الشهيد علي خوجة

علي خوجة.. الحرب بقدرات خارقة 

التحق علي خوجة بالثورة في أكتوبر 1955. اسمه الحقيقي هو مصطفى خوجة. وُلد يوم 12 جانفي 1933 بالجزائر العاصمة، نشأ في أحضان أسرة متوسطة الحال. لما بلغ سن ست سنوات دخل مدرسة ابتدائية تعلم فيها مبادئ اللغة الفرنسية، وأدرك الفروق المتواجدة بين أبناء الأوربيين وأبناء الأهالي.

وفي عام 1953، أستدعي الشهيد سي علي خوجة لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية بثكنة العتاد ببلكور، وهناك التقى بأحد المجنّدين الجزائريين وأقنعه بالفرار من الثكنة والانضمام إلى الثورة، لاسيما أنّ الثورة في هذه الفترة كانت بحاجة إلى رجال يحسنون استعمال السلاح، ومنهم الذين جنّدتهم فرنسا في الحربين العالميتين أو شاركوا مع القوات الفرنسية في حربها في الفيتنام.

ففرّ من ثكنة بلكور، والتحق بالمنطقة الرابعة، فتحوّل، حسب شهادة الرائد عز الدين، إلى المجاهد المفضّل عند عمر أوعمران قائد المنطقة، فعيّنه قائدا لمنطقة الأخضرية برتبة ملازم، تاركا له مطلق الحرية لتشكيل وقيادة كومندو. واختار له أفضل المقاتلين، بغية القيام بعمليات نوعية. وشكّل علي خوجة وحدة قتالية بالتعاون مع سي لخضر قائد المنطقة الأولى.

 وبحسب مصطفى بليدي، فإن “الكومندو” أنشئ فعليا بقرية “بوكرم”، خلال مطلع سنة 1956. وأضاف بليدي، وهو أحد أعضاء الكومندو، أن القيادة الفرنسية كانت تنعته بالكومندو41. 

ويذكر الرائد عز الدين أن علي خوجة “كان مدعوما بحظ أسطوري، يطير من نصر إلى نصر، وكان أول من تجرأ على الخروج نهارا وتحدى وحدات العدو. وكان رجاله المختارون بعناية يفخرون بأنهم رأس حربة قوات جيش التحرير، معتزين بمظهرهم وسلاحهم، مع شيء من الكبرياء”. تكوّن “كومندو” علي خوجة من 110 مجاهد، وكان مدججا بالأسلحة الآلية. 

وبحسب المجاهد محمد الشريف ولد الحسين، فإن الكومندو شكّل نواة ثورية حقيقية، بحيث انتقل كثير من أعضائه إلى ولايات أخرى لتكوين وحدات قتالية مماثلة. وأدت قوة رفاق علي خوجة، والنجاح الذي تحقق عقب كمين “باليسترو”، بالقوات الفرنسية إلى تكثيف تواجدها بالمنطقة، حيث قام الجنرال ماسو بنقل قوات إضافية لمحاصرة المنطقة بكاملها.

ابتكر علي خوجة خطة لنصب الكمائن والهجومات،بحيث يخفي عنهم تفاصيل العملية عن أفراد الكومندوس ولكن يخبرهم بالإستعداد لتنفيذ هجوم أو كمين، ثم يذهب مع بعض رفاقه إلى المكان الذي ستنفّذ فيه العملية، ليعاينه ويدرس الخطة على أرض الواقع ثم يعود، وقبل التنفيذ ينتقل مع فرقة الكومندوس إلى مكان العملية قبل الوقت المحدّد ليشرح لأفرادها كيفية التنفيذ.
فاستطاع بهذا الأسلوب أن يحقق الكثير من الانتصارات، وفي بعض الأحيان يستعين بالمجنّدين الجزائريين العاملين بثكنات العدو بعدما ربط علاقة بهم وتمكّن من إقناعهم بضرورة التعاون مع الثورة، 

حيث قام بعدة عمليات بناحية تابلاط، وتبعتها عملية أخرى بمنطقة تسمى ”الماء البارد”.
وتوالت انتصاراته فعيّن قائدا على المنطقة الأولى بالولاية الرابعة بنواحي جبل بوزقزة، وبعد شهرين من انعقاد مؤتمر الصومام، خطّط علي خوجة لعملية جريئة بالهجوم على ثكنة عسكرية ببرج البحري ليشعر العدو بأنّ قواته في المدن، لكن العدو اكتشفوا مكان تواجدهم حينما قبضوا على أحد المناضلين، فهجمت قوات العدو مدجّجة بالآليات الحربية الثقيلة على المنزل الذي اتخذه مناضلو الجبهة مركزا صحيا لمعالجة المجاهدين الجرحى، أين تبادل المجاهدون إطلاق النار مع القوات الفرنسية، ونظرا لتفوّق العدو تمكّن من القضاء على بعض المجاهدين من بينهم علي خوجة، الذي سقط شهيدا في هذه المواجهة بتاريخ الـ 11 أكتوبر 1956 ببرج الكيفان. ونال البطل المقدام شرف التضحية بالنفس في ميدان الشرف.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً