الشهيد رابح بورقعة المدعو رابح 18 أو رابح شامبلا

الشهيد رابح بورقعة المدعو رابح 18 أو رابح شامبلا

 الأسطورة رابح بورقعة المدعو رابح ديزويت او رابح شامبلا ( نسبة لشامبلا ، الإسم الإستعماري للعمارية ) …. هذا البطل الذي كان كبار السن يروون لنا قصة استشهاده … الذي كان اسمه مرادفا للبطولة و الشجاعة … هو الأخ الأكبر للمجاهد لخضر بورقعة حفظه الله … رابح ديزويت الذي كان مجاهدا معروفا بالمنطقة ، حاصرته قوات الإستعمار بمنزل عائلة مبروكي ، المبني بالحجارة … المتواجد في منطقة سيدي سليمان ، بجبال أولاد تركي ، و كان رفقة الشهيدين ، إبنا العمارية ، مسعوداني رمضان ( من اولاد تركي ) و طهراوي بن يوسف ( من المرابطين ) …. الذان استشهدا في بداية الهجوم لأنهما كانا بدون سلاح … رحمهما الله تعالى ….

بينما قاوم البطل رابح ديزويت الفرنسيين لوحده و ليوم كامل … و تمكن من قتل عدد منهم من بينهم ضابط … مما أجبر الفرنسيين على طلب الدعم الجوي … و قاموا بتفجير المنزل و قصفه …. ليستشهد البطل و سلاحه في يده …. صانعا إحدى أروع ملاحم الأطلس البليدي خلال ثورة التحرير ، رحمه الله تعالى و جمعنا به في فردوسه الأعلى …. لما انتهت المعركة دخل قائد الفيلق الفرنسي و طلب من جنوده غسل وجه الشهيد رحمه الله ، الذي كان وجهه مبتسما و مضاءا بنور الإيمان بالله عز و الجل و فرحة الاستشهاد في سبيله …. و قال الفرنسي : ماذا كنتم ستفعلون لو واجهنا جماعة من أمثاله … الأكيد لكنتم الآن في عداد الموتى ……..

الشهيد رابح ديزويت الذي دفنته زوجته بيدها …. البطلة خالتي ام السعد حفظها الله و أطال في عمرها ، قريبة البطل الشهيد سي طيب الجغلالي رحمه الله ، و أم المجاهد اعمر بورقعة حفظه الله و أطال في عمره …. عائلة قدمت الكثير لأرض الأجداد … دون الحديث عن المجاهدين و الشهداء الآخرين … و حتى الأبطال الذين كانت لهم مواقف بطولية حتى بعد الاستقلال …. دون الحديث عن 3200 شهيد الذين سقطوا في ميدان الشرف في جبال بني بويعقوب الغالية …

دون الحديث عن شهداء واد لاخرة الأسطوري … دون الحديث عن معركة سباغنية و بطولات سي زبير طيب سليمان رحمه الله ، التي وقعت على بعد كيلومترات من مكان استشهاد البطل رابح ديزويت … في جهة بني ميصرا من واد لاخرة …. دون الحديث عن معارك القهوة ، و كاف لزرق ، و الجباسة ، و جراح و مسنو و ذراع لكحل بجبال بني مسعود المجاورة …. دون الحديث عن معارك الوزانة و بوسماعيل و بني قيطون في الجهة المقابلة بجبال بني سيلم ….. أرض طاهرة مباركة سقاها أبطالنا بدمائهم الزكية …. كما سقوا كل شبر من هذا الوطن ….

ليأتي اليوم شباب تربى على الذل و الإنبطاح ، و الشيتة و الكذب و الجهل و قول الكلام الفاحش … لينال من ذاكرة أبطال شعبنا … لينال من الولاية الرابعة التاريخية …. ليسب سي لخضر بورقعة حفظه الله … لا لشيء إلا لأنه قال كلمة الحق ، و شهد شهادة الحق … و لو أنه استعمل كلمات غير لائقة ، بدافع حبه الشديد للوطن … وطن يعرف قيمته جيدا … و هو الذي جاهد في سبيله من قمم وارسنيس إلى جبال تابلاط ….. لما ندافع عن الرجل ليس من أجل الرجل فقط … و لكن من أجل كل عائلته ، من أجل رفاقه في السلاح ، أبطالنا و مفاخرنا سي امحمد بوڨرة و جيلالي بو نعامة و سي لخضر مقراني و سي زبير و موسى كلواز و علي خوجة …. رحمهم الله تعالى ….

ندافع من أجل ذاكرة الولاية الرابعة التاريخية … التي عانت أكثر من الولايات الأخرى منذ دخول المستعمر الفرنسي ، الذي ارتكب فيها مجازر العوفية و جبال الظهرة التي ذبح فيها عشرات الآلاف من الأبرياء …. خلال ثورة التحرير التي عانت خلالها من تهجير مئات الآلاف من جبايلية جبال الظهرة و وارسنيس و الأطلس البليدي …. و قصفت قراهم و مداشرهم … معاناة استمرت بعد الإستقلال لأن رجال الولاية الرابعة وقفوا في وجه جيش الحدود الذي قتل مجاهدينا و سجن أبطال شعبنا و نفاهم …. معاناة استمرت حتى التسعينيات بسبب التهميش الممنهج للمنطقة و تدمير ثقافتها و أصالتها …. و تواصلت خلال العشرية السوداء التي دفعت خلالها المنطقة أبهض الأثمان بسبب الإرهاب الأعمى ، و كلنا يتذكر مجازر الرايس و بن طلحة بمتيجة و الرمكة و بني وراغ و حد شكالة بجبال وارسنيس التي حصدت الآلاف من أرواح الأبرياء العزّل …

ندافع من أجل كل ذلك … من أجل جزائرنا الغالية التي نعرف قيمتها ، و قيمة رجالها ، و قيمة تاريخها الحافل بالبطولات ….. جزائر ضحى من أجلها أجدادنا و ماتوا في سبيلها … و سنضحي من أجلها بكل ما نملك ….. و لو اقتضى الأمر سنموت دفاعا عنها … فلا شيء أجمل من الشهادة في سبيل الله و دفاعا عن الوطن …. اليوم يومنا إخوتي ، فإما الشموخ و الوقوف وقفة رجال مع الوطن الغالي …. أو الخضوع و الذل و الهوان ، و الرضى بالذل و الاستعباد … اليوم نحن في مفترق الطرق فاختاروا بكل حرية : طريق المجد و الوطن و الشهداء … أم طريق الذل و الفرقة و الاستعباد …….

رحم الله كل شهدائنا الأبرار …. حفظ الله أرض الأجداد …. عاشت الجزائر شامخة واحدة متوحدة …..


حرر من طرف معمر أمين بوسنة

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً