صنفان-بعل زوجة سيفاكس

صنفان-بعل زوجة سيفاكس

صفان – بعل زوجة الملك سيفاكس

219 – 203 ق .م
س1: من هي صفان – بعل ” صفونيزبة ” و لماذا تهمنا هذه الاميرة بهذا القدر ؟

ج1: هي ابنة القائد القرطاجي هاصدروبعل بن جكسون , وقع الاهتمام بها بسبب الدور الذي اسند لها في النزاع بين ملكي : نوميديا سيفاكس و ماسينيسا , اذ يرى الكثير من المؤرخين انها كانت السبب في الانقلاب في التحالفات التى وقعت سنة 206 ق.م , اذ يذكر هؤلاء انها كانت خطيبة الامير ماسينيسا و حتى زوجة له وفق ديودور الصقلي , قبل ان يزوجها القرطاجيون بالملك سيفاكس تقربا منه , مما اغاض ماسينيسا , الذي انضم بدوره الى الرومان .

اذ كان من المؤكد ان زواج سيفاكس بصفان – بعل , هو زواج ديبلوماسي و الغرض منه هو كسب صداقة سيفاكس , و قد اشار ليفيوس الى اهمية موقع مملكة المازيسيل الاستراتيجي القريب و المقابل لشبه جزيرة ايبيريا , مما يسهل ايصال الامدادات للقوات القرطاجية المرابطة باسبانيا , لكن مهما يقول ابيانوس , لا يمكن ان نصدق ان ذلك تم دون علم والدها .

بناء على ابيانوس , كان هذا الزواج , يضمن للقرطاجيين دعم المازيسيل ضد روما و خلاف ذالك , كان مهينا لماسينيسا , الذي سينتقم بالانضمام الى الرومان , لكن هذا غير صحيح , لان زواج سيفاكس من صفان – بعل كان قد وقع في تاريخ متأخر ( اواخر 205 ق .م ) مثلما يشير الى ذلك ليفيوس و لم يعتد سيفاكس في هذه الفترة و لا بعدها على الاراضي القرطاجية و نحن نعرف انه عندما جاء هاصروبعل الى سيقا صائفة 206 ق .م , لم يكن صهرا للملك سيفاكس , بينما كان ماسينيسا قد التقى سيلانوس في ربيع تلك السنة على اثر نكبة ايليبا سنة 206 ق .م .

ردة فعل ماسينيسا , لم يكن سببه زواج سيفاكس من صفان-بعل , ويكون ديودور الصقلي هو الوحيد الذي يزعم ان صفان – بعل زوجت اولا بماسينيسا قبل ان تزوج بملك المازيسيل
) Etait vierge عكس ذلك يشير ليفيوس الى انها كانت شابة صغيرة , بلغت لتوها سن الزواج
et depuis peux nubil(

عند ارتباطها بسيفاكس , واذا عرفنا ان سن الزواج انذاك كان مبكرا , ادركنا سن هذه الفتاة عندما تزوجها سيفاكس اكثر من ذلك , يفهم من ليفيوس انها رأت ماسينيسا لاول مرة عند عتبة القصر الملكي في قرطن ( قسنطينة ) في يونيو ( جوان 203 ق.م) , ما دامت لم تتعرف عليه وسط مرافقيه إلا بسلاحه و خاصة بوقاره , فكيف كانت قبل ذلك زوجة او خطيبة له ؟.

هكذا نلاحظ ان قصة صوفونيزبة , مسرحية كبيرة فعلا , اسند فيها دور لفتاة صغيرة , خاصة انهم ركزوا اهتمامهم حول شخصية صفان- بعل المتأمرة الدساسة , الغدارة و دورها السياسي الذي يتجاوز شخصية الفتاة الصغيرة البسيطة , كان الموقف المسبق , قد منع البعض من قراءة نصوص الكتاب القدامى , قراءة صحيحة و هم بدورهم كانوا يبحثون عن العناصر التراجيدية .


س2: كيف كانت الوضعية الجيوستراتيجية قبل الحرب البونيقية الثانية القوات و التحالفات ؟

ج2: قبيل الحرب البونيقية الثانية (218-201 ق.م ) , النقاط الساخنة , كانت في شبه جزيرة ايبريا , التى ركز عليها ال برقة كل جهودهم و امالهم , لإعادة بناء قوتهم , التى انهارت في الحرب البونيقية الاولى , و قد تمكنوا من دفع تعويضات الحرب في اقل من عشرية من السنين بفضل استغلالهم مناجم الفضة في سيرامورينا,

ثم بناء مدينة قرطاجنة سنة 227 ق.م , مما اثار مخاوف الرومان الذين تدخلوا في اسبانيا , وتم عقد اتفاقية الايبرو سنة 226 ق.م , التى تحدد مناطق النفوذ للطرفين و لا يسمح بموجبها للبونيقيين باجتياز هذا النهر الى الشمال و يطلق لهم اليد الى الجنوب منه .

تبقى النقطة الساخنة و الغامضة هي مدينة ” صاغنتوم” و التى ستكون ذريعة الحرب الثانية , اذ كان بالمدينة حزبان : احدهما موالي لروما و الاخر لقرطاجة , وحدث سنة 220 ق.م , ان انقض الموالون لروما على المولين لقرطاجة بدعم لاشك من الاولى , مما جعل تدخل حنبعل لم يكن مفاجئا , وقد تساءل بعض المؤرخين ان كان يحق للقائد البونيقي مهاجمة المدينة” صاغنتوم” او لا ؟

في الواقع كانت معاهدة 226 ق.م , تمنع عليه الهجوم على المدينة , لو كانت الى الشمال من نهر الايبرو , بينما المدينة تقع على بعد 160 كلم الى الجنوب منه , في منطقة التأثير البونيقي , و اذا كانت حليفة للرومان , فكان يجب ان تنص معاهدة 226 ق.م على استثناء ” صاغنتوم” مهما يكن صاغنتوم استخدمت كذريعة فقط من طرف روما لاعلان الحرب.

عند اندلاع الحرب عرفنا وجود قوات الماسيل و قوات المازيسيل ضمن قوات حنبعل , و لم ينقلب سيفاكس على القرطاجيين حتى سنة 213 ق.م , حيث عقد حلفا مع الرومان , تم تجديده سنة 210 ق.م , قبل ان يستقبل الطرفين المتنازعين في قصره , في سيقا سنة 206 ق.م حيث عمل على التوسط بين الطرفين لوقف النزاع بالطرق السلمية , و اكثر من ذلك كان يأمل ان تنتهي بفضل وساطته حتى قبل ان تنتقل الى قارة افريقيا.


س3: في اي فترة يفجر حنبعل حربه ؟

ج3: تقول ” حرب حنبعل ” يفجر حنبعل حربه , و كأنه هو المتسبب فيها , و هي الفكرة السائدة عند المؤرخين القدامى , و حتى المعاصرين , وهذا ” موقف ” على ان هاميلكار , الذي لم يتقبل نتائج الحرب البونيقية الاولى ,

قد نقل حقده على الرومان الى الطفل حنبعل , الذي اشترط عليه ان يقسم ان يكون عدوا ابديا للرومان , وانه سيختلق الاسباب للانتقام من الرومان قبل ان يصحبه معه الى اسبانيا , مما يجعل الكل يشعر ان هذه الرغبة في الانتقام , التى يركز عليها جل المؤرخين , هي السبب في هذه الحرب ,

في الحقيقة كان تدخل روما سنة 238 ق.م , في سردينيا و شروطها المذلة لقرطاجة و المجحفة في حقها , كان قد اثار سخط و نقمة القرطاجيين و زادهم رغبة في الانتقام , لكن لا يمكننا ان نعطي للانتقام كل هذا الحيز الذي لا يستحقه , وحتى حصار ” صاغنتوم” ما هو الا ذريعة كما قلنا .

اذن لم يكن حنبعل من اعلن الحرب , و نحن نعرف ان كوينتوس فابيوس ماكسيموس , الذي يصنف ضمن دعاة السلم في روما , هو من اختار الحرب و من داخل ملجس شيوخ قرطاجة , فاعلان الحرب , كان من طرف فابيوس و من طرف روما , وليس من طرف حنبعل و لا قرطاجة .


س4: لماذا ذهب سكيبيو في البداية للقاء سيفاكس , بينما ماسينيسا في اسبانيا غير بعيد عنه ؟

ج4: كان سيفاكس سنة 206 ق.م , اقوى ملوك افريقيا و كانت كل الاطراف , تسعى لكسب رضاه و التحالف معه , وحتى ليفيوس قال ان سيفاكس يشكل وسيلة نجاح مهمة و بلاده المقابلة لشبه جزيرة ايبريا , ذات اهمية استراتيجية بالنظر الى قربها من اسبانيا .

اذن الاهمية الاستراتيجية لمملكة المازيسيل بقربها من اسبانيا من ناحية وعظمة و قوة سيفاكس , الذي اعتبره ليفيوس اكبر و اعظم ملوك عصره و سلطته القائمة هي اسباب ذلك .

اما ماسينيسا , فقد كان يجتاز ظروفا صعبة في هذه الفترة , فبعد وفاة والده في بداية سنة 206 ق.م , ثم عمه في منتصفها , فاغتيال ابن عمه كابوسن في نهاية خريف تلك السنة, هذا الاغتيال الذي اعتبر انقلابا عليه من طرف مازوطيل, الذي تزوج ارملة عمه البونيقية, ونصب ابنها لاكومازن ملكا تحت وصايته, و تقرب من قرطاجة و سيفاكس,

فكان على ماسينيسا ان يعمل على استرجاع عرشه خاصة انه شعر ان في عملية الانقلاب على كابوسن, محاولة لإبعاده من العرش , وشعر ايضا ان لقرطاجة و سيفاكس يدا في ما حدث على يد مازوطيل, وقد تساءل البعض ان لم يكن الهدف من هذا الانقلاب على كابوسن, محاولة لابعاده عن العرش, وشعر ايضا ان لقرطاجة و سيفاكس يدا في ما حدث على يد مازوطيل,

وقد تساءل البعض ان لم يكن الهدف من هذا الانقلاب هو تكوين جبهة داخلية متراسة ضد روما خاصة بعد معرفة اتصالات ماسينيسا بسيلانوس بعد نكبة ايلبا ربيع 206 ق.م ,

لكن المعروف ان اتصالات ماسينيسا بالقيادة الرومانية تمت فعليا في اواخر 206 ق .م, بعد لقاء سيقا الذي لم يدع اليه صائفة تلك السنة , و بعد اغتيال كابوسن اواخر خريف تلك السنة , وتنصيب لاكومازن على العرش الماسيلي , الذي كان يعود شرعا للأمير ماسينيسا.


س5: لمذا ارسلت قرطاجة هاصدروبعل لدى سيفاكس بينما كان لها حليف او معاهدة مع الماسيل ؟

ج5: موازين القوى تغيرت بعد وفاة غايا من ناحية , و الهزائم المتوالية للقرطاجيين في شبه جزيرة ايبيريا ( بايكولا 208 ق.م , وعجز صدروبعل الالتحاق بشقيقه حنبعل في ايطاليا و مقتله في معركة ميتور سنة 207 ق.م ثم الهزيمة في معركة اليبيا سنة 206 ق.م) الوضع العسكري لقرطاجة و الوضع في مملكة الماسيل , اذن كان وراء التضحية بالامير ماسينيسا.


س6: كيف حدث وصول القائدين سكيبيو و هاصدروبعل في الوقت نفسه ؟

ج6: بالنسبة لتيتوس ليفيوس تكون الصدفة هي التى جمعت القائدين في سيقا سنة 206 ق.م , اذا كان دخول هاصدروبعل الى ميناء سيقا و الرسو في هذه الفترة بالذات صدفة, كما جمعتهما الصدفة تحت السقف نفسه , و تحت حماية الشخص نفسه,

لكن ليفيوس نسى او تناسى ان حضور سكيبيو كان مبرمجا ما دام هذا الاخير سبق له ان ارسل ليليوس لينظم هذا اللقاء, لكن ليفيوس رأى انه من الشائن, ان يتسابق قائدا اعظم قوتين انذاك للتوسط بهذا الملك البارباري , و يسعى كل منهما لكسب رضاه.


س7: هل حاول سيفاكس دفع القائدين للتفاوض حول السلم و تجنب الحرب ؟

ج7: عرض سيفاكس على القائدين فكرة التفاوض من اجل انهاء الحرب بالطرق السلمية , لكن سكيبيو رفض الفكرة بلباقة بناء على ليفيوس لانه لم يكن مفوضا من طرف مجلس الشيوخ ليتحادث مع العدو حول مسألة ذات الصالح العام , الامر الذي يجعلنا نتساءل هل حصل سكيبيو على اذن الانتقال الى نوميديا و التفاوض مع سيفاكس ,

وهل حصل على اذن لقاء هاصدروبعل , وتناول وجبة الغذاء مع العدو اللذوذ لروما كما وصفه ليفيوس؟

يقول ليفيوس ان سكيبيو عقد حلفا مع سيفاكس قبل مغادرة سيقا , لكن نتساءل , كيف عقد هذا الحلف بغير علم هاصدروبعل , و نحن نعلم ان هذا الاخير قد غادر سيقا بعد سكيبيو .

اما بخصوص التفاوض , في الواقع بذل سيفاكس جهودا للتوفيق بين الطرفين والقيام بدور الحكم بينهما , لم ينحز الى طرف على حساب الطرف الاخر , وان هذه الاستمرارية في الديبلوماسية التى رسمها في لقاء سيقا صائفة 206 ق.م , تدل على سمو الموقف السياسي للملك الذي ادرك ان بقاء و استمرارية ” مملكة نوميديا “مهما كان يتطلب الحفاظ على التوازن بين روما وقرطاجة,

فكان بالنسبة له , دوام و استمرار المدينة البونيقية , حتى و هي محرومة من امبراطوريتها خارج افريقيا , ضروري لهذا التوازن , مما يجعلنا نعتقد ان ذلك كان وراء هذه المساعي الحميدة , و لم يكن سيفاكس ملتزما اتجاه قرطاجة, و محاولاته التوسط و الصلح بين الطرفين , لم يكن خداعا من طرفه مثلما يحاول ابيانوس الايحاء به .

هكذا نلاحظ ان سياسة سيفاكس , كانت سياسة ملك على وعي ان استقلال مملكته مرتبط بتوازن القوى بين القوتين الكبيرتين المتنازعتين , لذلك عمل على التوسط بين الجانبين لوقف الحرب , حتى يجنب نوميديا ويلات حرب مدمرة , لذلك سعى بكل ما اوتي من قوة للحيلولة دون نقل الحرب الى افريقيا , ادراكا منه لما يسببه ذلك من دمار.


س8: كيف جاءت للقرطاجيين فكرة تزويج صفان- بعل لسيفاكس مقابل التحالف ؟

ج8: بعد معركة ايليبا سنة 206 ق.م , فقد القرطاجيون معظم ممتلكاتهم في شبه جزيرة ايبريا , حتى ان هاصدروبعل رأى بناء على ليفيوس ” انه لا يجب على القرطاجيين التفكير في كيفية فقدان اسبانيا بقدر ضرورة التفكير في كيفية حماية افريقيا ” مما يعني ان هاصدروبعل شعر فعلا بتدهور وضع قرطاجة العسكري , الذي يجب تداركه,

و كان الملك سيفاكس , الملك الاقوى في افريقيا بعد وفاة غايا , من ناحية و موقع المملكة الاستراتجي بالقياس لقربها من اسبانيا , فرأى القرطاجيون تزويجه بصفن- بعل,هذا الزواج الذي لا احد يشك انه زواج ديبلوماسي , الهدف منه هو كسب سيفاكس الى صفهم , و هو ما ادركه ابيانوس و اشار اليه .


س9: من وجهة نظركم , كيف جرت مراسيم الزواج ؟

ج9: ليست لنا تفاصيل حول هذا الموضوع , كل ما نعرفه ان هذا الزواج تم , وسكيبيو في سرقوسة بصقيلية , يحضر للحملة, وان هاصروبعل ابن جيسكون , كان قد اطلق فكرة توحيد عائلتيهما بأن يزوجه ابنته , اتخذ القرار , وتم تعيين تاريخ الزواج , و استقدم ابنته من قرطاجة و عجل الزواج .

و ليسجل اعترافه , وقع سيفاكس مع القرطاجيين على معاهدة تحالف توحدهم , و اقسموا اليمين ان يكون لهما نفس الاصدقاء ونفس الاعداء , هاصدروبعل , و هو يعلم جيدا ان الملك كان حليفا لسكيبيو !؟

خشي ان يتراجع سيفاكس عند نزول سكيبيو بإفريقيا , فأقنعه باستخدام تأثير ابنته , بأن يرسل وفدا الى سكيبيو الموجود بسرقوسة , يتنصل من الاتفاق الذي يربطهما ان نزل بافريقيا , وانه سيجد نفسه مضطرا لدفاع عن وطنه و مسقط رأسه , و ابدى رغبته في ان يواصل الرومان الحرب ضد قرطاجة خارج افريقيا .


س10 :بعد ان اصبحت اميرة , ما هو الدور الذي تلعبه صفان- بعل عند زوجها سيفاكس ؟

ج10: ما تحدثت عنه المصادر انها تعمل على كسب سيفاكس لصالح قرطاجة , و تحرضه على الرومان , و تستخدم في ذلك جمالها و ذكائها.


س11:هل كان هذا الزواج وسيلة لدفع سيفاكس لتورط اكثر في الصراع بين قراجة و روما ؟

ج11: اذا كان هذا الزواج في الاصل هو زواج ديبلوماسي , الهدف منه هو كسب سيفاكس الى جانب القرطاجيين , فلا شك ان القرطاجيين, كانوا يريدون مشاركة سيفاكس في النزاع بشكل فعال, و هو ما اظهره هذا الاخير في التحذير الذي ارسله الى سكيبيو , و هو في سرقوسة و في عدد القوات التى شارك بها والتي تفوق القوات القرطاجية .


س12. بعد حرق معسكر هاصدروبعل و سيفاكس و الخسائر الكبرى التى تكبدها , هل يستأنف سيفاكس الحرب ضد قرطاجة ؟

ج12: اذا تحدثنا عن الخسائر مثلما ذكرها ليفيوس , اربعين الف (40000) قتيل , خمسة الاف (5000) اسير , و اذا اضفنا الى هدا العدد الذي يبدو مبالغ فيه عدد الفين و خمسمائة (25000) من الناجين, نبقى بعيدين جدا عن العدد الاجمالي المضخم بشكل واضح الذي واجه سكيبيو المقدر ب:

(93000جندي), ستين الفا (60.000) عند سيفاكس(50.000 من المشاة و10.000 فارس),و ثلاث وعشرين الفا عند هاصدروبعل (20.000 الف من المشاة و 3000 فارس), هذا العدد المبالغ فيه عمدا لتبيان مزايا سكيبيو .

هكذا نلاحظ مبالغة في العدد , وحتى عدم تطابق في الارقام مع ذلك يذكر ليفيوس ان هذا لم يؤثر على سيفاكس , الذي لم يهدأ , وكان تحت تأثير زوجته و صهره ,فدعا الى التجنيد من جديد .


س13 : رد فعل صفن – بعل , وأي دور ستلعب , و باستخدام اية مبررات لدفع سيفاكس حتى لا يتخلى عن المعركة ؟

ج13 : حضر سيفاكس من جهته بكل همة و نشاط لاستئناف الحرب, لم تكتف زوجته مثلما في البداية باستخدام سلطان الحب اتجاه زوجها المغرم, لكن تبحث بتوسلاتها ان تثير شفقته على مصيرها , و تتوسل اليه و الدموع تغمر عينيها ان لا يتخلى عن والدها و وطنها , و الا يترك النيران التى التهمت المعسكرين تدمر قرطاجة , طبعا مسرحية كبيرة .


س14 : ماسينيسا و صفن –بعل , وجها لوجه , ما ذا حدث ؟

ج14: بناء على ابيانوس الذي يبحث عادة عن الاحداث الدرامية , و ينجح في ذلك , هنا تجاوزه ليفيوس الذي تعد روايته اكثر درامية : ” حصل ماسينيسا على الاذن من ليليوس ليتقدمه الى قرطن (قسنطينة) و خلفه سيفاكس المكبل,

المشهد الذي يفتح له ابواب المدينة بلا قتال, قبل ان ترتمي صفن – بعل عند ركبتيه و هي تتوسل و تتضرع ان ينتشلها من ايدي الرومان, حتى بالموت عند الضرورة, و وفقا لرواية ليفيوس خضع ماسينيسا تزوجها في الحال.

أما رواية ابيانوس , سفارة سلمت لهم عاصمة سيفاكس , بينما استقبل ماسينيسا على حدة مرسولين اخرين من طرف صفن – بعل زوجة سيفاكس : شرحت له انها زوجت غصبا عنها , و هكذا بتلقى خضوع صفن – بعل , سعد ماسينيسا بالحفاظ بها كزوجة , ثم عندما رجع شخصيا الى سكيبيو تركها في قرطن .


س15 : و هو يعرف قوانين الحرب الرومانية , و من هنا يعرف جيدا ان صفن – بعل هي جزء من الغنائم , لماذا قبل ماسينيسا الزواج بها مجازفا بتحالفه مع سكيبيو ؟

ج15: طبعا نحن نقرأ و نروي تاريخ و احداث كما رواها المنتصر , و لاشك , انه رواها كما يريدها ان تكون لهذا نقول : لماذا تزوجها و هو يجازف بوضع تحالفه مع سكيبيو في خطر , وكأن ماسينيسا من كان في حاجة الى هذا التحالف .

اقول لكم ان ليفيوس قال ان اسعد ايام الرومان , بعد نزولهم في افريقيا هو يوم قدوم ماسينيسا الى معسكر الرومان , الذين نزلوا في ارض لا يعرفونها,فإضافة الى معرفته للميدان , قدم لهم كوكبة من الفرسان , يعرفون دورها في الحروب .

عندما اعترف سكيبيو بالأمير ماسينيسا ملكا , ارسل هذا الاعتراف للمصداقة عليه في مجلس الشيوخ الروماني , و يذكر ليفيوس دائما ان مجلس الشيوخ صادق على ذلك , و صادق مسبقا على كل المبادرات التى يتخذها سكيبيو لإرضاء ماسينيسا , مما يعنى ان ارضاء ماسينيسا يعد شيئا مهما.

في الواقع الرومان هم من كانوا بحاجة الى ماسينيسا في نوميديا و ليس العكس , ومن القى القبض على سيفاكس هو ماسنيسا و ليس ليليوس.

و قد احسن سالوستيوس عندما قال صراحة :” ان ماسينيسا استرجع بقوة ساعديه اراضي اجداده , التى منحها اياه الشعب الروماني “, ماسينيسا يحارب و يسترجع اراضيه و اراضي اجداده , التى يمنحها له الشعب الروماني !

علينا و نحن نقترب من ستة عقود من الاستقلال ان نكف عن قراءة تاريخنا بعيون الاخرين ,لان اخضاع اعمالهم للقراءة الجادة , لا شك ستكشف لنا فيها عيوبا كثيرة , تمكننا من قراءة جديدة.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً