العقيد الشهم زيغود يوسف

العقيد الشهم زيغود يوسف

الشهيد زيغود يوسف ( 1921 – 1956)

ولد زيغود يوسف في 18 فبراير 1921 بقرية سمندو التي تحمل اليوم إسمه (بلدية سمندو) من أسرة فقيرة, حفظ القرآن الكريم في الكتاتيب حاول تعلم اللغة الفرنسية في المدرسة لكن لم يتم قبوله بحجة تجاوزه السن القانونية واضطر بعدها للعمل كحداد للتكسب والتحق زيغود يوسف في سن 17 سنة بحزب الشعب الجزائري الذي أصبح المسؤول الأول عنه بسمندو في سنة 1938.

إنتخب زيغود يوسف ضمن حركة إنتصار الحريات الديمقراطية سنة 1947 و التحق بالمنظمة السرية المكلفة بتهيئة الظروف للكفاح المسلح.

عايش حوادث 08 ماي 1945 والتي زادته قناعة أكثر بالنضال السياسي الوطني.

تم توقيفه سنة 1950 خلال إكتشاف المنظمة السرية من قبل الشرطة الإستعمارية وإعتقل بسجن عنابة, ولم يثنه ذلك عن مواصلة الكفاح ضد الإستعمار الفرنسي الذي كان يسعى بكل وسائل إعلامه و دعايته العسكرية تشويه جيش التحرير الوطني و جبهة التحرير الوطني بوصفه “بالفلاقة” و “عصابات اللصوص”.

فر زيغود من السجن في أفريل 1954 و باشر العمل العسكري للجنة الثورية للوحدة والعمل فور إنشاءها.

ومع إعلان ثورة أول نوفمبر 1954 بادر زيغود يوسف رفقة ديدوش مراد إلى تنظيم المقاومة بالشمال القسنطيني (الولاية الثانية) فقاد زيغود يوسف الذي كان رائدا في العمل العسكري هجوما إستهدف ثكنة الدرك بكوندي سمندو في نوفمبر 1954. ومن هنا برزت قدراته الحركية وإمكانياته التكتيكية في حرب العصابات التي تعتمد على المفاجأة وسرعة الحركة وقد إستطاع زيغود يوسف تنظيم الولاية سياسيا وعسكريا ويتجلى هذا الآداء المميز بالتنسيق مع باقي قيادت الثورة حيث كان هو الداعي الى عقد مؤتمر وطني لتقيم أداء الثورة وأعطاءها نفس جديد وذلك سنة 1955. في اطار الهجوم العام على الشمال القسنطيني الذي أشرف على تنظيمه بنفسه والذي إستهدف بعملياته المركزة فك ًالحصار الحديديً المضروب على منطقة الأوراس بالدرجة الأولى والقبائل الكبرى بالدرجة الثانية، والذي أعطى نتائج عسكرية وسياسية هامة حطمت أسطورة “الجيش الفرنسي الذي لا يقهر”، وأعادت الثقة إلى النفوس بادر زيغود لدراسة مسألة إمكانية عقد مؤتمر وطني يضم مسؤولي الثورة لتحديد الأطر النظامية والإدارية والإستراتيجية للثورة المسلحة و إقترح منطقة قسنطينة لاحتضانه ولكن نتيجة للضروف الأمنية عقد المؤتمر في 20 أوت 1956 في الصومام (الولاية الثالثة). وفي هذا المؤتمر تمت ترقيته ضمن عدد من ضباط جيش التحرير الوطني الى رتبة عقيد، وكلف هذا الاخير رسميا بقيادة الولاية الثانية خلفا للشهيد ديدوش مراد، وأيضا بالعضوية الدائمة في المجلس الوطني للثورة الجزائرية.

إنجازاته :

شهد بعض مسؤولي الجيش الفرنسي أن زيغود هو من دشن حرب العصابات الحضرية بعنابة و سكيكدة.

و قال الراحل محفوظ بنون أن زيغود يوسف كان

 "رجلا حكيما و ذكيا و متواضعا و ملتزما بالقضية الوطنية".

يقول الباحث صالح جراب في كتاب موسوم ب: ( زيغود يوسف:قيم ومواقف)

إن “زيغود يوسف” بعبقريته وحنكته أنقذ الثورة من الضياع ، وغير مجرى التاريخ ، وخطة 20 أوت 1955 شاهدة على ذلك فيها هـزم عشرات الجنرالات والمارشالات الفرنسيـين المشهود لهم بالنظام والتنظيم ، ومن ورائهم الحلف الأطلسي بأرمادته الجهنمية التي رست بميناء سكيكدة ، ومن نتائج هذه الخطة فك الحصار المضـروب على الأوراس قلعة الثورة العتيـدة التي ظلت تقاوم، إلى أن وجدت من يساندها ويقف إلى جانبها، لقد جاء في وقت قصير ، ثم مضى سريعا، ليترك الثورة تمضي آمنة بعد أن صحح مسارها!

وكانت الولاية الثانية هي الولاية الوحيدة التي لم تتعرض لعمليات التصفية القاسية بالجبال ابتداء من 1958 جراء عملية التطهير “بلويت” الواسعة النطاق التي بادرت بها مصالح العمل البسيكولوجي للجيش الاستعماري.

و حسب شهادة للفقيد صالح بوبنيدر الذي خلفه بقيادة الولاية التاريخية الثانية كان زيغود يوسف قد قرر وضع خطط لعملية عسكرية بقرية سيدي مزغيش (ولاية سكيكدة).

و كان لهذه العملية بعدا بسيكولوجيا يرمي إلى بعث الثقة في سكان هذه القرية حول قدرات جيش التحرير الوطني.

و تم تجنيد مجموعة من 160 رجل أغلبيتهم ضباط ليحققوا نجاحا باهرا على وحدات الجيش الفرنسي بنواحي سيدي مزغيش.

و في ختام هذه العملية قال العقيد زيغود يوسف لمساعديه أن الشعب الجزائري “شعب عظيم و إرادته كبيرة و استعداده دائم و لهذا يجب أن تكون له قيادة تليق بعظمته و تقنعه. لا ينبغي تخييبه و إلا قد يقع في أخطاء خطيرة”.

الهجوم القسنطيني

تمكن الشهيد زيغود يوسف القائد العسكري المحنك رفقة مجموعة من المجاهدين في شن هجوم الشمال القسنطيني التاريخي في 20 أوت 1955 الذي جمع بين النشاطات العسكرية و الانتفاضة الشعبية ليبرهن للعالم بأسره إصرار الشعب الجزائري على انتزاع استقلاله. وحقق بذلك أهدافا عسكرية و سياسية و دبلوماسية.

و كانت أهم أهداف الشهيد من هذا الهجوم هي : 01- تفعيل الكفاح المسلح من خلال فك القبضة الاستعمارية على كل من الأوراس والقبائل من خلال التدبير لعمليات عسكرية متزامنة في العديد من المناطق قصد تشتيت صفوف جيش الاستعمار.

02-  حمل الشعب الجزائري على الالتفاف حول جيش التحرير الوطني ليبرز للرأي العام الفرنسي و الدولي مدى إصراره على نيل إستقلاله.

03- تحطيم أسطورة فرنسا الاستعمارية التي لا تقهر, فقد أذلها ومن وراءها الألة الحربية للحلف الأطلسي.

إستشهاد زيغود يوسف

سقط البطل زيغود يوسف شهيدا بكمين نصبه له العدو بسيدي مزغيش في 25 سبتمبر 1956 في سن ال 35 رفقة ثلة من الأبطال (بوجمعة لمباردي ،و عبد الله شاوش ،و عبد الله لعليوي, الساسي حداد, بوجمعة حسين, أحمد رامول, بورحالة الحواس.

من أشهر أقواله:

كنا مجاهدين وأصبحنا عسكريين, وإن عشنا إلى الإستقلال فسنتحول إلى خونة !!!
فأسأل الله أن لا أحضر الإستقلال!

رحمة الله على جميع الأبطال وأسكنهم المولى عز وجل في عليين.

.

.

 أبرز صور الشهيد العقيد على هذه الصفحة.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu