أول بيان فرنسي للأهالي عام 1830

أول بيان فرنسي للأهالي عام 1830

أول بيان فرنسي أرسله الجنرال دي بورمون إلى سكان الجزائر عشية 5 جويلية 1830م

النص :

 هذه مناداة من سار عسكر أمير الجيوش الفرنساوية إلى سكان الجزائر وأهالي القبائل
(بسم الله المبدي المعيد وبه نستعين)
يا أيها ساداتي القضاة والأشراف والعلماء وأكابر المشايخ والاختيارية، إقبلوا مني أكمل السلام وأشمل على اشراف قلبي بمزيد من العز والإكرام، أما بعد اعلموا هداكم الله إلى الرشد والصواب سعادة سلطان فرانسه مخدومي وعزة جنابه الأعلى عز نصره، قد أنعم علي بتوليته أياي منصب سار عسكر ويا أعز أصدقائنا ومحبينا سكان الجزائر ومن ينتمي إليكم من شعب المغاربة أن الباشا حاكمكم من حيث أنه تجرأ على بهدلة بيرق فرانسه المستحق كل اعتبار، وإقدام على إهانته فقد سبب بجهله هذا كل ما هو عتيد أن يحل بكم من الكوارث و المضرات لكونه دعى عليكم الحرب من قبلنا، فإن عزة اقتدار سلطان فرانسه دام ملكه نزع الله من قلبه ورأفته المعروفة المشهورة، فلا بد أن هذا الباشا حاكمكم – من قلة بصيرته وعماوة قلبه – قد جذب على نفسه الإنتقام المهول، وقد دنا منه القدر المقدر عليه ومن قريب يحل به ما استحقه من العذاب المهين.
أما أنتم يا شعب المغاربة، إعلموا أو تأكدوا يقينا أني لست آتيا لأجل محاربتكم، فعليكم أن لا تزالوا آمنين ومطمئنين في أماكنكم وكل ما لكم من الصنائع و الحرف براحة سر. ثم إني أحقق لكم أنه ليس فينا من يريد يضرّكم لا في مالكم ولا في أعيالكم ومما أضمن لكم أن بلادكم وأراضيكم وبساتينكم وحوانيتكم وكل ما هو لكم صغيرا كان أو كبيرا يبقى على ما هو عليه ولا يتعرّض لشيء من ذلك جميعه أحد من قومنا، بل يكون في أيديكم دائما، فامنوا بصدقي كلامي، ثم إننا نضمن لكم أيضا ونعدكم وعدا مؤكدا غير متغير ولا متأول أن جوامعكم ومساجدكم لا تزال معهودة معمورة على ما هي عليه الآن و أكثر، وأنه لا يتعرّض لكم أحد في أمور دينكم وعبادتكم، فإنّ حضورنا عندكم ليس هو لأجل محاربتكم وإنما قصدنا محاربة باشتكم الذي بدأ وأظهر علينا العداوة و البغضاء. ومما لا يخفى عليكم غاية تحكمه وقبح طبعه المشؤوم. ولا ينبغي لنا أن نطلعكم على أخلاقه الذميمة وأعماله الرذيلة فإنّه واضح لديكم لأنّه لا يسعى إلا على خراب بلادكم ودثارها وتضييع أموالكم و أنفسكم. ومن المعلوم أنّه إنما يزيد أن يجعلكم من الفقراء المنحوسين المبهدلين الخاسرين أكثر من المسخط عليهم، فمن أعجب الأمور كيف يغبى عنكم أن باشتكم لا يقصد الخير إلا لذاته. و الدليل كون أحسن العمارات و الأراضي و الخيل و السلاح و اللبس و الحلي وما أشبه ذلك كله من شأنه وحده.
فيا أيها أحبابنا سكان المغرب أنّه عزّ وجل ماسمح بأن يصدر من باشتكم الظالم ما فعله من أعمال الخبث و الردى إلا إنعاما منه سبحانه و تعالى عليكم حتى تحصلوا بهلاكه وبزوال سلطنته على كل خير، ويفرج عنكم ما أنتم فيه من الغم و الشدة و إذ و الحال هذه أسرعوا واغتنموا الفرصة و لا تعمى أبصاركم عما أشرفه الله عليكم من نور اليُسر و الخلاص، و لا تغفلوا عما فيه مصلحتكم، بل استيقضوا لكي تتركوا باشتكم هذا وتتبعوا شورنا الذي يؤول إلى خيركم وصلاحكم. وتحقققوا أنه تعالى لا يبغي قط ضرر خليقته، بل يريد أن كل واحد من براياه يجوز ما يخصه من وافر نعمه التي سبغها على سكان أرضه.
يا أيها أهل السلام إن كلامنا هذا صادر عن الحب الكامل، وإنّه مشتمل على الصلح و المودّة وأنتم إذا شيعتم مراسليكم إلى أوردينا حينئذ نتكلم وإياهم و المرجو من الله تعالى أن محادثتنا مع بعضنا بعض تؤول إلى ما فيه منافعكم وصلاحكم، وعشمنا بالله أنكم بعدما تحققتم أن مقاصدنا و غياتنا الفريدة ليست هي سوى خيركم ومنفعتكم تشيعوا لنا صحبة مراسليكم كل ما يحتاج إليه عسكرنا المنصور من الذخائر ما بين طحين و سمن وزيت و عجول و غنم وخيل وشعير ومايشبه، وحين وصلت مرسلاتكم هذه إلينا فحالا ندفع الثمن فلوسا نقدية على ما تريدون و أكثر. هذا و أما إن كان منكم معذا الله خلاف ذلك حتى تختاروا محاربتنا ومقاومتنا، إعلموا أن كل ما يصيبكم من المكروه و الشر إنما يكون سببه من جهتكم فلا تلوموا إلا أنفسكم فأيقنوا أنّه ضدّ إرادتنا، فليكون عندكم أنّ عساكرنا المنصورة تحيط بكم بأيسر مرام ودون تعب، وإن الله يسلّطها عليكم فإنه تعالى كما أن يأمر من يجعل لهم النصر و الظفر بالرحمة و المسامحة على الضعفاء المظلومين، فكذلك يحكم بأشد العذاب على المفسدين في الأرض العائثين على البلاد، فلا بد أنكم إن تعرّضتم لنا بالعداوة و الشر هلكتم عن آخر.
هذا يا أيها السادة ما بدا لي أن أكلمكم به فهو نصيحة مني إليكم وايقنوا يقينا مؤكدا أن كلام سلطاننا المنصور المحفوظ من الله تعالى غير ممكن تغييره لأنه مقدّر و المقدر لا بد أن يكون، والسلام على من سمع وأطاع.

 من تحليل هذا البيان, يتبادر إلينا مباشرة مايلي:
  1. كثرة الإنشائيات والتكلفات والمداهنة 
  2. الكم الهائل من الوعود البراقة والشعارات الرنانة
  3. استخدام العبارات الدينية المعتمدة على الفكر الإرجائي والجبري الذي هو سمة أغلب المسلمين إلى اليوم
  4. خطاب في مجمله إستعلائي إستكباري مغلف بالمدنية والحضارية
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً