مؤتمر باندونغ بأندونيسيا

مؤتمر باندونغ بأندونيسيا

مؤتمر باندونغ بأندونيسيا

من 18 الى 24 افريل 1955. وبروز الدبلوماسية الجزائرية في بداية الثورة التحريرية

أولى محطات بروز الدبلوماسية الجزائرية

لم تكد تمر خمسة أشهر عن اندلاع ثورة أول نوفمبر 1954 المجيدة حتى أخذت الدبلوماسية الجزائرية تشق طريقها بثبات بين الأمم لإسماع صوت الشعب الجزائري الذي تعرض طيلة قرن وربع القرن من الاستعمار الى كل أشكال القمع والاضطهاد.

فخلال الفترة الممتدة من 18 الى 24 افريل 1955 إنعقد المؤتمر الأفروأسيوي بباندونغ الإندونيسية وعرف مشاركة جبهة التحرير الوطني كوفد ملاحظ ممثلا بالمجاهدين حسين ايت احمد وامحمد يزيد اللذين اغتنم فرصة مشاركتهما في هذا الموعد للتعريف بالقضية الجزائرية ومعاناة الشعب الجزائري من جور الاستعمار الفرنسي واستقطاب دعم ومساندة أكبر القوى المناضهة للاستعمار.

وفد جبهة التحرير

فكان حضور وفد جبهة التحرير الوطني بمثابة فرصة ذهبية لإسماع صوت الثورة الجزائرية أمام 29 دولة وحوالي 30 حركة تحررية منها جبهة التحرير الوطني التي حضرت المؤتمر، ومن أبرز ما حققته القضية الجزائرية إجماع المشاركين فيه على تبني توصيات تطالب باستقلال الجزائر وكافة شعوب المغرب الكبير، وقد تجسدت جهود الوفد الجزائري بعد ثلاثة أشهر فقط بحيث تقدم مندوبو أربعة عشر دولة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي أقرت إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمالها في 30 سبتمبر 1955.

أهم الشخصيات المشاركة في مؤتمر باندونغ:

أحمد سوكارنو (أند ونيسا)، جواهرلال نهرو (الهند)، جمال عبد الناصر(مصر)، شوان لاي (الصين).

أهم البلدان المشاركة :

آسيا ممثلة في 15 دولة وهي: أفغانستان، بيرمانيا، كمبوديا، سيلان، جمهورية الصين الشعبية، الهند، أندونيسيا، اليابان، اللاووس، النيبال، باكستان، الفلبين، تيلاندا، الفيتنام الشعبية، بالإضافة إلى تسعة دول من الشرق الأوسط وهم السعودية، مصر، إيران، العراق، الأردن، لبنان، سوريا، تركيا، اليمن ومن إفريقيا نجد خمسة دول وهم غانا، اثيوبيا، ليبيريا، السودان وليبيا.


أهداف عقد المؤتمر:

تعجيل مسارات التحرر في البلدان المستعمرة مع التأكيد على مبادئ التعايش السلمي ومن أهم قراراته، إدانة الاستعمار والامبريالية وخاصة نظام الميز العنصري في جنوب افريقيا وإدانة فرنسا مع التأكيد على حق الشعب الجزائري في الاستقلال والحرية. 
وقد شكل مؤتمر باندونغ تاريخا فارقا في مسار ثورة الفاتح نوفمبر1954 على الصعيد الدولي فقد مهد الطريق لميلاد الدبلوماسية الجزائرية في العصر الحديث.

من النضال الطلابي إلى تمثيل الثورة في باندونغ:

حسين آيت أحمد من بين قادة ثورة أول نوفمبر 1954:

من مواليد 20 اوت 1926 بعين الحمام تيزي وزو، ينتمي الى عائلة متدينة فكان جده الشيخ محند الحسين مرابطا ينتمي الى الطريقة الرحمانية، عندما بلغ السن السادسة تحول إلى المدرسة الفرنسية دون ان ينقطع عن مواصلة حفظ القرآن الكريم، وتابع دراسته بثانوية بن عكنون ثم بتيزي وزو إلى أن نال شهادة البكالوريا.

نضاله السياسي:

بدأ نشاطه السياسي مبكرا بانضمامه إلى صفوف حزب الشعب الجزائري وهو طالب ليصبح من بين المدافعين عن العمل المسلح كخيار وحيد بعد مجازر الثامن ماي 1945.
واصل مشواره بالحصول على العضوية في اللجنة المركزية للحركة من اجل انتصار الحريات الديمقراطية قبل ان يتميز بنشاطه في صفوف المنظمة الخاصة وهي المنظمة التي أخذ بزمامها بعد وفاة رئيسها محمد بلوزداد.

بعد اندلاع ثورة أول نوفمبر شارك في مؤتمر باندونغ سنة 1955 ثم انتقل إلى نيويورك للدفاع عن القضية الجزائرية أمام هيئة الأمم المتحدة وأسس هناك مكتبا لبعثة جبهة التحرير الوطني في 1956،

وعقب مؤتمر الصومام عين عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية وفي 22 أكتوبر 1956 كان برفقة أحمد بن بلة ومحمد خيضر، محمد بوضياف ومصطفى لشرف على متن الطائرة المتوجهة من العاصمة المغربية الرباط إلى تونس حيث تم اختطافهم من طرف السلطات الاستعمارية ورغم تواجده في السجن عين وزيرا للدولة في التشكيلات الثلاث للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ليطلق سراحه مع زملائه بعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 وغداة الاستقلال أسس آيت أحمد حزبا معارضا تحت اسم جبهة القوى الاشتراكية.

امحمد يزيد :

ولد بمدينة البليدة في 1923 وزاول دراسته بها إلى أن نال شهادة البكالوريا ثم انتقل إلى باريس سنة 1945 لمواصلة دراسته في الحقوق وكذا بمعهد اللغات الشرقية. 

نضاله السياسي

انخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري في 1942 وانتخب كاتبا عاما لجمعية الطلبة المسلمين لشمال افريقيا بين سنتي 1946 – 1947

وفي سنة 1948 ألقي عليه القبض وحكم عليه بسنتين بتهمة حيازته على مناشير سرية وسجن ببربروس سركاجي وبعد إطلاق سراحه رجع إلى فرنسا وكان ممثلا للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وانتخب عضوا في لجنتها المركزية من 1950 الى 1954.

دوره في المحافل الدولية

بعد اندلاع الثورة مثل جبهة التحرير برفقة حسين آيت أحمد في مؤتمر باندونغ كما عين ممثلا لجبهة التحرير في أمريكا من 1955 إلى غاية الاستقلال بحيث شارك بفعالية في الدورات 10 – 11- 12 للأمم المتحدة التي سجلت القضية الجزائرية وأدرجتها في جدول أعمالها وحينما تم تأسيس المجلس الوطني للثورة في 1956 أصبح عضوا فيه كما عين عضوا في تشكيلة الحكومة المؤقتة الجزائرية كوزير للأخبار والناطق الرسمي لها من 1958 الى 1962، توفي سنة 2003 مخلفا رصيدا ثوريا كبيرا.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً