فساد المعايير وإختلال الموازين من كبائر الإثم

العقل غاية قرآنية كبرى

أمر اللّه تعالى بالعقل وتفعيل ملكات الإنسان الذهنية بشكل كبير وواسع في القرآن بل جعل اللّه العقل كغاية, وأكّد على ذلك بعبارات صريحة (لعلّكم تعقلون, لقوم يعقلون, أفلا تعقلون, لعلكم تتفكرون….) والمنهج القرآني يوضح دائما أنّ السعي لإكتساب صفة حميدة يرافقه دائما التزكي والتّطهر من الصفات المضادة لتلك الصفة, وإكتساب العقل وتنميته وتزكيته يكون أولا بالتّطهر من السذاجة والعته والبلادة والخبل والتقليد, والجمود, أتباع الظن. ….باختصار كل الصفات المضادة للعقل والتي تؤدي حتما إلى إختلال في الموازين والمعايير  والإدراك على المستوى الفردي أو الجماعي.

و إختلال المعايير هو إثم أو مرض متفش في المحسوبين ظلما على الإسلام ويظهر جليا  في إهتماهم بالمسائل الفرعية أو الظنية أو الشكلية أو بأمور ليست بمسائل أصلا وقد ألفوا فيها تلالا من الأقوال, وبددوا فيها طاقاتهم الجسدية والذهنية بل وتقاتلوا عليها على حساب الأمور الجوهرية والغايات الكبرى في القران كالتّزكية وتعلم الحكمة والعقل والفكر, الشكر, التقوى, الإستخلاف في الأرض وعمارتها, القيام بالقسط (الحقوق), أداء الأمانات, الإصلاح, الدعوة إلى اللّه, وحدة الأمة, وحدة الدين, فعل الخيرات والدعوة إليها, العمل الصالح, طاعة المؤهلين في الأمور (أولياء الأمور), الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,…….إخ

ونتيجة لهذا الإثم العظيم الذي أصاب الأمة وأفرادها في مقتل, تناحر أفرادها في أمور هي من اللّمم الذي تكفّل اللّه بمغفرته بشرط إجتناب الكبائر, وبالمقابل تقاعست الأمة إزاء الجرائم العظمى وكبائر الإثم التي أودت بها إلى الدرك الأسفل من التّخلف والإنحطاط فأصبحت مجرد عقار يتوارثه سفهاء وصعاليك الناس, ويرهن فيها مصير كل أفرادها, خاصة الأخيارها  منهم الذين كان مصيرهم ولا يزال هو التنكيل والإضطهاد, حتى صارت بلدان المسلمين من أفسد البلدان في العالم, لا حقوق, لا أمل, لا كرامة, وأكثر من ذلك لجأ الكثير من المتحدثين في الدين إلى شرعنة تلك الجرائم والكوارث ونسبتها إلى الله !!!! وبذلك قد ختموا حلقة الشّر بأظلم الظلم (ومن أظلم ممن إفترى على الله كذبا).

وإلى اليوم مازالت العلوم العقلية مهمّشة أو هامشية في أحسن الأحوال, ويتم التسويق للنسخة التلموذية بغطاء الإسلام على أنّها هي الدين, حيث أصول العلوم هي أساطير أهل الكتاب وأقوال المتحدثين, بينما يهجر فيها الأوامر الكبرى لكتاب اللّه ….. والمثال على ذلك, أمر اللّه تعالى بالسير في الأرض للنظر في كيفية بداية تشكل الخلق (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) فبينما فعّل بعض الغربيين هذا الأمر القرآني عن غير قصد فأسّسوا لما يعرف بعلم الجيولوجيا وعلم البحار, فاستفادو وأفادو الناس باستغلال الثروات الباطنية وأكتشاف علوم كثيرة متداخلة مع بعضها البعض, إكتفى المحسوبين ظلما على الإسلام بأسطورة من أساطير أهل الكتاب على أنّها حديث نبوي !! (( خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين……)) وبذلك أسّسو للكهنوت بصور متعددة, مع هالة من القداسة الدينية إتباعا في ذلك لأبرز سنة من سنن أهل الكتاب, التي كذبها الله صراحة في القرآن.

الوعيد في القرآن 

ومن أقوى العبارات الصريحة التي ندد بها القرآن على المعطّلين لعقولهم فأصيبوا بخلل في الإدراك والموازين والمعايير :

﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِیرَةࣲ وَلَا سَاۤىِٕبَةࣲ وَلَا وَصِیلَةࣲ وَلَا حَامࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [المائدة ١٠٣]

﴿وَقَالُوا۟ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِیۤ أَصۡحَـٰبِ ٱلسَّعِیرِ﴾ [الملك ١٠]

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ﴾ [البقرة ١٧٠]

﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِی یَنۡعِقُ بِمَا لَا یَسۡمَعُ إِلَّا دُعَاۤءࣰ وَنِدَاۤءࣰۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ فَهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [البقرة ١٧١]

﴿۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [الأنفال ٢٢]

﴿وَمِنۡهُم مَّن یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُوا۟ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [يونس ٤٢]

﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَیَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [يونس ١٠٠]

﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج ٤٦]

﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَسۡمَعُونَ أَوۡ یَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِیلًا﴾ [الفرقان ٤٤]

﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [العنكبوت ٦٣]

﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ﴾ [يس ٦٨]

﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَاۤءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُوا۟ لَا یَمۡلِكُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَعۡقِلُونَ﴾ [الزمر ٤٣]

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰ⁠تِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [الحجرات ٤]

﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُۥ یَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الأعراف ١٦٩]

﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلࣰّا كَثِیرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡقِلُونَ﴾ [يس ٦٢]

﴿لَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ جَمِیعًا إِلَّا فِی قُرࣰى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَاۤءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَیۡنَهُمۡ شَدِیدࣱۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِیعࣰا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡقِلُونَ﴾ [الحشر ١٤]

﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡیُنࣱ لَّا یُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانࣱ لَّا یَسۡمَعُونَ بِهَاۤۚ …….﴾ [الأعراف ١٧٩]

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن یَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَـٰبِرُونَ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةࣱ یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ﴾ [الأنفال ٦٥]

﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ﴾ [التوبة ٨١]

﴿رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ﴾ [التوبة ٨٧]

﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةࣰ فِی صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ﴾ [الحشر ١٣]

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ﴾ [المنافقون ٣]

﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ﴾ [المنافقون ٧]

﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِی نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثࣰا ……..﴾ [النحل ٩٢]

﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدࣲ﴾ [إبراهيم ٣]

 

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu