مجازر 08 ماي 1945

مجازر 08 ماي 1945


مجزرة سطيف خراطة وقالمة أو مجازر 8 مايو 1945:

هي عمليات قتل واسعة النطاق حول بلدة سطيف التي تقع غرب قسنطينة في عام 1945. بعد خروج مجموعة من الجزائريين احتفالا بانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، والتي اعتبرها الفرنسيون بداية لمظاهرة وثورة ضدهم، بدأت أعمال الشغب في الولاية ثم تبعها هجمات من المستعمرين الفرنسيين في ضواحي البلدة أسفرت عن مقتل 103 شخص.

أعقب ذلك مجموعة من العمليات الانتقامية التي قام بها الفرنسيون ضد السكان المسلمين في البلدة والقرى المجاورة لها.

بعد المجازر قال الجنرال كاترو

 " لقد اعطيت لفرنسا 10 سنوات من الهناء والاطمئنان"


الخلفية التاريخية ؛

كانت الجهود مبذولة بين أعضاء أحباب البيان والحرية لتنسيق العمل وتكوين جبهة موحدة، وكانت هناك موجة من الدعاية انطلقت منذ جانفي 1945 تدعوا الناس إلى التحمس لمطالب البيان. وقد انعقد مؤتمر لأحباب البيان أسفرت عنه المطالبة بإلغاء نظام البلديات المختلطة والحكم العسكري في الجنوب وجعل اللغة العربية لغة رسمية، ثم المطالبة بإطلاق سراح مصالي الحاج.وقد أدى هذا النشاط الوطني إلى تخوف الفرنسيين وحاولوا توقيفه عن طريق اللجان التي تنظر إلى الإصلاح، وكان انشغالهم بتحرير بلدهم قد أدى إلى كتمان غضبهم وظلوا يتحينون الفرص بالجزائريين وكانوا يؤمنون بضرورة القضاء على الحركة الوطنية.

الاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية ؛

كان زعماء الحركة الوطنية يحضرون إلى الاحتفال بانتصار الحلفاء على النازية، عن طريق تنظيم مظاهرات تكون وسيلة ضغط على الفرنسيين بإظهار قوة الحركة الوطنية ووعي الشعب الجزائري بمطالبه، وعمت المظاهرات كل القطر الجزائري في أول ماي 1945، ونادى الجزائريون بإطلاق سراح مصالي الحاج، واستقلال الجزائر واستنكروا الاضطهاد ورفعوا العلم الوطني، وكانت المظاهرات سلمية.

وادعى الفرنسيون انهم اكتشفوا (مشروع ثورة) في بجاية خاصة لما قتل شرطيان في الجزائر العاصمة، وبدأت الإعتقالات والضرب وجرح الكثير من الجزائريين.ولما أعلن عن الاحتفال الرسمي يوم 7 ماي، شرع المعمرون في تنظيم مهرجان الأفراح، ونظم الجزائريون مهرجانا خاصا بهم ونادوا بالحرية والاستقلال بعد أن تلقوا إذنا من الإدارة الفرنسية للمشاركة في احتفال انتصار الحلفاء.

بداية المظاهرات ؛

خرج الجزائريون في مظاهرات 8 ماي 1945 ليعبروا عن فرحتهم بانتصار الحلفاء، وهو انتصار الديمقراطية على الدكتاتورية، وعبروا عن شعورهم بالفرحة وطالبوا باستقلال بلادهم وتطبيق مبادئ الحرية التي رفع شعارها الحلفاء طيلة الحرب الثانية، وكانت مظاهرات عبر الوطن كله وتكثفت في مدينة سطيف التي هي المقر الرئيسي لأحباب البيان والحرية، ونادوا في هذه المظاهرات بحرية الجزائر واستقلالها

المجازر ؛

كان رد الفرنسيين على المظاهرات السلمية التي نظمها الجزائريون هو ارتكاب مجازر 8 ماي 1945، وذلك بأسلوب القمع والتقتيل الجماعي واستعملوا فيه القوات البرية والجوية والبحرية، ودمروا قرى ومداشر ودواوير بأكملها.ودام القمع قرابة سنة كاملة نتج عنه قتل كثر من 45000 جزائري، دمرت قراهم وأملاكهم عن آخرها. ووصلت الإحصاءات الأجنبية إلى تقديرات أفضع بين 50000و 70000 قتيل من المدنيين العزل فكانت مجزرة بشعة على يد الفرنسيين الذين كثيرا ما تباهوا بالتحضر والحرية والإنسانية.

وفيما يلي أحداث المجازر كما يرويها رئيس الوزراء الجزائري السابق فرحات عباس في كتابه ليل الاستعمار :

وفيما يلي شهادة الرئيس عباس:

“….بينما كانت حركة أحباب البيان والحرية تنظم صفوفها وتوسع قواعدها، كان المستوطنون يتآمرون عليها، ويحضرون في الخفاء عملية الاستفزاز التي تسمح بضربها. فلا ينبغي للحركة في نظر هؤلاء أن تشارك في الانتخابات البلدية التي جرت بفرنسا في موعدها، في حين تأجلت بالجزائر تجنبا لفوز القوى الشعبية بالذات.”

وفي أبريل 1945 اعترف عامل قسنطينة ليستراد كربونال، حاكم بلدية مختلطة سابق، للدكتور سعدان بأن اضطرابات ستحدث وستؤدي إلى حل حزب كبير، وكان أبو(1) من جهته يردد في نفس السياق بأن اضطرابات ستندلع، ومن شأنها أن تجعلالجنرال دوگول يتراجع مضطرا عن إصلاحاته بدءا بالأمر الصادر عنه في 7 مارس 1944 وبعد أقل من أسبوعين من اعتراف عامل قسنطينة، كانت سطيف مسرحا لاضطرابات خطيرة. ترى لماذا سطيف؟ كان من الضروري أن تنفجر تلك الاضطرابات بهذه المدينة بالذات، لأنها شهدت ميلاد بيان الشعب الجزائري ثم أحباب البيان والحرية.

فقد وجدت السلطات العمومية في ذلك الذريعة المناسبة لضرب هذه الحركة في الرأس. لكن المشكلة أن الاضطرابات المحدودة المبرمجة حسب سيناريو معلوم لتبرير حل أحباب البيان والحرية، انفلتت لتتحول إلى انتفاضة عارمة.. هذا باختصار ما حدث في 8 مايو 1945 الذي كان يوم ثلاثاء، وهو يوم السوق الأسبوعي الذي يتوافد خلاله على مدينة سطيف ما بين 5 إلى 15 ألف فلاح وتاجر من مختلف المناطق المجاورة.

عشية هذا اليوم سمحت دائرة سطيف بالتظاهر، بعد أن يكون بعض المسلمين (الجزائريين) أعربوا عن رغبتهم بمناسبة إعلان الهدنة، في وضع إكليل من الزهور أمام نصب ذكرى الأموات. ترى لمن سلمت الرخصة؟ رئيس الدائرة لا يدري، أو لا يريد الإجابة عن ذلك.

لقد تقدم شخص إلى الدائرة وطلب الترخيص شفويا. ويعتقد رئيس الدائرة أن صاحب الطلب مسؤول في حركة أحباب البيان والحرية.. لكن لا أحد طلب منه بطاقة التعريف أو طلبا مكتوبا حسب القانون الجاري. وحتى رئيس البلدية لم يشعر بهذا المسعى الغريب. وعلى عكس ذلك تم إشعار عامل قسنطينة الذي وافق على الترخيص بالمظاهرة، لكن أمر في نفس الوقت بإطلاق النار على المتظاهرين في حالة رفع العلم الجزائري. وهناك ظرف مثقل على السلطات: قبل أسبوع نظم حزب الشعب الجزائري المحظور بمناسبة فاتح مايو مسيرات احتجاج، طالبت برفع حالة الإقامة الجبرية عن الحاج مصالي.

وقد سقط بالعاصمة قتلى وجرحى.. وشهدت سطيف مسيرة مماثلة سار فيها نحو 4 آلاف فلاح. مثل هذه التظاهرات كانت إنذارا جديا بأن الجو مشحون بالإعصار، غير أن المسؤولين على الأمن العام لم يولوا أدنى اعتبار لذلك.

المهم أن السلطات رخصت بتظاهرة أهم في 8 مايو.. وهكذا كانت المصيدة. لقد تشكل الموكب انطلاقا من محطة القطار قرب المسجد الجديد ليتجه نحو المدينة. كانت الشرطة تحيط بالمسيرة التي تقدمت حوالي ألف متر رافعة العلم الجزائري، لكن بمجرد أن وصلت قبالة مقهى فرنسا الكبير وسط المدينة، داهم محافظ شرطة الصف الأمامي وحاول افتكاك العلم من أحد المتظاهرين. لكن المناضل قاومة، فأطلق الشرطي النار، متسببا في سقوط قتيل وعدد من الجرحى.. وهكذا اندلعت الانتفاضة..

أخذ المتظاهرون يطاردون الأوروبيين، بينما راحت الشرطة تطلق النار عليهم، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى.. وعند مغادرة المتسوقين راحوا ينشرون أنباء ما حدث بكثير من التهويل.. مما ساعد على انتشار الانتفاضة عبر القرى والبوادي…

كانت الاضطرابات دامية بعمالة قسنطينة خاصة، وقد سقط فيها من الأوربيين 102 مقابل عشرات الآلاف من الضحايا الجزائريين. فتحت أوامر الجنرال دوفال والعقيد بودريلا، داهم اللفيف الأجنبي والجنود السنغاليون والطابور المغربي قرانا ودواويرنا، ولم تنج من فظائعهم لا النساء ولا الأطفال. وقام المستوطنون المعززون بالشرطة والجيش بارتكاب مجازر لا يمكن وصفها، مجازر لا تليق بالعالم المتحضر الذي يدعونه. وقد دفع الشباب من إطارات أحباب البيان والحرية ضريبة ثقيلة، بعد أن صب المستوطنون المنتظمون في عدد من الميلشيات جام حقدهم على سطيف والعين الكبيرة وخراطة ووادي المرسى وفالمة وعنابة، حيث أعدموا الآلاف من الشباب بعد أن أذاقوهم أبشع أشكال التعذيب.

فقد عادت مطاردة العربي مثلما كانت في عهد أمثال روفيفو وسانتارنو.. وأصبحت ميليشيات المستوطنين تنتحل حق المحاكمة والإعدام، وظلت كل هذه التجاوزات بدون عقاب.. بعد أن رفضت الحكومة القائمة يومئذ(حكومة الجنرال دوغول) لرعاياها العدل والحقيقة كما جاء في تقرير الجنرال توبار.

حظر الحركة

وتم حل أحباب البيان والحرية، وأعلنت الأحكام العرفية في البلاد، وقصف الطراد دوفي- تروين دواوير بلديتي تاكينونت ووادي المرسى المختلطتين، وقامت الإدارة باعتقالات جماعية، وقيد مسؤولو ومناضلو أحباب البيان وحزب الشعب والنقابات وقدماء المحاربين إلى المحتشدات، ومنهم من مثل أمام المحاكم العسكرية، ونفي مصالي إلى أفريقيا الوسطى، وتم تطبيق عدالة عرفية بلاتحفظ، ونقلت جثث الفلاحين المعدومين إلى مقبرة قسنطينة وتركت هناك بدون دفن.

وكتبت صحيفة ليكو دالجي أن الساعة ساعة الدركي بشمال إفريقيا، بينما راح المستوطنون يطالبون الحكومة بتأجيل النظر مؤقتا في أي حل لمشاكل الهياكل السياسية والإدارية والاجتماعية.. وبمقر الولاية العامة- مشتلة أبناء الغلاة حيث لا يوجد سوى 8 موظفين جزائريين من مجموع 2000 موظف- تم توزيع منشور من قبل المتهربين من الحرب الأخيرة الذين أعرف جيدا عواطفهم، استعادوا خلاله شجاعتهم ليعلنوا أمام شعب أعزل بنبرة حربية: كفى! كفى! فالرأي العام الفرنسي يطالب بإعدام المحرضين وفي مقدمتهم فرحات عباس، وبعزل الوالي العام وتعيين حاكم مدني من فرنسيي الجزائر.

وفي 8 مايو على العاشرة والنصف تم اعتقالي رفقة الدكتور سعدان بقاعة الانتظار في الولاية العامة. وقد ذهبنا باسم أحباب البيان والحرية لتقديم التهاني بانتصار الحلفاء لممثل فرنسا. وضعت أول وهلة رهن العزل، حتى أنني لم أعلم بحوادث عمالة قسنطينة إلا بعد أسبوعين، وقبل ذلك أبلغني قاضي التحقيق العسكري بأنني متهم بالمس بالسيادة الفرنسية(مرسوم رينيي) قبل أن تتلوها ثانية وهي المس بالسيادة الداخلية لفرنسا، فثالثة وهي المس بالسيادة الخارجية لفرنسا…..”

يقول الجنرال كاترو سفاح 8 مايو 1945 ” لقد اعطيت لفرنسا 10 سنوات من الهناك والاطمئنان “

اثر المجازر على العلاقات الجزائرية الفرنسية المعاصرة ؛

في فبراير 2008، هوبر كولين دي ڤرديير، السفير الفرنسي لدى الجزائر، اعتذر رسمياً عن المذبحة، واصفاً إياها “بالمأساة التي لا يمكن تبريرها”، فيما وصف بأنه “أكثر التعليقات صراحة من قبل الدولة الفرنسية على المجزرة….

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً