معركة أم الكماكم ببئر العاتر ولاية تبسة 22 جويلية 1955

معركة أم الكماكم ببئر العاتر ولاية تبسة 22 جويلية 1955

معركة أم الكماكم ببئر العاتر ولاية تبسة 22 جويلية 1955

عندما انتقلت القيادة العليا من جبال الأوراس إلى جبال النمامشة سنة 1955 قامت بأنشطة ثورية مختلفة تستهدف تعميم العمل المسلح خاصة في هذه الناحية التي يمتاز سكانها بالعراقة في النضال والشجاعة النادرة في القتال وكانت أول معركة كبرى شاركت تلك القيادة في خوض غمارها في جبال النمامشة هي معركة أم الكماكم التي جرت وقائعها في يوم عيد الأضحى المبارك بتاريخ 22 جويلية 1955 ، بقيادة البشير شيحاني ومعه سيدي حني، ودامت حوالي ثلاثة عشر ساعة؛ من بين الأسباب التي أدت إلى نشوب هذه المعركة ما كانت تقوم به القوات الفرنسية العسكرية من عمليات تمشيطية واسعة النطاق في معظم تراب ناحية تبسة.

فقد جندت فرنسا لإنجاح هده العملية وحدات عسكرية من مختلف الأنحاء وقد شملت هذه الأنحاء كل من: حامية، مدينة تبسة، شريعة، بئر العاتر، ثليجان، الماء الأبيض، بكارية، مرسط، العوينات، حلوفة .

وكان عدد المجاهدين الذين شاركوا في هذه المعركة 300 مجاهد وشارك فيها من القادة المعروفين كل من ساعي فرحي (بابانا ساعي)، حمة بن عثمان، الطاهر ابن عثمان، محمد بن عجرود، على بن احمد، حمى بن زروال وسيدي حني و الجيلاني بن عمر.

وقد بدأت المعركة على الخامسة صباحا من يوم 22 جويلية وكان القائد الذي أدارها هو بشير شيحاني الذي اتخذا القرار بوجوب مشاركته الشخصية فيها دون الاقتصار في تسيرها عن كثب غير أن قادة الأفواج منعوه من ذلك و كان حمة بن عثمان هو الذي اجبره على الامتناع في إحدى المغارات وكلف عثمان سعدي بمراقبته لكي لا يخرج من تلك المغارة في أثناء اشتداد المعركة وفي شهادة لأحد المجاهدين المشاركين في المعركة المدعو عثمان يقول: انه دخل في صراع مع بشير فقد كان هذا الأخير يرفض الاختباء في تلك المغارة، ويفضل مواجهة العدو بنفسه، فقد خرج بشير من هذه المغارة عدة مرات يريد أن يلقى العدو بسلاحه الشخصي ولكن عثمان كان يعيده إلى المغارة في كل مرة يخرج منها وأخيرا التجأ عثمان إلى حيلة، فسد المغارة بصخرة كبيرة، فكان بشير يصيح لا تغلق علي منفذ المغارة لكي لا يفاجئني العدو فيها، فيجيبه عثمان بقوله: لا تنس إنني معين لحراستك وإذا داهمك العدو فاني سأنزع الصخرة وأقاوم العدو إلى جانبك أما أنت فألزم هذه المغارة ومنها وجه تعليماتك واصدر أوامرك.

وما إن دقت الساعة الثانية عشرة حتى كانت أربع طائرات تنزل حمولتها من السماء على مواقع المجاهدين فإذا أفرغت الطائرتان الأوليان حمولتهما تبعتهما بعد ذلك طائرتان أخريان هذا في الوقت الذي كانت فيه طائرة استطلاعية أخرى تحوم في أجواء المعركة على الدوام وكانت مهمتها هي توجيه القوات الاستعمارية لأهدافها التي يصعب رصدها عليها ويلاحظ أن ضغط العدو اشتد في هذه الأثناء على المحور الذي كان يختبئ فيه بشير شيحاني.

وما هو إلا وقت قصير حتى بدا أفراد العدو يقتربون من المغارة التي يخبئ فيها بشير وهنا تسلل حمة بن عثمان، قلت: هيا اخرج الرجل من المغارة وإلا وقع بين أيدي العدو أسيرا وعلى التو أزلنا الصخرة عن المغارة فخرج منها بشير ساخطا غاضبا فصحبناه إلى ذروة الجبل فتمركز في موقع شديد التحصين حيث بدا يصدر التعليمات إلى الأفواج وكانت هذه التعليمات تنصح الأفواج بالتراجع قليلا ولعدم توفر أجهزة الاتصال بين قادة الأفواج فقد كان يقوم بهذه المهمة أفراد يأتون من حين إلى أخر إلى بشير ليقدموا إليه أخر المعلومات عن سير المعركة ويستلموا منه أخر ما يراه ملائما من أوامر وتعليمات جديدة يفرضها سير المعركة. (وقد لاحظ المتتبعون لهذه المعركة إن العدو كان يعمل جاهدا من اجل أن يأسر الجميع عند نفاذ الذخيرة الحربية.
ورغم ما تعرض له المجاهدين من خسائر في صفوفهم صمودوا وواصلوا المعركة إلى أن جاءتهم تعليمة تأمر الأفواج بملازمة أماكنها الدفاعية إلى أن يسدل الليل ستاره. 

وعندما اظلم الليل اصدر بشير الأمر إلى قادة الأفواج بالانسحاب إلى وادي هلال وبعد أن انسحب المجاهدون اقتحم العدو ميدان المعركة من الغد وكم كانت دهشته شديدة عندما وجد هذا الميدان خاليا من المجاهدين ليس فيه إلا قليل من مواد التموين في بعض المغارات فسطا عليها وكانت هذه هي غنيمته الوحيدة في هذه المعركة.

ويلاحظ في الأخير أن أفواج المجاهدين أصابهم تعب شديد ونالهم إجهاد كبير في هذه المعركة التي قاتلوا العدو فيها مدة ثلاث عشرة ساعة من غير توقف ومن نتائجها إسقاط طائرتين عموديتين للعدو وقتل 152 فردا من رجاله، كما استشهد فيها من المجاهدين 25 مجاهدا من بينهم: إبراهيم فارس، المقدادي فرحي وغيرهم أما الجرحى فكانوا: الأزهر دعاس، الطيب فارح، محمد بن عثمان نصر، محمد الرشاشي مباركية.

وكان للنصر الكبير الذي حققه المجاهدون في هذه المعركة على العدو أثره في تقوية العزائم وبترسيخ الإيمان في نفوس القيادة بصفة خاصة فبدأت هذه الأخيرة تفكر في نشر الثورة وتوسيع رقعتها في النواحي المجاورة لناحية تبسة .

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu