التقرير المنسوب إلى عبد القادر الباريكي

التقرير المنسوب إلى عبد القادر الباريكي

التقرير المنسوب  للبطل النقيب عبد القادر عزيل البريكي 
عن دوار بني يلمان جيش التّحرير الوطني جبهة التّحرير الوطنيّ 
الولاية 3 -المنطقة 3 -الناحية 04
تقرير عن دوّار بني يلمان
من قائد النّاحيّة الرّابعة سي عبد القادر إلى قائد المنطقة الثّالثة سي أعراب

1) عند وصولنا هنا في شهر مارس 1956، قدّمنا لأوّل مرّةٍ أنفسنا لدوّار بني يلمان، حيث عملنا على جمعهم وسط ابتهاج منهم عريض، كان من بينهم 18 من الجنود المصاليّين بلباسٍ عسكريٍّ، وهم أصلاً من الدوّار ،وبعد اجتماعٍ قمنا في اليوم نفسه بتنصيب مسؤولي النّظام ومسبّلين، الذين عملوا معنا لمدّة أربعة أشهرٍ.

2)بعد أربعة أشهرٍ من العمل معنا، توقّفوا جميعاً بذريعة أنّهم لا يُحبّذون العمل مع “القبائل” من يومها، تمّ إغلاق الملاجئ، وتوقّفت الاشتراكات والزّكوات والعشر، فقد منعوا سكّان الدواوير المجاورة لهم من دخول دواويرهم، ومن جهةٍ أُخرى، فقد ظهروا جميعاً على حقيقتهم، المصاليّون والأعوان المدنيّون للاستعمار، وبالخصوص فإنّ لهم علاقةً بمخبرين واتّصالاً مع ملازم من صفوف العدوّ من الخيّالة، يُدعى “فرّاح: أصله من أولاد ثاير، وهو العدوّ رقم (01) لجبهة التّحرير الوطنيّ.

3) ومن ثَمَّ، فإنّه كلّما بلغ فرد من مجموعتنا بني يلمان أو أحد الدّواوير المجاورة، فغالباً ما يُطوَّقُ من طرف العدوّ، ذلك أنّهم قد تمكّنوا من خلال الحراسة على المرتفعات أنْ يتعرّفوا على الملاجئ ويُبلّغواْ عنها. إنّ العدوّ استفادةً من معلوماتهم قد انتهز الفرصة وقصف ثلاث مرّاتٍ، ممّا تسبّب في موت (33) ثلاثاً وثلاثين شخصاً وجرح ما يُقارب (60) ستّين آخرين.

4) إنّ قائد ناحيّة سي نصر الدّين، والمساعدين سي أرزقي وسي امحمّد، والرّقيبين الأوّلّين سي مزيان وسي مخلوف، وثلاث محافظين سيّاسيّين: سي بشير وسي أحمد العنصلي وسي الصّغير، وكذلك سبعة أعوان اتّصال، واثنين من الأمناء قد قُتلوا جميعاً على أيدي بني يلمان.

5) هذا، بالإضافة إلى الأخ الشّريف تومي، الأب لمجاهديْن اثنيْن، وعضو مهمّ في جبهة التّحرير الوطنيّ، بما أنّه (كلام غير مفهوم من النص الأصلي المدون باللغة الفرنسية) كلّ شهرٍ لجيش التّحرير الوطنيّ، وكذلك قتلواْ الأخ قاسي (كلام غير مفهوم من النص الأصلي المدون باللغة الفرنسية)

بالمسيلة كذلك قد حاصروا ابن سحنون الشّريف وأخاه، كما حاصروا السّعيد بن العابد ومنعوهم من العمل معنا تحت التّهديد بالموت، إنّ السّعيد بن العابد قد حوصر أربع مرّاتٍ، وأمام بابه قُتل ثلاثةُ أشخاصٍ. 

6) بعد موت قاسي، فإنّ المسبلين بالمسيلة قد اجتمعوا ووجّهواْ رسالةً إلى بني يلمان ليقولواْ لهم بأنّه يُمكن العفو عن كلّ ما اقترفوه من جرائم شريطة أنْ يقتلوا بلّونيس، وجوابًا منهم عن ذلك قبضواْ على عون الاتّصال الذي حمل لهم الرّسالة واغتالوه. 

7) في كلّ مرّةٍ ننذرهم ليتوقّفوا عن فعلهم الدّنيء، ولكنْ هم دائمًا على خُطا بلّونيس. في إحدى المرّات لجأت مجموعتنا إلى أولاد جلاّل، فوشواْ بنا للعدوّ الذي قام بعمليّة تمشيطٍ واسعةٍ. لقد قصف هذه القرية، ممّا تسبّب في موت خمسة أشخاصٍ وجرح خمسة عشر.

8)بتاريخ 06 أفريل 1956، قمنا بمحاصرة المصاليّين في هذه القرية (بني يلمان) حيث قُتل منهم 16، وقد قتل منّا للأسف اثنان أثناء هجومهم، إنّ نساءهم عندما شاهدن موتانا أطلقن الزّغاريد ،بعد أيّامٍ، فإنّ أربعةً من أعوان الاتّصال كانواْ في طريقهم إلى الولاية السّادسة قد حوصرواْ من قِبل سكّان بني يلمان وقُتلواْ.

9)وحينما قام الرّقيب الأوّل سي مزيان بالعمل على جمعهم بهدف الاجتماع بهم، فإنّ مسؤول النّظام الذي قدّم نفسه له، وبمساعدة مشعلي الفتن، قام باغتيال الرّقيب الأوّل هذا وأخذ سلاحه. لقد تمّ التّفكير بإرسال رقيب أوّل يتميّز بالصّلابة والقدرة، ومعه المساعد (محند/ميلود)؟ صحبة ثلاثة فرق ليقولوا لهم ولآخر مرّةٍ: أوقفواا هذا الفعل الشّنيع، وإلاّ سيُحكم عليهم جميعاً بالإعدام. بعد ذلك انسحب الجنود نحو ملّوزة، وفي الغد، فإنّهم قد قُصفواْ، ممّا تسبّب لنا في موت أربعة عشر شخصاً منهم خمسةُ عسكريّين، وجَرْحِ ثلاثين.

10) لقد علمنا أنّهم سوف يستلمون 100 قطعةٍ من السّلاح، من طرف الاستعمار لمحاربتنا، وقد سبق لهم أن استلموا حصّةً تضمّنت عشر قطعٍ. 

11) ولإنهاء الأمر معهم، قرّرنا أنْ نحشد كلّ قوّاتنا والذّهاب إليهم لنقول لهم ولآخر مرّةٍ ، أوقفواْ هذا العمل. لقد كنّا هنالك في الصباح الباكر حتّى لا نُهاجم، ولكنْ قد استُقْبلنا بطلقات النّيران، لقد دام الهجوم من الثّامنة صباحاً إلى غاية منتصف اللّيل، كان من بينهم مدنيّون ارتدوا ألبسة نساء وشاركوهم في الهجوم علينا.لقد أسفر الهجوم عن ستّة عشر 16 قتيلاً وثلاثين 30 جريحاً من صفوفنا.

12)لسنا ندري كم قتلنا بالضّبط، فالعدد نحو السّبعين 70 على أقصى حدٍّ، فقد تدخّل الطّيران بالقصف والرّمي الذي دام من السّاعة 11 إلى غاية السّاعة 7و40 دقيقة، وقد قتل أكثر ممّا قتلنا. 

إنّ سلوك هذا الدوّار يُشبه ما عليه دوّار (كلام غير مفهوم من النص الأصلي المدون باللغة الفرنسية) لقد استرجعنا مليون فرنك فرنسيّ و90 قطعةً من السّلاح وخمسة خيول هي ملك لبلّونيس.

اليوم لا أثر للمصاليّين هناك، فقد أخذهم الذُّعر حقيقةً، وسكّان الدواوير المجاورة كلّهم مفعمون بالفرحة. 
إنّ قائد المنطقة جاء إلى ناحيتنا، وقد أعطانا الأوامر وقمنا نحن بالائتمار.

أمّا ليلة قرية ملّوزة، فإنّ المجزرة التي حدثت بهذه القرية قام بها المساعد (حسين) و (كلام غير مفهوم من النص الأصلي المدون باللغة الفرنسية) لقد قبضنا على ثلاثة من المصاليّين باللّباس العسكريّ، وأفرج عنهم (حسين) وكتب: 
(هم من قاموا بالمجزرة والتحقوا بالجيش الاستعماريّ). 

قائد النّاحيّة الرّابعة، سي عبد القادر 
“هذه الأسباب التي ذكرتها لكم باختصارٍ على كارثة بني يلمان وملّوزة والذي أعطى الأوامر الضّابط أعراب بعدما شاهد بنفسه الأعمال التي ارتكبوها نحو الأمّة والجيش.

من الملازم: رابح الثّايري”(*)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظات على التّقرير:
1) _ التّقرير مكتوب أصلاً بخطّ اليد
2) _ كاتب التّقرير يُحسن اللّغة الفرنسيّة جيّداً 
3) _ على نصّ التّقرير في الوسط وفي الأخير خاتم “جيش التّحرير الوطني”
4) _ ما بين قوسين هكذا (…) كلمات غير مفهومة في النصّ الأصلي.
5) _ في ذيل التّقرير ملاحظة كُتبت باللّغة العربيّة وبإمضاء الملازم رابح الثّايري، 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) هو رابح بلجرو، المدعو الثّايري نسبةً إلى أولاد ثاير((بلدية بن داود ولاية برج بوعريريج))
……………….
المصدر: في تاريخ الجزائر دراسات في الحركة الوطنية لعبد الحميد زوزو ص 498 .
منقول من صفحة الاستاذ عبد الملك زغبة .

 

 
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on google
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

اترك تعليقاً