تكذيب الأنبياء والمرسلين

تكذيب الأنبياء والمرسلين

كما أشرنا في أول مقال عن كبائر الإثم, إعتمادا على قوله تعالى:

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ( النساء 31)

وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ…….(النجم 32)

ومنه نستخلص أن كل ذنب منهي عنه يترتب عليه عقاب فهو من كبائر الإثم. وبتجنبها سيكون الإنسان في سعة وسينال عند الله حياة كريمة.

فالله الرحيم الودود لن يحرم عبده جنّته بسبب اللّمم أو أخطاء صغيرة.

تكذيب الأنبياء والمرسلين: 

أشد ما يواجه, الصفوة في كل عصر ومصر هو تكذيب أدلتهم وبراهينهم, لأن أغلب الناس, لا يبنون قناعاتهم وقراراتهم إعتمادا على الحقائق, بل على الظنون والعصبيات ويغلب عليهم الإستعجال والجحود إستجابة لحسدهم وغرورهم, ولأن أغلبهم عطلّوا عقولهم فأصيبوا بخلل في المعايير والموازين. فاختارو الخرافات والأوهام وأثروها على الحقائق.

تكذيب الأدلة والبراهين هو في الحقيقة نتاج سلسلة من كبائر الإثم كالكفر والجحود والتكبر والغرور والحسد, و إختلال المعايير والموازين, وقسوة القلب, وإيثار الفاني على الباقي…..

وردت عشرات الأيات القرآنية في شأن المكذبين, وأبرز ما أشار إليه: تكذيب المرسلين, تكذيب الأيات الكونية والكتابية, التكذيب باليوم الأخر, التكذيب بالدين, تكذيب بمتطلبات الإيمان بالغيب كالقدر, الملائكة, لقاء الله, الحساب والثواب……إخ

وفي هذا المقال سنتدبر معا الأيات الواردة في تكذيب الأنبياء والمرسلين

قال تعالى:

﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَرَكَـٰتࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذۡنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ﴾ [الأعراف ٩٦]

﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤىِٕهَاۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبۡلُۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ [الأعراف ١٠١]

﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَأَصۡحَـٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ﴾ [ق ١٢]

﴿ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبࣰا كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۚ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبࣰا كَانُوا۟ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾ [الأعراف ٩٢]
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا ٱسۡتَیۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُوا۟ جَاۤءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّیَ مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ﴾ [يوسف ١١٠]
﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الحجر ٨٠]
﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّی عَمَلِی وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِیۤـُٔونَ مِمَّاۤ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ [يونس ٤١]
﴿وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَثَمُودُ﴾ [الحج ٤٢]
﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَاۤءَ أُمَّةࣰ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضࣰا وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَحَادِیثَۚ فَبُعۡدࣰا لِّقَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ﴾ [المؤمنون ٤٤]
﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِی بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون ٢٦]
﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِینَ﴾ [المؤمنون ٤٨]
﴿وَقَوۡمَ نُوحࣲ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَایَةࣰۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ عَذَابًا أَلِیمࣰا﴾ [الفرقان ٣٧]
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء ١٢]
﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الشعراء ١٠٥]
﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِی كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء ١١٧]
﴿كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الشعراء ١٢٣]
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [الشعراء ١٣٩]
﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الشعراء ١٤١]
﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الشعراء ١٦٠]
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ یَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ﴾ [الشعراء ١٨٩]
﴿كَذَّبَ أَصۡحَـٰبُ لۡـَٔیۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الشعراء ١٧٦]
﴿وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ﴾ [القصص ٣٤]
﴿وَإِن تُكَذِّبُوا۟ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمࣱ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [العنكبوت ١٨]
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ﴾ [العنكبوت ٣٧]
﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِیۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ﴾ [سبأ ٤٥]
﴿وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ [فاطر ٤]
﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ [الصافات ١٢٧]
﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ﴾ [ص ١٢]
﴿إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ [ص ١٤]
﴿وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡأَیۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعࣲۚ كُلࣱّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِیدِ﴾ [ق ١٤]
﴿۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ فَكَذَّبُوا۟ عَبۡدَنَا وَقَالُوا۟ مَجۡنُونࣱ وَٱزۡدُجِرَ﴾ [القمر ٩]
﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةࣲ وَ ٰ⁠سِعَةࣲ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ﴾ [الأنعام ١٤٧]
﴿وَأَصۡحَـٰبُ مَدۡیَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَیۡتُ لِلۡكَـٰفِرِینَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ﴾ [الحج ٤٤]
﴿قَالُوا۟ بَلَىٰ قَدۡ جَاۤءَنَا نَذِیرࣱ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ كَبِیرࣲ﴾ [الملك ٩]

﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَكَ مِن نَّبَإِی۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الأنعام ٣٤]

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَقَفَّیۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَاۤءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِیقࣰا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ﴾ [البقرة ٨٧]
﴿لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ رُسُلࣰاۖ كُلَّمَا جَاۤءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُهُمۡ فَرِیقࣰا كَذَّبُوا۟ وَفَرِیقࣰا یَقۡتُلُونَ﴾ [المائدة ٧٠]
﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ جَاۤءُو بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُنِیرِ﴾ [آل عمران ١٨٤]

﴿وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ﴾ [القصص ٣٤]

﴿وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَثَمُودُ﴾ [الحج ٤٢]

لم يرد كل هذه العدد الهائل من الأيات بما فيها من الوعيد والتنديد عبثا, فسنة الله ماضية في جميع الأمم, وورثة الأنبياء والمرسلين موجودين في كل عصر ومصر, وهم الداعين لمعرفة الله من خلال أسماءه الحسنى و سننه الحاكمة, وورثة الأنبياء على خطاهم المعروفة وهي:

  • الدعوة لعبادة إله واحد وهو رب العالمين كما وصف نفسه وليس رب طائفة خاصة
  • الحث على تقوية الصّلة بالله عز وجل وبكتابه الكريم
  • إنذار الظالمين بالعذاب بالأليم, وبشارة المحسنين بالنعيم
  • الترغيب في السعي للدّار الأخرة والإستعداد للقاء الله سبحانه
  • القيام بالقسط وأداء الأمانات والحض على طعام المسكين والتكفل باليتامى
  • مكارم الأخلاق من بر الوالدين, وصلة الرحم, وفعل الخيرات
  • تفعيل ملكات الإنسان الذهنية والعقلية في أيات الله الكونية والكتابية
  • التصدي للكهنوت, وعدم سؤال الناس أجرا على الدعوة والبيان (مباشر أو غير مباشر)
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثبات على الصالحات
  • إتباع خاتم النبيين على بصيرة من الأمر وتوقيره والدفاع الحار عنه
  • تعليم الناس الحكمة والعلوم, وتزكيتهم

فمن كذّب هذه الصفوة, سيكون مصيره, مصير المكذبين من الأقوام السابقة من حيث النتائج, ولأن الأيات الكونية قد نسخت ببعث خاتم النبيين, لكن سنة إهلاك الظالمين لازالت حاكمة, فكما أنّ الجراد قد بعثه الله على قوم فرعون ليهلك ثمارهم, فالله يبعث إلى اليوم من يمتص ثمار أتعاب الشعوب الظالمة كذلك, 
كان الأقوام الظلمة في الماضي يهلكون بالخسف من تحت أرجلهم,  والقصف بحجارة من فوقهم, جعل الله بأس الناس فيما بينهم ليهلك الظالمين بعضهم بعضا بالحروب, وبالأمراض والأوبئة.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً