الشهيد غرسي عبد العالي

الشهيد غرسي عبد العالي

لإستشهاد الضابط غرسي عبد العالي 17 جوان 1959

ولد الشهيد غرسي عبد العالي المعروف ثوريا باسم سي عبد الغني في 04 أكتوبر 1933، بقرية بغاون بلدية السواحلية، من أب اسمه عبد السلام و أمه حدبي فاطمة، نشا و ترعرع في وسط عائلي ميسور الحال و أسرته مشهود لها بالنضال في الحركة الوطنية خاصة حزب الشعب الجزائري،أتم دراسته الابتدائية بنفس البلدة و تعلم على يد مشايخها مبادئ اللغة العربية و حفظ نصيبا من كتاب الله ثم انتقل إلى مدينة تلمسان لدراسة اللغة الفرنسية و بذكائه الحاد فقد انغمس في الحياة السياسية و تقرب من بعض المناضلين الشيء الذي ساعده أكثر لمعرفة وضعية بلاده و ما يعانيه الشعب من فقر و تخلف و تميز في المعاملة من طرف الاستعمار الغاشم و في هده الظروف هاجر إلى فرنسا لمزاولة دراسته و تزوج بفرنسية أنجب منها بنتا و عزم على العودة إلى ارض الوطن بعدما توسعت الثورة و شملت أرجاء الوطن و في طريق عودته توقف بالمغرب و هنا بدأ الشاب يفكر في ساعة الجد قصد الالتحاق بالثورة و هي في سنواتها الأولى خاصة مع قدوم المجاهد الكبير الشهيد العربي بن مهيدي إلى المنطقة بالغرب الجزائري و بعد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 بدأ صدى المعارك و انتصارات المجاهدين اليومية على الأعداء يصل إلى المدن و القرى و المداشر فانتفض الشباب المتحمس للثورة و التحق بالثوار في شهر أكتوبر سنة 1956 بالولاية الخامسة بالحدود المغربية و نظرا لمستواه الدراسي و ما لاحظه مسئولوه المباشرين من فطنة و ذكاء فقد تقلد عدة رتب في وقت وجيز و كلف ككاتب لدى مساعد كتيبة و أرسل إلى الجنوب في المنطقة الثامنة ناحية البيض تحت قيادة الضابط سي لطفي في تلك الفترة و قد شارك في عدة معارك و اشتباكات إلى غاية نهاية شهر أوت 1957 .

في أواخر صيف 1957 و عند عودة سي عمر إدريس من الحدود المغربية من رحلته التي تزامنت مع الأزمة التي احدثها الخائن بلونيس بالجهة و ما تعرضت له المنطقة من أحداث عصفت بقيادة و جيش القائد زيان عاشور اثر غياب سي عمر إدريس مما حدا بقيادة الولاية الخامسة إلى ضرورة انقاد الموقف بالجهة حيث عمد العقيد بوصوف إلى إنشاء منطقة العمليات رقم 9 و اسند قيادتها إلى عمر إدريس بعدما زودوه بكتيبتين من جنود الولاية الخامسة للقضاء على الخائن بلونيس و أتباعه و في بداية شهر سبتمبر من سنة 1957 تحركت الكتيبتان منفصلتين الأولى بقيادة غرسي عبد العالي و بمساعدة المجاهدين لقرداة بلقاسم و عبد القادر بوعزة كدليلين مرشدين بخبرتهما بمسالك الجهة و بعد عبور جبال العمور مرت الكثيبة بالمحطات التالية جبل المحصر قرب سيدي بوزيد و مرتفعات الحرشة والشايفة بالقرب من الإدريسية و قطية ناحية الشارف تم انتقلت الكتيبة في مسيرة متواصلة و بدون توقف إلى جبل حواص و خاضت معركة ضارية مع الخونة من عصابة بلونيس خلال شهر سبتمبر و قد كبدوا العدو خسائر فادحة في الأرواح مما اضطره إلى الانسحاب من ميدان المعركة بعد أن ترك عددا من القتلى و الجرحى في ميدان المعركة أما في صفوف المجاهدين فقد استشهد محمد فرحات و جرح أربعة آخرون و واصلت الكتيبة رحلتها الشاقة و المحفوفة بالمخاطر من جراء ما تشكله جماعات بلونيس من خطر من جهة و القوات الاستعمارية المهيمنة على المنطقة من جهة ثانية و في وسط هده الظروف الصعبة استطاعت الكتيبة الأولى بقيادة الشهيد غرسي عبد الغني أن تعبر جبال بحرارة و قعيقع و مناعة إلى الجهة الشرقية بجبل أمساعد حيث يتواجد جيش سي الحواس بقيادة روينة محمد (قنتار)بينما عادت الكتيبة الثانية التي كان يقودها سي ابن سليمان و يرافقها سي عمر ادريس و لم تلتحق بالكتيبة الأولى كما كان مقرر لأنها اشتبكت مع الخونة في قتال عنيف بعد محاصرتها لمدة يومين ثم عادت أدراجها إلى قعدة القمامة دون خسائر تذكر من الجانبين أما كتيبة سي عبد الغني فبعد أن أخذت قسطا من الراحة بجبال أمساعد و الزعفرانية شاركت في معركة بجبل ميمونة بمعية قائدها سي غبد الغني ضد الاستعمار الفرنسي و قد أبلت البلاء الحسن في هده المعركة و خلال شهر فيفري سنة 1958 وصلت الكثيبة الثانية في ظروف صعبة للغاية و التحمت الكتيبتان و شكلتا من جديد قوة ضاربة للعدو و شرع سي عمر ادريس في تنفيذ مخططاته و هجماته المركزة ضد عصابات الخائن بلونيس معتمدا على اقرب مساعديه في نجاح هده العمليات و كان بينهم الملازم سي عبد الغني الذي كان يعتمد عليه كثيرا في مثل هذه المهمات و كانت العمليات التي يقوم بها أفراد هده الكتيبة ضد الخونة جد ناجحة إلى جانب باقي جنود الفصائل الأخرى و كانت المنطقة التاسعة التابعة للولاية الخامسة مباشرة قد تمركزت بجبال مناعة و وجه الباطن و أخذت في التوسع نحو جبال بحرارة و حواص و جبال الشارف و الإدريسية غربا خاصة بعد إعادة هيكلة الولاية السادسة من جديد و حلت المنطقة الثانية التابعة للولاية السادسة محل منطقة العمليات “9” سابقا و أسندت قيادة المنطقة للضابط فرحات الطيب المدعو شوقي سنة 1958 و مع بداية سنة 1959 طرأ تغير على قيادة المنطقة و أصبح على رأسها الضابط غرسي عبد العالي و شهدت في هذه الفترة نشاطا مكثفا من العمليات الحربية المباشرة و نصب الكمائن و الاشتباكات مع فلول الخائن بلونيس خاصة بعد انهيار قوات هدا الأخير و تفككها بعد مقتله في 14 جويلية 1958 و عندما لاحظت القوات الفرنسية الخطر الذي أصبح يهدد و حداتها العاملة بالجهة عبأت قوات هائلة من العساكر المدعومة بالطائرات و الدبابات و أقحمتها في عمليات تمشيط مركزة في إطار ما يسمى بمخطط شال الجهنمي في الجبال و الأودية و السهول و قد تسببت هده الحملة الواسعة النطاق في عدة مناطق من الوطن في استشهاد و اعتقال العديد من أبطال ثورة التحرير المظفرة و كان من بين ضحايا هده الهجمة الشرسة الشهيد الضابط الثاني غرسي عبد العالي المدعو سي عبد الغني و هو في طريقه إلى زيارة مسؤول الناحية الثانية الشهيد الملازم الثاني إبن عمران ثامر ناحية الشايفة بالقرب من الإدريسية و لما وصل الشهيد سي عبد الغني و مجموعة من رفاقه إلى المكان المسمى العطشانة ما بين حاسي بحبح و الزعفران إذ داهمته دورية من الحركة و القومية فحاصروهم وسط الكثبان الرملية و بعد اشتباك عنيف سقط الشهيد غرسي عبد العالي رفقة أربعة من جنوده و نالوا الشهادة دفاعا عن الوطن و كان ذلك يوم 17 جوان 1959.

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار

L’image contient peut-être : une personne ou plus et plein air
 
 
حرر من طرف عبد الفتاح أبو القاسم
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu