الدليل التاريخي للأنساب الجزائرية كما يثبته علم الجينات الجزء 07

هجرة بنو هلال :

الدليل التاريخي الذي يؤكد على أنّ العرب أقلية مجهرية في الجزائر وشمال إفريقية كما أثبته علم الجينات، الجزئ السابع :

ثاني خرافة بعد خرافة النسب الشريف نسبة لإدريس بن عبد الله تأتي خرافة بنوهلال نسبة لرجل مجهول تماما إسمه هلال بن عامر بن صعصعة الذي لا يعرف عنه شيء, لا مكان ولادته و لا قبره و لا حتى تاريخه !

و الأرجح أنّه ظهر في القرن الثاني للميلاد على أكثر تقدير, و الغريب أن كل هذه الخرافة مبنية على هجرة جزء بسيط من ذرية هلال بن عامر بن صعصعة و ليس كل أحفاده المنحدرين من 10 أبناء !

فالأمر يتعلق ببضع بطون و هي رياح و الأثبج و زغبة من ذرية ربيعة بن نهيك بن هلال فقط

(الأقليد ماسينيسا مثلا ظهر في القرن 03 قبل الميلاد أي 5 قرون قبل هلال هذا و له 40 ولد, قبره و تاريخه مشهور و رغم هذا لا نعرف له ولو قبيلة واحدة من نسله. يعني مجاهيل العرب فقط من ينجبون أحفادا و قبائل و شعوب ؟؟),

أما من جاء معهم هم قبيلة سليم بن منصور و أغلبهم بمصر اليوم ثم قبيلة جشم بن صعصعة التي اختفت تماما و فرقة إسمها الخلط هم من جشم بن صعصعة هي كذلك اختفت تماما و فرقة قليلة العدد لا تتجاوز 200 بشر إسمهم المعقل و هم في الأصل مجهولي النسب, يقال أنهم هلاليين لأن نسّابة بنوهلال يعتبروهم منهم,

أما هم أي المعقل فيزعمون أنهم من آل بيت رسول الله و هذا بهتان كما هو معروف (كذبتهم هذه هي التي ضخمت من أعدادهم اليوم في غرب الجزائر و جنوب المغرب لغاية موريطانيا),

أما ابن خلدون فيعتبر هؤلاء المعقل من القحطانيين و ربما هذا هو الأصح.

سنتكلم عن قبيلة بنوهلال بن عامر بن صعصعة لأنها هي التي وصلت للجزائر حسب بعض المؤرخين عكس قبيلة بنوسليم التي لم تتعدى تونس بل رجع أغلبهم إلى مصر في القرن 18م.

عزيزي القارئ خرافة بنوهلال لا تخص الجزائر فقط كما يعتقد الكثير من الناس بل تستعمل هذه الخرافة لتعريب قبائل تركيا و العراق و الشام و مصر و ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب,

نعم لا تندهش إنها من أكبر الأكاذيب في تاريخ البشرية بحيث قبيلة واحدة من الأعراب التي لم نسمع الشيء الكثير من أخبارها في تاريخ البعثة المحمدية أصبحت بسحر ساحر أكبر قبيلة في العالم لا تضاهيها حتى كبريات قبائل الصين و الهند !؟

اليوم ستتعرفون على أول ذكر لهذه القبيلة في التاريخ و ستتأكدون بأنفسكم أن الامر يتعلق بمجرد قطاع من الأعراب, من محترفي قطع الطريق و الفساد لأنهم لم يستكينوا للإسلام لتعلقهم ببداوتهم و توحشهم.

سنذهب بكم لسنة 230 هجري الموافق ل 845 م (أي قرنين فقط قبل التغريبة الهلالية) زمن الخليفة الواثق بالله العباسي الذي أمر قائد جنده التركي بغا الكبير بتصفية الأعراب من قبيلة بنو سليم و بنوهلال اللّتان اشتهرتا بقطع الطريق على المسلمين و تخريب مدينة يثرب (المدينة المنورة)

لأن هؤلاء الأعراب من بنوهلال و بنو سليم لم يثبت قط أنهم دخلوا في دين الإسلام لغاية هذا العهد و حتى لغاية عهد القرامطة في القرن 10 م.

ثم لاحظ عزيزي القارئ أن هذه القبائل يسميها مؤرخي العرب بالأعراب و هؤلاء مع أمثالهم هم من ذكرهم القرآن على أنهم أشد الناس كفرا و نفاقا في سورة التوبة و هذا ما أثبته فعلا التاريخ خاصة في عهد القرامطة أين سجلوا أكبر جريمة ضد الإسلام و المسلمين في التاريخ و سنتكلم على هذا الموضوع لاحقا.

ما يهمنا في هذا الموضوع هو أول ذكر لهذه القبائل (و ليس للأفراد) في التاريخ, صحيح أنّ فيهم بعض من صلح إسلامه لكنهم ككيان قبلي إشتهروا بالكفر و النفاق و الشّر عبر مر التاريخ ثم هؤلاء لم يذكر التاريخ قط أنهم قبائل ضخمة لا تعد و لا تحصى بل مجرد جماعات من الأعراب لا شأن لهم وسط العرب لا أكثر و لا أقل.

التاريخ أمامكم بمصادره يقول أنهم مجرد مجموعة من الصعاليك و قطاع الطرق وصل بهم كفرهم و حقدهم ضد المسلمين إلى التعدي على حرمة المدينة المنورة و قطع الطريق بينها و بين مكة المكرمة

بل وارتكبوا جرائم قتل ضد قبائل كنانة خاصة بنو هاشم من قريش و من أحفاد أنصار رسول الله (قحطانيين) المسلمين الذين أرادوا الدفاع عن شرفهم ضد هؤلاء الأعراب الهمج لكنهم عجزوا عن ذلك (وثيقة 1 و 2)

مما دفع بالخليفة العباسي لمحاربتهم بواسطة قائده التركي بغا الكبير الذي كان يقود جيش من الأعاجم المسلمين الأشداء (وثيقة 3 و 4) من المغاربة (الأمازيغ و المصريين) و الأتراك و الشاكرية (هي كلمة فارسية مفردها شاكر او “جوكر” و هي فرقة عسكرية تتكون من خليط من الفرس و الترك)

و هنا و بفضل العجم تم دحر أعراب بنو هلال و بنو سليم و أسر 1300 من شرارهم و شجعانهم بحيث زج بهم مقيدين بالاغلال و الاقياد في دار الصعلوك يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ذابح آل بيت رسول الله الذي أصبحت داره مزبلة للحثالة و المجرمين الكفرة زمن بنو العباس.

أما مصير هؤلاء الأسرى الأعراب الهلاليين و بنو سليم (وثيقة 4 و 5) كان القتل و الإبادة على يد مسلمي المدينة المنورة (دار يزيد بن معاوية في المدينة المنورة) بحيث حاول هؤلاء الأعراب الهروب من سجنهم بعدما قدموا رشوة للحارس بل و يذكر التاريخ أن أحد هؤلاء الأعراب استباح حرمة قبر رسول الله مما عرضه للقتل هو كذلك.

أعزائي سننتقل بكم لبقية تاريخ تصفية هذه القبائل الأعرابية التي يحاول أعداء الإسلام والوطن إعادة كسوة عظامهم باللحم و نفخ الروح في جثثهم بشتى الوسائل من أجل إشعال نار الفتنة بخلق عرق عربي وهمي مشحون بالحقد ضد كل ما هو أمازيغي أصيل في بلادنا ….لكن الحق هو الحق, والظن هو الظن, ولن يغني الظن عن الحق شيئا ……….يتبع

المصدر : الكامل في التاريخ لبن الأثير ” احداث سنة 230 هجري”.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

اترك تعليقاً