علم الأنساب الجينات

الدليل التاريخي للأنساب الجزائرية كما يثبته علم الجينات الجزء 14

مصير الذواودة

اليوم سنتعرف على مصير الذواودة و زعمائهم الذين رجعوا من منفاهم بالمغرب الأقصى إلى منطقة الزيبان سنة 590 هجري تاريكين ورائهم إخوانهم الرياحيين الذين تمت إبادتهم عن بكرة أبيهم في ما بعد على يد أمازيغ بنو مرين الزناتيين كما بيناه سابقا,
 
هؤلاء الذواودة هم أكبر و أقوى فرقة في قبيلة رياح قاموا بجمع ما تبقى من أعراب بنوهلال من حولهم من بقايا الأثبج مثل كرفة و دريد و كانت مواطنهم الرئيسية في منطقة الزيبان من بسكرة إلى المسيلة.
 

النزاع بين السلطان الحفصي المستنصر وابن عمه أبو القاسم

ففي سنة 664 هجري الموافقة لسنة 1266م حدثت فتنة بين السلطان الحفصي المستنصر (نسبه الصحيح من قبيلة هنتاتة المصمودية الأمازيغية و مواطنهم القديمة في المغرب الأقصى و تلمسان و عنابة و غيرهم) و أحد أبناء عمه إسمه أبو القاسم بن أبي زيد الذي ثار على ابن عمه السلطان الحفصي.
 
ثم رحل أبوالقاسم هذا لمنطقة الزاب لجمع الناقمين الحاقدين على الدولة من أعراب بنوهلال و شحنهم ضد الدولة الحفصية, و لغباء و بلادة هؤلاء الأعراب تمت مبايعة أبو القاسم الثائر ضد ابن عمه السلطان بمنطقة نقاوس.
 
(و قبل هذا و في نفس المكان أي نقاوس قاموا بمبايعة الأمير إسحاق أخ السلطان المستنصر الذي خرج عن طاعته هو الآخر ) غرب الأوراس مما فتح باب الجحيم مرة أخرى على هؤلاء الأعراب الهلاليين و على رأسهم قبيلة الذواودة الذين تسببوا في كارثة فتكت برؤوس بقايا الهلاليين في المغرب الأوسط ( الجزائر).

السلطان المستنصر ينتقم

فخرج إليهم السلطان المستنصر الحفصي بنفسه من تونس إلى منطقة الحضنة بالمسيلة سنة 1266م على رأس جيشه من الموحدين (الدولة الحفصية هي وريثة الدولة الموحدية) لوضع حد لفساد هؤلاء الهلاليين وحملهم على الطاعة, ففروا أمام الحفصيين و الموحدين و على رأسهم زعيم الذواودة الهلالي الهارب شبل بن موسى حفيد زعيمهم الأول مسعود بن سلطان بن زمام الذي فر من منفاه بالمغرب الأقصى و قتل على يد الموحدين في ما بعد.
 
و كان هروب هؤلاء الهلاليين للقفر كعادتهم لأن الجيوش لا تتوغل في القفر لكثرة أعدادهم و احتياجاتهم من الغذاء و الماء, و بعد طرد هؤلاء الهلاليين من منطقة المسيلة جاء أمير أمازيغ بنوتوجين محمد بن عبد القوي الذي جدد بيعته و طاعته للسلطان المستنصر الحفصي بالمسيلة التي كانت أحد مواطن بنوتوجين هؤلاء فأقطعه السلطان مدينة مقرة و بلاد أوماش من بلاد الزاب .( وثيقة 01 و 02).
 
لكن السلطان كان يعرف أن بقايا قبيلة رياح و على رأسهم الذواودة و من اتبعهم من بقايا الأثبج قوم سوء و أبعد الناس عن التوبة و الكف عن الشر و أنهم سيعودون حتما إلى الزاب و ربما يغيرون على تجار قسنطينة و غيرها لسلب أموالهم كعادتهم فعقد العزم على تشريدهم و أعدام شيوخهم.

الحملة الثانية للسلطان المستنصر على بقايا الأعراب

فجمع جيشه و خرج مرة ثانية من تونس قاصدا منطقة نقاوس ببلاد الزاب سنة 666 هجري الموافقة لسنة 1268م (نقاوس كانت تابعة تاريخيا لبلاد الزاب) أين استدعى السلطان الحفصي الأمازيغي هؤلاء الهلاليين من الذواودة و بقايا الأثبج من كرفة.
 
فقبض السلطان عليهم جميعا و قطع رؤوس الفتنة ابتداء من زعيم الذواودة شبل بن موسى بن محمد بن مسعود بن سلطان و أخوه يحيى و أبناء عمهما (فعائلة المسعود بن سلطان هذه التي تمت إبادتها هي التي يزعم بعض الكذابين أن أمازيغ أولاد سلطان بغرب الأوراس منهم) و شيخ كرفة من بقايا الأثبج دريد ابن تازير (و هنا استغرب هذا اللقب البربري ” ابن تازير ” لهذا الهلالي ؟؟).
 
و حملت رؤوسهم على رماح جيش الحفصيين و علقت بمدينة بسكرة (و قيل في مصادر أخرى حملت إلى تونس) أما الأشلاء فتركت بنقاوس أين بايعوا أبو القاسم بن أبي يزيد الذي ثار على ابن عمه السلطان المستنصر الحفصي الذي نزل مع جيشه و محاربي قبيلة سدويكش الكتامية الأمازيغية القوية على مساكن و قرى الأعراب من بقايا رياح و الاثبج فأثخنوا فيهم بالقتل و النهب (وثيقة 03).
 
و تم سبي نساء بقايا بنوهلال كما أكده المؤرخ ابن أبي زرع في كتابه روضة القرطاس (وثيقة 04)

فرار من تبقى من الأعراب إلى الجنوب

و من تبقى من هؤلاء الأعراب الهلاليين فقد تركوا كل أموالهم غنيمة للحفصيين و فروا هاربين مذعورين لغاية أن وصلوا إلى قفار الأراضي في الصحراء الموحشة جنوب واد جدي حيث العطش و الصخور السوداء التي أحرقتها شمس الصحراء كما أخبرنا به ابن خلدون في كتابه العبر (وثيقة 03).
 
و نقدم لكم في الوثيقة 05 من كتاب الأدلة البينة النورانية لمفاخر الدولة الحفصية لابن الشماع ابتهاج و فرحة أدباء و شعراء العالم الإسلامي ذلك العهد بإبادة هؤلاء الصعاليك الهلاليين و تشريدهم حيث يصف جيش الأمازيغ بالأسود الضارية.
 
كما نجد تأكيد بأن هؤلاء الهلاليين كانوا يوصفون بالمارقين و بأن إراقة دمائهم كانت مباحة لسبب بسيط أن هؤلاء الأعراب الهلاليين ليسوا بمسلمين و لا علاقة لهم بالإسلام لغاية القرن 13م و هذا ما يخفيه أعداء الجزائر من أصحاب كذبة و خرافة بنوهلال الذين صوروا لكم أن هذه الشرذمة من الإرهابيين هم فرسان الإسلام بل و هم السواد الأعظم من هذه الأمة ؟…… يتبع بالمزيد و المزيد.

المصادر :

1) كتاب العبر ج06 لبن خلدون باب خروج السلطان الى المسيلة ( الرابطhttp://cutt.us/QrsCx ) و باب الخبر عن مقتل مشيخة الذواودة ( الرابط http://cutt.us/AvjjT ) .
 
2) كتاب الفارسية في مبادء الدولة الحفصية لابي العباس ابن قنفذ القسنطيني ص127 ( الرابط http://cutt.us/06cYt ) .
 
3) كتاب تاريخ الجزائر العام ج02 ص92 لعبد الرحمن بن محمد الجيلالي ( الرابط http://cutt.us/ND6nm )
 
4) كتاب الادلة البينة النورانية في مفاخر الدولة الحفصية لبن الشماع ص 68 و 69 ( الرابط http://cutt.us/jbs9G ) .
 
5) كتاب الانيس المطرب بروضة القرطاس لبن ابي زرع ص 403 ( الرابط http://cutt.us/hQnL ) .
 

منقول من صفحة :

 
مشروع الجزائر الجيني – Algerian DNA Project
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى