التاريخ بالأدلة والوثائق

طريق متيجة-تيطري في العهد الروماني

الآثار الرومانية جنوب مدينة موزاية

صورة لصفحة من مقال علمي تاريخي أكاديمي ، كتبه أحد أشهر علماء الآثار الفرنسيين : أدريان بربروڨر ، كتبه سنة 1865 …. أي منذ 154 سنة …. موضوعه : الآثار الرومانية التي وجدها الفرنسيون جنوب مدينة موزاية الحالية ، و هي آثار معسكر تاناراموزا كاسترا ، الذي شيده الرومان منذ 2000 سنة لمراقبة الطريق الروماني ، الذي كان يربط متيجة بتيطري ، عبر جبال الأطلس البليدي و ممر ثنية موزاية ( أعالي عين الرمانة حاليا ) ….. الطريق الذي يسميه جبايلية المنطقة إلى اليوم : طريق السلطان ، و الذي لا تزال بعض آثاره إلى اليوم ….. كان يربط تاناراموزا كاسترا ، التي توجد آثارها اليوم بحيّ بن عيشوبة ( حي لاروي ) جنوب موزاية ، بمعسكر فيليسي ( Velisci ) الذي كان متواجدا بمركز بلدية تامزڨيدا اليوم ، و الذي كان يراقب المدخل الشمالي لمدينة لامبديا ( المدية حاليا ) ……..

كاسترا تعني القلعة ، المكان المحصّن ، برج المراقبة … الخ ، تاناراموزا يمكن أن تكون لها عدة تفسيرات محتملة ، لكن اللافت للإنتباه أنها تشبه كثيرا تسمية موزايا … إسم العرش المحلّي الذي يسكن جبال المنطقة ، و الجبل الذي بنيت بسفحه ، و المدينة الحالية ، الجبل الذي سمّاه ابن خلدون جبل موصايا ، لأن الزاي المفخمة لا توجد في العربية ، و يقابلها حرف الصاد ، كمثال على ذلك يسمي الأمازيغ الصلاة : تزاليت ، الصوم : أوزوم … إلخ ، قال ابن خلدون منذ 7 قرون أن جبل موصايا كانت تسكنه قبيلة موصايا … و أنهم بقايا من قبيلة بني مليكش الأمازيغية الصنهاجية العريقة ، التي رحل أبناؤها من متيجة إلى السفوح الجنوبية لجبال جرجرة حاليا ، بأعالي واد الصومام ، و يسكنون إلى اليوم بلدية تازمالت ، قرب آقبو ( ولاية بجاية ) ……

يعتقد البعض أن تاناراموزا هو تحريف للإسم الأمازيغي القديم للمنطقة : تالا أوزار ، و التي تعني منبع الجذر ، كلمة تاناراموزا وجدت كلقب عائلي ، او نسبة ، في كتابة رومانية على شاهد قبر قرب مدينة برواڨية الحالية ، مما يجعل البعض يعتقد أن تاناراموزا كاسترا هي مدينة البرواڨية حاليا ، لكن الأقرب إلى الصواب ان الإسم الروماني لبرواڨية هو تيرينادي ، كما يعتقد البعض أن تاناراموزا ، أو موزايا ، تحريف لكلمة إيموزّار ، و تعني الشلالات بالأمازيغية ( جمع أمازّر )

المقال الذي كتب في المجلة الإفريقية ( Revue africaine ) ، غني جدا … يدرس بالتدقيق الآثار ، و جاءت فيه حتى النقوش اللاتينية التي وجدت و ترجمتها بالفرنسية …. للأسف هذه الآثار الرائعة تعرّضت للسرقة و التدمير و التهميش ، و هي تقريبا مندثرة تماما اليوم …. و لا أحد يعرف أن حي بن عيشوبة الذي غزته العمارات و البنايات كانت به آثار رومانية …… سوى أبناء المنطقة و بعض المثقفين ….. الكارثة أن الطريق بين موزاية و بحيرة الظاية مليء بالحجارة المصقولة ( pierres de taille ) التي بعضها كبير جدا …. و يمكن لأي مسافر أن يلاحظها ، كما يعلم كل سكان المنطقة أن المكان مليء بالآثار التي يعثرون عليها كلما قاموا بأعمال حفر ….. لكن كل هذه الآثار مهملة تماما : لا حماية ، لا دراسات ، لا تصنيف ، لا جمع ، لا تعريف ….. و كأن البعض يريد أن يطمس تاريخ منطقة يعود لآلاف السنين …. كنز حقيقي نأمل أن ينقذ من الإندثار …. صرخة و نداء إلى المسؤولين المحليين : أنقذوا ذاكرة بلدنا و شعبنا قبل فوات الأوان …..

إليكم ترجمة المقال باللغة العربية :

” آثار هذا المعسكر الروماني يمكن مشاهدتها بين سفوح الأطلس و الطريق القديمة التي تربط الجزائر العاصمة بمليانة ( الطريق الوطني بين شفة و عفرون حاليا ) ، بالمكان المسمى : الحاجب ، حوالي 500 م جنوب شرق قرية موزايافيل ( موزاية حاليا ) ، مثلما سنقرّره بانتظام في هذا المقال

بتسميتهم هذه الآثار القديمة باسم : الحاجب ، الذي من بين معانيه العديدة بالعربية : حارس الباب ، السكان المحليون وصفوا بدقّة ، المركز الروماني ، الذي كان يتحكّم في إحدى بوّابات الجنوب ، الطريق المؤدية من ثنية موزاية ، الممر الأقصر و الأسهل للنزول من مدية إلى متيجة ، قبل أن تسمح الأشغال الكبرى بتهيئة طريق أعالي واد شفة

في شهر أكتوبر 1835 ، عندما خيّمنا قرب هذه الآثار ، أثار انتباهنا مرتفع تكوّن من انهيار جزء من التحصينات ، و اللون الداكن المتميّز للغطاء النباتي الطبيعي بالمكان ، تعرّفنا هناك على مركز روماني ، رسمت آثاره على الأرض مربّعا طوله 450 م و عرضه 300 م

الإسم القديم لهذه البلدة وجدناه بثلاث صيغ في المصادر القديمة : تاناراموزا ، و شبيهتها تاراناموزا ، و ترناموزا المستنتج من اسم قبيلة : ترناموزانسيس ، الذي يوجد في قائمة أساقفة إفريقيا ، السد ليون رونيي لاحظ ( أرشيف البعثات التبشيرية ، 1853 ، صفحات 316 و 317 ) في رسالة بتاريخ 17 ديسمبر 1852 ، أن الإسم الصحيح هو تاناراموزا ، المستنتج من الإسم القبلي تاناراموزاسوس ، الذي حملته إحدى الشخصيات الرومانية : تيتوس آيليوس زابيدوس ، في إحدى الكتابات الرومانية التي وجدت في برواڨية ، كتابة دمّرت اليوم ، و تم استعمالها ، تماما كالتي وجدت بنفس المكان ، لبناء الباب الرئيسي للزمالة ، بالبرواڨية “

و لو نشرت رابط المقال …. لبكيتم دما على تاريخ أرض انبهر به أعداؤنا …. و دمّره العباقرة و المسؤولون بعد الإستقلال …..

حرر من طرف معمر أمين بوسنة

 
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى