ذكرى معركة عين الزّانة شمال سوق أهراس 14 جويلية 1959

ذكرى معركة عين الزّانة شمال سوق أهراس 14 جويلية 1959

معركة عين الزّانة 14 جويلية 1959

يقع مركز عين الزّانة الفرنسي بالقُرب من الحُدود التّونسية، ويبعد عنها بحوالي 9 كلم، بينما يبعد عن غارالدماء بـ 25 كلم. كان هذا المركز يشكّل مصدر قلقٍ لوحدات جيش التّحرير الوطني التي تعمل في هذه المناطق. كان هذا المركز يعطّل خططها وعمليّاتها وإسنادها للوحدات بالدّاخل لما يتميّز به من موقع يسيطر على المِنطقة وبما يشتمل عليه من وحدات متعدّدة الأسلحة من مدفعيّة ومظلّيين وحركة.

ومن منطق الحفاظ على الدّعم اللّوجيستي، وحماية عناصر الجيش الجزائري عزمت قيادة أركان الشّرق الجزائري على مُهاجمة هذا المركز ووضع حدّ لنشاطه. وقد سبق هذا الهجوم اجتماع بمقرّ الأركان بغار الدّماء من أجل وضع خطط مجدية للاستلاء على هذا المركز الفرنسيّ المهم بإشراف قائد الأركان سي النّاصر- عبد الرّحمن بن سالم قائد المنطقة الثّانية بعين سلطان، والأخضر الورتي، وبشيشي، وعبد المالك قنايزية، وسليمان عثمان، ورشيد ميدوني، ومغناوي.

هؤلاء جميعًا كان لهم الفضل في إنجاح هذه العمليّة لمهاجمة مركز عين الزّانة، هذه العملية التي تكللت بالنّصر لجيش التّحرير الوطني الذي عرف كيف يدير معارك حربيّة ذات مستوى عال من التّخطيط باستعمال أسلوب الاستطلاع الاستخباراتي بعد شهر من التّخطيط والاستطلاع. 

كما قررت قيادة أركان الشّرق شن هجمات واسعة النّطاق على المراكز العسكرية الفرنسيّة في الجزء الشّمالي من الحدود الشّرقية مستهدفة المراكز المنتشرة عبر الشّرق من عين دراهم إلى حدود الكاف، وخاصّة في منطقة الفيلق الأول بالڨوارد. وفي 12 جويلية مساء اجتمع حوالي 50 إطارا حول تخت الرّمل الذي صمم بطريقة متناهية الدقة لمنطقة عين الزانة لاتخاذ قرار التنفيذ. وكان يشرف على هذا الاجتماع العقيد سي النّاصر قائد أركان الشّرق. 

وتقرر في هذا الاجتماع أن يكون الهجوم في ليلة 13/14 جويلية، وبالتحديد في السّاعة الواحدة. وفي نهار 13 جويلية انتقلت كل الوحدات، حيث تقرر أن تقوم كل كتيبة بالانتقال إلى نقاط تمركزها، بالقرب من المركز في انتظار ساعة الصفر. وقد خُصص المحور الأول لفيلق بن مهيدي الذي سينفذ الهجوم من الشّرق إلى الغرب؛ وخُصص المحور الثاني لفيلق الشّهيد ديدوش مراد الذي نفذ الهجوم من الغرب الى الشرق، بينما كلفت وحدات من الفيلق الثاني بالإسناد ونصب الكمائن على الطرق المؤدية إلى مركز عين الزّانة لمنع وصول المساعدات والنجدة العسكرية إليه وكذلك مهاجمة بعض النقاط والمراكز الأخرى.

بدأ الهجوم بالتّمهيد النّاري من طرف المدفعية التي أسكتت مدافع العدو ودمّرت منشآته وحطمت نظام الإنارة الليلية. وبعد 30 دقيقة من التّمهيد النّاري ، بدأ عناصر فيلق ديدوش مراد في التقدّم للاقتحام في نفس الوقت الذي كانت فيه وحدات من فيلق بن مهيدي تتقدّم بدورها للدّخول إلى المركز واحتلاله من الجهة الأخرى. 

وعندما اشتدت ضربات جيش التّحرير الوطني انسحب الفرنسيّون إلى الدّشم والحصون، وأغلقوا على أنفسهم، بينما دخل جنود جيش التحرير الوطني إلى المركز فأنزلوا العلم الفرنسيّ ورفعوا العلم الجزائريّ الذي ظل يرفرف عاليًا حتّى الساعة العاشرة صباحًا من يوم 14 جويلية 1958م. وقد دامت المعركة عدّة ساعات. 

ومع تباشير اليوم الجديد، انسحب المجاهدون بعد أن غنموا بعض الأسلحة والوثائق والأسرى وخلفوا وراءهم عددًا من القتلى في صفوف الفرنسيّين، بينما كانت خسائر جيش التحرير الوطني تتمثل في شهيدين وبعض الجرحى الذين نُقلوا من أرض المعركة ليعالجوا في مستشفيات الثّورة. 

أمّا الخسائر المادية التي منيت بها القوات الفرنسية فقد كانت كبيرة جدّا إذ أن المركز قد دمر تقريبًا عن آخره، ممّا اضطر جيش الاحتلال لإعادة بنائه من جديد فيما بعد. لقد كانت معركة عين الزّانة واحدة من المعارك الكبرى لجيش التحرير الوطني، ودليلاً قاطعًا على قوة الثورة وقدرة أفرادها، إذ برهن الثوار في هذه المعركة على أنه ليس صعبًا عليهم أن يخوضوا معركة تقليديّة بكلّ ما تتطلّبه من تحضير وتنظيم وتنفيذ دقيق.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً