تكذيب الحقائق والبراهين

تكذيب الحقائق والبراهين

كما أشرنا في أول مقال عن كبائر الإثم, إعتمادا على قوله تعالى:

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ( النساء 31)

وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ…….(النجم 32)

ومنه نستخلص أن كل ذنب منهي عنه يترتب عليه عقاب فهو من كبائر الإثم. وبتجنبها سيكون الإنسان في سعة وسينال عند الله مدخلا كريما.

النوع السادس للكذب:

التكذيب

أشد ما يواجه, الصفوة في كل عصر ومصر هو تكذيب أدلتهم وبراهينهم, لأن أغلب الناس, لا يبنون قناعاتهم وقراراتهم إعتمادا على الحقائق, بل على الظنون والعصبيات ويغلب عليهم الإستعجال والجحود إستجابة لحسدهم وغرورهم, ولأن أغلبهم عطلّوا عقولهم فأصيبوا بخلل في المعايير والموازين. فاختارو الخرافات والأوهام وأثروها على الحقائق. والحقيقة أن الأقوام الظلمة يبادرون إلى إغتيال النبي المرسل إليهم معنويا بتكذيبه, وفي أغلب الأحيان يلجأون إلى تصفيته جسديا, لإفلاس حجيتهم, في المواجهة المعنوية.

تكذيب الأدلة والبراهين هو في الحقيقة نتاج سلسلة من كبائر الإثم كالكفر والجحود والتكبر والغرور والحسد, و إختلال المعايير والموازين, وقسوة القلب, وإيثار الفاني على الباقي…..

وردت عشرات الأيات القرآنية في شأن المكذبين, وأبرز ما أشار إليه:
تكذيب المرسلين, تكذيب الأيات الكونية والكتابية, التكذيب باليوم الأخر, التكذيب بالدين, تكذيب بمتطلبات الإيمان كالقدر, الملائكة, لقاء الله, الحساب والثواب……إخ

وقد صنفنا أنواع التكذيب في خمس مقالات كالتالي:

  • أنواع التكذيب

    1. تكذيب الحقائق والبراهين

    2. تكذيب الأيات الكونية والكتابية

    3. تكذيب الأنبياء والمرسلين

    4. التكذيب بلقاء الله واليوم الآخر

    5. التكذيب بالدين

وفي هذا المقال سنتطرق إلى النوع الأول من التكذيب الآثم, وهو تكذيب الحقائق والبراهين بشكل عام

الله عزّ وجل بعث رسلا وأنبياء مصطفين, فكلهم دون إستثناء على أخلاق عالية, من صدق وأمانة ووفاء, ويتميزون بالتوازن والوسطية والواقعية, وشهدت عليهم أقوامهم بالصدق والأمانة قبل بعثتهم, وحدثوا الناس حسب عقولهم وبالأدلة الدامغة التي تحيط بهم وبنوا حججهم على مسلّمات وبديهيات, وأرسلهم الله بالبيّنات وليس بالظنيات, فدعوا الناس لمعرفة سننه الحاكمة ليتقوا الله باحترامها وعدما مناقضتها, وأيّدهم بالأيات الساطعات التي لا ينكرها إلا جاحد وحاسد وحاقد, فكان تكذيبهم أو تكذيب الصدق الذي جاؤ به من كبائر الإثم المهلكة في الدنيا قبل الآخرة.

وقد وردت عشرات الأيات في شأن تكذيب الحقائق والبينات, وسنسوق في مقالنا هذا أبرز الأيات التي فيها وعيد ونذير للمكذبين عموما

الآيات الواردة في شأن مكذبي الحقائق والبراهين.

﴿………….. كَذَ ٰ⁠لِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمࣲ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَاۤۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ﴾ [الأنعام ١٤٨]

﴿بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمۡ یُحِیطُوا۟ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا یَأۡتِهِمۡ تَأۡوِیلُهُۥۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [يونس ٣٩]

﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِی كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَیۡهِ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ[النحل ٣٦]

﴿إِنَّا قَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡنَاۤ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [طه ٤٨]

﴿قُلۡ مَا یَعۡبَؤُا۟ بِكُمۡ رَبِّی لَوۡلَا دُعَاۤؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ یَكُونُ لِزَامَۢا﴾ [الفرقان ٧٧]

﴿فَقَدۡ كَذَّبُوا۟ فَسَیَأۡتِیهِمۡ أَنۢبَـٰۤؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ [الشعراء ٦]

﴿كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ﴾ [الزمر ٢٥]

﴿۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَاۤءَهُۥۤۚ أَلَیۡسَ فِی جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡكَـٰفِرِینَ﴾ [الزمر ٣٢]

﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِیَأۡخُذُوهُۖ وَجَـٰدَلُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ لِیُدۡحِضُوا۟ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر ٥]

﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ﴾ [الزخرف ٢٥]

﴿بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ﴾ [ق ٥]

﴿فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١٦] * 31 مرة

﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَیُّهَا ٱلضَّاۤلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة ٥١]

﴿وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة ٨٢]

﴿وَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ٱلضَّاۤلِّینَ * فَنُزُلࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ ﴾ [الواقعة ٩٢]

﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ﴾ [الملك ١٨]

﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِینَ﴾ [القلم ٨]

﴿وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِینَ﴾ [الحاقة ٤٩]

﴿وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [القيامة ٣٢]

﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ﴾ [المرسلات ١٥] * 9 مرات

﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ [النازعات ٢١]

﴿بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُكَذِّبُونَ﴾ [الانشقاق ٢٢]

﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَاۤ﴾ [الشمس ١١]

﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا﴾ [الشمس ١٤]

﴿ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [الليل ١٦]

﴿فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ[الطور ١١]

﴿وَكَذَّبُوا۟ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرࣲ مُّسۡتَقِرࣱّ﴾ [القمر ٣]

﴿كَذَّبَتۡ عَادُ فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِی وَنُذُرِ﴾ [القمر ١٨]

﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ [القمر ٢٣]

﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ [القمر ٣٣]

﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ﴾ [الحاقة ٤]

﴿وَذَرۡنِی وَٱلۡمُكَذِّبِینَ أُو۟لِی ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِیلًا﴾ [المزمل ١١]

﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ﴾ [آل عمران ١٣٧]

﴿بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُكَذِّبُونَ﴾ [الانشقاق ٢٢]

ومن خلال تدبر هذه الأيات نستخلص إلى ما يلي:

  • أنّ المكذبين يجادلون بالباطل وليس بالأدلة, للتغطية على الحقائق
  • أنّ المكذبين يتجنبون الحق والحقائق إتباعا للهوى والظنون, و إشباعا لطغيانهم وغرورهم
  • التّكذيب من صفات الكافرين والجاحدين و الظالمين المعاندين
  • وعيد وتنديد شديد للمكذبين في كل عصر, وسنة الله ماضية في الأولين والآخرين
  • أوامر قرآنية واضحة بالنظر في عاقبة المكذبين, لتجنب نفس الهلاك المحتوم
  •  
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً