باب المغاربة, قصة كفاح

باب المغاربة, قصة كفاح

باب المغاربة …….. التاريخ المنسي …. 

اليوم سنروي لكم قصة جزء من تاريخ شعبنا ، متعلق بإحدى أغلى بقاع العالم على قلوب المسلمين : القدس الشريف …. أولى القبلتين ، و ثالث الحرمين الشريفين ، مسرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم ، و أرض الأنبياء عليهم السلام …… منذ سنة 1979 ، خصصت آخر جمعة من رمضان لتكون يوما عالميا للقدس ، باقتراح من آية الله الخميني قائد الثورة الإيرانية ، حتى لا ينسى العالم القدس المحتلة …..

باب المغاربة من أهمّ و أقدم و أشهر أبواب القدس الشّريف ، باب يحمل اسم أجدادنا الأمازيغ ( المغاربة تعني سكان شمال إفريقيا قديما ، و هي مرادف لكلمات بربر ، أمازيغ … إلخ ) ، الفيلق الذي أرسله أمراء دولة الموحدين للجهاد في المشرق ، و الذين فتحوا بيت المقدس مع جيش البطل صلاح الدين الأيوبي ( كان المغاربة يشكلون ربع جيش صلاح الدين آنذاك، و هم أوّل من دخل القدس يوم فتحت بتاريخ 2 أكتوبر 1187 م ) ، فكافأهم باستئمانهم على القدس ، ثمّ أوقف ابن صلاح الدين الملك الأفضل الأيوبي ، حارة المغاربة على الأمازيغ سنة 1193م ، وأصبحت أعرق حارات القدس ملكا لهم طيلة قرون ….. شيدوا بها المساجد والمدارس والمتاجر ، حتى أخلاها اليهود يوم 10 جوان 1967م لما احتلوا القدس الشرقية ….. و إلى اليوم تعتبر العائلات المغاربية الأصل أعرق عائلات القدس ، و أكثرها تمسكا بتراث المدينة و تاريخها

باب المغاربة الذي عرف أيضا باسميّ “باب البراق” و”باب النبي”، حيث يعتقد أن حبيبنا صلّى الله عليه و سلم قد دخل منه للمسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج ، كما يعتقد بعض المؤرخين أن الخليفة عمر بن الخطاب دخل من ناحيته إلى الأقصى أيضا بعد الفتح …. باب المغاربة الذي كان وجهة أجدادنا لما كانوا يذهبون إلى الحج عن طريق القوافل ، إذ كان العرف السائد بين الأمازيغ يقتضي الذهاب إلى فلسطين بعد أداء فريضة الحج ، زيارة أبناء عمومتهم المغاربة هناك ، الصلاة بالمسجد الأقصى ، ثم العودة إلى البلد …..

تاريخ عريق نفخر به كأمازيغ ، كمسلمين ، تعلّق قلبنا منذ القدم ببيت المقدس ، أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ، أرض مقدّسة حرّرها أجدادنا ، و استأمنهم البطل صلاح الدين الأيوبي عليها دون غيرهم ، فلمّا سئل عن سبب ذلك أجاب إجابته الشهيرة : ” أسكنت هناك في مكمن الخطر على القدس حيث الأرض اللينة ؛ أسكنت قوما يثبتون في البر و يفتكون في البحر .. اسكنت من استأمنتهم على بيت الله .. اسكنت المغاربة.. “ !!!

و تقول الرواية أنّ الشيخ سيدي بومدين الولي الصالح ، دفين تلمسان، كان من بين المجاهدين الذين فتحوا القدس ، و أنه فقد ذراعه هناك !!

تاريخ مجيد ، مطموس للأسف ، تاريخ كتبه أجدادنا بأحرف من ذهب ، تاريخ فيه عبر لمن يعتبر ، القدس لن تحرّر بالتهييج و التهريج ، و كثرة الكلام و الصراخ و العويل ، القدس لن تحرّر بإطلاق بضعة صواريخ ، أو الغدر و تقتيل الأبرياء بالتفجيرات الإنتحارية ، القدس سيحرّرها جيش من الرجال ، بقيادة رجال ، يجاهدون جهاد رجال ، رجال يحقّقون معاني التوحيد و العبودية لله ، يجاهدون بعقيدة راسخة ، يتخذون كل أسباب النصر و التمكين ، و يعملون بإخلاص و نبل ، هكذا كان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ، و هكذا كان أجدادنا !!

لما رأيت في مظاهرات أمس ، مقطع فيديو لشباب ممسوخين مؤدلجين ، قاموا بطرد شاب لمجرد أنه يحمل الراية الفلسطينية ، آلمني ذلك جدا …. و شعرت بالأسى للوضع الذي أوصلنا إليه المتطرفون الحاقدون ، الذين يكرهون كل ما له علاقة بالعرب أو الإسلام …. هؤلاء لا يمثلون أبدا الأمازيغ الأحرار ، الرجال النبلاء ، و لا يمثلون هويتنا و أعراف أجدادنا …. نعم لا يجب أن نقدم القضية الفلسطينية على قضايا بلدنا ، نعم لا يجب أن نستغل القضية الفلسطينية لتهييج الشباب و تنويم الشعوب ، نعم لا يجب أن نستغل القضية الفلسطينية لنشر أفكار حزبية ضيقة …. لكن فلسطين في قلبنا لها مكانة خاصة جدا …. و غالية جدا ….

علاقتنا نحن الأمازيغ مع تلك الأرض تمتد إلى آلاف السنين …. شيشناق الملك الأمازيغي وصلت دولته إلى بيت المقدس و قام بضمها إلى مملكته ، و يقال أنه استولى على كنوز الملك النبي سلسمان عليه السلام حسب التوراة …. الفينيقيون هاجروا من سواحل جنوب لبنان فارين من الإضطهاد ، و استوطنوا أرضنا و صنع أجدادنا معهم حضارة هيمنت على العالم لقرون …. فلسطين التي استقر بها أجدادنا الذين هاجروا بعد مقاومات الأمير عبد القادر و المقراني و الشيخ أحداد و فاطمة نسومر …. و لا يزال أحفادهم إلى اليوم يعيشون بها بل و بعضهم لا يزال يتكلم الأمازيغية إلى اليوم …. كما هاجر الآلاف من الفلسطينيين إلى أرضنا بعد الإحتلال الصهيوني و سكنوا بلدنا و هم اليوم أهلنا و جيراننا و إخوتنا ….. علاقة قوية جدا صهرها الإسلام الحنيف …. و ما جمعته يد الله لن تفرقه يد الشيطان

 

حرر من طرف معمر أمين بوسنة

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً