عبد المؤمن بن علي الكومي …. أقوى ملك أمازيغي في التاريخ !

عبد المؤمن بن علي الكومي …. أقوى ملك أمازيغي في التاريخ !

يعتبر عبد المؤمن بن علي من أعظم الأبطال في تاريخ الجزائر ، مؤسس الدولة الموحدية ، و أول من وحد كل شمال إفريقيا في التاريخ ، بطل أسطوري كان أعظم ملوك الدنيا في زمانه …. لا يعرفه أغلب الجزائريين للأسف ، و لا حتى من يدعون الدفاع عن الأمازيغية ……

مولده

ولد عبد المؤمن بن علي بقرية تاجرا ، قرب ميناء هنين ، 60 كم شمال تلمسان ، بجبال قبيلة كومية الزناتية الأمازيغية ( جبال طرارا حاليا ، عرش مسيردة ) سنة 1094 م ، بأسرة متواضعة إذ كان أبوه صانعا للفخار ، حفظ القرآن في قريته ثم انتقل لتلمسان لطلب العلم ، كان عبد المؤمن شديد الذكاء و الطموح منذ صغره ، فقرر الذهاب إلى المشرق ليوسع معارفه و علمه ، لكنه و عند مروره قرب بجاية إلتقى بشيخ أمازيغي غزير العلم ، هو المهدي بن تومرت المصمودي ( أصله من سوس من جبال الأطلس الكبير بالمغرب ) الذي كان عائدا من المشرق ، لقاء كان بمنطقة ملالة من ضواحي بجاية ، لقاء غير مجرى التاريخ !!

شعلة البداية

إتفق بن تومرت مع عبد المؤمن على تأسيس دولة قوية لإنقاذ شمال إفريقيا من خطر الصليبيين الذي كان يهدد العالم الإسلامي ، تهديد ازداد مع ضعف دولة المرابطين ، إنتقل الرجلان إلى منطقة تينمل بجبال الأطلس الكبير و شرعا في دعوة الناس إلى عقيدة التوحيد ، معتمدين على علمهما و حكمتهما و شجاعتهما ، حتى أسسا النواة الأولى للدولة الموحدية و جيش من القبائل الأمازيغية ، لكن بن تومرت توفي رحمه الله سنة 1128م …..

أخفى عبد المؤمن موت ابن تومرت لمدة 3 سنوات عن الناس لكي لا يفشلوا و يضعفوا ، و تزوج من ابنة أمير قبيلة هنتاتة أبي حفص ليقوي علاقته بقبيلة مصمودة الكبيرة ، و نصب نفسه خليفة بعدما بايعه الناس سنة 1130 م ، السنة التي انطلقت فيها حملاته العسكرية التي ستحول مجرى التاريخ …..

إنطلق عبد المؤمن بجيشه أولا نحو جنوب المغرب تفاديا لمواجهة مباشرة مع المرابطين ، ثم توجه نحو تلمسان فاحتلها ، ثم احتل وهران و فاس ، فكثر جيشه و قويت شوكته ، ثم توجه نحو مراكش عاصمة المرابطين وحاصرها لمدة 9 أشهر ، حتى دخلها في ربيع 1147م ، معلنا إنتهاء الدولة المرابطية بموت آخر سلاطينها إسحاق بن علي

بعد ذلك توجه عبد المؤمن شرقا نحو المغرب الأوسط ( الجزائر حاليا ) سنة 1152 م ، فاحتل بجاية و أزال ملك الحماديين ، ثم أباد جيوش بني هلال بالهضاب العليا ليؤمن المنطقة ، ثم توجه إلى تونس التي كانت تحت تهديد النورمان ( شعب من الفايكينغ إحتل أجزاء واسعة من أوربا ، إعتنقوا المسيحية و أرادوا احتلال شمال إفريقيا ) ، فهزمهم و دخل تونس يوم 12 جويلية 1159 م ، ثم واصل حملته العسكرية نحو طرابلس ( ليبيا الحالية ) ووصل حتى حدود مصر ، كما توجه شمالا نحو الأندلس التي كاد المسيحيون أن يحتلوها كليا ، فهزمهم و استرجع كل مدن جنوب الأندلس …… ليكون أول ملك في التاريخ يوحد كل شمال إفريقيا و الأندلس !!!

بعد ذلك عاد البطل عبد المؤمن إلى المغرب ، و أسس مقابل مدينة سلا قلعة سماها : رباط الفتح ( النواة الأولى لمدينة الرباط الحالية ) ، الهدف منها إعداد جيش كبير جدا لفتح كل أوربا ، لكنه توفي سنة 1163 م أثناء التحضيرات ، رحمه الله تعالى ، و نقل جثمانه ليدفن في منطقة تينمل قرب رفيق دربه المهدي بن تومرت

كان عبد المؤمن من أقوى الفرسان في التاريخ ، إذ جاب كل شمال إفريقيا على ظهر حصانه قائدا لجيوشه بنفسه ، كان أكبر ملوك الدنيا في زمانه حسب المؤرخين !! كما كان رجل علم و رجل دولة ، إذ قام بتنظيم القبائل و الجيوش ، نشر التعليم الإجباري و تحفيظ القرآن للرجال و النساء ، ووحد كل شمال إفريقيا حول مذهب الإمام مالك، كما قام بإصلاحات إدارية و اقتصادية و بنى المدن و المساجد ( مثل مسجد الكتبية الشهير بمراكش ) ، و تبنى اللغة العربية كلغة علم و إدارة ، كما كانت مراسيم دولته تصدر كذلك باللغة الأمازيغية ، عمل كل ذلك في 69 سنة ، أسس أكبر دولة في تاريخ شمال إفريقيا و عمره 36 سنة ، دولة كتب الله أن يفتح فرسانها بيت المقدس مع البطل صلاح الدين الأيوبي ……….

بطل من أبطال شعبنا ، مفخرة من مفاخر بلدنا ، نأمل أن يعود ذكره ، و أن يستخلص مسؤولونا العبر من تاريخه الحافل !

 

بقلم الدكتور الباحث معمر بن سونة

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً