إنصافا لأحمد طالب الإبراهيمي

إنصافا لأحمد طالب الإبراهيمي

رفقاء نضال الحرية

الصورة من السجون الفرنسية …. في آخر سنوات حرب التحرير …… البطل الرمز ، حسين آيت احمد رحمه الله و أسكنه فسيح جناته … مع رفيقه في السجن … شاب يافع كان يدرس الطب … و اختار النضال في سبيل تحرير وطنه و شعبه ….. والده من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين … و من أكبر مفاخر بلدنا ، الإمام البشير الإبراهيمي …. نعم إنه أحمد طالب الإبراهيمي ….. الرجلان ضحيا بشبابهما و أجمل سنين حياتهما من أجل الجزائر …. فماذا قدمنا نحن ؟؟؟؟

منذ يومين كتبت مقالا مفصلا عن شخصية أحمد طالب الإبراهيمي ، فتعرضت لوابل من الإنتقادات ، بل و منهم من شتمني و اتهمني بكل أنواع التهم …. رغم أنني نقلت المقال فقط دون دعم الرجل أو انتقاده … إلى تلك الشرذمة التي امتلأ قلبها بالحقد و الكراهية ، و تجردت من نبل أجدادنا الأمازيغ …. ما هو إحساسكم لما ترون هذه الصورة ؟؟؟؟ سأنقل لكم اليوم شهادات حصرية حول الموضوع ….

العديد منكم لا يعلم أن أحمد طالب الإبراهيمي المجاهد ، لعب دورا هاما بعد الإستقلال لمحاولة إصلاح ذات البين ، بين قادة الولايتين الثالثة و الرابعة ، و جيش الحدود الذي استولى على السلطة …. القليل منكم من يعلم أن أحمد طالب الإبراهيمي كان قريبا جدا من حسين آيت أحمد ، و أنه تعرض للسجن خلال رئاسة بن بلة ، و أنه لما أصبح وزيرا خلال فترة بومدين ، كان أول من طالب بالإهتمام بالثقافة الأمازيغية ، في مقالات بجريدة الشعب آنذاك …. و أنه كان مقربا جدا من دا لمولود معمري رحمه الله ، و كان يعمل معه بتنسيق خفي ، خشية من بطش بومدين ….. و سأروي لكم أمرا لا يعرفه الكثير منكم : في شهر أكتوبر 1965 ، تلقى مولود معمري مكالمة من الوزير أحمد طالب الإبراهيمي ، يطلب منه أن يقدم أول درس في الأمازيغية في جامعة الجزائر …. حضر الدرس آنذاك 5 طلبة : رشيد بلّيل ، سالم شاكر ، مولود لوناوسي ، مصطفى بن خمو و اعمر زنتار …… الطلبة الخمسة كتبوا تاريخ النضال الأمازيغي فيما بعد ……. هذه الشهادة وثقها البروفيسور سالم شاكر ، و الأستاذ علي يحيى عبد النور شفاه الله و عافاه …..

العديد تكلم عن منع طاوس عمروش من المشاركة في المهرجان الإفريقي سنة 1969 …. و أن أحمد طالب الإبراهيمي هو المسؤول عن المنع …. حسب شهادات سعيد سعدي و بوڨرموح … إلى هؤلاء أقول : طاوس عمروش لم توجه لها أي دعوة رسمية ، لأنها كانت أصلا معارضة لنظام بومدين الذي همشها ، بحجة أنها كانت مسيحية و تحمل جنسية فرنسية ( و ربما تونسية و جزائرية حسب بعض الباحثين ) ، و تحمل مبادئ و فكر فرنسا …. مجيء طاوس عمروش للجزائر كان بدعوة خاصة ، لأن الكثير كان يتمنى مشاركتها في المهرجان ، و العديد توسط لذلك …. لكن للأسف الأمر كان فوقيا … رغم ذلك غنت طاوس عمروش أمام طلبة الجامعة ، بعد تسللها من الفندق الذي كانت فيه ، و ذهبت إلى منطقة القبائل … و توقفت لما وصلت إلى تيزي تيرورذا … أعلى الممرات الجبلية بجبال جرجرة … و نزلت من السيارة و بدأت تغني و هي تبكي ….. قصة عائلة عمروش المأسوية … التي سأرويها لكم بالتفصيل بإذن الله ….

واصل دا لمولود معمري تقديم دروسه الجامعية حتى 1973 أين حذفت كلية الأنثروبولوجيا بقرار رئاسي …. في تلك الفترة كان دا لمولود و مالك بن نبي رحمهما الله ، يقدمان دروسا سريا في نفق الجامعات …. غار الحراك كما يسمى اليوم …. دروس كان يحميها و يسمح بها الوزير أحمد طالب الإبراهيمي … رغم أن العملاقان بن نبي و معمري كانا، فكريا ، من أكبر معارضي مظام بومدين الدكتاتوري البائس ….. دروس كانت تحضرها والدتي حفظها الله و أطال في عمرها … و كان يحضرها العديد من الطلبة الذين أصبحوا فيما بعد من الشخصيات المعروفة في عالم السياسة و الثقافة ، بعد أكتوبر 1988 …..

أحمد طالب الإبراهيمي الذي قال بالحرف الواحد ، في حوار مع جريدة الخبر سنة 2012 : ” كنت أقول دائما أننا ارتكبنا غلطة بعد الإستقلال عندما ربطنا الخطاب الوطني بخطاب الهوية المرتكز على العربية و الإسلام فقط و تجاهلنا الأمازيغية ” …… و قال : الشعب الجزائري شعب أمازيغي ، ثقافته عربية ، و دينه الإسلام …. لما كان طالب الإبراهيمي وزيرا ، و أطلق مشاريع التعريب … كان ذلك خيارا لا بديل له ، أولا لمحاربة الفرنسة التي تركها المستعمر الغاشم ، و التي خلقت شرخا عميقا بين النخب الفرانكوفونية و الشعب الجزائري …. ثانيا لأن اللغة العربية آنذاك ، كانت استراتيجية الدولة الجزائرية بعد الإستقلال …. ثالثا لأن اللغة العربية هي لغة ديننا و قرآننا ، و لغة الحبيب صلى الله عليه و سلم ، لغة تربطنا إذا بعمقنا الإسلامي ، و تربطنا بهويتنا و أصالتنا …. نعم التعريب كان له كذلك أهداف إيديولوجية : طمس الهوية الأمازيغية ، زرع الأفكار القومية العربية ، ربط الجزائر بحلم الوطن العربي و مشروع ميشال عفلق القومي العقيم … الذي رأينا كلنا نتائجه الكارثية ……. لذلك كانت سياسة التعريب تلاقي جدلا واسعا ، بين المنتقدين من الجهتين كما يقول أحمد طالب الإبراهيمي : البعض اتهمه بالتباطؤ في التعريب ، و الآخرون بالتسرع فيه …..

أيا كان ، أنا هنا لا أدافع عن الرجل ، فهو بشر أصاب و أخطأ و ارتكب كوارث و له مواقف مشرفة و رائعة …. لكن الحق يجب أن يقال : أحمد طالب الإبراهيمي رجل وطني ، نزيه ، مثقف ، دبلوماسي ، سياسي من الطراز العالي …. رجل كان المرشح الأول للفوز بانتخابات سنة 1999 التي تم تزويرها لصالح بوتفليقة …. رجل اقترح عليه منصب الرئاسة سنة 2014 لكنه رفض …. و اقترح عليه اليوم الترشح لانتخابات 4 جويلية لكنه رفض …. اقتناعا منه أن المشعل يجب أن يكون بيد جيل ما بعد الثورة ….. لكنه ، و حسب آخر الأخبار ، يكون قد قبل المشاركة مع شخصيات أخرى ، لقيادة المرحلة الإنتقالية … التي سنذهب إليها عاجلا أو آجلا … لأن الشعب يرفض تماما بقاء بن صالح و بدوي و حكومته …. حديث عن إعلان دستوري ، قد يقوم به المجلس الدستوري في الساعات القادمة ، سيوضح معالم المرحلة الإنتقالية …. التي قد يقودها مجلس رئاسي مصغر ، أو شخصيات توافقية ستتولى المناصب الحساسة في الدولة ، لتنظيم انتخابات رئاسية حرة و نزيهة …. بتنظيم لجنة مستقلة تحظى بثقة الشعب … سنوافيكم بكل المستجدات لاحقا بإذن الله ….

الشاهد من الصورة و المقال : يجب أن نحترم بعضنا ، أن نتعلم التعايش فيما بيننا ، أن نتقبل الإختلاف و الرأي الآخر … لأن الجزائر بلدنا جميعا … و سنبنيها جميعا بإذن الله …. الصورة كذلك لأذكركم بما قلته و أقوله دائما : ما أحوجنا لدا الحسين آيت أحمد رحمه الله اليوم …. بشخصيته النزيهة القوية التوافقية ، التي ستكون قطعا أفضل خيار لقيادة المرحلة الإنتقالية …… في زمن كثرت فيه الرداءة ، و قل فيه الرجال ، و انتشرت فيه أبواق الفتنة ….. للأسف الشديد

حفظ الله أرض الأجداد

تحيا الجزائر

 

حرر من طرف الباحث معمر أمين

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

This Post Has 2 Comments

  1. غير معروف

    شعب الجزائر عربي مسلم وفيه قليل من البربر

    1. غير معروف

      شعب الجزائر جزائري شمال إفريقي

اترك تعليقاً