التكذيب بلقاء الله واليوم الآخر

التكذيب بلقاء الله واليوم الآخر

كما أشرنا في أول مقال عن كبائر الإثم, إعتمادا على قوله تعالى:

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ( النساء 31)

وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ…….(النجم 32)

ومنه نستخلص أن كل ذنب منهي عنه يترتب عليه عقاب فهو من كبائر الإثم. وبتجنبها سيكون الإنسان في سعة وسينال عند الله حياة كريمة.

فالله الرحيم الودود لن يحرم عبده جنّته بسبب اللّمم أو أخطاء صغيرة.

سنواصل في هذا المقال, سرد النوع الرابع من التكذيب الآثم وهو:

التكذيب بلقاء الله واليوم الآخر:

الإبتلاء هي من الغايات الوجودية الكبرى لخلق الإنسان, وعليها يترتب الثواب والعقاب, ومن ينكر أو يكذب بلقاء الله واليوم الآخر فقد كفر في الحقيقة بصفات الله العلى و ببعض أسماءه الحسنى وأنكر عمليا أن الله هو الحق وهو الحسيب وهو الرقيب, والمجيب وأنه عزيز ذو إنتقام, وأن جزاء الإحسان هو الحسنى, فلا يكمل إيمان معتقد أن الظالم أو المجرم سيفلت من تبعات أفعاله !, أو أن المؤمن الذي صبر وأحتسب سيضيع أجره !, أو أن الله قد ظلم الناس إذ جعل أرزاقهم متفاوتة, وحظوظهم في الدنيا غير متساوية !! فهذا شاب ذو بنية قوية وعضلات مفتولة, ووجه حسن, وآخر ولد معاقا من أول يوم, وعاش في عالة, وأخر من حال غنى إلى أغنى وأخر من حال فقر إلى أفقر, وهذا سارق وأخر مسروق….. والأمثلة كثيرة عن المفارقات, لاكن الله الذي له الحكمة البلاغة سيقيم الموازين القسط يوم القيامة, يعني كل المعطيات, وسينصف كلاً ولا يظلم ربك أحدا.

فالتكذيب بلقاء الله واليوم الآخر يتضمن إتهام رب العزة بالظلم, والجهل, والنقص, سبحانه وهو القدوس السلام المؤمن, وهو العليم الحكيم.

و التكذيب بلقاء الله واليوم الآخر يناقض مئات الآيات التي تأمر وتدعو للإستعداد للقاء الله واليوم الآخر, مع الوعيد الشديد لمن كذّب بالخسران, وإحباط الأعمال, وعذاب النار, والسعير, والخلود فيها.

وفي هذا المقال سنتدبر معا الأيات الواردة في التكذيب بلقاء الله واليوم الآخر

قال تعالى:

﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّنَ ٱلنَّهَارِ یَتَعَارَفُونَ بَیۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ﴾ [يونس ٤٥]

﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ قَالُوا۟ یَـٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِیهَا وَهُمۡ یَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ﴾ [الأنعام ٣١]

﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَلِقَاۤءِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡۚ هَلۡ یُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [الأعراف ١٤٧]

﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَیَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ [المؤمنون ٣٣]

﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَلِقَاۤىِٕ ٱلۡـَٔاخِرَةِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ [الروم ١٦]

﴿بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِیرًا﴾ [الفرقان ١١]

﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾ [المدثر ٤٦]

﴿هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ [الصافات ٢١]

﴿ٱلَّذِینَ یُكَذِّبُونَ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ * وَمَا یُكَذِّبُ بِهِۦۤ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ﴾ [المطففين ١١]

﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ فَسَقُوا۟ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَاۤ أَرَادُوۤا۟ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَاۤ أُعِیدُوا۟ فِیهَا وَقِیلَ لَهُمۡ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة ٢٠]

﴿فَٱلۡیَوۡمَ لَا یَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضࣲ نَّفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّا وَنَقُولُ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سبأ ٤٢]

﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور ١٤]

﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی یُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ [الرحمن ٤٣]

﴿ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ یُقَالُ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين ١٧]

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً