أول هزيمة للجيش الفرنسي تحت أسوار البليدة

أول هزيمة للجيش الفرنسي تحت أسوار البليدة

24جويلية 1830…… أول هزيمة للجيش الفرنسي تحت أسوار البليدة قرب باب دزاير …. التاريخ المطموس !!

بعد احتلال العاصمة يوم 5 جويلية 1830، إنطلق الجنرال الفرنسي بورمون (Bourmont) بجيش قوامه 2000 جندي لاحتلال البليدة ، وصل باب دزاير على الساعة 6 مساءا أين استقبله أعيان المدينة وطلبوا منه الإقامة خارج الأسوار للتفاوض ، فأقام 150م خارج باب دزاير قرب منزل يحيى آغا ( قرب منطقة سيدي مول الطريق حاليا ) ، بينما كان فرسان أعراش المنطقة بقيادة البطل بن زعموم رحمه الله ( شيخ عرش إفليسن ، الذي نصّبه أهل متيجة و جبالها قائدا للمقاومة ، عرش إفليسن الذي تقع أراضيه التاريخية بين واد يسر و مدينة تيزي وزّو ، أي غرب منطقة القبائل ) مختفين بسفوح الأطلس البليدي بمناطق إث صالح و غلّاي : تيميزار و بوغفار و يمّا مغيثة ، مستعدّين لمباغتة العدو ، كما كان هناك فرسان آخرون مختفون شرق البليدة بأراضي عرش آيث ميصرا لملاحقة فلول العدّو في حالة فراره حتّى بوفاريك

للتاريخ ، فإنّ أعيان قبائل و أعراش متيجة ، جبال الظهرة و الأطلس البليدي و تيطري و منطقة القبائل ( أي المناطق المحيطة بالعاصمة ) عقدوا عدّة اجتماعات لتنظيم المقاومة ضد المستعمر الفرنسي ، و عيّنوا الحاج بن زعموم على رأس المقاومة أثناء اجتماع تامنفوست ، بسبب حكمته و تقواه و نبل عائلته و شجاعته ، و أرسلوا رسالة تحذيرية إلى الجنرال الفرنسي بورمون حتى لا يحاول التقدم خارج العاصمة …….

في صباح الغد هاجم فرسان أعراش المنطقة الجنود الفرنسيين هجوما مباغتا ، وطاردوهم حتى ضريح سيدي عياد الشريف قرب بوفاريك ، بعد ما قتلوا 100 جندي فرنسي منهم ضبّاط ، وفرّ بورمون ببقية الجنود إلى العاصمة متكبّدا أوّل هزيمة للجيش الفرنسي بأرضنا …. معركة تجاهلتها كتب التاريخ للأسف الشديد ….

ومن مفارقات الصدف أن السفاح بورمون تلقى خبر تعيينه ماريشال في نفس اليوم ، كمكافأة لاحتلاله العاصمة ، ليتم عزله أياما بعد تلك الهزيمة النكراء !!!! ليوقع أبناء الأطلس البليدي أول هزيمة للجيش المحتل

تاريخ حافل كتبه أجدادنا بأحرف من ذهب …….. لم ندرسه في المقررات المدرسية ، و لم نشاهده في القنوات الإعلامية ، الذكرى تمر مرور الكرام …… ولا يحتفي بها أحد …. بينما تصرف الملايير للإحتفال بعيد الشجرة ….. و عيد المرأة …… و عيد الشباب …….. تاريخ مجيد لن يستطيع طمسه أحد ….. بإذن الله تعالى

الصورة لمسجد بابا محمّد ، الذي دمّره الفرنسيون و حولوه إلى ثكنة عسكرية ، ثم بنوا قربها مستشفى دوكرو الذي يعرفه البليديون ، نرى فيها مقبرة سيدي مسعود التي نبش قبورها الفرنسيون و طمسوا معالمها ، و نرى كذلك أسوار الوريدة و باب دزاير ….. الذي تلقّى تحته الفرنسيون هزيمة أخرى نكراء ، في نوفمبر 1830 ……… مقاومة شرسة دامت 12 سنة …… 12 سنة كاملة ، إستغرقها الفرنسيون لاحتلال البليدة الصغيرة التي تبعد 50 كم فقط عن العاصمة ، التي كان يحميها فرسان أبنائها و أعراشها ، بينما لم يستغرق احتلال العاصمة المحروسة إلّا 15 يوم ….. العاصمة التي كانت تحت حماية الإمبراطورية العثمانية المجيدة ، بجندها و جيوشها و أساطيلها و انكشارييها …… و في ذلك عبرة لمن يعتبر …… فلن يدافع عن الأرض إلا من يحب الأرض من أعماق قلبه … و الذي ينتمي إليها انتماءا حقيقيا صادقا ….. انتماءه لآبائه و أجداده ……

رحم الله شهداءنا الأبرار و أسكنهم فسيح جناته ….. و إنا على دربهم سائرون !!

حفظ الله أرض الأجداد

حرر من طرف معمر أمين 

 
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu