الشهيد عزيل عبد القادر

الشهيد عزيل عبد القادر

نبذة عن حياة الشهيد

 ولـد الشهيد عبدالقادر عزيل والمدعو بعبد القادر البريكي ببلدية المتكعوك ببريكة في 14 جوان 1927 في أسرة فلاحية.
حفظ بعضا من القرآن و تعلم مبادئ اللغة العربية, كما مارس الفلاحة في صغر سنه رفقة والده.
ظهرت عليه سمات النشاط والحيوية والمغامرة منذ صغره, تجلت في حبه لركوب الخيل والتجول المستمر في البراري.
في عام 1944 إنتقل رفقة عائلته إلى ماونة ولاية قالمة لظروف عائلية استثنائية.
شارك في مظاهرات 08 ماي 1945 و ألقي عليه القبض فخضع مباشرة للتجنيد الإجباري، ولم يسمح له بمغادرة صفوف الجيش الفرنسي إلا في سنة 1949. إكتسب خلال تلك السنوات التي قضاها مجندا تجارب وخبرات ودروس أثارت فيه الشعور الوطني….وأبصرته أكثر بحقيقة الإستعمار و تفهم الأوضاع العامة، ومن خلال تلك السلوكات القاسية و المعاملة السيئة للجنود الفرنسيين و ضباطهم تجاه المجندين الجزائريين و إحتقارهم لهم، أورث في قلب عبد القادر غيرة على الوطن ونقمة على العدو ستتحول فيما بعد إلى ثورة عارمة.
وبعدما سرح من الجيش الفرنسي سنة 1949 مع الخبرة العسكرية ومهارات الرماية التي إكتسبها هاجر إلى فرنسا كغيره من الشباب الجزائري سعيا لتحسين الأوضاع المعيشية.
تعرف هناك في المهجر بالشباب المناضل و إحتك بهم ما جعله ينخرط في صفوف الحركة الوطنية حتى سنة 1952 أين عاد إلى أرض الوطن.
عين في المنظمة السرية الخاصة في شرق البلاد، وكان عضوا فاعلا فيها. وكان كثير التنقل مبررا ذلك بجحة الصيد، في حين كان يعقد الإتصالات المستمرة بأعضاء المنظمة السرية. ودأب على ذلك إلى غاية إندلاع الثورة سنة 1954 لينخرط في صفوفها ويلتحق ضمنيا بالمجاهدين في الولاية الأولى أوائل شهر ماي 1955. حيث بقي فيها إلى أواخر سنة 1956. ليغادرها لاحقا خاصة وأنه ذو طبيعة متمردة لم يجد القيادة التي تلائمه إلا أن يبعث الله إليه القائد المناسب.
خلال زيارت عميروش للأوراس في مهمة كلف بها من طرف لجنة التنفيذ والتنسيق, أعجب بعبد القادر و توسم فيه حدة الذكاء والفطنة بل والعبقرية مع القدرات الفائقة على الحركة فجلبه معه عند عودته إلى الولاية الثالثة وبالضبط إلى حوض الصومام،

وهناك عينه قائدا لفرقة خاصة من جنود جيش التحرير, هذه الفرقة تضم أقوى وأشرس مجاهدي جبهة التحرير, رجال من طينة عبد القادر الباريكي, كانت فرقة مختصة في ركوب الأهوال والأخطار بكل أنواعها, فرقة تنزل كالصاعقة على الجنود الفرنسيين، و أعطى لها عميروش من الصلاحيات ما يؤهلها للتحرك و التنقل في كل شبر من تراب الولاية الثالثة.
وهكذا باشرت كتيبة الباريكي في التنقل عبر الأدغال و البراري, وفي سفوح أكفادو و منحدرات جرجرة و أحراش البيبان و عبر سهول الصومام و البويرة و بجاية و غيرها لتكثف من عملياتها ضد العدو في معارك شبه يومية إلى درجة أن العدو قد سمى بعض النقاط في حوض الصومام بنقاط الرعب و الفزع بحيث لا تمر بها قوافله إلا بمساعدة الطيران إتقاءا لكمائن عبد القادر.

حقق عبد القادر الباركي إنجازات هائلة ومتوالية على جميع الأصعدة, فقد أصبح بمثابة رعب يتحرك في الولاية الثالثة, كان يعترض قوافل العدو, ويباغت دورياته بالموت الخاطف, ويعزز ضرباته على المصاليين, فما كان من عميروش إلا أن وسع له صلاحياته بشكل أكبر حتى أشتكى من ذلك مجاهدي الكتائب الأخرى وتعجبوا فاستفسروا من حجم تلك الصلاحيات الممنوحة له, لاكن عميروش كان أبصر به منهم, فأجابهم أن هؤلاء فدائيون أكثر مما هم جنود فلما نضيق عليهم وهم أصلا في أحضان الموت. فعميروش يعلم أن أمثال عبد القادر ليسو ممن يتقيد بالإجراءات والشكليات والبروتوكولات أو الرسميات, بل كان يتقيد بالغايات والأهداف المطلوبة, بل وكان يحقق في كل مرة أكثر مما هو مطلوب منه, فعينه عميروش قائد للمنطقة الخامسة من الولاية الثالثة.
ومعروف أيضا عن عبد القادر الباريكي أنه لا يتقيد إلا بأوامر عميروش, وكأنه لا قائد في الثورة التحريرية إلا عميروش !

تميز عبد القادر بشجاعة إستثنائية إلى درجة أنه لا يخشى الموت إطلاقا, يرمي بنفسه وكأنه فدائي وليس مسؤولا عن جيش وفي نفس الوقت يتابع نشاطه الميداني المكثف, وهذا إن دل فإنه يدل على علو الهمة والإيثار. كما كان مثالا في المسؤولية وحريصا أن يرى جنوده سعداء مسرورين فلا يأكل حتى يأكلوا و لا ينام قبل أن يناموا و قد أذن لهم بتعاطي الشمة و التدخين علانية مخالفا بذلك ما كان معمولا به في الولاية الثالثة حيث يعاقب أي مجاهد أو مناضل يتعاطى التبغ.
حاول اعميروش أن يكلفه بمهمة سياسية، لاكنه رفض قائلا: إنني خلقت للبندقية و الرصاص… و قبولي لمهمة مماثلة يبعدني عن ساحات القتال و ميدان المجاهدين و المسبلين … تفهم عميروش رحمه الله رأيه وعلم أن بيئة هذا الرجل هي ساحات الوغى حيث يتنفس دخانها الحربي ومستمتعا بمشاهد سقوط جنود العدو تحت ضرباته.

أشهر أقواله :

الكتيبة التي لم تغنم شهريا 10 أسلحة على الأقل يجب تجريد قائدها من رتبته العسكرية

الشعب ملاذنا و ملجؤنا فإذا ما رفضنا نهلك و لا ريب، إذا حافظوا على العلاقات الطيبة معه

أهم إنجازاته:

يستحيل إحصاء منجزات هذه الألة الحربية, اللهم إلا إذا إطلعنا على الأرشيف الفرنسي! لاكن نستعرض أشهرها :

01- كان عبد القادر أعجوبة في الرمي و التسديد لا يخطأ له هدف ومن أشهر رمياته ما حدث في عملية تمشيط إستهدفت أوزلاقن في أواخر 1957, أين إنسحب مع عناصره قبل أن يطوق العدو عليهم ولجأ إلى تلة (تازروت مكراز) حيث إتسع له مجال الرؤيا عن بعد . و هنا أبصر مجموعة من جنود العدو توقفوا في منعطف (إقنان) شمال (تمليوين) حيث كانت المسافة الجوية بين الموقعين تقدر بأكثر من كيلومتر.  أعاد النظر بمنضاره المقرب فتبين له أن بينهم ضابطا، و هنا طلب من أحد رفاقه قائلا: سلم لي بندقيتك الماصورة, فسدد رميته نحو الضابط, وبطلقة واحدة أصابه في مقتل مع طول تلك المسافة! 
بعض عملياته العسكرية :

02- كمين ( إغيل أوبرقي) 16/04/1957: القضاء على 20 جنديا فرنسي.

03- معركة (تيعشعاش) 1957: أسقاط طائرتين و هلاك 11 جندي و غنم 23 سلاحا (مجلة أول نوفمبر عدد 104)

04- معركة أوزلاقن (صحيفة المجاهد الصادرة بتونس بتاريخ 15/12/1957 عدد 17

05- معركة أوزلاقن الفريدة من نوعها في 1958 غنم أثنائها رشاش24، 04 بنادق، مجموعة من القنابل اليدوية، منظار مقرب (مجلة أول نوفمبر عدد 94)

06- معركة أخنافو بضواحي موقة ماي 1958 : هلك فيها حوالي 200 قتيل في صفوف العدو.

07- كمين بوثاقويت سبتمبر 1958, من نتائجه: 24 قتيل و غنم 03 أسلحة

08- كمين عين لحجر بصواحي قينزات 04 مارس 1958: 26 فرنسي قتيل و غنم أسلحتهم و جهاز إرسال مع تحطيم عدة آليات للعدو

09- كمين لعزيب جوان 1958 و الحصيلة كالتالي 45 قتيل، غنم 53 سلاحا، 14 أسير، إلتحاق 22 ڤوميا بصفوق الثورة بعدما أبهرتهم قوة الثوار و إستبسالهم.

10- نصب كمين بجبل أولاد علي قرب عين أزال بولاية سطيف حيث تمكن جيش التحرير من إحراز النصر وتدمير آليات العدو.

11- هجوم على حامية عسكرية ببريكة عام 1955، مع حرق مزارع المعمرين المتواجدة قرب المدينة وغنم الأسلحة، والقضاء على بعض الجنود الذين جاؤوا لنجدة هذه المزارع.

12- معركة تيرشاش أواخر 1957 في حوض الصومام: غنم فيها أكثر من 30 قطعة حربية, ما أحبط من معنويات العدو

13- كمين ” سبلا ” في صيف 1957 حيث قطع الطريق على القافلة العسكرية التي كانت متوجهة من سطيف إلى بريكة.

14- كمين دشرة دار الحاج (ثاغموين ) بقنزات إيث يعلى: تم فيها القضاء على عساكر العدو، وحرق آلياته وغنم سلاحهم.

15- دحره لفلول بلونيس قائد جيش المصاليين وأخراجهم نهائيا من الولاية الثالثة وهزيمتهم في الولاية السادسة.

16- القضاء على 10 أفراد من الڤومية ناحية المسيلة وإسترجاع أسلحتهم.

17- خلق حيوية ونشاط كبير و جو منافسة مثير في الولاية الثالثة.

18- حول الطريق رقم 23 إلى جحيم في حق المستعمر, فكانوا لا يجرأون على العبور منه إلا تحت حماية الطيران.

19- تجرأ الجنود الفرنسيين على سب الجنيرال ديڤول الذي وضع مصرهم أمام هذا الألة الحربية الشرسة.

20- معركة 22 فيفري 1958: كانت ضد الفيلق الرابع من الجيش الفرنسي, بدأت المعركة على الساعة 08 صباحا, تمكن فيها جيش جبهة التحرير مبكرا من إقتحام الفوج الفرنسي المكلف بالإتصالات, فأصدر عبد القادر أمرا إلى جميع المجاهدين بتجريد كل عسكري فرنسي من زيه مع الشريط اللامع على أذرعهم ليتقمصها المجاهدين بكل سرعة, فاستطاع بهذه الخطة العبقرية إرباك الطيران الفرنسي الذي إمتنع رغم أنفه عن القصف فقد إختلطت عليه الأمور وأصبح لا يفرق بين المجاهد والجندي الفرنسي, إنتصر جنود جبهة التحرير بقيادة الباريكي في هذه المعركة إنتصارا حاسما وأسر ثمانية من عناصر للعدو.

21- القضاء على 70 خائن في دوار بني يلمان, التي حولها بعد طيران العدو الفرنسي إلى مجزرة, وألصقها في جيش التحرير بالترويج لها عبر إعلامه القذر, لاكن تقرير عبد القادر جاء بكامل التفاصيل (يمكنك الإطلاع على التقرير هنا)

القائمة أكبر

كان الشهيد عبدالقادر عزيل أول من نال وسام الإستحقاق في الولاية الثالثة تقديرا له من طرف قيادة الثورة لجهوده الجبارة في سبيل الحرية.

إستشهاد البطل:

إستشهد عزيل عبدالقادر الباريكي يوم 07 ديسمبر 1959 أثناء عودته من مهمة كان قد كلف بها إلى تونس مع مجموعة من رفاقه عند محاولتهم إجتياز خط موريس فوقع بينهم و بين جنود الإجرام الفرنسي إشتباك تحول إلى سلسة من المعارك الشديدة دامت لأكثر من أسبوعين فنال بذلك أشرف وسام وهو وسام الشهادة في ساحة الوغى،

فرحم الله البطل الشهيد وجعله في عليين.

عبرة من حياة هذا البطل:

قاد عمليات دوخت العدو, وحقق إنتصارات باهرة مقارنة بالوسائل المتاحة
شارك في عشرات المعارك في الأوراس ومئات المعارك في القبائل وعلى أبواب الصحراء     كل هذه الإنجازات قبل أن يستشهد في سن ال32 !!! فعلى العزم تأتي العزائم فتصغر في عين العظيم العظائم وتكبر في عين الصغير الصغائر.

علو الهمة والعزيمة لا علاقة له بالسن, والأحرى بجيلنا المفلس أن يربي نفسه وأبناءه على سيرة هؤلاء العظماء ويطهر دماغه من رواسب الرسوم المتحركة والمسلسلات التافهة

فشخصية البطل عبد القادر عزيل تسحق فلما سينمائيا ضخما بل ومسلسلا هائلا كل حلقاته تجسد بطولات حقيقية وليس أوهاما أو خيال.

 

أشهر الصورة للشهيد البطل

This Post Has 2 Comments

  1. azil Abderrahmane

    شكرا على هذه النبذة التاريخية الرائعة و روعة صاحبها

    1. MafatihAdmin

      مشكور أخي الكريم على تعقيبكم
      فالشهيد البطل عبد القادر الباريكي يستحق الكثير من الكتابات لسرد صفحات بطولاته, وفي المستقبل سننشر الكثير من الأعمال عن أمجاد الشهيد

اترك تعليقاً