معركة دلاج بفيض البطمة

معركة دلاج بفيض البطمة

معركة دلاج بفيض البطمة

في نهاية ماي و بداية جوان 1957 عقد إجتماع الإتحاد بين الولاية الخامسة و الولاية السادسة ممثلة في القائد عمر إدريس، الذي سافر بعدها مباشرة إلى المغرب لجلب السلاح، و تم تعيين سي العربي مزيان المعروف ( بالعربي القبائلي ) على رأس وحدة بوكحيل بالناحية الثانية والتي كان يقودها محمد بن الهادي الذي وجه للقضاء على حركة بلونيس .

صار البوهالي زيان نائبا للعربي القبائلي والذي يضمر في نفسه شرا للثورة ولزيان البوهالي بالأخص وهو من خطف منه الأضواء العسكرية بعد الانتصارات الباهرة المحققة ضد فرنسا وإتباعها وبالخصوص بعد معركة الحواص بالجلفة حيث كانت داخل المنطقة التي يشرف عنها العربي القبائلي نفسه.

تبدأ المؤامرة عند تكليف زيان البوهالي من قبل مزيان العربي القبائلي لتدبير كمين لقافلة عسكرية فرنسية ( سيارات و شاحنات محملة بالمؤونة و الذخيرة تحرسها مدرعات ) على الطريق الرابط بين مسعد و الجلفة بمنطقة بتصالح.

في 29 جوان 1957 أمر العربي مزيان مساعده البوهالي زيان بالتحرك مرفقاً بكتيبة على منطقة دلاج و منها انتقلت إلى منطقة بتصالح و وصلتها في 30 جوان ليلا على أمل أن تصل وسائل الكمين في 01 جويلية 1957.

و الغريب في الأمر و المؤشر الواضح على تواطؤ العربي مزيان في هذه العملية أن ما اتفق عليه لم يصل في الوقت المناسب إلى الكتيبة المتواجدة في عين المكان ( مكان الكمين ) ضف إلى ذلك أن المكلف بالعملية كتيبة كاملة العدد ( حوالي 100 جندي ) في منطقة معزولة و جرداء يصعب فيها الاختباء و الانسحاب و الأغرب مما سبق أن العربي مزيان كان على علم بالوجود العسكري التي تعده فرنسا في مدينة مسعد و عين الإبل.

اشتم القائد زيان البوهالي ريح المؤامرة والخيانة بفراسته العسكرية ولكن ما كان لبطل مثله أن يتراجع أمام العدو( ويروي انه في اليوم الثاني الذي كان فيه الجيش ينتظر الإمداد جاء احد المواطنين يعمل في الاتصال واخبر زيان البوهالي بان هناك حشود عسكرية ضخمة تتجمع في مسعد وعين الإبل وان جيشه في موقع خطر ) حينها أدرك خطورة الوضع وتأكد من المؤامرة فجمع جيشه مساء ذلك اليوم وعرض عليهم الأوضاع المحدقة بهم وطلب منهم المشورة لكن الجند وبلسان واحد أكدوا بصمود الرجال أن الانسحاب ذل ومهانة فكان التصميم على المواجهة فإما نصر أو شهادة .

و في آخر يوم 01 جويلية 1957 وصلت الذخيرة للكتيبة و شرع في نصب الكمين و في صباح يوم 02 جويلية فوجئ مسؤول الكتيبة بوصول قوات ضخمة غير متوقعة العدد من مدينة عين الإبل تتكون من مدرعات و سيارات عسكرية مصفحة بدلا من القافلة المنتظرة من ناحية مسعد.

و إثر تفجير الألغام على طلائع الدورية الفرنسية دخلت الكتيبة في اشتباك مسلح غنمت خلاله سلاح رشاش و دمرت إحدى المصفحات، في هذه الظروف تيقن زيان البوهالي من المؤامرة و أعطى أمراً لجيشه بالانسحاب على عجل باتجاه منطقة دلاج، التي تبعد عن موقع الكمين بحوالي 10 كلم، أين تتوقع المؤونة و المياه.

سير المعركة:

كان وصول الكتيبة إلى منطقة دلاج في حدود العاشرة صباحاً في ظروف سيئة ميزها التعب و الجوع و العطش، و ما كاد الجنود يصلون إلى المكان المحدد حتى تفاجئوا مرة أخرى بتواجد القوات الفرنسية بأعداد ضخمة تطوق المكان و تعززها أنواع الطائرات الحربية ، و بسرعة فائقة قام القائد زيان بتقسيم كتيبته إلى 03 فرق لتشتيت الجيش الفرنسي و تسهيل عملية الانسحاب، و قاد الفرقة التي وضعت في المواجهة لتسهيل عملية انسحاب باقي الفرقتين، مما عرّض عناصر هذه الفرقة للإبادة الكاملة في أول مواجهة باستعمال الغازات السامة و استمرت هذه المعركة الطاحنة من الساعة العاشرة صباحاً إلى غاية الساعة الرابعة مساءاً، و استعملت فيها أسراب من الطائرات المقاتلة، و القنابل المحرمة دولياً مع إنزال مكثف لمئات المضليين في موقع المعركة، و أمام هذا الجحيم من النيران و الحمم المنبعثة من كل مكان استبسل المجاهدون في مواقعهم رغم نقص الذخيرة و دخلوا في مواجهة مباشرة مع العدو باستعمال السلاح الأبيض و كبدوا الجيش الفرنسي خسائر فادحة، قدرتها إذاعة صوت العرب بالقاهرة و إذاعة صوت الجزائر بأكثر من أربعمائة قتيل، و في المقابل استشهد 72 مجاهد من خيرة أبناء المنطقة و أسر 15 مجاهد بعد نفاذ ذخيرتهم، و كان أغلبهم جرحى و لم ينج من المعركة سوى 09 مجاهدين بعدما تمكنوا من الانسحاب بأعجوبة عند حلول الظلام، و كان على رأس قائمة الشهداء في هذه الملحمة التاريخية القائد زيان البوهالي، و نائبيه : مجدل و بلحاج مسؤولي الفرقة.

في اليوم التالي للمعركة اتصل الخائن العربي مزيان ببلونيس بعدما قدم له عربون الولاء و الطاعة من خلال هذه المؤامرة و خطط معه لمؤامرات أخرى أكثر دناءة من الأولى و ذلك بالتآمر للقبض على القيادات الثورية في المنطقة و على رأسهم عبد الرحمن حاشي الذي كلف بالتنسيق بين الوحدات من طرف عمر إدريس أثناء غيابه. و استغل الختم باسم حاشي عبد الرحمن من طرف الخائن العربي مزيان في استدعاء قادة الوحدات ، و كلما وصل قائد يتم تقييده و نزع سلاحه ، ثم يسلم للعميل بلونيس حيث تتم تصفيته.

و على إثر هذه المؤامرات أعدم أكثر من 84 إطاراً ثورياً ليفسح المجال في المنطقة لتنفيذ خيانة بلونيس و اذنابه. لكن رجالها بقوا صامدين حتى قضوا على تلك المؤامرة و هيهات أن تتمكن الخيانة في أرض سقيت بدماء الشهداء الأبرار.

 
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu