الشهيد لزهر شريط

الشهيد لزهر شريط

العقيد لزهر شريط رحمه الله قائد منطقة النمامشة

ولد الشهيد لزهر شريط عام 1914 بولاية تبسة، تربى في دوار تازبنت وهو من قبيلة عرش الجدور الذين اشتهروا بجهادهم الكبير ضد الاحتلال الفرنسي، حيث قتل منهم في يوم واحد 50 شهيدا والمكان الذي قتلوا فيه يسمى الآن قنطرة التكاكة الموجود بين دائرة الشريعة وبلدية بئر مقدم قريب من منطقة بئر العاتر، زاول دراسته هناك، وقد نشب على حب الوطن.

أدى الخدمة العسكرية الإجبارية خلال الحرب العالمية الثانية في تبسة ووهران حتى نهاية الحرب سنة 1945، وبحكم أن ولاية تبسة منطقة حدودية بين البلدين الشقيقين الجزائر وتونس، اشتغل الشهيد في ممارسة تجارة الأسلحة والأقمشة بين هذين البلدين، ووجد في ذلك تجارة رابحة.

وفي منتصف سنة 1948 ومع اشتعال الحرب الفلسطينية الإسرائيلية وفظاعة المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، قرّر لزهر شريط تلبية نداء الجهاد في بلاد المقدس، فحمل زاده وترك وراءه زوجته حاملا واتجه نحو فلسطين مرورا بتونس الشقيقة، لكن مسعاه خاب في آخر الطريق وبالضبط عند الحدود المصرية الفلسطينية، أين منعته حينها السلطات الاستعمارية البريطانية من دخوله أرض فلسطين ليعود إلى الجزائر منكسر الخاطر وفي آن واحد، عازما على مواصلة طريق المقاومة ضد المستعمر الغاشم، عاد بعدها لممارسة تجارة الأسلحة والأقمشة بين الجزائر وتونس. 

في سنة 1953، انتقل إلى تونس وانضم إلى الجيش التونسي كمتطوع، وساهم في جمع الأسلحة من لمساندة الثورة التونسية، وفي سنة 1954 ومع نداء الثورة التحريرية المظفرة، كان الشهيد من أوائل الملبّين، لها حيث انضم إلى صفوف المجاهدين بمنطقة الجبل الأبيض بتبسة، فقام بتشكيل أفواجا من 7 إلى 12 جنديا، بدأت هذه الأفواج عملها وراحت تتصل بالأغنياء لجمع الأموال للثورة.

عيّن مسؤولا على المنطقة الممتدة من الجبل الأبيض إلى الحدود التونسية، حيث قاد العديد من المعارك، كمعركة وادي العلق ثم معركة داموس الملح في الجبل الأبيض ومعركة آرقو، وقد أصاب ببندقيته القائد الفرنسي بيجار.

ومن أهم المعارك التي شارك فيها وكان قائدا لها في معركة داموس الملح في الجبل الأبيض ومعركة أرقو الأولى في 19 مارس 1956، أسفرت عن 160 قتيل و200 جريح، وسقوط ثلاث طائرات وإحراق ثلاث سيارات في صفوف العدو، حيث تمكّن الشهيد من جرح السفاح بيجار، أما من ناحية جيش التحرير الوطني فسقط خمس شهداء وثلاث جرحى.

ويعتبر الشهيد لزهر شريط المهندس الحقيقي لأمّ المعارك وأكبر معركة في تاريخ ثورتنا المجيدة، معركة الجرف التاريخية في سنة 1955، التي مازالت ولحد اليوم تدرس تكتيكاتها العسكرية بأكبر المعاهد والأكاديميات العسكرية العالمية. هذه المعركة قادها الشهيد بكل بسالة وخرج فيها منتصرا رفقة كل من القائد الشهيد شيهاني بشير، والقائد الشهيد عباس الغرور، والقائد والمجاهد الكبير الوردي قتال ، والسياسي والقائد عجول عاجل، والقائد الشهيد الزين عباد، والشهيد ساعي فرحي، والمجاهد المرحوم عمر البوقصي، وظلّ يقاوم الاحتلال الفرنسي لغاية استشهاده في يوم 1 جوان 1957.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً