الأمير عبد القادر في الشام

الأمير عبد القادر في الشام

في هذه النص التاريخي للدكتور أبو القاسم سعد الله الذي يوثق لحادثة دفاع الأمير عن نصارى الشام حيث يصف أن وسيلة دفاعه كان بواسطة أهالي الزواوة حيث يقول عنهم :
فبهم دافع الأمير عبد القادر سنة 1860 عن قناصل الدول ونصارى الشام حين اغتر بعض الجهال والعوام من أهالي الشام وسولت لهم أنفسم أن يقومو بمذبحة لا محل لها ولا مسوغ سوى وسواس الشيطان, فعارض ذلك الأمير وخشي هو نفسه عن نفسه ولكن جموع الزواوة تجمهروا حوله فأطاعوه وستلحوا الى أن انجلت الواقعة فسلم الأمير ومن معه من قناصل الدول والمسيحيين ……
كان للأمير شرف إخماد فتنة عظيمة كادت تؤدي بقناصل دول أجنبية ونصارى أبرياء وكانت ستؤدي باشعال نار فتنة لا تبقي ولا تذر. والأقدام على مثل هذا الفعل النبيل في بلد أجنبي عنه هو قمة الأقدام والبسالة وكانت وسيلته في تحقيق ذلك جمهور الزواوة الذين أيدوه وأطاعوه بل وتسلحوا لذلك الى أن انقشعت الفتنة الى خاف فيها الأمير حتى على نفسه (فالأمر كان في غاية الخطورة) ثم يسرد النص مظاهر الشكر والعرفان التي نالها الأمير من طرف الدول الأوربية في مقدمتها فرنسا, – وهذه هي الحادثة التي بسببها علق للأمير النياشين وتحصل على الأوسمة والمكافئات المالية ليس كما يشار ويروج- يعترف الأمير أن تلك المزايا التي نالها ومن بعد أولاده من عز وجاه وقصور وأملاك بعود للزواوة الذين وصفهم بالشجاعة والغلبة فاذا ركبوا الملاقاة من يناؤئهم, لا يقف أمامهم ولايثبت, وكذلك كانوا يعرفون ويعرفون أيضا باسم المغاربة. ثم يعلق أبو القاسم عن الجانب الثقافي للزواوة في تلك الفترة فيقول
ثم إن الزواوة لجهلهم بالسياسة ومسالكها ولكونهم مثل العرب البدو قليلي التربية والتعليم في هذ العهد الأخير يحصلو على شيء يذكر فيشكر بالرغم من وجود جملة من شرفائهم وأعيانهم. وذكر بعض العلماء والشايخ
وهذه حقيقة أن الجهل وقلة التعليم كانت السمة الغالب في ذلك العصر على كل أغلب الجزائريين, وهي من أسباب ضياع انجازات الزواوة أو نسبها لغيرهم وحدث هذا كثيرا ولا يزال يحدث ! لاكن لا ينكر وجود علماء منهم اشتهروا في الشام بصفة الصلاح والعلم, وأبرز هؤلاء العلماء الذين سنذكرهم في مقالنا هذا على سبيل المثال لا الحصر:
  1. أبو يعلى الزواوي: [1862 – 1952]هو الشيخ العلامة الفقيه السعيد بن محمد الشريف بن العربي من عرش آيت سيدي محمد الحاج الساكنة في إغيل زكري من ناحية عزازقة بمنطقة القبائل الكبرى أو زواوة، المنتسب إلى الأشراف الأدارسة، ولد حوالي عام 1279الموافق لـ 1862م، درس أولا في قريته فحفظ القرآن الكريم وأتقنه رسما وتجويدا وهو ابن اثنتي عشرة سنة، والتحق بزاوية الأيلولي ومنها تخرج.
  2. الشيخ صالح بن أحمد السمعوني الوغليسي الجزائري الدمشقي الحسني
    الشيخ صالح قد هاجر من الجزائر بعد نفي الأمير عبد القادر الجزائري إلى فرنسا على إثر توقف ثورته، وكانت هجرة الشيخ صالح مع مجموعة من شيوخ الجزائر وعلمائها إلى بلاد الشام، وعرفت هذه الهجرة بهجرة المشايخ وكانت سنة 1263هـ /1847‏م.
    كان الشيخ صالح من علماء الجزائر فهو فقيه اشتهر بعلم الفلك وعلم الميقات، وله رسالة في هذا العلم، كما أنه مال إلى علوم الطبيعة والرياضيات.‏
    وقد عهد إليه بإفتاء المالكية في دمشق؛ لأن معظم المهاجرين الجزائريين كانوا على المذهب المالكي.
    واشتهر بدمشق بعلمه وفضله وأخلاقه.
    واشتهر من أبناء أسرته ابنه الشيخ طاهر وابن شقيقه سليم الجزائري الذي كان من كبار ضباط الجيش العثماني والذي انتهت حياته شهيدًا من شهداء السادس من أيار على يد جمال باشا السفاح عام/1916م/1334 هـ وهو من مؤسسي الجمعية القحطانية وجمعية العهد.‏
    وهذا جزء من نص أخر للدكتور أبو القاسم يبرز فيه دور الزواوة ومساهمتهم في التشهير بقضايا الأمة ونضالهم المستمر ضد المعتدين والمستبدين ما جعل قوى الاستكبار في ذلك العصر تقوم بحملة ترويج لعزل الزواوة. كما يفعل كل احتلال.
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on google
Share on linkedin
Share on email
Share on skype