بن عودة وجد نفسه عضوا في مجموعة 22 بضربة حظ

المجاهد الوردي قتال يخرج عن صمته ويرد على الاتهامات الموجهة إليه:

نشر بوساطة شريف مهدي في الشروق اليومي يوم 17 – 12 – 2016

يقول الله تعالى في محكم تنزيله “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا” صدق الله العلي العظيم .

لقد تجنى علي عمار بن عودة في حواره مع “الشروق”، وحملني أشياء لا دخل لي فيها لا من قريب ولا من بعيد، وتطاول على شخصي ووصفني أنني أفتري عليه وأكذب، والكذب ليس من أخلاق المسلمين ولا من شيم الرجال الصادقين، لذلك فإنني أرد عليه ولن أنزل إلى مستواه هذا .


أولا يدّعي عمار بن عودة أنه كان يعارض عبان رمضان وكان دائما ضده وهذا تحريف وتزييف للحقيقة، فالمعروف عن عبان رمضان أنه رجل عنيد، وديكتاتوري في مواقفه، كان كلما ترأس اجتماعا إلا وضع مسدسه فوق الطاولة.

وأن قرارات مؤتمر الصومام صادقوا عليها جميعا برفع الأيدي وأول من رفع يده للمصادقة كان عبان رمضان، وتقول إنك عارضت قرار عبان رمضان بتعيين فرحات عباس في المجلس الوطني وأنك واجهته بالقول كيف تعين فرحات عباس وهو يقول je suis la France فلماذا لم تعارض تعيينه على رأس الحكومة المؤقتة، ولماذا اشتركت معه في اغتيال عميرة علاوة، وتزدري على الشيخ إبراهيم مزهودي الذي كان مقرر المؤتمر والذي عارض توجهات المؤتمر في معاقبة عجول وعباس وأنت صادقت على ذلك،

إبراهيم مزهودي عضو جمعية العلماء المسلمين والمفتش والأستاذ، رجل المواقف والصريح والشجاع تدعي أنه ذرف الدموع، قد تكون أنت فلا تدعي ذلك، التزم الصدق في الحديث ولا تزيّف التاريخ الذي تدعي أنك ضد ذلك.


شهادتي حول اغتيال الملازم عميرة

فيما يخص شهادتي حول مقتل الملازم عميرة علاوة ضابط في المخابرات الجزائرية، فإن الذي أبلغني بالحادث ونحن في القاهرة والذي وقع بحي جاردن سيتي بالقاهرة، حيث ألقي بالملازم في المخابرات الجزائرية من الطابق الخامس، من طرف عمار بن عودة وفرحات عباس الذي أبلغني بالحادث هو المجاهد مصطفى لكحل (وهو برتبة ملازم في المخابرات) وقتها سجل الحادث على أنه انتحار من أجل المحافظة على شرف وسمعة الثورة ودون التشويش على صداها .

شهادتي :

إن الذي بلغني بالحادث ثم أفادني بالتفاصيل هو المجاهد مصطفى لكحل الضابط في المخابرات الجزائرية، حال وقوع الاغتيال الذي كان سببا في استقالة الدكتور دباغين فقد بلغته معلومات من شهود عيان من سكان حي جاردن سيتي عن إلقاء بالشاب من الطابق الخامس فطلب الدكتور دباغين من السلطات المصرية استخراج الجثة وتشريحها من أجل تحديد أسباب الوفاة والدكتور دباغين هو الوحيد الذي اطلع على محتوى تقرير الطب الشرعي، بينما السلطات المصرية نأت بنفسها في هذه القضية التي تعني السلطات الجزائرية.

وهنا لابد من إفادة الرأي العام والمهتمين والباحثين والمجاهدين في المقام الأول أن لاغتيال عميرة علاوة عدة أسباب يعرفها عمار بن عودة جيدا ولكنه ينكرها ويدعي غيرها.


عميرة علاوة ضابط المخابرات كان مندوبا في بيروت، حرّر تقريرا مفصلا عن نشاط إبراهيم كابويا واتصالاته ببعض القنصليات الأجنبية ومنها القنصلية الفرنسية (نشاط مشبوه) وأرسل التقرير إلى الحكومة المؤقتة ومكتبها بحي جارن سيتي، وعند معرفة إبراهيم خبر ومحتوى التقرير كاد كيده لعميرة وقدم وشاية كاذبة ادعى أن علاوة عميرة يقدح ويشتم شخص فرحات عباس ويقول عنه بأنه اندماجي وولاؤه لفرنسا،

لذلك قرّر الدكتور دباغين استدعاء عميرة من بيروت إلى القاهرة للتحقيق واستجلاء الحقيقة، وعندما قدم إلى القاهرة تم إسكانه مع إبراهيم بولكرم، فأرسل عمار بن عودة أتباعه ومن يأتمر بأمره إلى محل إقامة عميرة وتم تفتيش حقائبه، وعندما اكتشف عميرة ذلك وهو رجل مخابرات اشطاط غضبا وغيضا وذهب مسارعا إلى مكتب فرحات عباس حيث كان هناك عمار بن عودة وحدث الذي حدث، فلا يدعي (عمار) زورا وعدوانا على أن المخابرات المصرية خططت لاغتيال فرحات عباس.

ومرة يدعي أنه لم يكن في القاهرة بل كان مبعدا في بيروت .. وفي كل حوار يدلي بتصريح ينفي سابقه .


وعندما يبرر عمار بن عودة ذلك بأسباب واهية حيث يقول :

إنني “يقصد أنا الوردي قتال” كنت مجاهدا في القاعدة الشرقية، وأنني نجوت من اقتتال داخلي الذي وقع بتونس بعد مؤتمر الصومام وأن محساس من تولى تهريبي إلى القاهرة ومنه أصبحت متعاملا ومتعاونا مع المخابرات المصرية، هذا وأنني أتهمه بتجنيدي 200 شخص وإرسالهم للولاية الثالثة، كما يدعي أنني أتهمه باغتيال عباس لغرور.

ويسترسل في حديثه أنني جئت من الولاية الأولى، وقد تسلم زيغود يوسف قيادة الولاية الثانية خلفا لديدوش مراد الذي استشهد، ويواصل الاسترسال في سرده متوهما أنها الحقائق التاريخية، أنني وعمر البوقصي والزين عباد أصبحنا مسؤولين على منطقة سوق أهراس وأننا قضينا على مجموعة من المجاهدين ومنهم عمر جبار الذي كان مسؤولا .

هناك بعض رفاق السلاح والجهاد ما زالوا على قيد الحياة لذلك سوف أوضح بكل دقة فيما يخص تولي قيادة منطقة سوق أهراس، فقد عقد اجتماع ترأسه القائد شيحاني بشير فيه تقرّر توزيع المهام على قيادات المناطق: عمر البوقصي خرج لنجدة وفك الحصار على حسن مرير لكنه وبوصوله اكتشف استشهاده فلحق بالمنطقة المكلف بها وهي سدراتة التي تنقل لها قبل معركة الجرف بساعات.


أما أنا الوردي قتال فقد عينت قائدا لمنطقة سوق اهراس لكن مشاركتي في معركة الجرف أخّرت قليلا لحاقي بمنطقة سوق اهراس إلا في أكتوبر 1955، وعند وصولي إليها كان في استقبالي كل من أحمد لوراسي، العربي حواس، لزهاري دريدي الصادق رزايقية، محمود قنز، وبعد تنصيب الهيئة الإدارية والكتاب، باشرنا هيكلة منطقة سوق أهراس وتقسيمها إلى أربعة قطاعات .

القطاع الأول أوكلت مسؤوليته إلى أحمد لوراسي “بني صالح”.

القطاع الثاني مسؤول عنه عمارة بوقلاز “القالة”.

القطاع الثالث تحت مسؤولية عمر جبار “شريط الحدود التونسية” .

القطاع الرابع تحت مسؤولية عبد الله نواورية “ضواحي قالمة”.

هذا وهو يدعي زورا وكذبا أنه منع حركتنا ومنعنا من تجاوز وادي سيبوس ومن يتعداه يكسر رجله، إننا تنقلنا إلى منطقة سوق أهراس مجاهدين لمقاتلة جيش الاستعمار ولم نتنقل كغزاة، وكان هدفنا أن نحارب جيش العدو على كل شبر من التراب الوطني، وكلما استطعنا إلى ذلك سبيلا .. ولا ننتظر إذنا من عمار بن عودة وأمثاله .

كل هذا كان خلال الفترة الأولى من أواخر شهر أكتوبر وبداية شهر نوفمبر 1955 بينما تم اغتيال عمر جبار في أواخر مارس 1956 على يد عبد الوهاب عثماني، بعدما عقد اجتماع مع مصطفى بن بوالعيد بكيمل وتعيين المندوبين الممثلين للقادة لمعاينة المكان الذي سيحتضن عقد المؤتمر بمنطقة سوق اهراس وقد بينت ذلك في الرد على ادعاءات الطاهر زبيري .

وعلى ذكر مصطفى بن بوالعيد إنه الرجل الشّهم والعائلة الكريمة التي احتضنت عمار بن عودة وآوته إليها عندما كان مطاردا من قوات وبوليس الاستعمار فصار بضربة حظ عضوا في مجموعة 22 لكنه تنكر لكل ذلك وطعن الرجل في الظهر وهي عادة وسلوك الجبناء،

لقد كلف مصطفى بن بوالعيد عمار بن عودة وثلاثة من رفاقه أن يبدأوا مهاجمة مراكز العدو في غرة نوفمبر لكنه ركن للراحة والاسترخاء ولم ينفذ المهمة التي كلف بها لكنه، تنكر لكل ذلك وطعن الأوراسيين في الظهر وغدر بهم وحرّض الأهالي عليهم لمنع تمويلهم وإطعامهم وإفادتهم بالمعلومات عن العدو، توصل إلى اغتيال مسؤول مركز بني صالح بسبب مساعدته وإطعامه للأوراسيين،

وحقيقة هذا الرجل هي تأجيج نار الفتن والتحريض عليها، فقد كان يؤلب علينا الأهالي في منطقة سوق اهراس من أجل تحقيق غايته أن تلحق منطقة سوق اهراس بالولاية الثانية فهو يمتطي حصانا أبيضا ويصول متجولا بين الآهالي مدعيا أنه مبعوث زيغود يوسف لطرد الأوراسيين وتوصل إلى ضرب عمارة بوقلاز وطرحه أرضا وعليكم بمراجعة مختلف تصريحاته، لكنه اليوم يلبس برنوس غيره .

عمار بن عودة يتهمني أنني أتهمه باغتيال عباس لغرور

إنني هنا أشهد المجاهدين الصناديد على ما صرح به عمار بن عودة وهو جديده في الادعاء والبهتان فأقول له لنثبت ما تقول من وقائع وبذلك سوف نكتشف تلقائيا الحقيقة التي لا لبس فيها ولا غبار عليها.

أولا: لم يحدث أن صرحت أو أدليت بحديث أو شهادة أو حوار أو ندوة ذكرت فيها هذه المغالطة .

ثانيا: لم يخطر لي على بال ولا خيال أن فكرت في مثل هذا الادعاء .

أكثر دقة أنني لم أر عباس لغرور منذ حادثة 22 / 09 / 1956 فقد كنت مصابا وتم نقلي إلى مستشفى فرحات حشاد ومعي لزهر شريط وساعي بابانا فرحي للعلاج بينما غادر عباس لغرور مكان الحادث وتنقل إلى ضواحي فريانة بتونس، ومن تونس نقلت إلى طرابلس للعلاج ومنها إلى القاهرة حيث أجريت لي عملية جراحية على ذراعي الأيمن واستخراج بقايا الرصاص من جسدي.

وقد بلغني هناك أن عباس لغرور وضع في الإقامة الجبرية بتونس وأنه قد ينقل إلى القاهرة لكن محمود الشريف عارض ذلك، لنكتشف لاحقا أنه أعدم، هذا كل ما عندي من معلومات .
فهذه أول مرة أسمع منك مثل هذا الاتهام الذي تدعي فيه بكل بساطة أنني اتهمك باغتيال عباس لغرور وهنا يستنتج الذي ليس به بله ولا خبل أنك مشارك في اغتيال عباس كما فعلت مع شريط لزهر والباهي شوشان وغيرهم .


اغتيال الباهي شوشان

إنني أنقل هذه الشهادة كما أفادني بها مصطفى لكحل: لا أظن أنك تجهل من هو مصطفى لكحل الذي كان نائبا لأوعمران والذي كبّل جيش الاحتلال الويلات والمهلكات من الضربات فقد كان يطلق عليه نمر باليسترو .

عندما تأهب عمار بن عودة لقتل الباهي شوشان فقال له “أحفر قبرك بيدك”
فردّ عليه الباهي شوشان بكبرياء الرجال الذين لا يهابون الموت: “تسمع اللموشية، أنني حفرت قبري بيدي”.

“وتفسير هذه العبارة التي تعني باختصار أن اللموشية سواء أكانت الأم أو الزوجة أو حتى الأخت إذا وصلها خبر حفره لقبره بيده فإنها تعيره بذلك وتتهمه بالجبن والضعف في المواقف التي يجب عليه أن يكون فيها رجلا شهما وشجاعا في مواجهة الموت”.

وقال له : إذا كان لي أن أطلب منك شيئا في هذه اللحظة الأخيرة من حياتي هو أن تسمح لي بالصلاة ركعتين لله .

وعندما كان الباهي في حالة ركوع في الركعة الثانية، تقدم منه عمار بن عودة وأطلق عليه خزان رشاشه وهو يقول له بكل زهوه الشيطاني :

(أهبط يا …….. هذا ضرب بن عودة ما شي ضرب العسكر ليك في جبال اللمامشة)
فأرداه قتيلا وهو يظن أنه فعل فعلته هذه ببرودة دم منتقما من رجل خاض المعارك الكبرى دون إدبار أو خوف، لذلك كان موقفه ذلك وهو يقبل على الموت بكل كبرياء وشموخ أمام عمار بن عودة .

فالذي بلغ من العمر أرذله حتى أصبح لا يعلم بعد العلم شيئا لذلك لا يذكر أخطاؤه بقدر ما يبرر أفعاله الدنيئة ويسيء إلى غيره .

صار من واجب التاريخ والنضال أن أذكر الناس أن عمار بن عودة من شارك في محاكمة أبطال الثورة وحكم عليهم بالإعدام أمثال لزهر شريط؟

ويدعي أنه عارض عبان رمضان في كل الاغتيالات التي حدثت في تونس، ويدعي شرفا ليس أهلا له أنه عارض إعدام المجاهد البطل شريط لزهر، وهو، عمار بن عودة وعمارة بوقلاز عضوان في تشكيل محكمة محاكمته، ومحمود الشريف مدعيا عام، بينما تكلف الشيخ إبراهيم مزهودي وجدواني نوار بالدفاع عن لزهر شريط، ويهذي أنه برأ ذمته أمام عبان رمضان ويكذب مرة أخرى على هذا الرجل مدعيا أنه أعاد محاكمة شريط الأزهر ليعدمه.

لماذا لم يقل لنا حضرة العقيد كيف تمت ترقيته إلى هذه الرتبة وماهي المعارك التي شارك فيها أو خاضها؟ وما هي الكلية الحربية التي تخرج منها. أما ادعاؤه أنه أبعد من تونس بقرار من عبان رمضان فهو مغالطة كبرى، وتحريف وتزييف، إن سبب إبعاده من تونس وقّع عليه مجموعة من القادة وهم: قائد ونواب سوق أهراس، قائد ونواب سدراتة، قائد ونواب تبسة، قائد ونواب الأوراس وخنشلة، وذلك بتاريخ 15 ديسمبر 1956 .

لماذا لم يسرد لنا حقيقة إبعاده من تونس؟ ولماذا استبعد من القاهرة بعد اغتيال (عميرة علاوة)؟. فلهذا الاغتيال أسباب يعرفها عمار جيدا .

إن عمار بن عودة وقد بلغ من العمر عتيا أصبح في تصريحاته وكل حوار يجريه في تخبط عشوائي وهذيان مستمر لا علاقة له لا بالتاريخ ولا الجغرافيا، فالرجل يقول إنني طلبت منه أن يزوّدنا بالتسليح خلال شهر أوت 1956، والحوادث التاريخية مسجلة والشهود الذين حضروا معي معركة أرقو الكبرى في منتصف شهر جوان 1956 بعضهم ما زال على قيد الحياة، كيف يمكن أن أكون في أرقو بضواحي جبل الجرف بتبسة وأطلب من عمار التسليح وهو تابع للولاية الثانية؟

ما قاله هذا الرجل (عمار) الذي بلغ من العمر أرذله

وحتى أكون واقعيا وموضوعيا وأنني أحمل على عاتقي تاريخ الجهاد والشرف وأرد عليه بكل بساطة بحقائق تاريخية لا أظنه نسيها وإن تناساها أو غفل عنها .

عمار بن عودة يعترف أنه قتل جزائريين ولم يقل لنا لماذا أقدم على تأديب مناضلين بقسنطينة والاعتداء مع رفاقه (حسين بن زعيم، عبد الباقي بكوش، ابراهيم عجامي) يقودهم ديدوش مراد الذين اعتدوا على عبد المالك خياري بتبسة (رحيم) وكانت الحادثة التي أوصلت المخابرات الفرنسية إلى تفكيك نسيج شبكة المنظمة الخاصة السرية “لوص”.

يعترف عمار بن عودة أنه كان من خلال انتمائه للولاية الثانية ومشاركته في مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 قد حاول جاهدا إلحاق منطقة سوق اهراس بالولاية الثانية ويعترف بعظمة لسانه أنه اعتدى على عمار بوقلاز وضربه وطرحه أرضا في الفترة التي توليت قيادة منطقة سوق اهراس من أكتوبر 1955 إلى جوان 1956 فقد اشتكى لي منه عمار بوقلاز واعتداءاته عليه فطاردته من أجل تأديبه وتحذيره حتى يتوقف عن مثل هذه الممارسات إلا أنه كان دائما يهرب من الساحة حيث نكون ويختفي عن الأنظار.

يقول إنني أنتمي إلى القاعدة الشرقية والجميع يستطيع العودة إلى تاريخ تأسيس هذه القاعدة، إن وجودي قائدا لمنطقة سوق اهراس امتد مابين أكتوبر 55 إلى جوان 1956. ومن أراد أن يعرف متى تأسست القاعدة الشرقية فخير مرجع لذلك ما صدر عن الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد ومدوّن في مذكراته ((الصفحة 93 )) ((هكذا ظهرت القاعدة الشرقية في نهاية 1956…. )) .

ثم كيف أكون مجاهدا في القاعدة الشرقية نهاية عام 56 وأنا الذي شارك في جويلية 1956 في معركة أرقو، وفي نهاية عام 56 كنت مصابا أتلقى العلاج .

ومن كبائر كذبه أنه تم تهريبي إلى القاهرة مدعيا أن محساس من تولى ذلك، إن الرفاق والرجال الصناديد يعرفون جيدا أنني وبعد إصابتي في الصدر وكسر في الذراع اليمنى نتيجة الاعتداء السافر علينا أثناء انعقاد اجتماع (لاكانيا) بتونس يوم 22 سبتمبر 1956 (الذكرى الأولى على معركة الجرف التي شاركت فيها) ونقلت إلى مستشفى فرحات حشاد مع كل من لزهر شريط وفرحي ساعي والعيد مناعي للعلاج ومنه تم نقلنا إلى طرابلس (ليبيا) حيث أجريت لنا الفحوصات والتطبيب .

ومن طرابلس عاد لزهر شريط وفرحي ساعي إلى تونس بينما تنقلت ومعي العيد مناعي إلى مصر لمواصلة العلاج حيث استقبلني الدكتور لمين دباغين الذي تولى رعايتي والعناية بي، فهو الذي طلب مني اللحاق بالكلية الحربية بدلا من اختياري الأزهر الشريف فقد كان تعليمي في قنتيس ونفطة وملحقة الزيتونة بتوزر وكذلك بالمعهد الباديسي يؤهلني إلى اللحاق بالأزهر الشريف.

ليلحق بي لاحقا عمر البوقصي للعلاج، حتى أبين للمهتمين بمراجعة التاريخ والاهتمام بالوقائع والحقائق، حتى نكتشف مدى تزييف وتخريف عمار بن عودة، ومدى عقدته من بعض القيادات التي عارضت نتائج مؤتمر الصومام الذي حضره، ويدعي أنه عارض قراراته ومن قراراته ترقية عمار بن عودة إلى رتبة عقيد.

أما وهو يتجنى على الرجال تجني المصاب بمسّ في ضميره وعقله فهو يتهمني وكذلك عميرة الذي شارك في اغتياله، ومصطفى لكحل بأننا عملاء لفتحي الديب، جندنا للتخابر والتآمر على قيادات الثورة، وكأن المخابرات المصرية في عجز أو ضعف حتى تستعين أو تجندنا للتآمر على ثورتنا وقادتنا، أفيده أيضا أنني وطيلة وجودي على الأراضي المصرية لم ألتق خلال هذه المدة بفتحي الذيب سوى في ثلاث مناسبات، الأولى عندما استقبلنا الرئيس جمال عبد الناصر والثانية حيث كان لنا لقاء لترتيب عودتنا إلى تونس وكنا أنا والعموري ولكن وقع بيننا خلاف في الطريقة التي تمكننا من العودة .والثالثة عندما أطلق سراح الرئيس أحمد بن بلة وكنا جميعا في استقباله .

أما وقد وصل به الهذيان إلى درجة أن حدّد المبلغ المالي الذي أتقاضاه من السلطات المصرية وقد قدره ب 70 جنيها مصريا، والجميع يعلم أننا كنا نتقاضى 15 جنيها شهريا لتغطية تكاليف الحياة هناك من إيواء وإطعام وعلاج وتنقل ولباس، وأظن أن الجميع يعلم أن أعلى مرتب يتقاضاه المؤطرون العسكريون في الكليات الحربية والمشرفون على التدريب لا يتجاوز سقف مرتباتهم الشهرية 25 جنيها. فالرجل به مسّ، فهو الذي عاش البذخ والرفاهية والفنطازية إبان الثورة التحريرية في تونس، كان يركب سيارة مكشوفة وفي المقعد الخلفي كلبه ويتباهى في شوارع تونس .

إذا، أنت بما تدعيه على أنك أصيل الحركة الوطنية، وعضو مجموعة 22، وحضرت مؤتمر الصومام، وتحمل رتبة العقيد، أنتظر منك موقفا يشرف هذا التاريخ ويذكر رفاق السلاح، والشهداء في ذكرى ثورتهم واستشهادهم بما قدموا وضحوا، وبما نالوا من كرم الشهادة لا أن تدعي ما أقدمت على قوله وفعله لكنك فضلت كما هي دائما عادتك مهاجمة المجاهدين، والقدح فيهم وفي سيرتهم، ونبش قبورهم، لله في خلقه شؤون .


الوردي قتال “عراسة”

.. ومع ذلك ساهم “العفج” في بناء الجيش والدولة الجزائرية
إني وقد سردت على مسامعكم في الأسابيع الفارطة أمر ال”عفج” بمؤيديه ومعارضيه، لا يسعني إلا أن أنوّه بركن شديد الصلابة في بيت الجزائر، وهو فئة الضباط الثوريين المتخرجين من مختلف الكليات العسكرية العربية. وكم كانت بلادنا الحبيبة جسرا محكما من الأطراف المستشرقة والغربية مما أضاف للتكوين العسكري ميزة خاصة وأسلوبين من نظام وضبط وربط عسكري وقدرات فائقة.


ومن هؤلاء الضباط الدافعين لعملية تطوير الجيش الوطني الشعبي يعدون بالمئات وجلهم وصلوا إلى مناصب جد عالية في هرم السلطة. أسماؤهم معروفة لدى شعبنا الكريم وسجلوا بها سجلات ذهبية لما أدوه من واجبات وطنية على أكمل وجه، لأن الثورة المباركة غرست فيهم روح الوطنية الصادقة.

لقد ساهموا مساهمة فعالة في بناء دولة بأكملها وجيش عتيد، استعملوا للوصول إلى هذه الغاية كافة ملكات عقولهم ومظاهر تفكيرهم الثوري وكفاءاتهم وخبراتهم التي استقوها من فترات تدريباتهم في الكليات العسكرية العربية بمختلف أسلحتها واختصاصاتها وزرعوا الضبط والربط العسكري ودافعوا عن القيم العالية والأخوة الصادقة داخل صفوف الجيش الوطني الشعبي. هدفهم الأسمى هو الابتعاد عن التفرقة والتخديش والفتن.

واليوم والحمد لله بعد 54 سنة من الاستقلال، ينبغي علينا جميعا وعلى شعبنا أن نقف صفا واحدا متلاحمين بجانب مؤسسة وقيادة الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، وكافة المصالح الأمنية، لنكون لهم شاكرين على الجهود المضنية التي يقومون بها ليلا نهارا من أجل وضع حدّ للنشاطات الإجرامية ولاستئصال فلول الإرهاب وعناصر إسناده.

كل هذا من أجل أمن وسلامة أبناء هذا الوطن الغالي، وابتعاده عن المخاطر المحدقة به في الوقت الراهن.

الجزائر تمر بمرحلة حاسمة وهامة ومبعث اعتزازنا جميعا هو جيشنا الوطني الشعبي بجميع تشكيلاته ووحداته وقياداته ومصالحه المختلفة الذين واجهوا ولازالوا لحد الساعة يواجهون تحديات ضارية لتأمين عهد الأجيال المقبلة للتنمية والاستقرار والإنجازات والحق في السعادة.
إن إرادتنا بين أيدينا ونحن جميعا في مركب واحد.


إن موازنة المشوار المستقبلي للجزائر، جزائر الألفية الثالثة، ينبغي ألا يتأثر ولا يوجد شيء اسمه مستحيل لأن هناك آفاقا واعدة لبلورة الحلول ومعالجة هموم الناس. ولنردّد دوما عاشت الجزائر كما أرادها نوفمبر، جمهورية الطابع، شعبية الأسس وديمقراطية المنهج.


إننا كلنا نطمح إلى فجر واحد وإرادة واحدة، أخوتنا حمامية، وشعبنا متكامل كما تقرّه الأصول، نعمل بفلسفة شعبنا ومنسجمين مع أنفسنا، نريد إلا الخير، كل الخير لبلدنا، ناكرين الذات. فلنعمل جاهدين دائما بفحص الواقع، بنفس الأسلوب والطهر والالتزام والاتجاه الصحيح والولاء والوفاء وبذل كل الجهود من أجل المصير والرؤى المستقبلية الهادفة.

كل هذا يتوقف على تحليلنا بكل عقلانية إذا تجاوزنا بكل صدق المقايضات والحزازات السياسوية.

ووضعنا فقط صوب أعيننا وضع الناس وأسئلتهم ومشاكلهم وأوزارهم وطروحاتهم واستنهاض همتهم البشرية الحقيقية.

ينبغي أن يكون هناك تراحم وعفو وارتقاء في المفاهيم وحمل شمل الناس فيما بينهم ليعيشوا في أمن وأمان.


في مجتمع حضري عصري متفتح من دون فرقة ولا تصدع، واجبنا زرع البذرة الطبيعية ورص الصفوف، فجزائرنا بلد الخير والخيرات، فلا بد أن نحافظ عليها جميعا وأن ندافع عنها سلميا لأنها هي الوجود الثابت وما نحن جميعا إلا وجود عابر.


أدام الله شعبنا مشعلا يضيء نحو التقدّم والازدهار والارتقاء.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً