التولي من كبائر الإثم

التولي من كبائر الإثم

كما أشرنا في أول مقال عن كبائر الإثم, إعتمادا على قوله تعالى:

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ( النساء 31)

وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ…….(النجم 32)

ومنه نستخلص أن كل ذنب منهي عنه يترتب عليه عقاب فهو من كبائر الإثم. وبتجنبها سيكون الإنسان في سعة وسينال عند الله حياة كريمة.

فالله الرحيم الودود لن يحرم عبده جنّته بسبب اللّمم أو أخطاء صغيرة.

 

التولي عن الحق

التولي لغة يؤدي عدة ألفاظ, فقد يكون بمعنى :

المحاباة أو التحالف, مثل الدخول بين خصمين لنصرة أحدهما
قد يكون بمعنى الرعاية, مثل تولي اليتيم
قد يكون بمعنى الرجوع, مثل ولى بعدما جاء

لفظ التّولي في القرآن يكون معناه بحسب الوظيفة التي يؤديها خلال السياق, فيشكل في الغالب معنيين متضادين (التولي, والتولي عن).

التولي يوم الزحف هو أن تولي للعدو ظهرك, بمعنى الفرار. 

التولي عن أوامر الله هو الإعراض عنها.

تولي الذين أمنوا هو مولاتهم كذلك تولي الذين كفروا هو موالاتهم.

فكلمة التولي ليست بمصطلح مستقل بذاته, لاكنه يعبر عن أحد كبائر الإثم إذا كان معناه بشكل عام هو الإعراض عن الحق بعد معرفته, أو حتى في ترك سبيل الحق بعد الإقبال عليه.

التولي يوم الزحف هو الإثم الكبير المشهور عند عامة المسلمين, وهو كذلك, فهو من كبائر الإثم, لإنه فعل خطير وحاسم. لاكنه ليس الوحيد
فالتولي عن الدعوة إلى الله بالنسبة للدعاة, هي أيضا من كبائر الإثم
والتولي عن تبيان دين الحق لدى العلماء, كذلك.
التولي عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام بعد معرفتها
التولي عن شكر النِعم بعد الإستمتاع بها
التولي عن طاعة اللّه ورسوله. 
التولي عن طلب الأخرة بعد السعي لها
وأخطرهم التولي عن ذكر الله بعد اللّهح بإسمائه الحسنى,…… إخ 

على العموم, فالإدبار عن الحق بعد الإقبال عليه من كبائر الإثم, وقد فصّل الله تعالى في كتابه الكريم في شأن التّولي في عشرات الآيات وأنذر بالوعيد كل من تولى عن الحق. والتّولي مضاد لأوامر قرآنية كبرى, كالثبات على الحق, والصبر والمصابرة, المرابطة, والسعي لنيل درجة اليقين.

وسنة اللّه أَنَّ من قعد عن الحق قام به الباطل, وإن لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل

الأيات الواردة في التولي :

هناك الكثير من الأيات التي فصّلت في شأن التولي والموالاة, وفي مقالنا هذا سنستشهد بأبرز الأيات التي ورد فيها النذير أو الوعيد للمتولين عن الحق, قال تعالى:

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ زَحۡفࣰا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ * وَمَن یُوَلِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ دُبُرَهُۥۤ إِلَّا مُتَحَرِّفࣰا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَیِّزًا إِلَىٰ فِئَةࣲ فَقَدۡ بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [الأنفال ١٦]

﴿وَیَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَۚ وَمَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [النور ٤٧]

﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱۗ وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ یُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَمَن یَتَوَلَّ یُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِیمࣰا﴾ [الفتح ١٧]

﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الحديد ٢٤]

﴿……………….. قَالُوا۟ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَـٰرِنَا وَأَبۡنَاۤىِٕنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡا۟ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [البقرة ٢٤٦]

﴿قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ [آل عمران ٣٢]

﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [آل عمران ٦٣]

﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [آل عمران ٨٢]

﴿مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا﴾ [النساء ٨٠]

﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُوا۟ۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [المائدة ٩٢]

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ زَحۡفࣰا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ [الأنفال ١٥]

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ﴾ [الأنفال ٢٠]

﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ [التوبة ٧٦]

﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُلۡ حَسۡبِیَ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ [التوبة ١٢٩]

﴿فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [يونس ٧٢]

﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ یُمَتِّعۡكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى وَیُؤۡتِ كُلَّ ذِی فَضۡلࣲ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمࣲ كَبِیرٍ﴾ [هود ٣]

﴿وَیَـٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ﴾ [هود ٥٢]

﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّاۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦۤ إِلَیۡكُمۡۚ وَیَسۡتَخۡلِفُ رَبِّی قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ﴾ [هود ٥٧]

﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ * يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [النحل ٨٢]

﴿إِنَّا قَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡنَاۤ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [طه ٤٨]

﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءࣲۖ وَإِنۡ أَدۡرِیۤ أَقَرِیبٌ أَم بَعِیدࣱ مَّا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء ١٠٩]

﴿وَیَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَۚ وَمَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [النور ٤٧]

﴿ثُمَّ تَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ وَقَالُوا۟ مُعَلَّمࣱ مَّجۡنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان ١٤]

﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ [محمد ٢٢]

﴿قُل لِّلۡمُخَلَّفِینَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُو۟لِی بَأۡسࣲ شَدِیدࣲ تُقَـٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ یُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِیعُوا۟ یُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنࣰاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ كَمَا تَوَلَّیۡتُم مِّن قَبۡلُ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا﴾ [الفتح ١٦]

﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الحديد ٢٤]

﴿لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِیهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَۚ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الممتحنة ٦]

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِیهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالُوۤا۟ أَبَشَرࣱ یَهۡدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَمِیدࣱ﴾ [التغابن ٦]

﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [التغابن ١٢]

﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [المعارج ١٧]

﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [القيامة ٣٢]

﴿إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ﴾ [الغاشية ٢٣]

﴿لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى * ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [الليل ١٦]

﴿أَرَءَیۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰۤ * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى* كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق ١٣]

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu