أرزقي لبشير  روبن هود الجزائر

أرزقي لبشير روبن هود الجزائر

أرزقي لبشير ” روبن هود الجزائر ” ….. البطل المنسي


بطل من أبطال شعبنا ، الذين قاوموا المستعمر الفرنسي في منطقة القبائل طيلة تقريبا 20 سنة …. لكن القليل من يعرف هذا البطل للأسف !!

 

مولده


ولد أرزقي لبشير باشن ( يحمل نفس لقب عائلة عريقة في المدية ، من أبرز أبنائها البطل الشهيد محمود باشن رحمه الله ) حوالي سنة 1857 م ، بقرية آيث بوهيني ، بلدية إعكورن ( ياكوران ) حاليا ، أقصى شرق ولاية تيزي وزو ، في عرش آيث غبري التاريخي ، أبوه لبشير باشن و أمه نايت علي تاسعديت ،

ولد البطل في نفس السنة التي ألقى فيه الفرنسيون القبض على البطلة لالا فاطمة نسومر ، بعد معركة إشريذن الخالدة ( بأعالي لاربعا ناث إيراثن ) التي انهزم فيها أجدادنا أمام الجيش الفرنسي الذي حشد آنذاك 3 جنرالات و آلاف الجنود للقضاء على المقاومة الشعبية في المنطقة ….

في سنة 1871 إندلعت مقاومة البطل محمد المقراني و الشيخ أحداد بالمنطقة ، كان عمر أرزقي لبشير آنذاك 14 سنة ، و عاش ظلم و استبداد المستعمر الفرنسي الذي دمّر قرى بأكملها ، و أباد و نفى الآلاف من الجزائريين …..

كما قام الفرنسيون بمصادرة أراضي سكان المنطقة ، و توطين المعمرين بجبال ياكوران و أعالي عزازڨة خاصة بهدف استغلال غابات الفلين التي تشتهر بها منطقة جبال أكفادو ، كان أرزقي آنذاك يعمل كحطاب ، فعزم على تنظيم ثورة شعبية ضد المستعمر الفرنسي ، التحق البطل بالجبال و سنه لم يتجاوز 20 سنة جاعلا من غابة إعكورن معقلا له ، رفقة جماعة من أبناء منطقه

في البداية كانت الجماعة تقوم بمهاجمة المعمرين ، بأخذ أموالهم و توزيعها على الفقراء ، كما تقوم بمهاجمة الجنود الفرنسيين و رجال الشرطة و المفارز بغرض الحصول على السلاح …. حتى لقبت الصحافة أرزقي لبشير ب : روبن هود الجزائري ( Robin des bois Algérien ) نسبة للشخصية البريطانية المعروفة …..

كبر جيش أرزقي لبشير تدريجيا حتى فاق 300 مجاهدا ، و توسعت عملياته لتشمل كل منطقة القبائل ، حتى أنه اتصل بالبطل الشيخ بوعمامة رحمه الله ، الذي كان يقود المقاومة بالجنوب الغربي ، لتوحيد و تنسيق الجهود ، حكم القضاء الفرنسي ب 20 سنة سجنا على أرزقي لبشير و رصد مكافآت لمن يدل على مكانه أو يقدم معلومات عنه ، لكن سكان المنطقة التفوا حول مقاومته التي تواصلت حتى أواخر القرن 19 م

 

إستشهاده


في سنة 1893 قرر الحاكم العام الجزائري القضاء على المقاومة بصفة نهائية ، خوفا من انتشار لهيبها نحو المناطق الأخرى ، فأرسل جيشا كبيرا إلى جبال عزازڨة و قام بتطويقها … بعد سنتين من المقاومة ألقي القبض على البطل أرزقي البشير شهر ماي 1895 مع بعض رفاقه بعد أن أنهكهم الجوع و التعب …

قام الفرنسيون بإعدام البطل و رفاقه في ساحة مدينة إعزّوڨن ( العزازڨة ) يوم 14 ماي 1895 ، إعدام خلدته الصورة التي نشرتها في المقال ، ليكون أرزقي لبشير من أوائل أبطال شعبنا الذين أعدمهم الفرنسيون ….. يقال أن البطل رفض أن يحاكم باللغة الفرنسية ، و طالب أن يحاكم بأمازيغية أجداده ….. في موقف خلده التاريخ …… رحمه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء


أرزقي لبشير الذي خلدت ذكراه أشعار و أغاني منطقة القبائل …. كما تغنى أجدادنا بأمثاله من الأبطال الذين قادوا مقاومات بطولية دون جيش ، دون دعم ، متسلحين بشجاعتهم و حبهم لأرض أجدادهم ، أبطال سماهم الفرنسيون “لصوص شرف ” ( bandits d’honneur )، إمباصيّن بالأمازيغية المحلية ، مثل بوزيان القلعي بمعسكر ، مسعود أوزلماظ بجبال أوراس ، الإخوة بوتويزرات في عين تموشنت ، أحمد أومرّي ببلاد القبائل … إلخ ،

أبطال كان آخرهم جماعة ال 16 بجبال أوراس الشامخة ، الذين التحقوا بالجبل سنة 1942 بقيادة الأبطال حسين برحايل ، صادق شبشوب المدعو ڨوزير ( القنّاص ) ، علي درنوني ، عيسى مكي ، بلقاسم ڨرين ، مسعود أوزلماظ الثاني …. و البطل أحمد ڨادّة ، الشاوي الحر إبن تكوت الغالية ، الذي توفيّ يوم 21 أكتوبر 2018 رحمه الله تعالى ….

و كان آخر ” لصوص الشرف ” بجبال أوراس ….. بطل رفض اقتراح المسؤولين ان ينقل للتداوي بفرنسا ، لأنه تربى على الوفاء لأرض أجداده ….. مجموعة اتصل بهم البطل مصطفى بن بو العيد منذ سنة 1947 للتحضير للثورة ، فكانوا أول نواة لها ….. تاريخ رائع ، يحق لكل جزائري أن يفخر به …. تاريخ مطموس مغيب للأسف

رحم الله كل أبطال شعبنا

تحية لكل أهلنا أبناء جبال أكفادو الغالية

 

بقلم الدكتور الباحث معمر بن سونة

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً