علم الأنساب الجينات

الدليل التاريخي للأنساب الجزائرية كما يثبته علم الجينات الجزء 13

إنقسام قبائل الأعراب بعد هيمنة الموحدين

نحن الآن في سنة 584 هجري الموافقة لسنة 1189م أي 38 سنة بعد الإبادة الأولى لأعراب بنوهلال على يد الأمازيغ الموحدين في سطيف و القيروان.
 
و خلال هذه السنوات عاش أعراب بنوهلال تحت سلطة أمازيغ دولة الموحدين الذين قهروهم بالسيف, مما شحن قلوبهم بالحقد و الرغبة في الإنتقام.
 
لكن لقلة أعدادهم و لضعفهم و ضعف بعض حلفائهم الأمازيغ, و لغرض الإنتقام إرتما هؤلاء الأعراب الهلالييون في أحضان قوة جديدة جاءت خصيصا لمحاربة الموحدين و تتمثل هذه القوة المتنامية الجديدة في دولة بنوغانية.
 
و هم أمازيغ من قبيلة مسوفة الصنهاجيين الذين أرادوا احياء مجد دولة المرابطين.
 
و لسوء حظ هؤلاء الهلاليين الذين توهموا قبل قرن من هذا الزمن أي قرن قبل سنة 584 هجري بأنهم سيصبحون ملوك و أولياء الفاطميين على إفريقية (أي تونس).
 
وطمعا في مكان آل زيري بن مناد الصنهاجيين كما وعدهم بذلك الوزير الفاطمي الفلسطيني الحسن بن علي اليازوري الذي أرسلهم في الحقيقة لمستنقع الموت و الفناء للتخلص منهم.
 
فخسفت بهم يد القدر مرة ثانية على يد أمازيغ دولة الموحدين بقيادة الخليفة أبو يوسف يعقوب بن يوسف المنصور بالله أو اختصارا يعقوب المنصور حفيد عبد المومن الكومي.
(من قبيلة كومية احد قبائل بنو فاتن بن تامصيت بن زحيك بن مادغس من أمازيغ البتر و موطنهم بتلمسان)
 
الملك الذي قضى على دولة بنوغانية أولا ثم بطش بأتباعهم الهلاليين و هم قبيلة رياح و الأثبج و من جاء معهم من قبل أي قبيلة جشم و الخلط من جشم.
 
فأما قبيلة بنو سليم و زغبة الهلالية خانتا الهلاليين بإدارة ظهورهم لهم فانظموا لأمازيغ دولة الموحدين خوفا من بطشهم.
 
وأما قبيلة المعقل كانت بعيدة عن الأحداث لقلة أعدادهم و لدخولهم في حلف مع قبائل زناتة في الجنوب (وثيقة 01) .
بعد هذه السنة أي 584هجري (1189م) تم نفي الكثير من قبيلة رياح الهلالية و كل قبيلة العاصم وكل قبيلة مقدم و كل قبيلة قرة و ثلاثتهم من قبيلة الأثبج (المجهولة النسب في الحقيقة).
 
مع كل من قبيلة جشم و قبيلة الخلط (فرقة من جشم) إلى المغرب الأقصى.
 
فأنزل يعقوب المنصور أعراب قبيلة رياح ببلاد الهبط أما جشم فأنزلو بتامستا و معهم قبيلة العاصم و مقدم و قرة من الأثبج (وثيقة 02 و 03).

الفرار نحو إفريقيا (تونس)

في سنة 590 هجري فرّ من المغرب الأقصى زعيم الذواودة مسعود بن سلطان بن زمام و قومه من الذواودة الرياحيين تاريكين ورائهم إخوانهم من رياح بالمغرب الأقصى.
 
ثم قصدوا إفريقية (تونس) و منطقة الزاب التابعة لإفريقية للإلتحاق ببقايا من ثار على دولة الموحدين من بقايا الصنهاجيين و غيرهم كآخر فرصة للإنتقام من الموحدين.
 
ومن جهة أخرى لإبادة قبيلة الأثبج و أخذ رئاسة الأعراب منها (وثيقة 02), لكن سوء الحظ لاحقه مثلما لاحق أعراب بنوهلال منذ أعتدائهم السافر على شمال إفريقيا, فهلك زعيم الذواودة هؤلاء على يد الموحدين (وثيقة 04).

مصير بقايا الهلاليين

أما من تبقى من هؤلاء الأعراب الهلاليين في المغرب الأوسط أي الجزائر بعد هذا التاريخ أي سنة 584 هجري (1189م) هم :
  • قبيلة زغبة الهلالية الخاضعة الطائعة للأمازيغ بعد خيانتها لأعراب بنوهلال و جشم و الخلط تماما مثل بنوسليم التي خانت بنوهلال لأن قبيلة زغبة و بنوسليم وقفوا في صف أسيادهم الموحدين ضد إخوانهم الأعراب الذين انضموا لصفوف أمازيغ بنوغانية أعداء الموحدين.
  • كذلك تبقى في المغرب الأوسط بعض الفرق من رايح أهمها الذواودة التي عادت من المغرب الأقصى و السعيد و فرقة إسمها الأخضر نسبهم ابن خلدون في رياح هؤلاء,
  • بعض الفرق من الأثبج أهمها فرقة دريد و كرفة و كل هذه الفرق من بقايا أعراب بنوهلال في المغرب الأوسط و إفريقية خاصة من رياح, و الأثبج ستتعرض بدورها للإبادة و النفي و التشريد على يد الأمازيغ مستقبلا و سنتكلم عليهم بكل التفاصيل في الأجزاء المتبقية.
لكن في هذا الجزء سنتمم الحديث عن مصير أعراب بنوهلال و جشم و الخلط الذين تم نفيهم للمغرب الأقصى علما أنهم يمثلون نصف الأعراب الداخلين لشمال إفريقية , فما الذي حل بهؤلاء يا ترى ؟
 

بزوغ بنو مرين كقوة ناشئة واستمرارهم في طرد بقايا الأعراب

فأما أعراب رياح الذين تم نفيهم لبلاد الهبط و أزغار فلقد مكثوا أقل من 50 سنة تقريبا في تلك المواطن ثم بدأت عملية القضاء على هؤلاء الرياحيين الهلاليين في سنة 637 هجري من طرف قوة أمازيغية ناشئة جديدة إسمهم بنومرين الأعداء الجدد لدولة الموحدين .
 
و سبب هذه الإبادة كون رياح ساهمت بجانب أسيادهم الموحدين و حتى قبيلة بنو عسكر من أمازيغ بنو مرين في حرب قبيلة بنو حمامة من أمازيغ بنومرين.
 
بل تسببوا حتى في قتل شيخ بنو حمامة من بنومرين إسمه عبد الحق بن محيو بن أبي بكر بن حمامة و ابنه إدريس و ذلك في سنة 614 هجري.
 
الأمر الذي فتح أبواب الجحيم على هؤلاء الأعراب الهلاليين من رياح, لأن بنو حمامة من بنومرين هؤلاء سيؤسسون هم كذلك دولة عظيمة جدا تعتبر من أقوى الدول الإسلامية في العالم.
 
فأقسم هؤلاء المرينيين قسما غليظا على الإنتقام من هؤلاء الأعراب من رياح و تم ذلك فعلا بعد قتلهم لأكثرية رياح الهلاليين (وثيقة 05).
 
و كان ذلك كما قلت سابقا في سنة 637 هجري بقيادة عثمان بن عبد الحق بن محيو المريني (وثيقة 06).
و استمرت عملية القضاء على هؤلاء الهلاليين من رياح في المغرب الأقصى لغاية سنة 707 هجري أين أوقع بهم السلطان المريني أبو ثابت عامر بن يوسف بن يعقوب حفيد عبد الحق بن محيو المذكور سابقا (وثيقة 07).
 
و بعد هذه الإبادة اختفت و تلاشت و اندثرت نهائيا قبيلة رياح الهلالية التي وطّنها السلطان الموحدي المنصور بالمغرب الاقصى. فهؤلاء الأعراب لم يمكثوا في المغرب الأقصى إلا لمدة 123 سنة. يعني إبتداءا من سنة نفيهم للمغرب الأقصى عام 584 هجري لغاية سنة القضاء عليهم نهائيا عام 707 هجري الموافق لسنة 1308م.
 
بالنسبة لأعراب الأثبج المنفيين للمغرب الأقصى و هم قبيلة العاصم و قبيلة مقدم و قبيلة قرة فقد ذكر إبن خلدون أنهم تلاشوا و اندثروا و لم يبقى منهم أحد لعهده أي القرن 14م و ذلك لقلتهم (وثيقة 03) .
 
أما قبيلة جشم فمنهم بنوجابر بن جشم ليسوا عرب بل أمازيغ من لواتة كما أكده ابن خلدون, أما الأعراب من جشم يتمثلون أساسا في قبيلة سفيان التي تمت إبادتها سنة 776 هجري الموافقة لسنة 1375م على يد سلطان مراكش الأمير عبد الرحمن ابن أبي يفلوسن المريني ( وثيقة 08).
 
 
و أما قبيلة الخلط و هم معدودين في قبيلة جشم لكن ليسوا منهم هم اكبر عدو لقبيلة سفيان التي حاربوها , فلقد ذكر ابن خلدون انهم بعد قرنين من نفيهم للمغرب الأقصى دثروا هم كذلك و تلاشوا و لم يبقى لهم حي يعرف لعهده أي القرن 14م ( وثيقة 09).
 
و في النهاية و كما ترى عزيزي القارئ لم يتبقى أحد من أعراب بنوهلال و جشم و الخلط لغاية القرن 14م و الذين نفاهم المنصور الموحدي إلى المغرب الأقصى في القرن 12م علما أن هؤلاء يشكلون نصف العنصر الأعرابي الذي كان في شمال إفريقية لأن الأعراب الذين دخلوا افريقية سنة 1050م هم ستة فرق : الأثبج , رياح, زغبة , المعقل , جشم , بنو سليم (وثيقة 10).
 
و ها قد قدمنا لكم الدليل التاريخي على فناء جشم و نصف الأثبج و نصف رياح و الخلط من جشم.
أما في الجزيء القادم سنتطرق و إياكم لتفاصيل الإبادة و التشريد و النفي و السبي الذي تعرضت له بقايا بنوهلال في المغرب الأوسط (الجزائر) و إفريقية ( تونس) عبر سلسلة من الأحداث الهامة ….. يتبع
 
المصادر :
 
1) كتاب العبر ج06 لبن خلدون : الخبر عن دخول العرب لافريقية, الخبر عن الاثبج , الخبر عن رياح , الخبر عن العاصم و مقدم من الاثبج , الخبر عن الخلط من جشم , الخبر عن جشم .
 
2) العبر ج07 باب امارة عبد الحق بن محيو.
 
3) كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى الجزء 02 باب الخبر عن انتقال العرب من جزيرتهم الى ارض افريقية ثم منها الى المغرب الأقصى.
 
المصدر :
 
مشروع الجزائر الجيني – Algerian DNA Project
 
 
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى