الشهيد المثقف طالب عبد الرحمان

الشهيد المثقف طالب عبد الرحمان

طالب عبد الرحمن

23 أفريل …. الذكرى 61 لإعدام البطل الشهيد طالب عبد الرحمن ، كيميائي ثورة التحرير المباركة …. الذي قال جملته الشهيرة و هو أمام المقصلة ، بسجن بربروس : 

” من أجل وطني …. من أجل مثلي الأعلى …. من أجل شعبي ..
الموت تضحية رائعة ” ….

من مفاخر شعبنا … الذين طمس ذكرهم للأسف …. ولد البطل طالب عبد الرحمن يوم 3 أو 5 مارس 1930 بشارع سيدي رمضان بالقصبة ، في قلب العاصمة ، وسط عائلة بسيطة تنحدر من منطقة أزفون ( ولاية تيزي وزو ) ، درس في سوسطارة أين التقى بالأستاذ محند ليشاني ، الذي أثر كثيرا في مشواره ، ثم بمؤسسة ڨيلمان ( ثانوية عقبة حاليا ) بباب الواد ، أين تعرض للتهميش و العنصرية بسبب أصوله المتواضعة ، مما أجبره على مغادرة المدرسة العمومية ، و الإلتحاق بالمدارس الخاصة لمواصلة دراسته ….. كان البطل ذكيا جدا و عبقريا ….. و يتميز بإرادة كبيرة … مكنته من مواصلة دراسته رغم كل العقبات

تحصل البطل على شهادة الباكالوريا ، التي اجتازها كمترشح حر ، و التحق بكلية الكيمياء بجامعة الجزائر ، في سنة 1956 إلتحق البطل بالثورة بمنطقة القبائل ( جبال أزفون ) بعد نداء جبهة التحرير للطلبة الحزائريين ، أين كلف البطل بصناعة المتفجرات و القنابل ، لكن سرعان ما استدعته القيادة للعاصمة ….. بعد العملية الإرهابية التي نفذتها منظمة اليد الحمراء ، المكونة من أنصار الجزائر الفرنسية ، يوم 10 أوت 1956 بالقصبة ، التي خلفت 80 قتيلا ، قررت جبهة التحرير الوطني الرد على جرائم الفرنسيين باستعمال نفس السلاح : صناعة المتفجرات و القنابل و استهداف رموز المستعمر الفرنسي و مصالحه …… فأوكلت للبطل القيام بذلك ، نظم البطل ورشة سرية لصناعة القنابل بطرق تقليدية ، رفقة زميله رشيد كاوش ، في ڨيلا روز بالأبيار ، لكن انفجارا وقع بالخطأ إثر شرارة ، يوم 11 أكتوبر 1956 ، أدى إلى استشهاد البطل رشيد كاوش ، و اكتشاف الورشة من طرف الجيش الفرنسي ….

الحادث أجبر البطل طالب عبد الرحمن على الهروب من العاصمة و ترك مقاعد الدراسة ، حيث كان محل بحث من طرف القوات الفرنسية ، و التحق بجبال شريعة في الولاية الرابعة ، أين واصل مهامه في صنع القنابل و كان أحد أبرز رموز معركة الجزائر ، يوم 5 جوان 1957 اعتقل البطل بأعالي البليدة ، و تعرض لأبشع أنواع التعذيب ، يوم 7 ديسمبر 1957 صدر في حقه الحكم بالإعدام رفقة الأبطال جميلة بوحيرد ، جميلة بوعزة و عبد الغني مرسالي ، رغم مساعي المثقفة و الباحثة الفرمسية جيرمان تيليون لإلغاء حكم الإعدام في حق المجاهدين ، تيليون التي كانت أيقونة المقاومة الفرنسية ضد الألمان ، و التي عاشت لست سنوات كاملة في قلب جبال أوراس وسط عرشي آه عبد الرحمن و آه ملكم ( ضواحي فالماش ، شمال بسكرة حاليا ) أين أتقنت الشاوية ، و أحبت الجزائر من أعماق قلبها …. لعبت دورا محوريا خلال معركة الجزائر ، أين التقت ياسف سعدي و علي لا بوانت سريا في جويلية 1957 و حاولت التوسط بين فرنسا و المجاهدين لإيقاف المعركة التي ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين ……

أمام صبر البطل و ثباته خلال التعذيب حيث لم ينطق بأي كلمة ، قرر الفرنسيون إعدامه يوم 23 أفريل 1958 ( أو يوم 24 فجرا ) …. أمام المقصلة جاء الفرنسيون بإمام لكي يلقن الشهادتين للبطل طالب عبد الرحمن ، فقال له البطل جملته الخالدة : خذ سلاحا و التحق بالجبل ….. ثم أضاف : ” من أجل وطني …. من أجل مثلي الأعلى …. من أجل شعبي ..
الموت تضحية رائعة ” …. استشهد البطل في سن 28 سنة … في زهرة العمر …. و أصبح مثلا للشباب الجامعي المثقف الذي ضحى بحياته في سبيل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة …. اليوم تحمل الإقامة الجامعية ببن عكنون اسمه ، و بعض الشوارع و المؤسسات …. لكن القليل منا من يعرف سيرة هذا البطل الرمز ، مثل الكثير من أبطال الولاية التاريخية الرابعة المنسية …..

رحمه الله تعالى و جزاه عنا خير الجزاء … رجال ماتوا من أجل أن تحيا الجزائر ….. و إنا على نهجهم بإذن الله سائرون

رحم الله شهداءنا البررة

تحيا الجزائر 

 

حرر من طرف الباحث معمر أمين

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً