معركة أث يحيى موسى

معركة أث يحيى موسى

معركة ايت يحيى موسي بدراع الميزان ولاية تيزي وزو 06 جانفي 1959.

أما اسباب المعركة :

  •  عزة منطقة أبناء يحيى موسى كمنطقة محررة فعليا حتى 1959.
  •  كثرة الزعماء السياسيين والثوريين المنحدرين من المنطقة .
  •  حصانة المنطقة ومناعتها وتمتعها بتضاريس وعرة على العدو والمتاحة لسكانها.

 السبب المباشر هو :

علم العدو بتجمع القادة ووصول العقيد أمحمد بوقارة الى تالة اقيلف،(Tala guilef) بعد اجتماع العقداء بالطاهير جيجل الولاية الثانية التاريخية في ديسمبر 1958 وعودت كل عقيد الى ولايته منهم سي أمحمد المار الى الولاية الرابعة .


موقع المعركة

وقعت المعركة بالقسم الثاني من الناحية الثانية للمنطقة الرابعة للولاية الثالثة WIII.ZIV.R2.S2 ، وبصورة أدق بأولاد يحيى موسى بواد اقصاري وشملت القرى التالية : تشتوين –اغيل اقبلي – الرابت-اغيل البير-ازرو عيسى – اعلالن-بوقرفان-الونيسن- تيزي قزقارن – ابيوسعيدن – ايت رحمون .


حشود العدو لهذه المعركة

ولقد شارك فيها 45000 جندي من قوات العدو إضافة الى المتمركزين في المراكز الأمامية المحاصرة للمنطقة ، وبعد أن حشد العدو قواته في المراكز الرئيسية في كل من تيزي وزو ، دراع بن خدة ، تادمايت ، الناصرية ، برج منايل ، شعبت العامر ، تيزي غنيف ، دراع الميزان ، عين الزاوية ، بوغني ، سوق الأثنين ، تيرمتين ، والتي تتصل بالمراكز الأمامية المحيطة بمنطقة المعركة وهي كالتالي :

 رجاونة تيخروبين ، سيدي على بوناب ، ايورياشن ، تمزريث ، تغيلت بوقني ، سيدي جيوا ، تازروت ، اشكيرن ، ثاوريرث ، بومهني ، مشتراس ، أعرور ، قطع الطرق الرئيسية بالمصفحات وكثف قواته في جميع النقاط الاستراتيجية المحيطة بالمنطقة ،

تعداد محاربي جيش التحرير الوطني

حوالي 700 مجاهد وما يفوق من 100 مسبل موزعين كالتالي : 

  •  كتيبة سي موح واعمر بمراقبة الملازم سي موح والحاج بلعوش وعدد افرادها 110 مجاهد تمركزت بتشتوين .
  •  كتيبة من الولاية الرابعة بقيادة سي بلعيد وقد تمركزت بتيزي قزقارن ثم انتقلت في يوم المعركة الى ايزرى عيسى .
  •  فرقة من كتيبة جرجرة بقيادة أوجدي من أث جناد ومساعده اوسليمان وقد تمركزت بازرى عيسى قرب اعلالن .
  • كتيبة معاتقة بقيادة اوحمو وبرفقة أعمر نعمر والتي تمركزت بمعاتقة ليلة 5 جانفي ثم اتجهت الى اعلالن يوم المعركة .

شارك في هذه المعركة المجاهدون المنتدبون في الأقسام .

  • مجموعة من فرق الكومندو التابعة للمنطقة الثالثة .

و تمركزت القيادة بتيزرا عيسى قرب اعلالن .


حضور العقيد أمحمد بوقرة

وبعد أن ودع سي عميروش وسي الحواس بالبيبان وصل العقيد سي امحمد بوقرة رفقة الضابط ثاني محيوز اعمر المدعو سي احسن يوم 02/01/1959 الى تالة قيلاف حيث يوجد الضابط اول اودني عمر المدعو سي موح النشيد عضو مجلس المنطقة الرابعة ، الذي اتخذ إجراءات أمنية مشددة لحماية سرية القيادة وفي 03/01/59 واصلت السرية طريقها نحو اعلالن حيث يتمركز المجاهدون ونزلت بدار رابح كريم ، حينها بلغ العقيد سي امحمد خبر وصول كتيبة سي بلعيد من الولاية الرابعة يرافقه الرائد عمر اوصديق والرائد عز الدين والتي تمركزت بالقرى المجاورة لهذا المكان : في رحمون، تافوغالت ، تيزي اقزقارن .

أمر العقيد الضابط اول سي موح النشيد بدعوة عمر اوصديق وعز الدين لحضور الاجتماع ، وعند وصوله إليه اخبره بتحرك قوات فرنسية ضخمة كان قد شاهدها بعض القائمين على الحراسة في أعلا قمة جبل احذوسن في اتجاهات مختلفة منها تمزريث – ايغيل الاربعاء – ثيغيلت ابوغني – دراع الميزان وغيرها .ومن ثم اعطى اوامر للمجاهدين بمضاعفة الحراسة وتشديد الرقابة واليقظة لمتابعة تحركات العدو ، وعاد الى ازرى عيسى ومعه الرواد عز الدين واوصديق ، في حين كانت قوات العدو تزحف بإعداد هائلة لتطويق المنطقة ومن المؤكد أنها كانت عالمة بوجود العقيد بالناحية والمجاهدين هناك فاراد مباغتة الجميع هناك .

وامام هذا الوضع قرر المجاهدون مجابهة العدو وحفاظا على سلامة القيادة والوثائق التي بحوزتهم ، كلف سي موح النشيد على أمنها وإخراجهم من المنطقة المطوقة وفعلا فقد تم ذلك في الساعات الأول من صبيحة 6 جانفي حيث اتجهوا الى غابات بومهني ، في حين أصدرت التعليمات الى كل من الملازمان موع واعمر وبلعوش والمساعد سليمان تاجر إذ هب كل المجاهدين لاختيار المواقع الاستراتيجية استعدادا لمجابهة العدو . 

– بالنسبة للكتيبة الأولى – كتيبة سي موح واعمار فقد تم توزيعها الى 3 فرق : 

• فرقة الرقيب تيبان رابح المدعو رابح طوطاح 
• فرقة الرقيب بوجمعة من بجاية 
• فرقة الرقيب علي ميرابو 

تمركزت هذه الفرق على الشكل التالي : الأولى في تشتوين ، الثانية في انار علي اورمضان والثالثة في الونيس .
الى جانب هذه الفرق شارك فوج من الكومندوس تابع لنفس الكتيبة بقيادة عمر حميطوش وتمركز بإحيدوسن .

في الصباح الباكر خرجت دورية من فرقة بوجمعة إلى قرية بوحمو في منطقة عين الزاوية للإستطلاع ، وخرجت دورية اخرى من فرقة علي ميرابو الى قرية تيغيلت نطويلة لنفس الغرض ، كما قامت دورية ثالثة من فرقة رابح طوطاح بالاتجاه الى تيغيلت موحو. أما فوج الكومندوس فقد أرسل دورية الى اعواذ – تبلوط- وقد اشتبكت مع العدو في حدود الساعة الخامسة صباحا بالضبط مع أفراده القادمين من مركز اعرور الواقعة بسيدي علي بوناب.

سمع أفراد الدورية طلقات الرصاص بايمزوغن مما يؤكد أن فرقة بوجمعة هي الأخرى اشتبكت مع العدو في نفس الوقت تقريبا وبعدها في ثلاثة أي مع دورية علي ميرابو التي كانت قد اتجهت الى تيغيلت انطويلة . 

بعد عودة فوج الكومندوس الى تشتوين وجد المعركة مشتعلة مع فرقة رابح طوطاح وهكذا بدأت كل فرق الكتيبة تتجه نحو مركز إدارة المعركة بايقرفان واد اقصاري . 

أما كتيبة الولاية الرابعة المتمركزة في تيزي اقزقارن والتي كان يقودها سي بلعيد، فقد اتجهت نحو إغيل البير ثم إلى منطقة ايزرى عيسى واغيل اعلالن حيث اشتبكت هي الأخرى مع العدو ووجدت نفسها مندمجة مع فرقة موح اوحمو حيث بقي بعض أفرادها في اشتباك مع العدو هناك .

في حين إتجه البعض الأخر إلى إقرفان بعد أن حاولوا التوجه إلى تيغيلت الجامع وقطع الطريق الوطني رقم 25 . إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك وعادوا إلى منطقة تمركزهم الأولى ليواصلوا المعركة حتى نهايتها ، فقد استشهد معظم أفرادها.

كما أن كتيبة معاتقة التي كان يقودها موح اوحمو – محمدي محند أورمضان – و المتمركزة في قرية إغيل عوان ، فقد انطلقت نحو الونيسن ثم إلى إعلالن فتيزرى عيسى ، حيث اشتبكت مع أفراد كتيبة الولاية الرابعة ضنا منها أنها فصائل العدو ، ولما أدركوا الحقيقة إندمجوا معها فنظموا هجوما نحو إيقرفان – المنطقة الساخنة – وانتظمت لباقي المجاهدين هناك .

أما الفرقة التابعة لكتيبة جرجرة فقد تمركزت في أقني حسن حيث اشتبكت مع العدو ولمدة 3 ساعات من السابعة إلى العاشرة ولما تدخل الطيران والمدفعية إتجهت إلى مرتفع يقع قرب واد اقصاري حيث اشتبكت مع قوات سينيغالية ولما اشتدت المعركة تقدموا الى منطقة تيزرى عيسى لينضموا إلي المجموعات الأخرى من المجاهدين وواصلوا المعركة حتى النهاية .

 

إرتباك العدو

كان موقع المعركة على العدو كبيرا حيث أصابه الهلع واخذ يتناول مخدر تيول ليرفع من معنوياته ويندفع نحو المجاهدين ، وراح يكدس جنوده صفوفا ليهاجم بها ، مما دفع المجاهدين تطبيق خطة الانسحاب التكتيكي خلفا لإطلاق الرصاص عليهم من بعد ، الا ان العدو تراجع مثلهم هو الآخر ليترك المجال لمدفعية الميدان لقصف المواقع ويتبعه القصف الجوي بالطائرات التي استعملت النابالم وسيلة لذلك ،

عبقرية جيش التحرير

وقد نظم العدو بهذا التكتيك حوالي 3 هجومات مركزة ، فتفطن المجاهدين وراحوا يلاحقون العدو عند انسحابه حتى لا يفسحوا المجال للمدفعية والطائرات ويتجنبوا مزيدا من الضحايا ويرغمون العدو على المواجهة المباشرة مع الالتحام وجها لوجه بالسلاح الأبيض ، مما أدى الى فشل خطته وبدأ يقصف عشوائيا ليصيب المجاهدين وافراد وحداته منذ الساعة الثانية زوالا وكان عازما على الحسم قبل حلول الليل ، ولاشتداد المعركة كان الجنود من الجانبين يستبدلون السلاح بأخر عند نفاذ الذخيرة من تلك المترامية ، واستمرت المعركة في أشدها حتى الساعة التاسعة 21 ليلا حيث بدأت قوات العدو بالإنسحاب .

إنسحاب العدو

وابتداء من الساعة 21 بدا العدو ينسحب معتمدا على التمويه بالنيران الموقدة في مختلف مواقعه ، لإيهام المجاهدين بأنهم يلازمون أماكنهم ، مما يفوت فرصة التدخل عند المجاهدين حين الغفلة عن الانسحاب ، ويتسنى للعدو وضع خطة لليوم التالي للمعركة ، لكن دوريات تفقد المجاهدين أمكنها كشف الحيلة والوقوع عل خلو المواقع من العدو وأوصلوا الخبر إلى رفاقهم وأن النيران مولعة فقط للتظليل وأن العدو اتخذ مواقع أخرى بعد أن حفر خنادق للاحتماء بها ولسد مسالك يتوقع مرور المجاهدين فيها عند الانسحاب، كما استعاد العدو بالأنوار الكاشفة يطلقها طوال الليل لمراقبة تحركات المجاهدين الذين تمكنوا من الانسحاب رغم كل ذلك على النحو التالي :

  • اتجه المتمركزون في منطقة البرج دحمون إلى واد الثلاثة ومنه الى قرية اغربين الواقعة بسيدي علي بوناب .
  • في حين اتجهت الفرقة التي نقلت الجرحى الى ثالة انبذران ومنها آلى احيدوسن 
  • فرقة الكومندوس المتمركزة في تشتويين اتجهت الى ايت ييغيل ومنه الى اييوعزولن .
  • اختارت فرقة جرجرة قرية لعزيب انشيخ ومنه الى ضواحي بوغني .
  • وانسحب أفراد كتيبة معاتقة الى ايعلالن ومنه الى معاتقة .
  • توزع افراد كتيبة الولاية الرابعة على فرق المنطقة الثالثة وانسحبوا معها لعدم معرفة البلاد.

همجية العدو بعد نكسته

وهكذا ضل العدو يتراوح في الناحية يفتش على المجاهدين لغاية يوم 11 /01/1959 وظلوا يجمعون الجرحى والموتى التي اختلطت جثثهم بجثث الشهداء. ولتمييز موتاهم اعتمدوا على علامة مميزة وهي عدم الختان ، وحين التأكد على جثث الشهداء يمارسون عليها التشويه بمواد كيماوية انتقاما من عناصر جيش التحرير وارهابا للمدنيين ، وصل الأمر الى تلغيم جثث الشهداء لكن تدخل المجاهدين حال دون انفجارها واستردوا القنابل اليدوية المنصوبة ليستغلوها ضده ، طوال بقاء العدو في المنطقة قام بتعذيب المواطنين واستنطاقهم لمعرفة اتجاه وهويات المجاهدين بعد الانسحاب .

نتائج المعركة

استشهد في المعركة 391 شهيد وتم دفن الشهداء يومي 12 و 13 جانفي 1959 منهم 272 مجاهد 119 من المدنيين معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال ضف الى عدد كبير من الجرحى والمشوهين بالنابالم .وأحسن دليل على وحشية العدو أن استشهدت امرأة وهي تحتضن طفلتها الصغيرة الى صدرها مرضعتا إياها كما قام العدو بأخذ مجموعة من الأطفال عند الانسحاب ولم يعرف مصيرهم حتى اليوم .

دفن الشهداء

تمت عملية الدفن بحضور العديد من المجاهدين والضباط للمنطقة الرابعة حتى سي بلعيد قائد كتيبة الولاية الرابعة منهم قائد المنطقة علي موح نعلي سي موح النشيد محيوز أحسن وآخرون ..

خسائر العدو

في حين فقد العدو 1200 من جنده وضباطه منهم النقيب قراتزياني والملازم شاسان وفاق عدد الجرحى الموتى بكثير وتكبد أيضا خسائر مادية من العتاد والعدة والأسلحة والذخيرة التي غنم معظمها المجاهدين …

رحم الله الشهداء الأبرار

بتصرف منقول

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu