الدليل التاريخي للأنساب الجزائرية كما يثبته علم الجينات الجزء 06

الدليل التاريخي للأنساب الجزائرية كما يثبته علم الجينات الجزء 06

عصر الأدارسة :

الدليل التاريخي الذي يؤكد على أن العرب أقلية مجهرية في الجزائر وشمال إفريقية كما اثبته علم الجينات، الجزء السادس:

اليوم سنكلمكم على مرحلة إنتقالية تفصل بين الجيل الأول و الجيل الثاني من العرب الذين وصلوا لشمال إفريقيا

إنها مرحلة ظهور إدريس بن عبد الله الكامل حفيد سيدنا علي رضي الله عنه و الذي فر من بطش العباسيين إلى شمال إفريقية في القرن 08م أين استقر في نهاية رحلته وسط قبيلة أوربة التي استغلت مجيئ إدريس لتأسيس دولة باسمه و بسم آل بيت رسول الله من أجل العودة للسلطة التي سلبت منهم من طرف الأمويين أيام أميرها أكسل قاتل عقبة ابن نافع الاموي في القرن 07م.

اليوم إدريس هذا يعد الجد الخرافي و المزعوم لملايين البشر في الجزائر و المغرب و تونس و ليبيا و حتى موريطانيا و ظاهرة الإنتساب لإدريس هي الظاهرة الأكثر إنتشارا في شمال إفريقية بسبب كون الرجل من آل بيت رسول الله و الكل يهرول لغاية أيامنا هذه نحو للتطفل على هذا النّسب لما فيه من مزية و مجد و شرف (حسبهم) و هم من يطلق على أنفسهم إسم الأشراف و في بعض الأحيان المرابطين أو مباشرة ودون استيحاء آل البيت !!

لكن ماذا قال التاريخ و علم الجينات في ما يخص أحفاد إدريس الحقيقيين ؟ هل هم موجودين فعلا في شمال إفريقية ؟

اليوم سنقدم لكم الوثيقة و الشهادة التاريخية المخفية و المسكوت عنها عمدا من طرف “سارقي” النسب الإدريسي و مدعي الشرف في هذه البلاد و الذين ظهروا في حقيقة الأمر زمن الدولة العثمانية بسبب جهل الأتراك لأصولنا و أنسابنا الحقيقة

حيث جلب هؤلاء “الأدارسة المزعومين” بعض تجار الأنساب العرب المجهولين على رأسهم أحمد العشماوي المكي في القرن 17م

(كلمة العشماوي تعني الجلاد الذي ينفذ حكم الإعدام) الذي جعل من ثلث قبائل الأمازيغ عبارة على أحفاد إدريس بن عبد الله و ذلك لمن يدفع المال بطبيعة الحال

و كانت نتيجة ذلك إعفاء ضريبي لكل تلك القبائل التي انتحلت النسب الشريف من قبل الدولة العثمانية (آل البيت لا يدفعون الضرائب في نظام الدولة الاسلامية) و بداية انتشار قوي في مجتمعنا لظاهرة “التصوف” و التعبد في الأضرحة (شرك بالله عز و جل) و القبب

و تفشت ظاهرة العنصرية ضد الأمازيغ المحافظين و أصحاب البشرة السمراء في الجنوب و انقسام المجتمع الجزائري لطبقات مما أدى إلى ضعفه و تشتته

و الإستعراب القصري للسان هؤلاء الذين انتسبوا لإدريس و تشبههم بالعرب في كل المجالات لإخفاء هويتهم الأمازيغية الحقيقية لأنه من غير المعقول أن ينسب الإنسان نفسه لإدريس بن عبد الله اي لعرب قريش ثم يحافظ على أمازيغيتة لسانه,

وفي كل رحلة حج يجلب معه كل معالم العروبة للتقرب شيئا فشيئأ لشخصية الرجل العربي الحقيقي لإخفاء كل ما هو أمازيغي بداخله…. استمعوا جيدا و انقلوا هذه الحقيقة للناس :

في سنة 362 هجري الموافقة ل973م قام الملك الأمازيغي بلكين بن دزيري الملقب بأبي الفتوح (بولوغين بن زيري) بغزو المغرب الأقصى إبتداء من المغرب الأوسط (الجزائر) و لما انصرف بلكين إلى دار ملكه,

أجاز الحكم المستنصر بالله أمير بنو أمية بالأندلس عسكره إلى المغرب الأقصى بقيادة وزيره محمد بن قاسم بن طملس لمحاربة الأدارسة, و على رأسهم آخر ملوك الأدارسة الحسن بن كنون الذي تبنى المذهب الشيعي و نقض المروانية (أي حارب الدولة الاموية الثانية التي تاسست بالأندلس),

لكن الوزير محمد بن قاسم بن طملس انهزم و قتل, مما دفع بالحاكم المستنصر لإرسال قائده العسكري القوي “غالب” قائلا له جملة تاريخية “سر يا غالب سير يا من لا إذن له في الرجوع إلا حيا منصورا أو ميتا معذورا “

و بالفعل انتصر غالب على ملك الأدارسة الحسن بن كنون سنة 363 هجري, و فتح فاس و قام بإلقاء القبض على جميع الأدارسة من أحفاد إدريس بن عبد الله و هم عائلته التي تكونت خلال قرنين فقط,

أي ليسوا حتى بقبيلة بل أفراد معروفين يسهل جمعهم و بالفعل تم جمعهم و إرسالهم إلى قرطبة بالأندلس و تم القضاء على الدعوة الشيعية في المغرب الأقصى و كل هذا سنة 364 هجري.

و بعد هذا قرر الحكم المستنصر نفي كل أحفاد إدريس بن عبد الله للمشرق فأنزلهم بالقاهرة بمصر بجوار الخليفة الفاطمي العزيز بالله نزار بن معد بن إسماعيل آخذا منهم عهدا بألا يعودوا لشمال إفريقية سنة 365 هجري

وهذا مما أغاض آخر ملوك الأدارسة الحسن بن كنون الذي عزم على العودة بمفرده للمغرب عسى أن يمهد عودة الأدارسة بالتنسيق مع الملك بلكين بن زيري لكن الحسن بن كنون تعرض للإغتيال على يد المنصور بن أبي عامر خليفة الأمويين بالأندلس .

أما من تبقى من الأدارسة في المغرب, فهم رجلان فقط من أبناء حمود بن ميمون حفيد عمر بن إدريس و هما علي و القاسم اللّذان جمعا الأمازيغ من حولهما للإنتقام من الأمويين بالأندلس

و بالفعل أجازوا للأندلس و قاموا بالقضاء على الأمويين و هم من أسس دولة بنوا حمود بالأندلس التي أختفت في ما بعد و لا وجود لأي قبيلة في شمال إفريقية أو غيرها تنسب نفسها اليوم لحمود بن ميمون حفيد إدريس لأنهم انقرضوا تماما … هكذا كانت نهاية الأدارسة عزيزي القارئ.

و أهم شيء, في زمن ابن خلدون العارف بأنساب العرب و العجم أي القرن 14م أكد هذا العلاّمة أنّ الأدارسة حين وصلوا إلى القاهرة في القرن 10م ساحوا في قبائل العرب بالمشرق بل و أنكروا النسب الإدريسي عن أنفسهم لحماية أبنائهم من التصفية و القتل

ففي زمن ابن خلدون, يعني بعد مرور 4 قرون تقريبا من هذه الأحداث لم تكن هناك ولو فرقة واحدة على وجه الأرض تعرف بهذا النّسب الإدريسي فكيف لنا أن نجدهم مباشرة بعد وفاة إبن خلدون و بداية العهد العثماني في شمال إفريقية ينبتون كالفطر من المغرب الأقصى للمغرب الأوسط !؟

التاريخ واضح وضوح الشمس لا وجود للأدارسة في شمال إفريقية و إنما هناك “بربر” انتحلوا هذا النسب زمن العثمانيين من أجل أهداف دنيوية محضة و سنخصص موضوع آخر على الأدارسة بشكل أدق.

أما علم الجينات,  فقد أثبت أن البصمة الوراثية الهاشمية القرشية التي ينتمي إليها الأدارسة الحقيقيين أي التحور L859 غائبة تماما في كامل شمال إفريقية و الموجودة فقط في المشرق و هذا ما يثبت فعلا صحة المعلومات التاريخية التي تؤكد على أن الأدارسة تم نفيهم كليا للمشرق كما أكده ابن خلدون

و لله الحمد و الشكر على ظهور الحقيقة في هذا الزمن الذي لا يقبل الخرافات و الأكاذيب…. اللهم إني قد بلّغت اللهم فاشهد.

المصادر :
1) كتاب العبر لبن خلدون باب دولة الأدارسة : http://shamela.ws/browse.php/book-12320#page-3703
2) نتائج التحاليل الجينية لصرحاء الهاشميين و القرشيين (و الأدارسة منهم) في العالم الغائبين تماما في الجزائر و كامل شمال إفريقية. https://www.familytreedna.com/p…/Qurayishj1c3d/default.aspx…

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

اترك تعليقاً