معركة ” ڨلتة الرمال” 01 أوت 1958

معركة ” ڨلتة الرمال” 01 أوت 1958

معركة ” ڨلتة الرمال ” بالمنطقة الثانية الولاية السادسة التاريخية

معركة “ڨلتة الرمال” تعتبر من أشرس المعارك وأهمها بالمنطقة الثانية من تراب الولاية السادسة؛ وقعت في ذروة حرارة الصيف مع استعمال النابالم والغازات الحارقة من طرف طيران العدو مع حشد جيش جرار من المشاة بقيادة العقيد جيرار قائد الجيش الفرنسي بالجلفة؛

بينما كانت وحدات جيش التحرير تتكون من ثلاث كتائب واحدة بقيادة الرائد عمر إدريس الملقب بسي فيصل؛ وكتيبتي الشهيدين الطاهر بوجمعة وبن شهرة كروش ، سجل خلالها المجاهدون ملحمة بطولية ضد جحافل الجيش الفرنسي.

في اليوم الأول من شهر أوت 1958 وبعد الأحداث الدامية التي وقعت في دار الشيوخ والتي كانت نتائجها نهاية الحركة المناوئة للثورة حركة بلونيس وهروب أتباعه دون رجعة

بقيت قوات جيش التحرير متمركزة تحت قيادة الرائد عمر ادريس بجبال مناعة وڨعيڨع؛ هدفها الأسمى هو الدفاع عن ارض الوطن متمنية الشهادة أو النصر وكانت هذه الفئة المؤمنة المجاهدة تنتظر قدوم قوات العدو الفرنسي التي شاهدها فوج الحراسة المكلف بالمراقبة وهي تتقدم إلى قمة ” ڨلتة الرمال ” وبها أضواء لشاحنات وعربات وناقلات عساكر العدو الفرنسي؛

تأكد قدوم الفرنسيين ولم يمض إلا وقت قصير حتى وصلت طائرات الاستكشاف وبدأت تحلق فوق المنطقة لعدة ساعات .

بداية المعركة

وقبل طلوع النهار أخذ الجنود مواقعهم مستعدين إما للنصر أو الشهادة وشرع الطيران على اختلاف أنواعه بقنبلة المواقع بألاف القاذفات والقنابل الفتاكة ورغم ذلك لم يثني من عزيمة الجنود المجاهدين البواسل الذي صمدوا في أماكنهم.

وبعد ساعات من تداول أسراب الطائرات العمودية على قنبلة المكان وفسح المجال للمشاة من عساكر العدو الفرنسي وبدأ الهجوم بدخول الفوج الأول من الجنود الفرنسيين، وأعطيت الإشارة بكلمة الحق ” الله اكبر” فحصدت نيران بنادق المجاهدين كل الدفعات الأولى من عساكر العدو الفرنسي مما جعلهم يتراجعون إلى الوراء و فسح المجال للطيران العمودي للمرة الثانية ملقيا القنابل والقذائف وركز سلاح الطيران قصفه على قمة جبل “ڨلتة الرمال” وكان صمود جنود جيش التحرير البواسل كالصخور العاتيات التي تحطمت عليها هجمات العدو الفرنسي وأحبطت محاولاته الفاشلة؛

استمر القتال الساعة تلوى الأخرى ولهول المعركة وما سقط فيها من قتلى فرنسيين؛ وأستشهد فيها من شهداء من جيش التحرير خاصة ما تعرضت له الكتيبة التي كان يقودها الشهيد “بوجمعة الطاهر” والتي كانت متمركزة بأعلى قمة في هذا الجبل وكان دورها توفير الحماية لرفقائهم من أفراد الكتائب الأخرى ككتيبة الشهيد بن شهرة كروش وكتيبة الرائد عمر ادريس المتمركزتين بأسفل الجبل الشيء الذي شجع الطيران الفرنسي على تكثيف هجماته وإنزال القذائف بشكل لا يكاد يوصف على هذه الكتيبة الصامدة وعند تعرضهم لهذه الغازات وقنابل النبالم المحرمة دوليا وأطنان من المتفجرات انسحبت الكتيبة إلى أسفل الجبل تاركة ورائها محرقة إلتهمت الأشجار وكل كائن حي؛ وتفحمت حتى جثث الشهداء.

وبعد إخلاء المكان نزل به المظليون من الجيش الفرنسي الذين حصدت نيران رشاشاتهم أرواح بعض الشهداء من بينهم الشهيد “بوجمعة الطاهر” قائد الكتيبة؛ وأثناء سير المعركة تفطنت قيادة هذه الكتائب الثلاثة إلى الخطر الذي تسببت فيه طائرة الإستكشاف التي كانت تحلق فوق مجال المعركة فترصدها احد القناصة المجاهدين وأمطرها بوابل من رشاشه فأسقطها؛ وحينها ضيع العدو الفرنسي فرصة الاتصال والمعلومات التي كانت تمدها له طائرة الاستكشاف.

دامت المعركة يوما كاملا حتى أسدل الليل ظلامه انسحبت على إثره قوات العدو الفرنسي ما مكن لجيش التحرير أن يلملم جراح جنوده ويحمل ما يمكن حمله من سلاح وكذلك إخراج الجرحى والمعطوبين والذهاب بهم إلى مراكز قصد مداواتهم، كما كان للسكان المجاورين دور مهم فقد اتجهوا نحو المجاهدين حاملين المؤونة من ماء وزاد وذلك لتوفير أسباب الراحة من عناء هذه المعركة الضارية والشرسة فقد كان الفاتح من أوت 1958 يوما ليس كسائر الأيام و مازالت تلك الجبال تصدح بذكرى دماء الشهداء الطاهرة.

ومن نتائج هذه المعركة:

 القضاء على عدد معتبر من قوات العدو الفرنسي بين قتيل وجريح فقد بلغ عدد قتلاه حوالي 136عسكريا فرنسيا

و إسقاط طائرتين احداهما طائرة استكشاف والثانية طائرة عمودية مقنبلة؛ وغنم فيه المجاهدون كمية معتبرة من الاسلحة والذخيرة.

ومن جانب جيش التحرير الوطني سقوط 34 شهيدا من بينهم الشهيدين بن شهرة كروش وبوجمعة الطاهر .

المجد للجزائر والخلود لشهدائنا الأبرار

 

بتصرف منقول

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً