سقوط غرناطة

سقوط غرناطة

2 جانفي 1492 م …… سقوط غرناطة ، التاريخ المنسيّ !!

02 جانفي 2020. مرت علينا 528 سنة من سقوط آخر إمارة إسلامية بالأندلس ….. الإسلام الذي دخل إلى المنطقة سنة 711 م على يد الأمازيغ بقيادة البطل طارق بن زياد ( بجيش يحتوي على 12.000 جندي أمازيغي و حوالي 30 من العرب الفاتحين حسب المصادر ) ، واستقرّ بها لمدّة 781 سنة ، شيّد خلالها المسلمون إحدى أرقى و أجمل الحضارات في تاريخ البشرية !!

تعتبر غرناطة من أعرق مدن إسبانيا ، تقع جنوب البلاد بإقليم الأندلس ، حملت عدّت تسميات عبر التاريخ : Granata قبل مجيء الرومان ، Florentia في الفترة الرومانية ، Elvira في زمن القوطيّين ، أتمّ المسلمون فتحها سنة 713 م و أصبحت مدينة مهمّة و من عواصم الخلافة الأمويّة بالأندلس ، وسمّوها مدينة غرناطة أو غرناطة اليهود ( الذين كانوا يمارسون التجارة بها ) ، غرناطة من اللاتينية granatum و تعني الرّمان

دمّرت غرناطة تماما سنة 1010 م نتيجة الحروب و الصراعات الداخلية ، وبقيت خرابا إلى أن أعاد بنائها الأمير الأمازيغي زاوي بن زيري بن مناد الصنهاجي ( أخو بولوغين بن زيري ) الذي أسّس الدولة الزيرية بغرناطة ، و بنى “ثقليعث ثازقّاغث” أو ” القلعة الحمراء ” وفق النمط الأمازيغي الذي بنيت عليه قصبة العاصمة مثلا ، القلعة الحمراء التي أصبحت النواة الأولى لقصر الحمراء الشهير عالميا

بعد تغلّبهم على الزيريين ، دخل المرابطون تحت حكم البطل يوسف بن تاشفين ( دولة إسلامية أمازيغية ، أمراؤها من قبائل لمتونة و مسوفة ) غرناطة سنة 1090 م ، و مكثوا بها حتّى سقوطها بيد الموحدين ( دولة إسلامية أمازيغية ، أمراؤها من قبائل كومية و مصمودة ) نهاية القرن 12 م ، لكنّ انهيار دولة الموحدين مكنّ ملوك قشتالة المسيحيين من استعادة المدينة سنة 1238 م ، ووضعوا عليها حاكما تابعا لهم وهو محمّد بن نصر الذي أسّس إمارة بني الأحمر

إمارة بني الأحمر ( ينتسب بنو الأحمر إلى قبيلة الخزرج العربية ، و تزوّج أجدادهم من إسبانيات و سكنوا منطقة أرجونة قرب قرطبة ) كانت إمارة شكلية أرادها الملوك المسيحيون أن تكون موطنا للمسلمين و درعا يقي الممالك المسيحية من الإمارات الأمازيغية بشمال إفريقيا ( أسّسها الزيانيون ، المرينيون ، الوطاسيون …. ) ،

تعاقب أمراء بني الأحمر على حكم إمارة غرناطة و ساعدوا المسيحيين على احتلال باقي المدن الإسلامية ، كما حاول بعض أمرائهم مثل محمّد الفقيه و يوسف الأوّل إعادة مجد المسلمين و التمرّد على ملوك قشتالة المسيحيين ، و استعانوا في جهادهم بالسلاطين المرينيين ، لكنهم لم يستطيعوا تغيير الواقع المرير ، حتى يوم 2 جانفي 1492 ، اليوم الذي سلّم فيه الأمير أبو عبد الله محمّد الصغير مفاتيح المدينة إلى فرناندو ملك أراغون و إيزابيلا ملكة قشتالة ، الذان قرّرا إنهاء التواجد الإسلامي في الأندلس خوفا من تنامي قوّة الدولة العثمانية بالبحر المتوسّط ، و تذكر الأسطورة أنّ الأمير أبو عبد الله بكى لزوال حكمه يومئذ فقالت له أمّه « إبكِ كالنساء على مُلك لم تحافظ عليه كالرجال » !!!

و مع سقوط غرناطة ، ازداد نزوح آلاف الأندلسيين المسلمين إلى شمال إفريقيا ، نزوح نقلهم إلى عدة مدن و مناطق ، منها قسنطينة و بجاية و العاصمة و شرشال و القليعة و البليدة و المدية و مليانة و تلمسان و وهران …. الخ ، نزوح كان وراء تأسيس مدينة البليدة الحديثة ….. تاريخ سنروي لكم تفاصيله لاحقا بإذن الله

تاريخ رائع ، كتبه أجدادنا الأمازيغ بالأندلس ، تاريخ مطموس للأسف ……… تاريخ يعيد دائما نسه ، و ما أشبه الأمس باليوم !!!

الصورة للوحة شهيرة تسمّى : ” إستسلام غرناطة ” للرسام الإسباني الشهير فرانثيسكو براديا إي أورتيث ، نرى فيها الأمير أبي عبد الله يسسلّم مفاتيح غرناطة لفرناندو و إيزابيلا

 

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu