الرد الشامل على التحامل أ.د.محمد الهادي حارش

أشكر اولا كل من تفاعل مع الرد (التطاول على التاريخ),سلبا او ايجابا , وأؤكد للجميع انني حاولت ان التزم فيه حدود اللياقة ,و التأكيد على الجوانب العلمية ,وقد اهملت الرد على نقاط اخرى كثيرة ,لما تسببه ربما من حساسيات من جهة وخشية ان تبعث الملل في نفس القارئ .


علما ايضا ,انني لم اتمكن من متابعة كل الردود التي توالت ,نظرا لكثرتها من ناحية وتشعبها بين الموزعين والمتبادلين للنص من ناحية اخرى ,زيادة على انشغالاتي الكثيرة ,التي لا تسمح لي بالرد على الجميع ,وقد اخذت عينتين لأستاذ وطالب ,للرد عليهما للمزيد من التوضيح :

اولا : الاستاذ الدكتور مختار عريب .

كان استاذ الفلسفة , قد طرح سؤلا حول ماذا قدم ماسينيسا للجزائر قديما و ما يمكن ان يقدمه لها الآن . ثم يقول :…الم يكن حليفا لروما وساعدها على استعمار بلادنا ؟,ثم يستعرض معارفه بالقول بكل ثقة ”ما اعرفه شخصيا عن هذه المرحلة التي عاش فيها ,انها مرحلة سيطرة روما على شمال افريقيا ,فأين هو من هذه الوضعية ؟


طبعا اختياري لهذه التساؤلات ,هو احترام للزميل من ناحية ,ومن ناحية اخرى ألما على وضعنا,استاذ التعليم العالي , ودكتور في ام العلوم “الفلسفة “,لا نقول لا يعرف , ماذا قدم , وماذا لم يقدم ماسينيسا , بل لا يعرف المراحل الكبرى لتاريخنا , وهو يقول ان مايعرفه عن الفترة التي عاش فيها ماسينيسا ,هي مرحلة سيطرة روما على شمال افريقيا ,مما يعني ,انه لا يعرف شيئا ,مادام لايعرف ان في عهد ماسينيسا ,لم تطأ اقدام الرومان شمال افريقيا بعد ,وكان عليه التأكد .


“الم يكن حليفا لروما , وساعدها على استعمار بلادنا ” ليكن في علمك ,ان روما تدخلت في الصراع الدائر بين ماسينيسا و قرطاجة سنة 150 ق.م بهدف وضع حد لقوة نوميديا المتنامية ,حتى ان المؤرخ الاغريقي ابيانوس قال :

“ان روما جاءت لقطف ثمار انتصارات ماسينيسا على قرطاجة ,وقد إغتاض ماسينيسا فعلا من التدخل الروماني الامر الذي جعله يرفض مساعدة روما في حملتها على قرطاجة سنة 149 ق.م,ومن وقف مع روما هي سبع مدن بونيقية منها : اوتيكا, حضرموت (سوسة ) ,تابسوس, لمطة , اشولا و اوزاليس وليست مدنا نوميدية .


اما حديثك عن المشاريع الايديولوجية , فلسنا نحن من يحمل مشاريع اي ايديولوجية ,فثق اننا لا نحمل مشاريع غير التي تخدم هذا الوطن العزيز ,الذي تتربص به قوى الشر.


ويذهب الاستاذ حتى التشكيك في وجود هذا ” الملك ” وهذا ما جادت به عبقرية استاذ التعليم العالي شخص تذكره مصادر كثيرة و تمدحه لما قام به من انجازات خاصة في مجال الزراعة , حتى اعتبرته بعض تلك المصادر مدخل الزراعة الى بلاد المغرب ,يأتي ما عساني ان اقول و يشكك في وجوده اصلا مثلما سبق لصاحبه ان انكر وجود الامازيغ ,ونحن احياء نرزق امامه .


لتعلم يا استاذ انه لن يذكرك التاريخ ,إلا اذا كنت كبيرا ,اما عما قدمه ماسينيسا للجزائر وما يمكن ان يقدمه الان فأقول :

1) تمكن ماسينيسا من اعادة الوحدة السياسية لمملكة نوميديا ,التي امتدت في عهده من وادي الملوية بالمغرب الاقصى الى ضريح الاخوين فيلينيوس الى الشرق من مدينة طرابلس ( القوس) ليبيا الحالية , وهو صاحب شعار”افريقيا للأفارقة ”.

 

2) عرفت نوميديا في عهد هذا الملك ,تحولات اقتصادية – اجتماعية عميقة , لما بذله من جهود كبيرة لتحويل الرعاة الى الاستقرار ,و ممارسة الزراعة وبفضل هذه الجهود توسعت وتنوعت الخريطة الزراعية التي لم تعد تقتصر على زراعة الحبوب ,وامتدت لتشمل الزيتون والكروم و الاشجار المثمرة الاخرى ,زيادة على تربية المواشي ,خاصة تربية الخيول ,التي اشتهرت بها نوميديا .


3) كان فائض الانتاج , وانتشار استخدام العملة على نطاق واسع ,وراء كثافة التبادل التجاري , الذي عرفته نوميديا في عهد هذا “الاقليد ” وخلفائه ,اذ خرجت نوميديا الى اسواق البحر الابيض المتوسط , كدولة مصدرة للحبوب ,تتحكم في الاسواق .


4) ادى الازدهار الزراعي و التطور التجاري في عهده الى نمو المدن و انبعاث مدن اخرى وظهرت بوادر التحول في العلاقات الاجتماعية .


5) عمل ماسينيسا ,دائما و طوال حياته على اقامة أواصر دولة متحررة من العلاقات القبلية و للوصول الى ذلك ,اعتمد انشاء قوات برية وبحرية لذود عن البلاد .


6) لاشك ان سياسة ماسينيسا الرامية الى انشاء مملكة موحدة قوية ومستقلة عن اي تدخل ,تصطدم بمعارضة الرومان ,الذين تتعارض مصالحهم مع وجود دولة قوية مستقرة في افريقيا .


سأعود لهذا الموضوع في دراسة اشمل لكن قبل ذلك ,اذكر لك مقطعا من وصية مكوسن ابن ماسينيسا لأبنائه وهو على فراش الموت ,اذكرها دائما ,لأننا ما احوجنا اليها اليوم قبل البارحة “إني تارك لكم عرشا قويا ان احسنت سياستكم ضعيفا ان لم تحسنوها ,فبالوحدة و الاتفاق تقوى الدول الصغيرة ,وبالتفرقة تنهار اعظم الدول”.


انظر ما تحمله من معاني سامية, يوصى بها ابناءه وهو على فراش الموت ,وقد ادرك ان روما التي قضت على بيرسيه في معركة بودنا سنة 168 ق.م وعلى قرطاجة سنة 146 ق .م , لن تتوان لخلق الذرائع لمحاربة اي كان ان بدا لها قويا في اطار الاستراتيجية الامبريالية الرومانية ”دمر عدوك قبل ان يدمرك “


إذن لاحظ درجة الوعي ,التي بلغها هؤلاء الملوك والذين نطعن نحن فيهم الان , لا لشيئ إلا لان المدرسة الكولونيالية , تصفهم بالأمراء التابعين وشيوخ القبائل , وتصف بلادهم بالعاجزة عن تحقيق وحدتها , ولم يتركوا شيئا لاعتباره سببا في ذلك من ثنائية النمط المعيشي ” البدو والحضر ” ,الى التجزؤ الجغرافي وعدم صلاحية الانهار وحتى عداء البحر و الخلاف بين الجبل و السهل!!


وأن من يدرس تاريخ البلاد ,لا يجد ممالك تتسع وانما قبائل يوحدها زعيم ,سرعان ما تنهار تحت ضربات كتلة اخرى من القبائل و غيرها … ولاشك ان المدرسة الكولونيالية ,التي درستنا ان ماسينيسا كان حليف روما , والامير عبد القادر صديق فرنسا , لها رواسبها .


تقول ان القرطاجيين تركوا مدنا بكاملها ,لا ياسي مختار , تركوا اسماء مدن اندثرت بعامل الزمن و توالي المستعمر , بما فيه الروماني , وهو الامر بالنسبة لماسينيسا , والآثار الوحيدة الباقية سواء بونيقية او ليبية (نوميدية) هي الواقعة خارج المدن , ولنا نماذج منها ,لا يسع المقام لذكرها .


ثانيا :سيفاكيس فونيكوس :

افترض انه طالب دكتوراه و ذكر لي ثلاثة مصادر,لامَنِي عن تجاهلها, وقد ذكرت هذه المصادر في رأيه العديد من القبائل , وذكر اثنتين وعشرين قبيلة عند هيرودوت , وحوالي 144 قبيلة عند بطليموس ولم يذكر عددها عند سالوستيوس وذكر اربعا وثلاثين (34) قبيلة (هكذا قبيلة وليس شعوب او امم) تشكل جيش هرقل وهنا لا ادري من اين له هذه المعلومة ,لان على حد علمي سالوستيوس هو الوحيد الذي ذكر هذا الجيش الذي يتشكل من عدة شعوب بناء عليه دون ان يذكر العدد ؟!

في الحقيقة احترت , ولا ادري من اين ابدأ الرد ,لان الطالب او الاستاذ , يعتقد أنني انتقيت المصادر التي تخدم موضوعي و اخفيت الاخرى او – ربما – يعتقد في اقصى الاحوال , أنني لا اعرف ما قاله هيرودوت و بطليموس وربما حتى سالوستيوس .


أقول للطالب او الاستاذ , أنني لم أقم بمسح شامل للمصادر ,الا مايخدم الرد على الاستاذ بلغيث , بل إنني لم أعد الى اي مصدر ما عادا أعمالي و ذاكرتي , كما انني لن استخدم اليوم إلا ماذكرته انت من تلك المصادر و ماخزنته ذاكرتي, ولن استخدم الا مايخدم التوضيح لك ويفيد القراء :

1) تقول ان هيرودوت ذكر اثنتين وعشرين قبيلة من الحدود المصرية حتى المحيط الاطلسي ,اقول لك , أن الكثير منها لم تكن قبائل , وإنما الكثير منها صفة او نمط معيشة السكان او مكان عيش هذه المجموعة او تلك لنأخذ أمثلة :عندما نقول الجرامانتس او القرامنتس او القرامونت ,مامعناها,معناها سكان مدينة جرمة والمفروض ان نسميهم “الجرميون “, لكن خطأ شائع اخذناه عن المراجع الفرنسية التي قامت بنقلها من اللغات القديمة و أخذناه دون تدخل .

• القمفزانتس , هم سكان إقليم فزان, التي تعد جرمة عاصمة لهم ,وأن الاطلنتس ,او الاطالسة كما ذكرتهم أنت هم سكان جبال الاطلس .

• الامونيون ,هم سكان واحة سيوة من عبدة “أمون “وان القورينين هم سكان قورينة (هي مدينة شحات حاليا)

• الكارخيدونيون ,هم القرطاجيون او سكان مدينة قرطاجة و الاوجليون هم سكان واحة أوجلة بليبيا , وعندما تقول المارماريدي (Marmaridae) او سكان المارماريدي هم سكان مراقية في شرق ليبيا , كان هذا الاقليم يمتد مرسى مطروح بمصر حتى السرت الكبرى بليبيا , ثم انقسم الى مراقية العليا ومراقية السفلى , تفصل بينهما مدينة درنة , والى هذه الاخيرة ينسب هؤلاء السكان.

عندما تقول اللوتوفاجيون, فمعناها الذين يأكلون اللوتس اي أكلة اللوتس , والتروقليديون هم سكان الكهوف .

وفهمت منك ,انك كنت تريد القول ان قبيلة النسامونس(Nassamons), كانت أكبر هذه القبائل باعتبار انك تقول: (اذا تابع المرء طريقه غربا صادفه الناسامونيان , وهم كثر) طبعا انت تقصد النسامونس (الناسامونيون ) في الجمع وليس في التثنية .

هل تعرف ان الاغريق يسمونهم ”الماسامونس” (Massamons), وهل تعرف معنى هذه الكلمة ؟ الكلمة تعني في وسط الرمال ,أي الذين يعيشون وسط الرمال , ولو كنت تعرف ان المنطقة الممتدة من منطقة الخُمْس (قرب لبدة ), التي تعد اخر المدن الثلاث ( طرابلس) الى الشرق حتى المدن الخمْس (بنتابولس) التي تعد برنيق (بنغازي) أول مدنها الى الغرب , مايقرب الالف كيلومتر , كلها رمال لفهمت معنى الناسامونس ومعنى ان يكونوا كثر, فكل هؤلاء من الليبيين قديما و الامازيغ حاليا.

هل عندما نقول اليوم العنابيون او السطايفية او القسنطنيون او الوهرانيون و التلمسانيون و البجاويون وحتى الاوراسيون او الونشرسيون , هل هؤلاء شعوب اخرى غير الجزائريين .

اذن انت تهتم بكلام عند هيرودوت ,لايفيدك كثيرا كما انك لم تفهمه كما يجب , وهو يقول كلاما افيد لك ويهمك كجزائري , ولم تهتم به إذ يقول:(بقدر ماتسعفنا معلوماتنا,تعيش هنا اربعة أمم لا أكثر ,اثنتان منهما اصليتان و اثنتان غير اصليتين , الليبيون في الشمال و الاثيبيون في جنوب ليبيا اصليون ,اما الفينقيون و الاغريق ,فإنهم استقروا فيها فيما بعد (هيرودوت IV,197).

وفي موضع اخر يقول : (المنطقة الشمالية من ليبيا الممتدة من مصر الى رأس سوليس , الذي يسجل نهاية القارة الليبية الى الغرب اهلة بالليبيين ) (هيرودوت ,II,32).

وهو مايسجل ضمنيا الوحدة الاثنية لسكان بلاد المغرب من حدود مصر الى المحيط الاطلسي , هذا في القرن الخامس قبل الميلاد.

اما سالوستيوس (86-35 ق.م) الذي تحدثت عنه ,فقد ميز ضمن سكان افريقيا (بلاد المغرب ),عمق ليبي و جيتولي يقول (السكان الاوائل لإفريقيا هم الجيتول و الليبيون) قبل ان يتحدث بدوره عن انتقال الميديين (Midii) والارمن (Arminii) والفرس (Persae), المكونين لجيش هرقل , الذي انتقل من إسبانيا الى إفريقيا إثر وفاة هذا الاخير .

ليكن في علمك ,ان هدف سالوستيوس من ذكر هذه الشعوب (التي لم يذكرها غيره , كما لم نعرف هذا الجيش لا في اسبانيا ولا في غيرها )هو تفسير اشتقاق اسماء شعوب وجدها في بلاد المغرب اثناء حكمه لمقاطعة إفريقيا الجديدة ,التي أنشأها قيصر على إثر هزيمة يوبا الاول سنة 46 ق .م , هذه الشعوب التي تنتمي الى هذه الامة الليبية دون ان يجد لها تفسيرا .

هكذا يحاول ان يشتق كلمة نوميديا (Numidae) من نوميداس (Numidas) الاغريقية , التي تعني الرحل (Nomades) و ماكان النوميديون رحلا , ويحاول ان يشتق إسم المور (Mauri) من إسم الميديين (Medii) , بعد تحريف لاسمهم من طرف الاهالي (سالوستيوس ,حرب يوغرطة ,XVIII,10), كما يحاول ان يشتق إسم الفاروسيون (Perosi) من كلمة (Persae) , ونلاحظ التقارب بين Persae و Perosi الذين يعيشون في جنوب المغرب الاقصى على ساحل المحيط .

مهما كانت رواية سالوستيوس هذه , فيمكننا ان نستشف منها السبق الذي منح للجيتوليين و الليبيين الذين مكنوا سالوستيوس من اثبات يعض التمايز ,وإن كان اختلافا في نمط المعيشة “الحضر والترحال “, وهو وليد البيئة الجغرافية , التي يعيش فيها الانسان.

جايتولي او جايتولوس (Gaetulus ) مشتق من كلمة “اجدالن “(IGUDALEN) الامازيغية و التي نقلت) الى العربية جُدالة وجَدالة ,وهم احفاد مربو الابقار (Bovidiens) في الصحراء خلال العصر الحجري الحدديث الذين برزو كفرسان وسائقوا عربات قبل عصر الجمل
الاسم لا معنى سياسي ولا إثني له مادام يستخدم بانتظام للدلالة على سكان المناطق الجنوبية من المحيط حتى السيرت وحتى الى الجنوب من برقة بناء على سترابون .

كان يطلق على قبيلة ,قبل ان يطلق على كل القبائل التي تعيش فيما نسميه حاليا الهضاب العليا الداخلية , وتتميز عن النوميديين و الموريين (الموريطانيين) بنمط العيش ,فهي العشائر التي استمرت عند تأسيس الممالك النوميدية والمورية على حياة الانتجاع ,وتعد قبائل الاطوتل والبانيور في موريطانيا ضمن الجيتول .

ويعد النوميديون و الموريطانيون و الجيتوليون والجرامنتيون كلهم ليبيون , وعرف أهالي المنطقة الخاضعة لقرطاجة والتي استولى عليها الرومان سنة 146 ق .م ب – “أفري”(Afri) , تميزا لهم عن النوميديين الذين يعيشون خارجها وهي المنطقة التي اصبحت تسمى “مقاطعة إفريقيا “, بينما ظل الاغريق يسمونها “ليبيا “باعتبارها اهلة بالليبيين وهنا تفاصيل كثيرة لايسع المقام لشرحها .

الا ترى انني لم أتجاهل تلك المصادر ,التي أنا مطلع على تفاصيلها , لكن لم تكن تخدمني او تفيدني في ذلك الرد , آلا ترى انك تنقل اشياء لا تفهم حتى معانيها , واحيانا لا تفيد في شيء , مالفائدة عندما أقول أن بطليموس ذكر 144 قبيلة , وآنا يصعب علي حتى فهم معناها ومغزاها وبل حتى تذكر اسمائها , لكن لا نلموكم, بقدر ما نلوم انفسنا , لأننا لم نعلمكم كيفية تحليل المادة العلمية المتوفرة , بقدر ما كنا نقوم بحشو عقولكم,بمادة خام ,احيانا لم نفهمها حتى نحن , ولم نعلمكم كيف تستخرجون النافع منها وتجنب الضار.

اما بخصوص المازيكس و المازيس أنت قلت عند بطليموس فقد قلت أنت :” تهمنا فقط قبيلة المازيكس التي ذكرت في مقاطعة موريطانيا القيصرية وموريطانيا الطنيجية , وقد يتسائل بعضكم لماذا ذكرت مرتين والاجابة هي انها تقع بين المقاطعتين القيصرية غرب الجزائر والطنجية (شرق المغرب حاليا ) لذلك نسبها الجغرافي بطليموس الى كلا المقاطعتين القيصرية والطنجية “.

لا أعلق على الاخطاء في النص السابق , وتعمدت نقله بأخطائه , فقط اقول ان الجغرافي بطليموس ذكر المازيكس( sMazice ),بالنسبة لموريطانيا القيصرية في منطقة مليانة وليس في غرب الجزائر و في الريف اي شمال المغرب وليس في شرقه ,مما يعني ان المنطقتين غير متجاورتين كما تريد القول .

لم اقل ان كلمة “أمازيغ “مشتقة من كلمة مازيك او مازيس او ماكسيس ,كما تقول ,وانما كلمة “امازيغ “هي التي نقلها هؤلاء المؤرخون و الجغرافيون بشكل محرف في لغاتهم بدليل انهم ذكروها في اكثر من موقع كل مرة بشكل مختلف , فقد ذكرها بطليموس كما رأينا في الريف ومليانة , وذكرها هيكاتايوس في القرن السادس قبل الميلاد , وهيرودوت في القرن الخامس ق. م , فالأول يذكر المازوس/المازيس(Mazyes) في ليبيا والثاني يذكر الماكسوس ( Maxyes) في ضواحي تونس ,

وفي النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي في رواية ابيانوس لثورة فيرموس (372-375 م ) يذكر (Mazikes) المازيس (Mazices). كما نجد نقشا من مقاطعة افريقيه يذكر المازيكس (Mazices)

 

وفي العصر الامبرطوري الثاني, قام المازيكس ,وهم قوم من الصحراء بغارات على الواحات الواقعة غرب مصر ,قبل القيام بغارات على اقليم طرابلس الغرب ,ووجود قبيلة المازاكس( Mazaces) في نوميديا في القرن الخامس الميلادي يؤكده وجود اسقفتين مازاكيتين (Mazacens) بها ,

وقد ذُكِر المور ايضا باسم المازازيس (Mauri Mazazeses) في وثيقة من القرن الثالث ,مما يدل على ان هذا الاسم, كان يطلق على كل سكان بلاد المغرب ,حتى قبل السيطرة الرومانية المازاكس /المازاس(Mazaces) او المازيكس /المازيس (Mazices), وحتى قبل القرن التاسع ق م , اذ تشير اسطورة تأسيس قرطاجة الى ملك المازيكس بناء على يوسطاث (Eustathe).


نجد في بعض النصوص اللاتينية اسم مازاكس / مازاس (Mazaces) لا يطلق على قبيلة بعينها او مجموعة من القبائل , وإنما له مدلول عام ,وهو المدلول الذي نجده في مؤلف جغرافي من القرن الرابع ,يشير فيه الى وجود في منطقة صحراوية واسعة تسكنها قبائل بربرية ,تسمى مازيس /مازيكس (Mazices) واثيوبيس جغرافي اخر من فترة متأخرة يشير الى عشائر مازيكية / مازبسية متعددة (Gents Mazices Multas)

وهو المدلول الواسع الذي نعطيه ايضا لاسم مازوس / مازيس (Mazyes) عند هيكاتايوس الذي ينقله عنه إتيانوس البيزنطي قوله :” مازيس/ مازوس الرحل بليبيا “
وقد اشرت سابقا الى النقوش الليبية التي تنسخ الاسم بدون حروف العلة بالشكل التالي : م , ز ,غ وعندما تضاف لها حروف العلة تصبح أمازيغ – (أمازيغ).


هكذا تلاحظ ان هذه التسمية ذكرت عند عدة جغرافيين وفي نصوص عديدة في مواقع مختلفة في في الشمال والجنوب والشرق والغرب , وإطلاق هذا الاسم على سكان مختلف مناطق بلاد المغرب حتى قبل الرومان و القرطاجيين في النصوص الكتابية و النقوش يجعلنا نقول انه الاسم الذي كان يطلق على السكان وهو الاسم الذي يتسمى به الكثير من السكان الان .

كسكان الريف وسكان الاطلس الاوسط و الاعلى في المغرب و الاوراس و جرجرة و الهوقار و التاسيلي و وادي ميزاب وجبال الظهرة وبني سنوس والشنوة و وادي ريغ وغيرها من مناطق في الجزائر وجبال مطماطة و جربة في تونس و نفوسة وفزان و جالو في ليبيا ,ومختلف الطوارق في بلدان الساحل و الانتشار الواسع لهذا الاسم في الزمان والمكان يجعلنا نرى فيه اسم سكان شمال افريقيا .

اما قولك ,فهم اصلهم إغريق , وآنت تنقل عن هيرودوت ,ياسي سيفاكس هيرودوت قال :(يزعم [يدعي] هؤلاء أنهم نسل الرجال الذين جاءوا من طروادة ) مما يعني ان هيرودوت , يشك في ذلك , بينما حكمت انت هكذا ,هل تعلم ان قبيلة المشواش , التي استقرت الى الغرب من الدلتا , تنسب الى المكسوس الذين وضعهم هيرودوت في ضواحي شط الجريد , وتمثل عناصر مستقرة من هذه القبيلة ,التي حاولت التوسع نحو الشرق واحتلت مصر في عهد امنوفيس الثالث حوالي 1380 ق .م اما ربطهم بالطرواديين الفارين من اسيا الصغرى بعد سقوط طروادة.

هل تعلم متى سقطت طروادة , اذ كان سقوطها مابين 1250-1240 ق .م أدركنا ان وجود هذه القبائل أقدم , بل هل تصدق ايضا من يقول ان روما من تأسيس هؤلاء الطرواديين الذين فروا بعد سقوط مدينتهم ,وبين سقوط طروادة 1240 ق .م و تأسيس روما 753 ق .م , ما يقارب الاربعة قرون ؟!
ليس كل مايقال في المصادر هو الحقيقة ,بل يجب عليك ان تحلل وتقارن ,لتصل الى الحقائق ,لا ان تشكك المصادر وأنت تؤكد .


هكذا نلاحظ انه اذا كان كل المؤرخين و الجغرافيين القدامى قد اطلقوا اسم ” الليبيين “على كل سكان شمال إفريقيا من غرب النيل شرقا الى المحيط الاطلسي غربا ,موزعين إياهم الى شعوب وقبائل , لكن اسم ماكسوس/ ماكسيس( Maxyes ), مازوس(zusMa), ووردت في بعض المصادر مازيس (Mazices) ومازيغ (Mazic) وقرأناها “أمازيغ ” وقد تكررت التسمية في العهد الروماني عند بلينيوس الكبير وعند بطليموس مازيكس ( Maxyes) وفي النقوش,

فالانتشار الواسع لهذه التسمية في الزمان من القرن الخامس قبل الميلاد حتى القرن الخامس – السادس الميلادي وإطلاقهما على اقوام في مناطق مختلفة في الشرق والغرب والشمال والجنوب, جعل اغلب المؤرخين الذين ذكرناهم يرون ان مازيس او مازيكس(Mazikes) الذي قرأناه مازيغ (امازيغ ) هو الذي يطلق على كل السكان مع تراجع اسم ليبيا , الذي اختص بليبيا الحالية في العهد الروماني

اخر ملاحظة اقدمها للطالب الذي الحق بعد ملاحظته السابقة بنص قصير يقول فيه : (سلام دكتور منشورك فيه اخطاء كثير يجب ان تستدركها) “ينقل “يؤكد ليون الافريقي (شريف الوزاني 1433-1554 في أواخر القرن السادس عشر ان جميع البربر لهم لغة واحدة )
ثم يعلق شريف الوزاني لاعب كرة قدم سابق ومدرب حاليا زد انه لم يذكر ( العفو دكتور دمت سراج منير في ظلمات التاريخ ),طبعا يقول منشوري فيه اخطاء كثيرة و ويكتب ثلاثة اسطر بأربعة أخطاء وجملة غير كاملة .

لا استغرب هذا من شخص قد يكون طالبا ,لكن ما استغربته من أستاذ يقول الرد الوافي , ثم يكتفي بالإشارة الى سهو ,يدركه تلقائيا, مَن مِن الجزائريين لا يعرف ان شريف الوزاني لاعب كرة قدم , لكن هل شريف الوزاني من مواليد ( 1483-1554 م), اما عن إضافة ن في ليو , لتصبح” الاسد ” في رأيه , أعطيه اربعة اسماء وأقرأها وأنسخها انت في اللغة العربية كما تريد:

اسم المعنى Leon
اسم شخصLeo
Lyon اسم المدينة Lion اسم الاسد

الاسماء الاربعة تختلف في الحرف الثاني فقط وتنتهي كلها بحرف النون معادا ليو , ولو قراناها قراءة باللغة الفرنسية لما نطقنا النون في الاسماء الاربعة , وينطق في لغات اخرى , ولكن عندما تنقلها نقلا عن اللغة الفرنسية (Transcription) هل تنسخ النون ام لا ؟
هل تعتقد فعلا يا إبراهيم ,فعلا انيلا اعرف حسن الوزان , وأنني لا أفرق بين حسن الوزان وقد وضعت لك تاريخ ميلاده ووفاته ,وشريف الوزاني لاعب الفريق الوطني .


وهل في هذا رد وافي … وهل هذا خطأ فادح , وكل من قرأ النص امامه كنيته و امامه تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته , وتقول أنني لا اعلم ان شريف الوزاني لاعب كرة قدم , واكتشفت أنني لا اعرف حسن الوزان , وتتساءل ان كنت انا على دراية بالمصدر الذي ألفه حسن الوزان لا لست على دراية به وشيء جميل ما دمت أنت تعرف مكان وجود هذا المصدر بالنسبة لك ,اما بالنسبة لي فلا يعدو ان يكون مرجعا ثانويا ,وهل تصل انت الى المخطوط, مادمت تعرف مكان وجوده ؟اذا كنت انت ماء فأنا افضل التيمم.

 

بقلم : أ.د. محمد الهادي حارش
عين البنيان – الجزائر في 27-11-2019

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu