إعدام شيهاني بشير بعد معركة الجرف

إعدام شيهاني بشير بعد معركة الجرف

ملخص من كتاب مغربلو الرمال للدكتور محمد العربي مداسي

في 22 سبتمبر 1955 بمنطقة النمامشة .

قرر القائد العقيد بشير شيهاني تنظيم أبواب مفتوحة حول الثورة .

على ضفاف وادي هلال بالجرف الصامد أين المغارات والكهوف العميقة المنيعة على كل اختراق وصل أعيان مدن و قرى تبسة والشريعة وقنطيس وببار والزوي وتبردقة وبير العاتر شهر سبتمبر 1955.

 

أرادها القائد العقيد بشير شيهاني لقاء بين الثورة والشعب وتحديا للقوات الفرنسية…فها هي القيادة وقرابة ثلاثمائة جندي بلحمهم وشحمهم تجمعوا شمال “طرفاية” بعشرة كيلومترات، وفي الليلة الموعودة (25 سبتمبر 1955) وقف العقيد بشير شيهاني المتألق خطيبا مفوها يأخذ بالألباب، والتقى الجميع على مأدبة ضخمة أراداها أن تبقى في التاريخ…


و قبل الفجر صدر الأمر بالتفرق فغادرت الفصائل الواحدة تلو الأخرى غير عالمين أن الجيش الفرنسي طوق المنطقة على طول شعاع يصل ثلاثمائة كم …وفعلا اصطدمت إحداها بقوات العدو وأبيدت بالكامل (35 شهيدا) وعادت الفصائل الأخرى أدراجها وبدأ الاشتباك الضاري الذي اختلط فيه الصخر والبشر والحيوان وسالت مياه الوادي باللون الأحمر القاني واهتزت الجبال الرواسي تحت قذائف الطائرات والمدافع والدبابات المتقدمة نحو الوادي …

واستمر الحال على ذلك حتى الليلة الرابعة أين أتخذ القرار ببقاء العقيد بشير شيهاني مع مجموعة من المجاهدين وتقسيم البقية على ثلاث فصائل كل واحدة تعد حوالي خمسين مجاهدا تقتحم تباعا خطوط العدو …

قاد الأولى الرائد عاجل عجول و لثانية الرائد سيدي حني والثالثة الرائد عباس لغرور، حيث بدأ الاختراق الرهيب وسط حقول النار وصوت الرصاص والقنابل بل ولمعان السلاح الأبيض جرّ المقتحمون أشلاءهم سباحة في الوادي الأحمر وخرج الشجعان وقد فقدوا عشرة من زملائهم شهداء …كانوا في آخر الوادي غير مصدقين أنهم خرجوا وأعينهم تفيض بريقا وفرحا، كان بعضهم حفاةً دون سترات ،حتى أن عاجل عجول لم يبق عليه إلا تبانه وقميصه ومسدسا في يده !!!….


اجتمعت الأفواج لاحقا في مخبأ وادي شديدة، واستمرت المعارك متقطعة خمسة عشر يوما …بقي العقيد بشير شيهاني داخل المغارة ثمانية أيام ثم التحق بالقلعة حيث وجد القادة في انتظاره وبدأ الاجتماع بإحصاء الشهداء والجرحى والأسرى ( 45 شهيدا،40 أسيرا…)، ولامه الرائد عاجل عجول والرائد عباس لغرور ولزهر على فقدان الرجال والكثير من الأسلحة ( إلا أن عاجل عجول افتخر طويلا بهذه المعركة لاحقا أما قادة الأفواج بعد قتل العقيد بشير شيهاني !!! )…لم يأبه العقيد بشير شيهاني بذلك و ذكر بأن التضحيات ضرورية لتحقيق الأهداف الكبرى (سجلت القضية الجزائرية بالأمم المتحدة بعد معركة الجرف )…


انتهى الاجتماع و ضرب لهم موعدا يوم 20 أكتوبر للاجتماع مرة أخرى حضر الثلاثة وتخلف الرائد سيدي حني ذكرهم العقيد بشير شيهاني ـ بعد ملاحظة التمرد عليه ـ بأمانة العقيد مصطفى بن بولعيد في عنقه وطلب منهم القسم على العهد وقد فعلو ا !!! هو لا يدري أن أمره قد حسم 


فتح العقيد سي مسعود سجله وقال :

الرائد عاجل عجول ستغادر كيمل إلى تبسة، العقيد لزهر شريط ستخلفه في كيمل وأنت يا الرائد عباس لغرور إلى تبسة أيضا لكن لتنظيم الحدود شمال تبسة من مجردة إلى أم الطبول بما في ذلك عنابة، وافق الجميع و وقعوا المحضر !!!

(أجدني مضطرا لأقول ما لم يقله الكاتب: لَيتهم أبقوا على حياة العقيد بشير شيهاني ونفذوا خطته وأجلوا خطتهم لتخلصت الأوراس – النمامشة من مرض العشائرية وامتدت الثورة بقيادتها الشرعية إلى ما سيعرف لاحقا بالقاعدة الشرقية التي خنقت الثورة للأسف واحتضنت أقذر المؤامرات والصراعات بين الخارج والداخل والحكومة والأركان والهدف من سيحكم ؟؟؟ وتموقع ضباط فرنسا بين المتصارعين…طبعا هذا لا يغفل تضحيات المخلصين الذين ضحوا بأنفسهم بين خطي شال و موريس من أجل إيصال السلاح للداخل رحمهم الله جميعا شهداء ومجاهدين .انتهى)

لنعد إلى الوقائع: قال الرائد عاجل عجول في شهادته المقتضبة للكاتب وهي القضية الوحيدة التي لا يسترسل فيها “حُوكم العقيد بشير شيهاني و أُدين ثم أُعدم !!! ” ( التهمة كانت الفعل غير الأخلاقي و شهد بذلك الرائد عاجل عجول وراقبه الرائد عباس لغرور، أثبت هذه التهمة البعض وأنكرها آخرون أيما إنكار)…


قال بيشة جودي (الحارس الأمين للعقيد مصطفى بن بولعيد ثم العقيد بشير شيهاني)” قال لي العقيد سي مصطفى بن بولعيد: العقيد بشير شيهاني هو الرجل الذي يدون كتابات الثورة وإن حدث له مكروه ما فإن الثورة تصبح غبارا !!!) و يضيف بيشة جودي في شهادته أن الرائد عاجل عجول وضع القيادة نصب عينيه ولن يردعه شيء…

غادروا جميعا القلعة باتجاه “العامرة” وقرب “تافاسور” أرادوا قتل الحارس الشخصي للعقيد بشير شيهاني “الحاج كربادو” ومن حسن حظه حذره بيشة جودي مسبقا فهرب تاركا العقيد بشير شيهاني يواجه مصيره (سلم كربادو نفسه للمستعمر لاحقاً)


أخرجوا العقيد المغدور بشير شيهاني وقيدوه وهو مذعور لا يدري ما يحدث !!! 


وصلوا أعالي الناس فجر الثالث والعشرون من أكتوبر ،كان بيشة جودي سبقهم عل مسؤول المنطقة بيوش مصطفى يساعده على منع إعدام العقيد المغدور بشير شيهاني لكن هيهات عدا أنه بكى بحرقة !!!


انتصب أمامهم بيشة مصوبا بندقيته نحوهم و هو يصيح: “توقفوا ! لماذا قيدتم العقيد سي مسعود ؟ ” وكان العقيد المغدور بشير شيهاني يشير له برأسه أن يبتعد…حال بيوش بين بيشة جودي والرائد عاجل عجول فالأمر منتهٍ.


بيشة الحزين المنكسر يتابع من بعيد مشهد إعدام العقيد المغدور بشير شيهاني في حدود التاسعة والنصف ودفن كما هو بثيابه !!! 
غادر الجميع أعالي الناس في صمت رهيب.

يقول الكاتب الراوي إنها المرة المليون المليون التي أطرح فيها السؤال على الرائد عاجل عجول: “من أمر بإعدام العقيد المغدور بشير شيهاني ؟ يقول الكاتب لكن الرائد عاجل عجول يتهرب دائما ويقول:المحكمة، لقد حضر الرائد عباس لغرور كل شيء !!!


انفجر بيشة جودي في وجه الرائد عاجل عجول بعد مغادرة الرائد عباس لغرور ” يا الرائد عجول إن جيش التحرير الوطني يقاتل من أجل مصلحتك الشخصية لا من أجل الثورة ! ” ثم توجه إلى الجنود “أنتم شهود، أنتم تعرفونني، من أكون ؟ أنا راعٍ حيوان منحته الثورة وجه إنسان. يا الرائد عجول أنا أطلب منك أمرا واحدا، قل الحقيقة بشأن العقيد سي مسعود”


فرّ بيشة من وجه الرائد عاجل عجول وبدأ حكم هذا الأخير وبدرجة أقل من الرائد عباس لغرور الذي لا تستهويه الإدارة لكن الأمر لم يدم طويلا فالعقيد مصطفى بن بولعيد سيفر من سجنه بعد أيام…(رحم الله العقيد المغدور بشير شيهاني وعفا عنه فقد كادت الثورة أن تكون بعد مقتله غبارا كما تنبأ العقيد المغدور مصطفى بن بولعيد من قبل )

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً