الدليل التاريخي للأنساب الجزائرية كما يثبته علم الجينات الجزء 16

الأصول الحقيقية لسكان بسكرة

أما بسكرة عروس الزيبان فاليوم سأقدم لكم معلومات مسكوت عنها عمدا ربما فيكم من سيكتشفها لأول مرة, إعلم عزيزي القارئ أن مدينة و منطقة بسكرة هي مجموعة من الواحات التي نسميها بالأمازيغية الزيبان.
 فمن الشرق للغرب هناك زاب بادس ليس بعيد عن خنقة ناجي ثم زاب تهودا و اليوم تسمى بدائرة عقبة ابن نافع ثم زاب بسكرة ثم زاب طولقة ثم زاب الدوسن و كل هذه الزيبان إنما تحمل في الحقيقة أسامي القبائل التاريخية الأمازيغية التي عمرت المنطقة حتى قبل عصر الرومان.

أصل تسمية بسكرة

و لنبدأ بمدينة بسكرة , و ستكتشفون المعنى الحقيقي لكلمة ” بسكرة” , فالمصدر الوحيد ( الوثيقة في الصورة المرفقة) الذي فسر لنا معنى بسكرة موجود في كتاب تاريخ محمد العدواني 
و هو رحالة من واد سوف عاش خلال القرن 17م بحيث ينقل لنا هذا الرحالة حين سأل أهل المنطقة ان التسمية الأصل هي ” سكره ”
 
 ثم جاء لهذه المدينة رجل اسمه ” بسكر بن كاهل بن لوى” و يرتفع نسبه لغاية سيدنا إبراهيم عليه السلام و هذا الرجل ربما ملك المدينة و منه جاء اسم بسكرة كتركيب بين الإسم القديم أي سكره و إسم هذا الرجل أي بسكر. 
 
لعلمك عزيزي القارئ هذا الكلام هو الذي يقترب للصواب فاسم ” سكره” القديم إنما هو اسم لأحد قبائل صنهاجة القديمة جدا إسمها بنو سكره و التي ذكرها ابن حوقل في القرن 10م ( انظر الوثيقة أعلاه)

و هذا ما يفسر العلاقة القديمة بين مملكة صنهاجة و بسكرة ثم قبائل صنهاجة الصحراوية وصلت لغاية الجنوب الشرقي الجزائري مثل مسوفة التي سكنت واد سوف قرب بسكرة

و نحن نعلم أن صنهاجة من أمازيغ البرانيس و هناك جبال بقرب بسكرة اسمها جبال البرانيس كدليل على تواجد قبائل البرانيس مع قبائل البتر في المنطقة ,

أما قصة بسكر بن كاهل بن لوى فالأرجح أنه رجل من لواتة التي تنحدر من لوى الأصغر و إنما ذلك النسب لسيدنا إبراهيم هو من الأنساب المنتحلة.

لأننا نعلم أن الكثير من الأمازيغ كانوا ينسبون أنفسهم و كان ينسبهم غيرهم لسيدنا إبراهيم عليه السلام كما اخبرنا به ابن خلدون الذي أنكر وجود هذا النوع من الأنساب في بلادنا

ضف إلى ذلك وجود منطقة ” ليوا ” غرب مدينة بسكرة و التي تدل على تواجد قبيلة لواتة من “لوا “ أو ليوا الأصغر حسب عميد المؤرخين الجزائريين عبد الرحمن بن محمد الجيلالي , هذا إذا كانت قصة بسكر بن كاهل بن لوى حقيقية و ربما زادها الناس القدامى بسذاجتهم لتفسير الإنتقال من اسم ” سكره” الى ” بسكرة ” .

إسم بسكرة في العهد الروماني

و لمعرفة كيف تم الانتقال من ” سكره” الى ” بسكرة” ما علينا إلا بالرجوع إلى زمن الرومان الذين دونوها VESCERA ,

اعلم عزيزي القارئ أن حرف V في اللاتينية لا ينطق بنفس الشكل في الفرنسية التي نعرفها بل نطقه قريب من حرف W في الإنجليزية و اذا اضفنا له حرف E أي VE سننطقها باللاتينية ” وا ” أي بالانجليزية “WA”

أما حرف C في اللاتينية ينطق ” كا ” او ” KA ” و ليس ” سي” مثل الفرنسية أما بقية الحروف فتنطق مثل الفرنسية مثل R و A أي النطق السليم لكلمة VE-S-CE-RA هو “وا سكره ”

و عند الأمازيغ ”وا” حين نجدها في إسم قبيلة مثل واغمرت أو واسين أو واركلة أو واجديجن يراد بها “بنو” مثلما نقول واحمد أي ابن احمد او واعلي أي ابن علي أي “واسكره” او باللاتينية VE-SCERAهم بنو سكره هذا ما يخفيه الكثير من أصحاب الأقلام المأجورة عن سكان بسكرة .

نحن نعلم أن هناك مدن في بلادنا يبدئ اسمها بحرف الباء الممدودة مثل باغايى أو باغاية أو باغايا و بازر سكرة و بانيان و باتنة

( قصر باتنة كان موجود أيام السلطان أبو عنان المريني عكس ما يتخيله البعض في كون باتنة ظهرت فقط أيام الاستعمار الفرنسي)

و بادس و باريكا ( هي نفسها بريكة أول ذكر لها كان أيام دولة بنومرين) و غيرهم,

هذه اللأسامي تذكرنا بأسامي الأعلام من الرجال عند الكثير من الأمازيغ مثل باعلي و باحمد و باسعيد و غيرهم و يقصد بالاسم باعلي

مثلا بابا علي أي الأب علي و الأب عند الأمازيغ و غيرهم يسمى ” با” او “بابا” و هذه ليست كلمة عربية أو غيرها بل هي كلمة عالمية نجدها عند مختلف الشعوب ببساطة لأن الرضيع أول ما ينطق به هو حرف ” ما” و منه “ماما ”

و نحن من ربطناه بالأم ثم ينطق حرف ”دا” و منه ” دادا” و نحن من ربطناه تارة بالأب و تارة بالجد ثم ينطق ” با” و منه ” بابا” و نحن من ربطناه بالأب.

و من هذه الأصوات جاءت كلمة الأب عند العرب و بابا PAPA عند الكثير من الأوروبيين و أبا APPAعند الكوريين و با BA عند الصينيين و بيتا عند الهنود PITA و بامباس Bambas عند الاغريق و آبا AAB عند المغول و دادا DADA عند الأوزبك و بابا BABA عند الترك و يبابا UBABA عند الزولو الزنوج و غيرهم من شعوب الأرض.

نعم لا تستغربوا هذه الكلمة, يشترك فيها بنو البشر في غالبيتهم لأنها أول الأصوات التي تصدر من عند الرضيع دون قصد ثم الابوين عن طريق العاطفة هم من يعطي معنى لذلك الصوت,

أظنكم فهمتم أن تلك اللاسامي لتلك المدن مثل باتنة و باريكا و باغيى ما هي إلا اسامي لأعلام من الرجال فباغاي أو باغايا مثلا تعني الأب غايى أو غايا و ربما هو الملك غايا أب الملك ماسينيسا.

و نفس الشيء ينطبق على بسكرة التي مستحيل لها أن تخرج من هذا الإطار, فالأصح اسمها با سكره أي كبير أو أب قبيلة بنو سكره الصنهاجيين التي ذكرها ابن حوقل.

و من هنا جاء الانتقال من ” وا سكره ” إلى ” با سكره” ثم خففت الى ” بسكره” و قلب المستعربون حرف الهاء المعقودة في نهاية الكلمة إلى حرف التاء المعقودة مثلما فعلوا مع جميع تسميات مدننا و بهذا جاءت كلمة ” بسكرة ” التي يعرفها الجميع و في نفس الوقت الكل يجهل تماما معناها..

إلتفاف الأقلام المأجورة حول كلمة بسكرة !

انا آسف لكن يجب أن أرد على أصحاب الأقلام المأجورة و محترفي التزوير فكلكم قرأتم لأكاذيبهم حين زعموا أن بسكرة جاءت من كلمة سكر لحلاوة تمورها أي يقصدون مادة السكر!!

و يزعمون أنه من هذه الكلمة التي يعتقدون أنها عربية أخذ الرومان تسمية VESCERA منذ 20 قرن تقريبا ( يريدون من خلال هذه الكذبة أن يقولوا للناس أنه كان هناك عرب في بسكرة منذ 20 قرن و كانوا يعرفون مادة السكر ؟؟ ).

و هؤلاء الجهلة لا يعلمون أن كلمة السكر لم تكن موجودة أصلا عند العرب قبل القرن 10م (حديث الأبيضان غير صحيح بل غير موجود أصلا و هو مجرد حكمة او مقولة).

فالعرب اكتشفوا السكر في الهند حوالي القرن 10م مع المد الإسلامي و الحركات التجارية و الهنود يسمونه ” سركرا” ” sarkara ” و منه جاء مصطلح ” السكر” فكيف لمدينة عمرها أكثر من 2000 سنة أن يشتق اسمها من كلمة عربية ذات أصل هندي ( سكر) ظهرت منذ 1000 سنة فقط !؟

بل وصل بهم الكذب و البهتان لغاية إيهام الناس أن الكلمة الرومانية VESCERA تنطق ” فيسيرا ” لأنهم يعلمون أن الناس سيقرؤونها بالفرنسية و ليس باللاتينية القديمة أين تنطق ” وا سكره ”.

و هذا كله من أجل إخفاء الحقيقة و تضليل الجزائريين و خاصة أهل بسكرة, لكننا بالمرصاد لأعداء هذه الأمة.

أما كذبتهم رقم المليون التي قالوا فيها أن بسكرة هي قريتان : واحدة إسمها بسة و الثانية إسمها كرة ؟

فالانسان يستحي حتى من التعليق على هكذا خرافة فوالله لا وجود لمصدر واحد على هذه الكذبة في أي كتاب منذ اختراع البشر للكتابة و لا ندري من اين جاؤوا بهذا الكلام الغريب ؟؟ …… يتبع بالمزيد من الحقائق عن بسكرة و أهلها الحقيقيين.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

اترك تعليقاً