معركة_إفري_البلح_13_جانفي_1956

معركة_إفري_البلح_13_جانفي_1956

أول معركة خاضها العقيد الشهيد مصطفى بن بولعيد رحمه الله بعد فراره من السجن

اندلعت معركة إفري البلح بكاف لعروس على الساعة السادسة صباحا من يوم 11 جانفي 1956، و دامت يومين كاملين إلى غاية 13 جانفي 1956 و هذا بأسفل السلسلة الجبلية لأحمر خدو القريبة من منطقة غوفي بالأوراس، وكانت أول معركة خاضها مصطفى بن بولعيد بعد فراره من السجن الذي أعطى دفعا قويا للعمل العسكري في الولاية الأولى.
وقد بدأت المعركة بتحليق سرب من طائرات وحوامات العدو في الوقت الذي وصلت معلومات الى مصطفى بن بولعيد مفادها أن المنطقة محاصرة من طرف العدو وأن تشكيلة من الدبابات تتحرك انطلاقا من الشرق مرفوقة بإنزال بري وذلك لتمشيط المنطقة في محاولة يائسة من العدو للقضاء على الثورة بالأوراس، فقرّر بن بولعيد وبلقاسمي محمد بن مسعود مسؤول ناحية «مشونش» خوض المعركة بخطة عسكرية محكمة.
بدأت المعركة باشتباك المجاهدين مع العدو، في معركة غير متكافئة كان فيها العدو مدعوما بكل الوسائل بما في ذلك الطائرات، وخاضها المجاهدون ببسالة عالية دامت غروب الشمس، حيث ولى العدو منسحبا بعد أن تكبد خسائر كبيرة وقد وجد نفسه أثناء انسحاب عساكره بين نارين، فوج علي بن شايبة يطلق عليهم النار من قمة الجبل، في حين كان فوج مصطفى بن بولعيد يطلق عليهم نيران أسلحته أسفل الجبل.
هكذا انتهت المعركة التي تعد من بين أهم معارك الثورة التحريرية، واستطاع المجاهدون بفضل شجاعتهم فكّ الحصار عنهم والانسحاب من ميدان القتال بشرف حاملين، معهم الجرحى وأسلحة الشهداء الذين وصل عددهم 44 شهيدا وسقوط عشرات الجنود في صفوف الجيش الفرنسي

وسنسوق كلام لشاهد من المعركة المجاهد بلقاسم زروال حيث يقول :

استراتيجيا يصعب التمركز فيه ( يقصد كهف إفري لبلح) لأن منافذه محدودة لتواجده وسط مجموعة من الجبال الصخرية الصعبة التسلق يستحيل الخروج منه في حالة التطويق،اتخذه الجيش كمركز عبور،و محطة استشفائية ،و قد حل به القائد مصطفى بن بولعيد يوم 12/01/56 وقت المساء للاستراحة و هو في طريقه إلى ناحية مشونش لمواصلة زياراته التفقدية لكل نواحي الأوراس و التي شرع فيها بعد هروبه من سجن الكدية بقسنطينة .
صباح يوم 13/01/56 و بعد الاستعدادات اللازمة لمواصلة السفر،اكتشفنا أن العدو يطوقنا من كل الجهات فأسرعنا إلى الأماكن المحصنة بين الصخور و داخل الكهوف وأقمنا سدا منيعا حول قائدنا.
إستراتيجية المواجهة
أمرنا القائدان مصطفى بن بولعيد و محمد بلقاسمي بالاحتماء بالصخور و الكهوف و عدم الخروج منها لتجنب وابل الرصاص وحثانا على استدراج جنود العدو للنزول إلى أعماق الوادي،و كلفا القناصة المهرة باصطيادهم.
و هكذا، وما هي إلا لحظات حتى اكتظت المنطقة بالآلات الحربية من مدفعية و دبابات و حاملات الجنود و توالت عليها حشود العساكر القادمة من أريس،تكوت ،تفلفال ،غوفي، بنيان، مشونش و بسكرة و قوات مظلية من باتنة .

بداية المعركة

بدأت المعركة بتناوب الطائرات و المدفعية في قنبلة المكان بكل أنواع القنابل المدمرة و الحارقة حتى تحول الوادي إلى جحيم من كثرة ما ألقي فيه،و في الوقت الذي التزم المجاهدون بتعليمات قائديهم و لم يحركوا ساكنا.

ولما تأكد العدو من عدم جدوى محاولته،أمر بإنزال قواته بواسطة الطائرات المروحية والهجوم على المكان من كل الاتجاهات، وهذا ما كنا ننتظره ،وخاصة القناصة منا،إذ بمجرد اقتراب هده القوات من الأماكن المحددة حتى انهال عليها الرصاص من كل جنب وبما أن قوات العدو لاتعرف المكان جيدا وقعت فرقة من فرقه في مصيدة احد الرماة حيث قضي على ما يفوق ثلاثين عسكريا في المكان المسمى (ثارشا) وهو عبارة عن ممر دائري وسط جبل لا يسمح إلا بمرور فرد واحد فاصطدامهم الواحد تلو الأخر من غير أن يكتشف قائدهم أنهم قد تكدسوا أسفل الجبل. كما قام القناصة الآخرون بواجبهم فاصطادوا أكثر من جندي في مختلف الأماكن .في هذا الوقت تمكن العدو بقواته المتكونة من ذوي القبعات الحمر من الوصول إلى مغارة (إفري اللبلح)حيث توجد مجموعة من المدنيين المسبلين الذين جاؤوا للتجنيد في صفوف المجاهدين و عددهم 15مسبلا فأخذوهم الى قائد الجيش الذي راح يستنطقهم و يقتلهم تباعا.

و لما جاء دور المناضلة (زروالي عمرية بنت احمد) قتلوا زوجها بلقاسم وابنها احمد أمام عينيها للضغط عليها كي تكشف عن أسماء المتواجدين في هذا المكان وأسماء القادة, وهنا صرخت صرخة استجابت لها الوديان والكهوف المحيطة بالمنطقة ثم دفعت عنها الضابط المستنطق لتسقطه أرضا وتندفع راكضة نحو هاوية الجبل فتلقي بنفسها إلى الأسفل لتستقر شهيدة في الوادي الذي أمضت جزءا من حياتها بين أشجاره.

بدا الليل يرخي ستائره حين قررنا إخراج القائد من هذا المكان والإفلات من الحصار بكل الطرق الممكنة فشرعنا في هجمات متقطعة وخاطفة حيث اقتحمنا جموع العساكر وتشابكن معها بالسلاح الأبيض في معركة عنيفة تعالت خلالها صيحات الله اكبر فبهت العدو وارتبكت قواته وتشتت شملها فانتهزنا الفرصة وتسللنا عبر الشعاب نحو جبل احمر خدو تاركين وراءنا 44 شهيدا من بينهم 15 مسبلا وكبدنا العدو أكثر من 60 قتيلا و 50 جريحا . وانتهت المعركة حوالي التاسعة ليلا وحمدنا الله الذي مكننا من الإفلات بقائدنا.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً