الإسراف والتبذير من كبائر الإثم

الإسراف والتبذير من كبائر الإثم

كما أشرنا في أول مقال عن كبائر الإثم, إعتمادا على قوله تعالى:

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ( النساء 31)

وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ…….(النجم 32)

وعليه نستخلص أن كل ذنب منهي عنه يترتب عليه عقاب فهو من كبائر الإثم. وبتجنبها سيكون الإنسان في سعة وسينال عند الله حياة كريمة.

فالله الرحيم الودود لن يحرم عبده جنّته بسبب اللّمم أو أخطاء صغيرة.

الإسراف والتبذير:

الإسراف هو المبالغة في الإستهلاك, وتجاوز حد الحاجة بكثيير, والأمثلة على ذلك

  • الأكل الشره, في حين تكفي الإنسان وجبة واحدة في وقتها, تجد المسرف يتناول عدة وجبات و أضعاف ما يكفي الإنسان من الأكل والشرب. 
  • إذا كان الإنسان السّوي تكفيه ثلاث أو أربع ألبسة, تجد المسرف ينفق لشراء 20 إلى 30 لباس وبأسعار خيالية !!
  • شراء الأثاث والأجهزة بشكل مضاعف فوق الحاجة, مثل خزانات بالزيادة, أقتناء 04 جهاز تلفاز !!, شراء جميع أنواع الهواتف!! ….. إخ
  • الإستحمام أو الإغتسال بكميات مضاعة من الماء !!

التبذير: هو الإنفاق في غير وجه حق, يعني صرف النعمة في غير محلها فلا تستهلك أصلا ! في حالة الماء مثلا يكون لإسراف بإستهلاك الماء فوق الحاجة, أما مثال التبذير فهو ترك صنبور الماء مفتوح لتتدفق منه المياه دون أستعمال.

أمثلة على التبذير 

  • رمي الأطعمة في القمامة, أو رمي أي شئ مفيد
  • ما يحدث في الملاهي من توزيع الأموال على البغايا والعاهرات عبثا
  • إغداق الأموال على المغنيين, وبالأخص التافهات منهم !!
  • إغداق الأموال على الشعراء المنافقين لقاء مدح تافه
  • المشاركة في الدعم المالي لأمور لا فائدة منها إطلاقا, كالجمعيات الوهمية
  • ألعاب القمار التي يعلم الجميع أنّ نسبة الفوز فيها لا تتعدى 0.1 % 
  • ظاهر التفاخر بحرق الأموال أو لفها كسيجارة, أو توزيعها في الشارع.

الإسراف والتبذير في الحقيقة هو سلسلة من الأثام الكبيرة, وليس ذنب واحد فقط, فصاحبه يقترف في نفس الوقت:

  • صرف المال في غير وجه حق وبذلك يخالف أوامر الله المعروفة في الإنفاق المفيد, يحرم حق الفقراء والمساكين, والغارمين, واليتامى,…..إخ
  • المسرف والمبذر يعاني من خلل في الموازين والمعايير, ويعاني أيضا من الغفلة
  • يناقض الركن الجوهري وهو التزكية فبذلك يحرم نفسه من زكاة المال وزكاة النفس من الكبر والغرور
  • يحرم نفسه من الأجر العظيم للإنفاق الحقيقي, كالبركة, الضمان الإلهي في الدنيا والأخرة, تكفير الذنوب, رد البلاء, الزيادة في العمر,…..إخ
  • الخوض مع الخائضين والإنغماس في ملذات الدنيا والركون إليها, وبذلك سيكون أخا للشياطين

وعظم ذنب الإسراف والتبذير واضح في القرآن فقد وردت أيات كثيرة محكمة وصريحة في شأنه, فقد قرن صاحبها بالفراعنة, والشياطين, والسدومية (قوم لوط) ويكفي سماع قوله تعالى: وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ لنتأكد أن الإسراف من كبائر الذنب.
فخسران محبة الله هو العذاب المطلق, والخزي الأبدي.

الأيات الواردة

﴿۞ وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰتࣲ مَّعۡرُوشَـٰتࣲ وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰتࣲ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِهࣲۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأنعام ١٤١]

﴿۞ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف ٣١]

﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ﴾ [الأعراف ٨١]

﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦۤ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَاۤىِٕمࣰا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ یَدۡعُنَاۤ إِلَىٰ ضُرࣲّ مَّسَّهُۥۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِلۡمُسۡرِفِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [يونس ١٢]

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ یُؤۡمِنۢ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰۤ﴾ [طه ١٢٧]

﴿ثُمَّ صَدَقۡنَـٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَیۡنَـٰهُمۡ وَمَن نَّشَاۤءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأنبياء ٩]

﴿وَقَالَ رَجُلࣱ مُّؤۡمِنࣱ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَكۡتُمُ إِیمَـٰنَهُۥۤ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن یَقُولَ رَبِّیَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَاۤءَكُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن یَكُ كَـٰذِبࣰا فَعَلَیۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن یَكُ صَادِقࣰا یُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِی یَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ﴾ [غافر ٢٨]

﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ یُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِی شَكࣲّ مِّمَّا جَاۤءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن یَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ مُّرۡتَابٌ﴾ [غافر ٣٤]

﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ﴾ [الزخرف ٥]

﴿مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِیࣰا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الدخان ٣١]

﴿فَمَاۤ ءَامَنَ لِمُوسَىٰۤ إِلَّا ذُرِّیَّةࣱ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفࣲ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِمۡ أَن یَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [يونس ٨٣]

﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الذاريات ٣٤]

﴿وَلَا تُطِیعُوۤا۟ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الشعراء ١٥١]

﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِیۤ إِلَیۡهِ لَیۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَلَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ هُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ﴾ [غافر ٤٣]

﴿قَالُوا۟ طَـٰۤىِٕرُكُم مَّعَكُمۡ أَىِٕن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ﴾ [يس ١٩]

﴿………….. فَٱدۡفَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَاۤ إِسۡرَافࣰا وَبِدَارًا أَن یَكۡبَرُوا۟ۚ وَمَن كَانَ غَنِیࣰّا فَلۡیَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِیرࣰا فَلۡیَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فَأَشۡهِدُوا۟ عَلَیۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا﴾ [النساء ٦]

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu