التكذيب بالدين من كبائر الإثم

التكذيب بالدين من كبائر الإثم

كما أشرنا في أول مقال عن كبائر الإثمإعتمادا على قوله تعالى:

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ( النساء 31)

وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ…….(النجم 32)

ومنه نستخلص أن كل ذنب منهي عنه يترتب عليه عقاب فهو من كبائر الإثم. وبتجنبها سيكون الإنسان في سعة وسينال عند الله حياة كريمة.

فالله الرحيم الودود لن يحرم عبده جنّته بسبب اللّمم أو أخطاء صغيرة.

في هذا المقال, سنواصل مع النوع الخامس من التكذيب وهو:

التكذيب بالدين

وسنركز في مقالنا هذا على التكذيب العملي, فإنكار الدين جملة وتفصيلا واضح, لكن التكذيب العملي هو الأخطر إذ لا ينتبه له أغلب المسلمين وهو السبب في صد الغير المسلمين عن دين الحق لينكروه جملة وتفصيلا كما أشرنا

قال تعالى :

﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡرَحُونَ بِمَاۤ أَتَوا۟ وَّیُحِبُّونَ أَن یُحۡمَدُوا۟ بِمَا لَمۡ یَفۡعَلُوا۟ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةࣲ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [آل عمران ١٨٨]

﴿كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّینِ﴾ [الانفطار ٩]

﴿فَمَا یُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّینِ﴾ [التين ٧]

﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یُكَذِّبُ بِٱلدِّینِ ﴾ [الماعون ١] ؟؟

هذا سؤال إلهي, فما جوابه الإلهي ؟

اسمعوا يا أخواني, اسمعوا جواب الله :

الجواب:

﴿فَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلَّذِی یَدُعُّ ٱلۡیَتِیمَ * وَلَا یَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ﴾ [الماعون ٢] !!

من تعرف على روح القرآن فهم جوهر الدين, وعلم أن غاية إرسال المرسلين هي لقيام الناس بالقسط (الحقوق).

فالمجتمع  المحسوب على الإسلام الذي يهمل اليتامى ولا يناضل من أجل طعام الفقراء والمساكين هو مجتمع كاذب بل مكذب بدين الله, والحض على طعام المسكين في عصرنا هو الحض على توفير وظائف كريمة للبسطاء, هو التصدي للتجار الجشعين والمحتكرين للسلع, هو المطالبة بعدالة وكفالة إجتماعية…..

  • المجتمع الذي يدعى أن غايته هي رضى الله, ويعلم أن الله يحب المتطهرين, وأحياءه تعج بالنفايات والقاذورات هو مجتمع مكذب بدين الله
  • المجتمع الذي يدعى أن غايته هي رضى الله, ويعلم أن الله يحب المقسطين, وأدارته غراقة في البروقراطية والمحسوبية وخيانة الأمانة هو مجتمع مكذب بدين الله
  • المجتمع الذي يدعى أن غايته هي رضى الله, ويعلم أن الله يحب الصابرين, والسمة الغالبة عليه هي الهلع والجزع, هو مجتمع مكذب بدين الله
  • المجتمع الذي يدعى أن غايته هي رضى الله, ويعلم أن الله يحب المتوكلين, وهو في سعار الخوض مع الخائضين من أجل الدنيا هو كذلك بكذب بدين الله.
  • المجتمع الذي يدعى أن غايته هي رضى الله, ويعلم أن الله يحب المتقين, والفساد ينخر كل ميادينه, هو مجتمع مكذب بدين الله

فجميع السلوكات الشيطانية التي تصد الناس عن سبيل ربهم, هي تكذيب بدين الله, فالأغلبية الساحقة لسكان المعمورة, تتكون لديهم القناعة بالدين بالتداعي السيكولجي, بمعنى الإنسان دائما ما يربط بين السلوك والشعار أو التسمية, وهذا طبيعي جدا فليس كل الناس باحثين

فالتكذيب بدين الله هو من كبائر الإثم ونتيجته الحتمية هي صد الناس عن سبيل ربهم, وقد توعد الله الذين يصدون عن سبيله إذا قال:

﴿وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ﴾ [النحل ٩٤]

﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدࣲ﴾ [إبراهيم ٣]

﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ جُنَّةࣰ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [المجادلة ١٦]

﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ جُنَّةࣰ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [المنافقون ٢]

﴿ٱشۡتَرَوۡا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِهِۦۤۚ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [التوبة ٩]

ونبهنا بمثال صريح عن الذين يكذبون بالدين من أهل الكتاب فقال سبحانه

﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ﴾ [التوبة ٣٤]

اترك تعليقاً