محمد إبن زعموم رائد المقاومة الشعبية الجزائرية

محمد إبن زعموم رائد المقاومة الشعبية الجزائرية

بن زعموم :

هو زعيم قبيلة أفليسن أومليل العريقة والكبيرة حيث تمتد من ذراع الميزان إلى برج منايل, فهي تمدد من الجبال إلى السهول, على ضفتي واد سيباو وهو من رواد المقاومة الشعبية, حيث بادر إلى صد أول محاولة توغل للجيش الفرنسي خارج مدينة الجزائر. كما كان بارعا في الخطابة والتحفيز والإقناع وكان عمره يوم تزعم المقاومة الشعبية 70 عاما !!

بيعة الزعيم:

جاءت “مبايعة محمد بن زعموم” من طرف المقاومة الشعبية في متيجة ومنطقة القبائل والتيطري مباشرة بعد سقوط مدينة الجزائر بتاريخ 5 جويلية 1830م.

منذ الأيام الأولى لإحتلال الفرنسيين لمدينة الجزائر كتب الحاج “محمد بن زعموم”، مخاطبا دي بورمن، بأن يكتفي بإحتلال العاصمة التي سلمها له الداي حسين، وأن لا يتجرأ على الخوض فيما سواها، لأنه سيكون له بالمرصاد.

طبعا لم يعر دي بورمون أهمية لرسالة الزعيم إبن زعموم، وجهز جيشا لإحتلال متيجة وما حولها كبداية للتوسع!

ولما علم الزعيم محمد بن زعموم بنية الجنرال القائد العام بالسير إلى البليدة، راسله مجددا بأن الأهالي المحيطين بمدينة الجزائر عازمون على الحرب, وسيقفون لك بالمرصاد.

لم يأبه السيد دي بورمون لتلك التحذيرات وتوجه نحو البليدة يوم 23 جويلية (1830). حيث إدعى المارشال دي بورمن أن بعض البدو إستولوا على مواشي بعثها باي التيطري لتموين الجيش الفرنسي ليقوم بحملة على مدينة البليدة.

فتقدم حوالي 1.200 من المشاة و300 من الفرسان مدعمين بالمدفعية، إعتقد الفرنسيون أنها نزهة أو جولة قصيرة يسطيرون معها على البليدة. فمرو عبر بوفاريك وفيها عقدوا إستراحة، ثم أكملوا المسير إلى البليدة ووصلوها مساء و إلى هذا الحين لم يتلقوا أي مقاومة.
والحقيقة أنّ سكان البليدة نظموا كمينا للجيش الفرنسي حيث تظاهروا بالاستسلام وسمحوا للفرنسيين بالدخول دون مقاومة.

وفي نفس اليوم عقد الحاج محمد بن زعموم رفقة كل من محي الدين مبارك و الحاج السعدي و علي بن موسى إجتماعا في في برج البحري ضم أهالي متيجة فليسة و حجوط ويسر لتوحيد جهود المقاومة, فشكلوا فرقة شعبية من 7 آلاف محارب تحت قيادة “الحسين بن زعموم”.

وفي صباح يوم 24 جويلية 1830م إستغلوا تراخي الجيش الفرنسي ليشنوا هجوما من سفوح جبال شريعة ومن السهول المجاورة، وعلى حسب المصادر الفرنسية فإن الجنود الفرنسيين لم يتمكنوا من الخروج من “باب الجزائر” إلا منبطحين بعد أن خسروا 80 جنديا.

حيث يقول نقيب في الجيش الفرنسي :

في اليوم الموالي لوحظ أن العرب و القبائليين كانوا يستعدون لمقاتلتنا. ففي الصباح أطلقت بعض الطلقات النارية على مجموعة استطلاعية أرسلت عبر طريق المدية. و لو أخفى العدو مشروعه بشكل أفضل لتمكن من ذبح كل الطابور لأنه (الطابور) لم يكن حذرا بالقدر اللائق.كان الطابور قد خيم عند أبواب مدينة أثارت فضول أفراده وتخلى كل الضباط و الجنود تقريبا عن مواقعهم للذهاب لزيارتها، طالما أن الثقة كانت كبيرة.ولكن بعد أن أنذرتهم المظاهر الجزئية العدائية، هرعوا إلى عرباتهم.

عند منتصف النهار قتل قائد سرية من قيادة الأركان بطلقة نارية، وراء سياج نباتي، حيث قادته الضرورة الطبيعية. على الساعة الواحدة صدر،الأمر بالرحيل. و بمجرد انطلاق الرتل،انقض عليه جمع غفير من العرب و القبائليين وقتلت نيرانهم الكثيفة الكثير من رجالنا.

لحسن الحظ ،أن الجنرال هوريل Hurel الذي كان يقود الطابور، تذكر أن الطريق الذي سلك بالأمس، كان غائرا ومحصورا على امتداد مسافة كبيرة، فسلك طريقا آخر قادنا إلى السهل مباشرة. و لولا هذا الإلهام لكانت المصيبة أكبر. لم يجرؤ القبائليون على المغامرة في السهل لأنهم لم يكونوا يتمتعون بغطاء طبيعي، و مع ذلك طوردنا و جرى تعقبنا إلى غاية سيدي حايد على مسافة فرسخ وراء بوفاريك. قام خيالتنا ببعض الهجمات الناجحة و كان النظام دائما و لم ينفرط في الطابور على الإطلاق. لم يتوقف طابورنا عن السير منذ الانطلاق من البليدة إلى غاية سيدي حايد.

لقد أعطت سرعة سيرنا لانسحابنا مظهر فرار و قضى الطابور الليلة في بئر توتة .

لقد أصبحت القطيعة مع بن زعموم أمرا واقعا ولم تتجدد أية محاولة للتفاوض بعد ذلك .

وكانت هذه أول ملحمة شعبية قادها ابن زعموم ضد الإجرام الفرنسي، وكانت بداية لسلسة طويلة من المعارك والحروب التي سيلمع فيها نجمه خاصة بعدما أستقوى بالحاج السعدي الذي فر من العاصمة بعد سقوطها، ثم يشدد من معاركه بشكل أكبر بتنسيقه مع الأمير عبد القادر وتقديم الولاء له، ومن أهم المعارك التي قادها بن زعموم :

معركة بودواو :

معركة متيجة :

معركة الحراش : في صيف سنة 1831 م هاجم بها المراكز الفرنسية الأمامية، وأشعل النيران بالمزرعة النموذجية التي أقامها الفرنسيون قرب وادي الحراش وهي المعروفة باسم حوش حسن باشا والتي كان الفرنسيون يعدون العدة للاحتفال بأول حصاد لها. وتطورت الأعمال القتالية التي استمرت طوال أيام عديدة حتى باتت تهدد العاصمة ذاتها. وعندئذ قرر الجنرال الفرنسي برتزين مجابهة الموقف، فإستنفر ست فرق عسكرية بالإضافة إلى قوة الفرسان بكاملها، وبعض المدفعية. وهاجم قوات ابن زعموم و سيدي السعدي عند مكان يسمى بسيدي ارزين. 

غير أن قوات المحاربين تجنبت الإصطدام بهذه القوة المتفوقة وانسحبت إلى الجبال المجاورة، تاركة لقوات الإفرنسيين حرية العمل في منطقة (الفراغ العسكري) ولم يجد برتزين أمامه إلا أن ينسحب بقواته إلى الجزائر معتقدا أنه قد نجح في وضع حد للثورة.

معركة بوفاريك : عادت قوات المحاربين إلى مسرح عملياتها بعد إنسحابها السابق تحت قيادة قادتها (ابن زعموم وسيدي السعدي).قاد ابن زعموم بعد ذلك قواته في خريف 1831 م وخاض معها معركة بوفريك وأفادت القوات الفرنسية من تفوقها بقدر ما استثمرت من سوء تنظيم القوات المهاجمة فانهزمت قوات ابن  زعموم.

معركة البليدة : وكانت كردة فعل لإحتلال الفرنسيين لثنية موزايا

ففي يوم 21 نوفمبر 1830 وصل كلوزيل إلى ثنيّة موزايا ( أعالي عين الرمانة حاليا ) أين كان ينتظره المجاهدون بقيادة مصطفى بومزراق ( أمزراق تعني الرّمح بالأمازيغية ) باي تيطري ، في جيش قوامه 4000 جنديّ كان يملك مدفعين فقط ، انتهت المعركة بانهزام بومزراق و انسحاب جيشه ، خسر الفرنسيون في المعركة 3 ضبّاط و 24 جنديّا، و ترك كلوزيل حامية لحراسة ثنية موزاية بقيادة مونك دوزير (Monck d’Uzer ) ، واصل الفرنسيون تقدّمهم نحو زبّوج عزارا ( بلدية تامزقيدة حاليا ) و دخلوا المدية يوم 22 نوفمبر ، أين عيّن كلوزيل مصطفى إبن الحاج عمرحاكما لتيطري مكان بومزراق

لكنّ المجاهدين بقيادة الحسين بن زعموم قاموا بهجوم معاكس على البليدة يوم 26 نوفمبر 1830 م، و طردوا الحامية الفرنسية التي بها ، مما أجبر كلوزال على سحب كل جيوشه نحو الجزائر العاصمة يوم 27 نوفمبر.

لوحة للرسام الفرنسي هيبوليت بيلانجي، لمعركة ثنية موزاية، في جوان 1840، ويظهر في الصورة قمة تازروت الشامخة في اعالي عين الرمانة.

وفاة الزعيم:
قدم إبن زعموم النفس والنفيس في سبيل وطنه بما في ذلك ثلاثة من أفراد عائلته, وأفنى عمره في محاربة الإحتلال الفرنسي. وتوفي في ظروف غامضة ولا تزال وفاته لغزا محيرا إلى اليوم.

 

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu