الدليل التاريخي للمكون الجزائري كما يثبته علم الجينات الجزء الأول 01

الدليل التاريخي للمكون الجزائري كما يثبته علم الجينات الجزء الأول 01

كلكم رايتم حملة التزوير الشرسة التي ظهرت منذ سنوات على مواقع التواصل الإجتماعي و كيف أصبحت الكثير من قبائل الجزائر مثلا قبائل عربية النسب و الأصل من الشرق للغرب و من الشمال للجنوب و نفس الظاهرة موجودة في المغرب و تونس و ليبيا و حتى مصر ,

أما الدعامة الأساسية لتلك الأنساب العربية تتمثل في قبيلة إسمها بنو هلال و بنو سليم و أحفاد إدريس الثاني حفيد سيدنا علي رضي الله عنه و الذي اصبح بمثابت ” نوح شمال افريقية ” لكثرة الإنتساب لهذه الشخصية عند من يطلقون على أنفسهم إسم الأشراف أو الشرفة و العلويين و الأدارسة و المرابطين و آل البيت و حتى بعض الكلام التافه مثل ” نحن أحفاد الفاتحين العرب” ؟

أولا يجب أن تعرف عزيزي القارئ شيئ مهم جدا, هذه الأنساب العربية غير معروفة تماما على أرض الميدان و الواقع فلو سالت أبناء أي قبيلة يقال أنها إدريسية أو هلالية ستجد أنّ أغلبهم لا يعرفون إسم إدريس الثاني أو المدعو هلال بن عامر بن صعصعة و لا هم يحزنون !

رغم أن فيهم من يعتقد فعلا أنه عربي الأصل و جاء أجداده فعلا من جزيرة العرب لأنه فقط يعتقد أن لسانه الدارج عبارة عن لسان عربي و ليس امازيغي ؟ و في أحسن الأحوال يعتقد أنه حفيد من يسميهم “الفاتحين العرب” الذين جلبوا لنا النور و الاسلام ؟

بل و ستكتشف أن أكثرهم لا يزالون محافظين على اللّسان الأمازيغي و يعرفون أنهم أمازيغ , و هذه الخرافات لسوء حض أصحابها هي حبيسة العالم الإفتراضي في الفيسبوك أو في بعض الكتب المغبرة البخسة الثمن و التي لا يقرأها أحد بل و لا أحد يتكلم عنها في الإذاعة أو التلفزة, لأن الأكاديميين من المؤرخين و الأنثروبولوجيين يعرفون جيدا أنها مجرد خرافة و من يقحم نفسه في هذا الموضوع سيسّفه نفسه حتما.

سنقدم لكم في عدة أجزاء نصوص تاريخية أكدت على فناء الجيل الأول من العرب الذين سبقوا الهلاليين و الجيل الثاني المتمثل أساسا في القبائل الهلالية و من جاء معهم.

الجيل الأول من العرب الذين وصلوا لشمال إفريقية ينقسم زمنيا إلى قسمين زمن دولة بنو أمية و زمن دولة بنو العباس الذي يحوي زمن الأغالبة و قبل هذه الأزمنة لا وجود لأي نص تاريخي أو حتى سطر يؤكد أنه كانت هناك هجرة لاي قبيلة عربية لشمال افريقية زمن الرومان أو البيزنطيين لأن شمال إفريقية كان مسرح لحروب دامية لم تنقطع منذ بداية الإحتلال الروماني مرورا بالوندالي لغاية البيزنطي مما يجعل من أرض شمال إفريقية أرض لا تستقطب اي هجرة بشرية.

ففي زمن دولة بنو أمية, بداية الإستيطان العربي كانت بعد تأسيس مدينة القيروان أي سنة 55 هجري الموافقة لسنة 675م أي منذ 1325سنة, و لم تكن لهم مدينة أخرى استوطنوها في كامل تونس و الجزائر و ليبيا و المغرب.

و كان هؤلاء العرب في شكل جيش مرابط بمدينة القيروان أغلبهم من قبيلة قريش خاصة بنو أمية و بعض القحطانيين لكن هؤلاء تعرضوا للقتل و الإبادة على يد أشاوس الأمازيغ بواقعة الأشراف اين تم ابادة هؤلاء العرب عن بكرة أبيهم على يد بطل الأبطال خالد بن حميد الزناتي ضد الغزاة العرب سنة 122-123 هـ/740-741 م.

فبعدما تولى البطل خالد بن حميد الزناتي القيادة مكان البطل ميسرة المدغري، زحف مباشرة بجيشه للقضاء على جيوش الغزاة العرب و كان لهؤلاء الغزاة جيشان عظيمان يشكلان أكبر قوة عسكرية لدى دولة بنو أمية فيهم أشجع و أقوى فرسان العرب و أبطالهم على الإطلاق

حيث كانوا يلقبون بحماة العرب (و ليس حماة الأسلام !) كما يشهد عليهم جل المؤرخين العرب نفسهم ، الجيش الأول من الغزاة العرب كان بقيادة خالد بن حبيب بن أبي عبيدة حفيد عقبة ابن نافع أما الجيش الثاني هو الجيش الذي أرسله الخليفة هشام بن عبد الملك بقيادة حبيب بن ابي عبيدة الذي تخلى عن الصقلية من أجل قتال الأمازيغ المسلمين !.

التقا الجمعان قرب واد الشلف (الجزائر) و اشتد القتال بين الطرفان فأثخن أبطال الأمازيغ في أبطال و حماة العرب بالقتل حتى أفنوهم جميعا بما فيهم قادة جيوش العرب و لم يبقى فيهم عربي واحد على قيد الحياة و ذلك من فضل الله عز و جل الذي نصر أجدادنا ضد هؤلاء المجرمين الذين خانوا رسالة الأسلام و أغتروا بأنفسهم وصدوا الناس عن سبيل ربهم, و حسبوا ان السيطرة على الأمازيغ شيئ سهل لكن هيهات هيهات و العبرة لمن أعتبر.

هذه المعركة الحاسمة يسميها العرب ” معركة الأشراف” !! و نحن نتسائل أي شرف هذا لدى هؤلاء المجرمين اللصوص الذين أستباحوا كل المحارم من زنى ( سبي نساء المسلمين الأمازيغ) و سرقة مقننة ( فرض الجزية على الأمازيغ المسلمين و تخميسهم باسم الدين !) و خيانة لكل أمازيغي والأهم و مشى في صفهم ( الغنائم للعرب فقط !) ….

بل هي معركة “القضاء على المعتدين” أما الشرف فوالله هو من نصيب اجدادنا بقيادة خالد بن حميد الزناتي رضي الله عنه .

من النتائج المباشرة لهذه المعركة :

1) بداية إنهيار الدولة الأموية عسكريا بعدما فقدت أقوى ما لديها من قادة و فرسان في هذه المعركة .

2) دخول دولة بنو أمية في أزمة إقتصادية حادة بعد إنقطاع شتى أنواع الغنائم المنهوبة من شمال أفريقية مما زاد في سرعة إنهيار هذه الدولة ( بعد 10 سنوات فقط).

3) دخول دولة بنو أمية في أزمة سياسية حادة بين العرب العدنانيين أصحاب الحكم و بين العرب القحطانيين أصحاب العسكر الطامعين في أخذ السلطة من يد الأمويين.

4) إنقلاب أهل الأندلس و أغلبيتهم الساحقة أمازيغ ضد النظام الأموي و عزلهم لعامل الأندلس عقبة ابن الحجاج السلولي و ولوا مكانه عبد الملك بن قطن الفهري الموالي للأمازيغ .

5) عزل والي إفريقية المجرم ابن الحبحاب و تعويضه بمجرم آخر أكثر همجية و دموية منه أسمه كلثوم بن عياض .

6) غلق باب كامل المغرب الأقصى و كامل المغرب الأوسط للأبد في وجه العرب ما عدى منطقة الزيبان و تونس ( أفريقية) التي ستتحرر في ما بعد و يتم قتل كل العرب الساكنين فيها على يد قبيلة ورفجومة في آخر ايام الفهريين الامويين ثم على يد ابطال كتامة و زناتة في آخر ايام الأغالبة

7) هذه المعركة أعطت نفس جديد للفرس و الترك و العرب المعارضين للأمويين للثورة عليهم في المشرق.


المصادر :
الكامل في التاريخ ج01 ص979 لابن الأثير
كتاب العبر ج06 ص 240 لابن خلدون
البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب ص 53 و 54 لابن عذاري
تاريخ أفريقية و المغرب ص 67 و 688 للرقيق القيرواني

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

اترك تعليقاً