قتل النّفس من كبائر الإثم

قتل النّفس من كبائر الإثم

قتل النفس

كما أشرنا في أول مقال عن كبائر الإثم, إعتمادا على قوله تعالى:

إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ( النساء 31)

وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ…….(النجم 32)

ومنه نستخلص أن كل ذنب منهي عنه يترتب عليه عقاب فهو من كبائر الإثم. وبتجنبها سيكون الإنسان في سعة وسينال عند الله مدخلا كريما.

وقتل النفس من أبشع الجرائم التي تنفر منها النفوس السّوية في جميع الشرائع, وهي من كبائر الإثم التي حسم فيها القرآن, إذ يقول تعالى:

﴿۞ …….. وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [الأنعام ١٥١]

﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِیِّهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا﴾ [الإسراء ٣٣]

﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَا لَقِیَا غُلَـٰمࣰا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسࣰا زَكِیَّةَۢ بِغَیۡرِ نَفۡسࣲ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَیۡـࣰٔا نُّكۡرࣰا﴾ [الكهف ٧٤]

﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا یَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا یَزۡنُونَۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ یَلۡقَ أَثَامࣰا﴾ [الفرقان ٦٨]

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا﴾ [النساء ٢٩]

﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَ ٰ⁠لِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ﴾ [المائدة ٣٢]

فقتل النّفس أيا كانت ولو كانت نفسه التي بين جنبيه, هي كبيرة من الكبائر المهلكة, تعادل قتل الناس جميعا فالمجرم المستعد لقتل نفس واحدة بغير حق مستعد لقتل البشرية جمعاء لو أمكن له ذلك. 

و قتل النفس المؤمنة أعظم, فهي الموبقة التي جمع لها الله من والوعيد في أية قصيرة ما لم يجمعه في أي أية أخرى, قال تعالى

﴿وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا﴾ [النساء ٩٣]

العقاب المترتب على جريمة القتل في هذه الأية هو الخلود في جهنم + غضب الله + اللّعن + العذاب العظيم  !! وعيد مهوّل.


كما ندد القرآن حتى بالقتل الجماعي وإن كان غير مباشر, سيكون الإثم الكبير ملزما لكل من ساهم فيه, قال تعالى:

﴿…….. وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِۗ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۗ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ﴾ [البقرة ٦١]

﴿  قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [البقرة ٩١]

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ﴾ [آل عمران ٢١]

﴿ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟ إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ﴾ [آل عمران ١١٢]

﴿لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِیرࣱ وَنَحۡنُ أَغۡنِیَاۤءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ﴾ [آل عمران ١٨١]

﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾ [آل عمران ١٨٣]

﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَیۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ [النساء ١٥٥]


المخاطبين في هذه الأيات هم أهل الكتاب المعاصرين للنبي, وهم الموصوفين بقتلة الأنبياء !!؟ ذلك بأنهم رضوا و دافعوا عن قتلة أنبياءهم بل شرعنوا لهم تلك الجرائم فكانوا في الجريمة سواء وإن كانت جريمتهم معنوية.

كذلك بشر الله قتلة الأنبياء والأمرين بالقسط من الناس بالعذاب الأليم, حيث قرن الله الداعين إلى القسط بالأنبياء لتشابه مهامهم ورسالتهم, فالقيام بالقسط غاية إرسال الأنبياء قال تعالى :

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ

وقيام الناس بالقسط هو ما نعبر عنه في عصرنا بمصطلح حقوق الإنسان, وطبعا في كل عصر يتعرض الساعين والداعين لحقوق الإنسان إلى الإضطهاد والقتل, والمدافعين عن أولئك المجرمين والمبررين لهم جرائمهم هم أيضا يبوؤن عند الله بإثم القتل, فالبيئة الملائمة للمجرمين والطغاة هي المجتمعات المنبطحة التي يستوي عندها المنكر والمعروف, والتي لا همة لها إلا الأكل والشرب بسبب اختلال موازين القيم لديهم.

وفي كل الحالات وعد الله تعالى مقترف جريمة القتل بعذاب الحريق, وعذاب النّار, وعذاب أليم, وبالذل, وبغضب من الله, وباللّعن.

فمن أراد السّلامة فليتجنب هذه الموبقة المهلكة بلسانه وقلمه ويده وحتى بقلبه.

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on google
Share on linkedin
Share on email
Share on skype

اترك تعليقاً

Close Menu