العقيد الجيلالي بونعامة أسد الونشريس

العقيد الجيلالي بونعامة أسد الونشريس

الصورة من قلب جبال زبربر الشامخة …. نحن هنا في السنوات الأخيرة من ثورتنا المباركة … نرى في الوسط البطل لخضر بورقعة حفظه الله ، على يمينه أحد الجنود و هو يحمل سلاحا ، يقال أنه المجاهد سي معمر جڨاڨن شفاه الله ، إبن جبال بني صالح الغالية ……… الرجل الذي على اليسار أحد عمالقة شعبنا … و رموز ثورتنا … الرجل الذي يضحك هو البطل جيلالي بونعامة رحمه الله تعالى …. قائد الولاية الرابعة التاريخية حتى استشهاده …. أسد وارسنيس الذي لا تزال جبال المنطقة تتذكر بطولاته و ملاحمه …. اليوم سنروي لكم سيرة هذا البطل العملاق … رحمه الله تعالى …. كي لا ننسى

العقيد الجيلالي بونعامة قائد الولاية الرابعة

ميلاده

ولد البطل سي محمد ، الجيلالي بونعامة ، يوم 16 أفريل 1926 في قلب جبال وارسنيس الشامخة ، بعرش بني يندل الأمازيغي ( أقصى شمال ولاية تيسمسيلت اليوم ، يسمى العرش حاليا بني هندل ، و بني يندل هو الإسم الأصلي ) ، وسط عائلة جبايلية محافظة ، درس في الكتاب أين حفظ القرآن و المدرسة الإبتدائية لكنه اضطر للخروج منها و العمل في منجم الرصاص ببوقايد ، لمساعدة عائلته ، في سنة 1944 جند إجباريا في الجيش الفرنسي ، لكنه سرعان ما سرح منه لمرض أصابه في رئتيه ، عند عودته إلى الوطن إنخرط في العمل السياسي و انظم إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية ( حزب الشعب الجزائري ) مساهما في نشر الوعي و الأفكار الوطنية بمنطقة وارسنيس و سهل شلف ، في سنة 1951 نظم البطل إضراب عمال مناجم بوقايد بوارسنيس ، إضراب عرف صدى إعلاميا واسعا حتى في فرنسا نفسها !!

مشواره النضالي

كان البطل في اتصال دائم مع مجموعة الشباب التي فجرت ثورتنا المباركة ، و شارك في اجتماع هورنو ببلجيكا في جويلية 1954 ، إجتماع انبثقت عنه اللجنة الثورية للوحدة و العمل ( بقيادة محمد بوضياف ) التي أوكلت لها مهمة تحضير الثورة ، و التي تولدت عنها جبهة التحرير الوطني ، عند اندلاع الثورة كان سي محمد رفقة عليلي احمد مكلفين بالثورة في منطقة وارسنيس تحت قيادة البطل الشهيد سويداني بوجمعة رحمه الله الذي كان قائد الثورة في الوسط الجزائري ، لكن الفرنسيين سرعان ما ألقوا القبض على سي محمد يوم 6 نوفمبر 1954 ، و فجروا المنزل العائلي بأعالي وارسنيس مما أجبر كل عائلته على الفرار ، والده استشهد بمنطقة بني بوعتاب ( جنوب شلف ) سنة 1960 ، أمه استشهدت في قصف قرية مليانة بوارسنيس ، و أخوه و زوج اخته كذلك استشهدوا بالمنطقة رحمهم الله تعالى …….

بعد فترة قضاها البطل في سجن سركاجي ، تم وضعه في الإقامة الجبرية بوهران ، لكنه استطاع الفرار منها سنه 1955 ليلتحق بجبال الظهرة بمنطقة تنس ، ساهم البطل في تنظيم صفوف الثورة بوادي شلف ، عين بعد مؤتمر الصومام مسؤولا على المنطقة الثالثة للولاية الرابعة التاريخية ( سهل شلف و جبال الظهرة و وارسنيس ) ، ثم قائدا للولاية الرابعة خلفا للبطل محمد زعموم ( سي صالح ) رحمه الله تعالى ، الذي استشهد في جبال جرجرة في جويلية 1961 ، لما كان في طريقه إلى تونس ليشرح للحكومة المؤقتة حيثيات انتقاله لفرنسا و مفاوضاته مع الجنرال ديغول فيما يعرف بقضية الإيليزي … التي سنحكي لكم قصتها بالتفصيل لاحقا بإذن الله ، ملخصها أن قادة الولاية الرابعة اكتشفوا أن جيش الحدود بدأ للتحضير للإنقضاض على الحكم بعد الإستقلال ، بتضييق الخناق على الولاية الرابعة و منع السلاح من الوصول إليها …. فقرر سي صالح زعموم ، جيلالي بونعامة و سي لخضر بوشمع ( و ليس لخضر بورقعة كما نقل الذباب الجاهل الحقود ) الذهاب إلى فرنسا و المفاوضة مباشرة مع ديغول حول وقف إطلاق النار و استقلال الجزائر …..

قاد البطل جيلالي بونعامة العشرات من العمليات العسكرية ضد الجيش الفرنسي و كذلك ضد جيوش الخونة الذين كان يسلحهم الفرنسيون ، عند توليه قيادة الولاية الرابعة قام البطل بعدة إنجازات ميدانية ، منها ضم المنطقة المستقلة إلى الولاية الرابعة بعد معركة الجزائر التي استشهد فيها قادتها رحمهم الله أو سجنوا أو غادروا البلد ، توحيد صفوف جيش التحرير الوطني بالقضاء على المناوئين و الإنتهازيين ، نقل الكفاح إلى المدن بالتركيز على الحرب المعنوية و تعبئة الشعب بواسطة مطبوعات و مناشير و التركيز على تحضير الشعب معنويا للإستقلال ، و كذلك بث دعايات إذاعية و تشويش اتصالات العدو ، و كان وراء تنظيم مضاهرات ديسمبر 1960 الشهيرة ، حتى أنه اتخذ مركز قيادته في مخبأ سري ، بقلب حي باب خويخة بالبليدة !!!

يوم 6 أوت 1961 كان البطل بقلب جبال الاطلس البليدي ( قيل بمنطقة داناز على الحدود بين عرشي بني مسعود و بني ميصرا ) لما استدعي إثر اجتماع المجلس الوطني للثورة ، و خلال اتصالاته اللاسلكية تمكن العدو من التقاط مكالمة له عرف من خلالها انه سيتوجه إلى مقر قيادته بقلب البليدة و تم كشف و تحديد مكانه ، كان المخبأ في فيلا الحاج قويدر نعيمي بحي باب خويخة ( فيلا Raphael Corbi ) التي تمتلكها عائلة بليدية معروفة ، توجه البطل إلى منزل عائلة نعيمي يوم 8 أوت رفقة حارسه البطل خالد عيسى الباي إبن جبال بوعرفة رحمه الله ، حيث كان ينتظره المناضل بن يوسف بومهدي ( صهر عائلة نعيمي ) ليطلعه على تقرير خاص ، بينما كان عبد القادر وادفل مكلفا بربط الإتصال بالراديو بين المخبأ و قيادة الثورة ، كما كان بالمكان المناظل محمد تقية و أبناء نعيمي الثلاثة مصطفى و محمد و علي

إستشهاده

عندما علم الفرنسيون بمكان تواجد البطل سي محمد أوكلوا تنفيذ العملية إلى أعتى قواته ، الفوج 11 للمظليين ، و هي قوات خاصة خاضعة لأوامر الرئيس الفرنسي مباشرة ، كان مقرها بجزيرة كورسيكا ، التي انطلقت منها القوات الخاصة مباشرة نحو البليدة ، حيث تمت محاصرة منزل عائلة نعيمي يوم 8 أوت 1961 على الساعة 11 ليلاً ، حينها كان قويدر نعيمي و أبناؤه و صهره داخل المنزل و باقي المجموعة داخل المخبأ ، عند بدأ الهجوم حاول أبناء النعيمي الهرب وسط بساتين المنطقة ، فاستشهد مصطفى رحمه الله ، و جرح علي و بن يوسف بومهدي و تم إيقافهما ، بينما تمكن محمد من الفرار نحو جبال الشريعة ، دخل المظليون البيت و قبضوا على قويدر نعيمي الذي تعرض لتعذيب شديد للبوح بمكان المخبا الذي كان داخله البطل سي محمد و رفاقه ، و بعد فترة وجيزة اكتشف المظليون المخبأ ، قاوم البطل سي محمد و رفاقه طيلة ساعات أعتى فرق الجيش الفرنسي ، و رغم تضحية البطل خالد عيسى الباي بنفسه محاولة منه لتمكين سي محمد من الفرار إلا أن المظليين تمكنوا من قتل البطل سي محمد رحمه الله تعالى في آخر الليل و جرح رفيقيه ……..

في اليوم الموالي نقل جثمان البطل إلى ثكنة بلاندان ( سميت باسم الجندي الفرنسي الذي قتل بمنطقة مشدوفة قرب بني مراد ، و روينا لكم قصته سابقا ) و تم تكريم المظليين المجرمين الذين قادوا العملية ، ثم تم دفن البطل سي محمد رحمه الله تعالى وسط جبال الأطلس البليدي في مكان لا يعرفه أحد إلى اليوم ، تماما كما أخفوا أجساد أبطالنا سي امحمد بوڨرة و عميروش و سي الحواس …….. ليكون البطل جيلالي بونعامة من آخر قادة ثورتنا المجيدة التاريخيين نيلا للشهادة بإذن الله تعالى …… بطل عرف بشجاعته و ذكائه و إخلاصه ، بتواضعه و حبه لوطنه … إذ روى لي عم والدي وكان معه في الجبل ، أنه كان لا يأكل حتى يشبع كل الجنود ….. و كان حريصا على تأدية جنوده للصلاة و تقيّدهم بأعرافنا و قيمنا … بطل كان يقود المعارك و الكمائن بنفسه …. بطل تشهد على عظمته قمم وارسنيس و تيطري و الظهرة و الأطلس البليدي ….. بطل للأسف القليل منا من يعرف سيرته … و بطولاته … و القليل جدا من يعرف تفاصيل استشهاده بقلب الوريدة !!!

بعد الإستقلال ، سميت باسمه البلدية التي ولد بها : برج بني يندل ، التي أصبح اسمها برج بو نعامة ، كما تم إطلاق اسمه على حي بالبليدة ، و على الساحة الجديدة التي تم تدشينها مؤخرا بباب دزاير ….. نأمل أن يتم تدوين و توثيق و تعليم سيرته ، كي لا ننسى أبطالنا و مفاخرنا …. أبطال أعطوا أرواحهم من أجل أن تحيا الجزائر …..

لما ندافع عن لخضر بورقعة اليوم ، ندافع عن ذاكرة جيلالي بونعامة ، و امحمد بوڨرة ، و سويداني بوجمعة ، و سي زبير طيب سليمان ، و سي موسى كلواز … و كل شهداء و أبطال الولاية الرابعة التاريخية ، رحمهم الله تعالى … لأننا أبناء هذه الأرض و نعرف قيمتها و قيمة رجالها …. لما كان سي لخضر بورقعة في الجبال يجاهد فرنسا من أجل أن تحيا الجزائر ، كرائد في جيش التحرير الوطني …. أين كان الذباب الذي يسبه اليوم ؟؟ أين كان من يخوّنه اليوم ؟؟؟؟ هل يستوي المجاهدون الأبطال مع العبيد الأذلّاء … الذين يشهدون الزور دون أي خوف من الله تعالى …….. عبيد لا يترددون في الكذب و شهادة الزور ، فقط لكي يرضوا من يركعون لهم و يطبلون لهم …. حسبنا الله و نعم الوكيل …….

رحم الله تعالى البطل سي محمد و أسكنه فسيح جنانه ، تحية إلى كل عرش بني يندل الغالي و إلى كل أهلنا أبناء قمم وارسنيس الشامخة ، تحية إلى كل عائلة نعيمي ، و تحية إلى كل اولاد الباي و كل أبناء عرش إث صالح الغالي !!

حرر من طرف الباحث معمر أمين 
.

شاهد أيضا أشهر صور العقيد الجيلالي بونعامة
.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu