الأمازيغ واللّغة العربية

الأمازيغ واللّغة العربية

الأمازيغ و اللغة العربية ……..تاريخ عمره 1400 سنة !!

الكثير يحاول أن يروّج لعلاقة تضادّ بين الأمازيغية والعربية، والحقيقة التاريخية الموثقة عكس ذلك تماما …. فالأمازيغ جعلوا من لغة العرب ، بعد دخولهم الإسلام ، لغة علومهم وإدارتهم ، تسمّوا بأسماء العرب ، و أدمجوا العديد من الكلمات العربية في لغتهم الأمازيغية ، أحبوا العربية حبهم للقرآن ولرسول الإسلام الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، وخدموها وساهموا في تطويرها أكثر من غيرهم من الشعوب الإسلامية ، بل أكثر من العرب أنفسهم ، دون أن ينسيهم ذلك لغتهم وثقافتهم الأمازيغية الأصيلة، ولتأكيد ذلك هذه بعض المعلومات التي يجهلها الكثير للأسف :

ـ أول من ترجم معاني القرآن في التاريخ هو المهدي ابن تومرت، مؤسس دولة الموحدين ، وترجمه إلى أمازيغية قومه ، أهل السّوس بالمغرب الأقصى ، ليفهموا معانيه ، منذ 900 سنة …..

– إبن منظور الإفريقي، صاحب لسان العرب (القرن 13م) المرجع الأول في لغة العرب ، و أول و أكبر قاموس عربي في التاريخ ، أصله أمازيغي ( وقيل أحد أجداده تابعي ) ، ولد بقفصة جنوب تونس ، أو طرابلس عاصمة ليبيا ، سنة 1232 م ، و كان يتقن الأمازيغية

– إبن آجرّوم ، صاحب الآجرّومية في النحو ، وهو من أهم الكتب التي يدرسها كل طالب علم يريد تعلم اللغة العربية ، أصله أمازيغي صنهاجي ، ولد بفاس سنة 1273 م ، تخليدا لذكراه سمّى دا لمولود معمري رحمه الله ، النحو ب : تاجرّومت ، بالأمازيغية التي طوّرها

– إبن معطي الزواوي ، الذي ولد ببجاية حوالي سنة 1170 م ، ألّف أول ألفية في النحو في التاريخ ، و هي نظم شعري به 1000 بيت يشرح قواعد اللغة العربية … و هو مرجع مهم جدا إلى يومنا هذا …

– كتب الأمازيغ لغتهم بالأحرف العربية طيلة 1300 سنة، وأبدعوا الخط المغربي ، ونجد إلى اليوم آلاف المخطوات المكتوبة بالأمازيغية بأحرف عربية في كل شمال إفريقيا ، في جبل نفوسة بليبيا ، في زوايا منطقة القبائل ، في واد مزاب ، في جربة بتونس ، في توات و ڨورارة و تنبكتو و الأطلس المغربي …… وكتبوا بها كتب دينهم و عقود الزواج والأملاك والمواريث وآلاف الدواوين الشعرية

– كانت كل الدول الأمازيغية التاريخية : الأدارسة، الرستميون ، الموحدون ، المرابطون ، الزيانيون ….إلخ تستعمل اللغتين العربية والأمازيغية في الأمور الإدارية، المراسيم، العقود ، الحياة اليومية ….إلخ، وكان العديد من ملوك الأمازيغ لا يعرفون العربية إطلاقا كيغمراسن بن زيان و يوسف بن تاشفين !!

ـ الألاف من علماء المسلمين الكبار أمازيغ ، كالزواوي والونشريسي وابن كثير المالكي والمغيلي والسنوسي والتنسي ….إلخ ، وفي القرون القريبة منا عبد الحميد ابن باديس و العربي التبسي و البشير الإبراهيمي و الفضيل الورثيلاني و الشيخ أطفيش المزابي ……إلخ ، وفصاحتهم بالعربية مضرب للأمثال !!

وهذا غيض من فيض، لتاريخ مشرق زاهر خطّه أجدادنا بأحرف من ذهب، و نحن على نهجهم سائرون، وبتراثنا فخورون، وما يدّعيه اليوم بعض دعاة التغريب، ودعاة التعريب، من فرض صراع بين العربية والأمازيغية، لا ينبع إلا عن جهل بتاريخنا، أو محاولة طمسه خدمة لإيديولوجيات هدامة، أما العاقل المنصف الحكيم، الجزائري في الصميم، فيعلم يقينا أن الأمازيغية لغة أرضنا وأجدادنا ، والعربية لغة ديننا وقرآننا ، ولا حياة لواحدة دون أخرى على أرضنا ………….

الصور لمخطوطات نادرة جدا ، مكتوبة بالأمازيغية و بالأحرف العربية ، الأولى لشاعر سوس الشهير محمد أوزال ، الثانية قانون عرفي لقرية آيت علي أوحرزون بأعالي جبال جرجرة ( منطقة إيبودرارن ) ، و المخطوطان من القرن 18 م ، و الثالثة مقتطف من منظومة الشيخ علي الدرقاوي ، تعود للقرن 19 م ، بلهجة سوس ( شلحية المغرب ) ، المخطوطات الثلاث مكتوبة بالحرف المغربي الجميل ، سأكتفي بشرح بيت فقط منها ، لتروا أن الأمازيغية تقريبا لم تتغير طيلة القرون الثلاث الأخيرة على الأقل ، و يمكن للناطق بها اليوم فهمها بسهولة ، آخر بيت لمنظومة الدرقاوي يقول :

ثافوكث ن دّين أذ اس سمّيغ أذ سرس ييسفيو 
كرا يران دّين نّس غ ايموسلمن أجمعين

و ترجمته :

“شمس الدين ” سمّيته لكي يستنير به
كلّ من رام دينه من المسلمين أجمعين

أي أنني سميت منظومتي : شمس الدين ، لكي يستنير به كل من أراد معرفة دينه من المسلمين أجمعين

لاحظوا أن أمازيغ سوس … بأعالي جبال الأطلس المغربي ، التي تبعد عن الأطلس البليدي آلاف الكيلومترات … يسمون الشمس : ثافوكث … مثلنا تماما … إلى يومنا هذا …….

لو استثمر مسؤولوا بلدنا في هذه الدرر منذ الإستقلال .. لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من الحقد و العنصرية و الجهل و الإستقطاب …. و لكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ….

 

حرر من طرف الباحث معمر أمين

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً