شهادة بن يوسف بن خدة دفاعا عن عبان رمضان

من الأرشيف للمهتمين بتاريخ الثورة


هذه شهادة الوالد دفاعا عن عبان رمضان مهندس الثورة المباركة و الصوماميون

لا زال البعض يزور التاريخ و يروج الدعايات المغرضة لتشويه صورة الزعماء الذين ضحو بالنفس و النفيس من أجل هذا الوطن و تحرير هذا الشعب من العبودية,,, و يكرر ما روجت له مخابرات عبد الناصر وبعض البعثييون العرب و من دار في فلكهم حول البطل عبان رمضان و الصوماميون أمثال بن مهيدي كريم زيغوت يوسف عميروش الشيخ براهيم مزهودي أوعمران سي محمد بوقرة إاخ,,,, رحمهم الله جميعا,,,

شخصية عبان رمضان

من كتاب عبان بن مهيدي لبن يو سف بن خدة

تعرض عبان رمضان على غرار جميع الشخصيات الكبرى في التاريخ للتشويه حيث عاب عليه البعض “نزعته الجهوية ” المعادية للعروبة والإسلام تارة و”نزعته الفاشية” تارة أخرى. بل لقد تجرأ البعض الآخر اليوم على نعته بـ”عميل للعدو” ورميه بالخيانة، وقبل الرد على هذه الاتهامات نقدم نبذه عن حياته.

تخرج عبان رمضان من المدرسة الثانوية الاستعمارية بمدينة البليدة (ثانوية بن رشد حاليا) حاصلا على شهادة الثانوية العامة في عام 1942. وبها تمكن من الحصول على وظيفة كمساعد أمين في مدينة شلغوم العيد. وما لبث أن ضحى بهذا المنصب وانخرط بحزم في حزب الشعب الجزائري، الحزب الوحيد الذي كان يطالب بالاستقلال. وقد شجعه على الانضمام إلى هذا الحزب مناضلان يدعي أحدهما الطيب الثعالبي والآخر حسين بلميلي.

في عام 1950 عين رئيسا لولاية وهران بعد أن كان رئيسا لولايتي سطيف وعنابة وعضوا في الوقت ذاته في اللجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري – حركة انتصار الحريات الديمقراطية- ، وألقي القبض عليه خلال حملة القمع التي تعرضت لها المنظمة الخاصة .

و نقل من سجن إلى سجن آخر في الجزائر وفرنسا إلى أن أطلق سراحه نتيجة إضرابه المتكرر عن الطعام.

وكان عبان مواظبا على قراءة الكثير من الكتب خلال فترة اعتقاله. وعندما أدى له كريم أوعمران زيارة بعد خروجه من السجن ليعرضا عليه الوضع السائد آنذاك فزع عبان لما كانت الثورة تعانيه من ضعف كبير في الوسائل ونقص في الإطارات المقاومة لأنه كان يدرك أن هذه الإطارات رغم تحليها بالشجاعة والاستماتة، كانت من الجهل والأمية بحيث لم تعد قادرة على خوض الحرب وقيادة الآلاف بل الملايين من الرجال والنساء على طريق الاستقلال. بيد أن هذا الوضع لم يثبط عزيمته قط وارتمى في المعركة باذلا النفس والنفيس من أجلها.


ومن هنا رأى بان السبيل الوحيد لسد النقص في تكوين الإطارات هو فسح مجال الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني لكل جزائري شريطة أن يكون مستعدا لخدمة الوطن ويتحمس للثورة ويتطوع للتضحية لأجلها وتتوفر فيه، قدر الإمكان، الكفاءة والخبرة.

أسند كريم و أوعمران المسئولية على الجزائر العاصمة إلى عبان رمضان. ووفاء منه لسياسته الرامية إلى توحيد القوى الوطنية، وجه نداء إلى المركزيين وعناصر الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء، ممن عين مؤتمر الصومام بعضهم أعضاء في المجلس الوطني للثورة الجزائرية. ويتعلق الأمر بالمركزيين (عيسات إدير، دحلب، يزيد، مهري، بن خدة، الوانشي، تمام) وعناصر الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري (عباس وفرنسيس) وجمعية العلماء (توفيق المدني وإبراهيم مزهودي).

وفي هذا الصدد، جاء في الرسالة التي بعث بها بن بلة إلى لجنة التنسيق والتنفيذ ما يلي :
“هذه القرارات – أي القرارات العامة لمؤتمر الصومام– جاءت مقرونة، أيضا بقرارات أخرى تكرس تواجد عناصر ضمن الهيئات القيادية للجبهة مما يعد انحرافا حقيقيا عن أقدس المبادئ للثورة. الشيء الذي قد يؤدي – إن لم نحذر ونحترس – بالتأكيد إلى اختناق الثورة بصورة نهائية”.

كان عبان والمشاركون في مؤتمر الصومام ينظرون إلى تواجد هذه العناصر على أنه انعكاس للمجتمع الجزائري بمختلف مكوناته وحساسياته التي كان يتعين كسب تأييدها من خلال التيارات التي تمثلها وإقحامها بحزم في الحرب من أجل الاستقلال.

وكان المجلس الوطني للثورة الجزائرية هو برلمان جبهة التحرير الوطني الذي ينتمي أغلبية أعضائه (30 عضو من أصل 34 عضوا فيه) إلى ما كان يدعي سابقا بحزب الشعب الجزائري – حركة انتصار الحريات الديمقراطية.
فهو عبارة من مجلس تشريعي حقيقي يحدد توجهات جبهة التحرير الوطني وسياستها، كما أنه هو السلطة الوحيدة المؤهلة لمباشرة المفاوضات مع العدو وإعلان توقف إطلاق النار.

ووقف عبان مع هذه الأمور موقف منطقي ومنسجم مع مبادئه فهو يرى أنه لا سبيل إلى النجاح ما لم يتحقق تجمع على أوسع نطاق ممكن للقوى الوطنية في البلاد.

توجه بعض أعضاء الوفد الخارجي أثناء المؤتمر باللائمة على قيادة جبهة التحرير الوطني وعابوا عليها بوجه خاص كونها سمحت بتواجد كل من بن خدة ودحلب في لجنة التنسيق والتنفيذ باعتبارهما مركزيين متهمين بمقاومتهما للكفاح المسلح الذي انطلق في أول نوفمبر 1954.

هل يعقل أن تضم لجنة التنسيق والتنفيذ في عضويتها “مركزيين” وتسمح لهما بمراقبة أنشطة هيئاتها في الداخل والخارج، هذا أمر لم يكن يحتمله “الرؤساء التاريخيون” الذين كانوا يعتقدون أن ألحق في قيادة جبهة التحرير الوطني والثورة يعود إليهم وحدهم دون سواهم والواقع أن عبان هو الذي كان مستهدفا لأن سمعته الآخذة في التصاعد كانت تثير الرعب في نفوس بعض العناصر وكان عددهم كبيرا وإذا كان هناك ما يؤاخذ به على تعيين عضوين مركزيين في لجنة التنسيق والتنفيذ فإن هذه المؤاخذة يجب أن لا تقتصر على عبان وحده بل ينبغي أن توجه أيضا إلى عقداء الولايات الأربعة أو الخمسة الذين حضروا المؤتمر وأقروا هذا الخيار.

لكن ما إن مضت خمس سنوات حتى تمت دعوة كل من بن خدة ودحلب بعينهما في عام 1961 ليصبح أحدهما الرئيس الثاني للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وليتولى الآخر شؤون التفاوض مع فرنسا ودعوة عضو ثالث في اللجنة المركزية وهو يزيد على رأس وزارة الإعلام في الوقت الذي كان فيه الإعلام يكتسي أهمية كبرى في المرحلة الأخيرة من النضال وتتخبط فيه إدارة جبهة التحرير الوطني واختناق المقاومة المسلحة في الأرياف نتيجة قيام العدو بوضع الحواجز المكهربة على الحدود الشرقية والغربية مما أدى إلى عزل المقاومة الداخلية عن إدارتها ومصادر التزويد بالأسلحة، وكذا بسبب توقف المفاوضات مع فرنسا لمدة أسابيع وتصاعد التنازع مع الوزراء المعتقلين في فرنسا .

وليس من قبيل الصدفة أن تكون هذه الدعوة قد صدرت عن القادة العسكريين أنفسهم، أي العقداء الثلاثة الذين كانوا يعتبرون “كبار الوزراء” في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إذا كانوا في الواقع هم الماسكين بزمام الحكم الثوري.

قيل أن زيغود يوسف عرض عليه، خلال مؤتمر الصومام أن يكون عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ، لكنه رفض ذلك وفضل أن ينصرف بالكامل إلى تدبير شؤون ولايته. وكذلك كان رد فعل بن طوبال على نفس الاقتراح عندما عرض عليه، بدوره.

أما مبدأ أسبقية العمل السياسي على العمل العسكري فمعنى ذلك أن جبهة التحرير الوطني هي التي تتولى قيادة جيش التحرير الوطني وليس العكس. ولم تكن هذه الفكرة فكرة خاصة بعبان، بل هي فكرة جميع المشاركين في مؤتمر الصومام. وقد اعتمدتها جميع الثورات الظافرة كقاعدة أساسية لعملها الثوري. والفضل يرجع لعبان في حمل زملائه على تبني هذه الفكرة وسعيه إلى وضعها موضع التنفيذ.

وإذا ما طبقت هذه القاعدة على دولة القانون في يومنا هذا، فذلك يعني أن السلطة المدنية هي التي تتحكم في السلطة العسكرية وأن رئيس الجمهورية المنتخب بطريقة قانونية هو بالفعل القائد الأعلى للجيوش. ونظرا لأن الدولة الجزائرية تجاهلت هذه الحقيقة، فقد ظلت الأزمات تتراكم الواحدة تلو الأخرى إلى أن انتهى بها المطاف إلى المأساة التي نعيشها في الوقت الراهن والتي لم ينج منها أحد.

هل كانت لعبان نزعة جهوية؟

بعث عبان والمشاركون في مؤتمر الصومام، في غمرة الحر عام 1956، رسالة إلى فيدرالية فرنسا التابعة لجبهة التحرير الوطني، يدينون فيها بشدة “العناصر الموالية للبربرية والمصالية وغيرهم من المناهضين للثورة الذين يواصلون أعمال التخريب والتقسيم ضد الجالية الجزائرية المهاجرة” (راجع آن ماري لوانشي، صالح لوانشي، مسيرة مناضل (Parcourt d’un militant)، (دار دحلب للنشر الجزائر).

وهذه الرسالة تحطم الأطروحة التي تنسب إلى عبان النزعة الجهوية وهي الأطروحة التي تتعارض تماما مع تمسكه الشديد بالوحدة الوطنية غير المنفصلة والتي ما فتئ يدافع عنها.
وعلى الرغم من أن عبان تعلم باللغة الفرنسية فقد كان يؤمن ويدافع دوما عن مبدأ الهوية الجزائرية المتشبعة بالثقافة العربية الإسلامية التي هي أساس عقيدة حزب الشعب الجزائري –حركة انتصار الحريات الديمقراطية التي تشبع منها بقوة خلال السنوات التي قضاها في النضال، لا سيما عندما التحق باللجنة المركزية في عام 1950، وهي الهوية التي أكدها من جديد مؤتمر 1953.

ولم يعترض في اي وقت من الاوقات ولا في اي موقف من مواقفه على القيم الإسلامية الواردة في إعلان أول نوفمبر، بأي شكل من الأشكال. وكان يعارض بشدة ليس فقط النظرية الاستعمارية الداعية إلى “الجزائر الفرنسية”، بل أيضا النظرية القائلة بأن “الجزائر أمة في طور التكون” التي كان يروجها الحزب الشيوعي الجزائري.

وكان الحزب الشيوعي الجزائري آنذاك قد اتخذ من الخطاب الذي ألقاه موريس تورس (MAURICE THORES) في 11 فبراير 1939 بالجزائر مرجعا له، وجاء هذا الخطاب ليؤكد أن الأمة الجزائرية تتكون من البربر والعرب وسلالة الاتراك الذين “يضاف إليهم الإغريقيون والمالطيون والإسبان والإيطاليون والفرنسيون”، وأنها بالتالي “تتشكل من مزيج عشرين عرقا”.

وقد استعان الجنرال ديغول بهذا المفهوم على طريقته الخاصة عندما طرح فكرة “جزائر جزائرية” قريبة من فرنسا “تكفل للمجتمعات المختلفة الفرنسية والعربية والقبائلية والمزابية، الخ… التي تعيش في البلد ضمانات على حياتها وإطار التعاون فيما بينها”. وكان من المقرر تقسيم التراب الوطني في حالة رفض الجزائريون هذا المقترح.

وعلى الرغم من أن عبان لم يكن يؤدي فرائضه الدينية (وشأنه في ذلك شأن الكثير من قادة جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني)، فقد كان ذا سماحة كبيرة وشديد الاحترام لإيمان ومعتقدات رفقائه في السلاح. والذي كان يهمه قبل كل شيء هو تحقيق وحدة جميع الجزائريين – من دون تمييز – من أجل تحرير الجزائر من ربقة الاستعمار. ولئن أمكن تحقيق الاستقلال والظفر به فإن الفضل في ذلك يعود في جزء كبير إلى وحدة الشعب وتصديه للعدو في جبهة واحدة.

ولئن كان عبان يقسو على نفسه في العمل فإنه لم يبادر إلى إجراءات قبل استشارة غيره من الزملاء. وهكذا تمكن من إيجاد فريق من المساعدين يضم شخصيات شهيرة من جبهة التحرير الوطني لمنطقة وسط الجزائر مثل رباح لخضر، والطالب عمارة رشيد ومحمد بن مقدم. والتف حوله أيضا فريق يضم العديد من الإطارات “المركزية”، منهم – زيادة على هؤلاء الذين تم تعيينهم في المجلس الوطني للثورة الجزائرية – بعض من كانوا ينشطون في تنظيم جبهة التحرير الوطني – جيش التحرير الوطني، وهم هاشمي حمود ومحمد فلوس، وهاشمي تواتي، وبن محمد حمادة، رئيس شبكة سياسية عسكرية هام الذي اغتيل رميا بالرصاص على يد المصاليين، وإبراهيم شرقي، الرئيس السياسي لمنطقة الجزائر المستقلة في الفترة 1956- 1957 وجزء من المجموعات المسلحة.

هل كان عبان استبدادي النزعة؟

من ذا الذي يمكنه، من بين الذين مارسوا المسؤوليات إبان حرب التحرير أن يتباها بسلوكه “التساهلي” و”الديمقراطي” و”التفاهمي” وعدوله عن اتخاذ قرارات تعتبر في بعض الأحيان “قرارات استبدادية”. فالأحداث وما ينجر عنها من ضغوط غالبا ما تفرض اتخاذ مثل تلك القرارات. وقد اضطر عبان بالفعل أحيانا إلى اتخاذ قرارات من هذا القبيل.

عندما كنا موجودين بالجزائر العاصمة كأعضاء في لجنة التنسيق والتنفيذ، كانت العلاقة بيننا خالية من أشكال البروتوكول. ولم يكن أحد من يترفع على الآخر لأننا كنا في خندق واحد نركب نفس المخاطر ونخشى أن يعثر علينا الجنود المظليون بقيادة الجنرالين “ماسو” و”بيجار” فنتعرض لجبروتهما. إلا أنه كان بيننا اتفاق ضمني على ضرورة وضع الثقة في عبان هو الذي يتولى – على وجه الخصوص – شئون مراسلة الولايات والاتحادات الموجودة في فرنسا وتونس والمغرب، فضلا عن الوفد الخارجي. والواقع أن لجنة التنسيق والتنفيذ كانت متلاحمة أثناء تواجدها بالجزائر.

ولم نلاحظ في سلوك عبان – في أي وقت من الأوقات – “مثقال ذرة من الاستبداد”، على الرغم من صراحته اللاذعة التي كانت تحدث ارتباكا في بعض الأحيان.

ومع خروج لجنة التنسيق والتنفيذ من التراب الوطني منقوصة من بن مهيدي، وهو الخروج الذي تقرر بإجماع الأعضاء الأربعة الناجين، بمن فيهم عبان ، بدأت الأوضاع تتغير. وترتب على هذا الخروج عواقب وخيمة حيث وجد القادة الأربعة أنفسهم بعيدين عن ساحة القتال في عالم المهجر الملائم للمؤامرات والدسائس والمناورات المزعزعة للاستقرار من شتى الأشكال.

وكان لابد من أن يلحق هذا الجو المسموم أضرارا بلجنة التنسيق والتنفيذ ويؤدي في نهاية المطاف إلى هلاك عبان.

الافتراء على عبان

هاجم علي كافي هجمة شخصية على عبان إذ يتهمه بمحاولة اغتصاب السلطة وقال إنه: “كانت تراوده فكرة الاستيلاء على الثورة عن طريق إقصاء الوفد الخارجي” غير أن القرارات التي اتخذها مؤتمر الصومام لم يفرضها عبان، بل صادق عليها جميع المشاركين فيه.

وتمت دعوة أعضاء قيادة جبهة التحرير الوطني الموجودين في الخارج إلى المشاركة في المؤتمر إلا أن الرجل الوحيد الذي عاد إلى الوطن وشارك في أعمال هذه الهيئة هو بن مهيدي ولم يحذ حذوه أحد من الأعضاء الآخرين، ولا تعرف إلى حد الآن الأسباب الحقيقية لغيابهم.

في كتاب علي كافي من الإسهاب والإطناب ما يجعله مستعصي الفهم وملتبس الرؤية، وليس فيه هدف يقصد إليه بوضوح إذ يعتمد فيه أسلوب الإيماء والإيحاء دون أن يأخذ على عاتقه نظرية ما. فهو يؤثر القيل والقال ويقبل الإشاعات المروجة إلى الاتهام عن طريق وسطاء ويلي هكذا بالمسئولية على ما قيل عن عبان على الآخرين بدلا من أن يتحملها هو نفسه.

وهذا كتب “إن عبان كانت له اتصالات سرية مع العدو ولم يكشفها لرفقائه، وحينما كشفوها بدأوا يشكون فيه. وهذه الشكوك هي التي دفعت برفقائه إلى إقناعه بالتوجه معهم إلى المغرب بدعوى أداء زيارة إلى الملك محمد الخامس، وفي تلك الآونة تمت محاكمته وتنفيذ حكم الإعدام فيه”.

ونزعة علي كافي إلى الذاتية تحول دون قدرته على القيام بعمل جدير بمؤرخ، فهو لا يأتي بأدلة ملموسة حول الأشخاص المورطين في هذه القضية وأماكن لقائهم والتواريخ والقرارات المتخذة وغيرها من الوقائع الملموسة.

وصحيح أن علي كافي من حقه أن يعتمد على مذكرات الرفقاء لكن أغلب هؤلاء معروفون بعدائهم لعبان ومنافستهم له على قيادة جبهة التحرير الوطني، فضلا عن أنهم قد انتقلوا إلى دار الآخرة. فهل يجوز الأخذ بالشهادات التي ينسبها إليهم بمحض إرادته ؟ والواقع أنه يركز جهوده أساسا على مؤتمر الصومام والرجل الذي لعب دورا رئيسيا، وهو عبان.

وامتدت شكوك علي كافي لتشمل بن مهيدي نفسه حيث يقول: “إن عبان جاء إلى المؤتمر بحسابات. ولذلك جاء صحبه بن مهيدي” .

 
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu