معركة تاريحانت, من كبريات معارك الولاية التاريخية الرابعة

معركة تاريحانت, من كبريات معارك الولاية التاريخية الرابعة

معركة تاريحانت ، قرب دوار بوحنداس جنوب الشريعة ….. فخر إث صالح

واحدة من أكبر معارك الاطلس البليدي التي ضرب فيها شهدائنا الأبرار و مجاهدونا أكبر أمثلة البطولة و الشجاعة و التمسك بأرض الأجداد

قبيل المعركة نشب اشتباك بين عدد من المجاهدين و قوة من المستعمر الفرنسي في منطقة اولاد بن عيسى غرب لمدية بتاريخ 03 سبتمبر 1957 ، تكبد فيها المظليون الفرنسيون خسائر معتبرة ، فكان لابد من رد فرنسي ، و بما انهم يملكون العتاد و الطائرات المروحية فقد حاصرو المنسحبين من المجاهدين الذين حاولوا التوجه الى منطقة المرجة بجبال إث صالح أقصى جنوب البليدة ، منطقة حدودية بين بلديتي شريعة و بوعرفة و الحمدانية ( ولاية المدية ) ، منطقة تتميز بتضاريسها الوعرة جدا و لذلك كانت واحدة من أهم مراكز القيادة في جبال البليدة و الولاية الرابعة التاريخية. (كان فيها مستشفى ميداني في منطقة تسامدا ييث صالح)

في ليلة الجمعة حدث إنزال جوي على القمم المجاورة للمنطقة (مسنو، سيدي عبد القادر ، جامع ييغيل … الخ) و تمت السيطرة على كل المنافذ من طرف القوات المضلية الفرنسية بقيادة الجنرال السفاح “ماسو” ، بقي مجاهدونا مختبئين و يرصدون تحركات العدو حتى بزوغ شمس يوم الجمعة 13 سبتمبر 1957 حيث بدأت القوات الفرنسية بالإقتراب من المنطقة تحت قصف عنيف على دوار بوحنداس و ما جاوره بالنابالم ، مما أدى الى استشهاد العديد من مجاهدينا سواء بالقصف او بالإشتباكات التي كانت عنيفة جدا ، كما تكبد الجيش الفرنسي خسائر كبيرة في صفوف جنوده

من أبرز من استشهد في المعركة كان البطل الشهيد نور الدين ربّاح (25 سنة) رحمه الله تعالى ، الذي ولد بحي الدويرات العريق ، بدأ البطل نظاله مبكرا حيث مثل الطلبة الجزائريين في عدة مناسبات ، منها المهرجان العالمي للشباب الذي نظم بمدينة بوخاريست ( عاصمة رومانيا ) سنة 1953 ، أين كان البطل رفقة عمالقة الثقافة الجزائرية مثل محي الدين باشطارزي و مصطفى كاتب رحمهما الله ، في تلك المناسبة حملت البعثة الجزائرية لافتة كتب عليها : الشبيبة الجزائرية تكافح من أجل الإستقلال !!

كان البطل طالبا متفوقا ، حيث تحصل على الباكالوريا و بدأ دراسة الطب ، في 1953 انتخب نائب رئيس جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا ، إلتحق بصفوف جيش التحرير الوطني بالولاية الرابعة ، أين ألحقه البطل اعمر أوعمران بكوموندوس علي خوجة رحمه الله تعالى ، حتى استشهد رفقة العديد من رفاقه بمعركة المرجة …. و لم يعثر على جثته أبدا … رحمه الله تعالى

أقيم نصب تذكاري يخلد المعركة في 09 سبتمبر 1987 من طرف قدماء الولاية الرابعة التاريخية في منطقة تاريحانت بأعالي المرجة ، أين جمعت رفات قسم من الشهداء رحمهم الله تعالى …. و لا تزال العديد من جثث الشهداء وسط غابات المنطقة و لم تكتشف إلى يومنا هذا ….

تم تدمير هذا النصب التذكاري من طرف مجهولين في سنوات التسعينات ، و لم يعد بنائه إلى اليوم أو حتى تذكر المعركة ….. التي من المفروض أن تكون فخرا لولايتنا ……

الصور للمقام و هو مهدم في منطقة بوحنداس جنوب غرب شريعث ، نأمل أن يبادر أهل المنطقة إلى ترميمه ، بالتنسيق مع المسؤولين المحليين ، وفاءا لذاكرة أبطالنا …… حتى لا ننسى

تحية إلى كل أهلي أبناء واد المرجة الغالين ، ناس بوحنداس و أمشاش و العش و هوارة و بني عناس و بوغدو و منشار و المعاييف و تاخراطت …… من يما مسنو إلى لجامع ييغيل ، و من تيزي ثالقاتس إلى مربيع …… منطقة قدمت الكثير في سبيل أن تحيا الجزائر

 

حرر من طرف الباحث معمر أمين

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً