من بطولات الولاية التاريخية الرابعة, القضاء على الخائن كوبيس

من بطولات الولاية التاريخية الرابعة, القضاء على الخائن كوبيس

كوبيس إفتتحها بالنضال وختمها بالخيانة !!

سنة 1957 قرر قائد الولاية الرابعة العقيد سي محمد بوقرة وضع حد للخائن كوبيس وجيشه العرمرم الذي عاث فسادا في جيش التحرير واستنزف طاقته بالدعم الذي يتلقاه من الاستعمار.

شكل بوقرة كوموندوسا قويا يقوده أبرز قادة الولاية الرابعة وبدأ الهجوم على جيش كوبيس بكل الأسلحة، سقط المئات من الخونة وعندما أدرك كوبيس إقتراب نهايته ولَم يمض على تأسيس جيشه سوى سنة واحدة استنجد بالطائرات الفرنسية، وهي النجدة التي فتحت أعين جنود كوبيس الذين كانوا يعتقدون انهم ضد الاستعمار فوجدوا الاستعمار يدافع عنهم ضد الثوار الحقيقيين، اتضحت الصورة وأعلن أتباعه التمرد ليقتل كوبيس بطريقة بشعة .. 

وعندما أراد المئات من أنصاره الانضمام للثورة كان شرط محمد بوقرة واضحا “جيبوا راس كوبيس ورواحوا” تقاتل الاتباع على رأس بلحاج المدعو كوبيس لنيل شرف حمله لقيادة الولاية الرابعة والمفارقة أن الذي نال هذا الشرف هو ابنه .. نعم ابن كوبيس حمل رأس والده الخائن ليكون عربون إنضمامه للثورة، 

ووصل الجمع المستسلم بالرايات البيض، الى مقر قيادة محمد بوقرة فسلم ابن كوبيس الرأس ملفوفة في “حولي” ملفوفا في “خيشة”، استلمه بوقرة بشيىء من السكينة استخرج الرأس وعلقه فوق شجرة وأمر الجنود بالتحليق حوله، ليخطب فيهم وقد كان مفوها حماسيا، وقال للجنود ويده تشير الى رأس الخائن .. هذا الرأس هو لشخص كان مسؤولا عني في المنظمة الخاصة .. 

نعم كوبيس كان مسؤولا عن بوقرة ومعلمه الأول ابجديات النضال ضد الاستعمار، ليضيف الصدمة الثانية أن المنظمة الخاصة تأسست في بيت كوبيس !! ثم الصدمة الثالثة بأن كوبيس كان الصديق الحميم لبوضياف بل شقيق روحه !! .. بكى محمد بوقرة وأبكى من كانوا حوله من القادة والجنود وهم ينظرون في تلك الرأس المشوهة المعلقة في جذع شجرة .. ثم دعى بوقرة اللهم إننا نعوذ بك من سوء الخاتمة !!


انتهت قصة كوبيس الخائن لكن بقي شقيقه يؤرق مضاجع الثوار وبعد مطاردات وملاحقات مكلفة قبض عليه حيّا وأقتيد هو الآخر الى مقر قيادة محمد بوقرة فأمر بإقامة محاكمة عادلة للرجل فتمت وحكم عليه بالإعدام لثبوت الخيانة في حقه، وفِي النهاية سأل رئيس جلسة المحاكمة شقيق كوبيس بأية طريقة تريد أن تموت ولَك ثلاثة خيارات .. السلك، الموس أم الشاقور !


فرد المحكوم عليه أريد أن أموت بالرصاص .. لكن رئيس المحاكمة سخر منه وقال له، الرصاص غالي وأنت رخيس والله ما تشوفها !! 
بكى المحكوم عليه يستجدي الموت بالرصاص لكن القوم عزموا أمرهم على قتله بالوسائل البدائية كما يفعلون مع الحيوانات المتشردة، 

حينها سأل المحكوم عليه من حاكموه .. عندما قبضتم علي وجدتم عندي مبلغا كبيرا من المال كم هو وأين هو ؟ فردوا .. وجدنا 50 فرنكا فرنسيا وقد دخلت الى خزينة الثورة، صاح المحكوم عليه وقال أريد أن أشتري بهذا المال رصاصة واحدة تقتلونني بها عوض الموس والشاقور، تهامس الثوار وهم في دهشة من أمرهم، الرجل يريد أن يشتري الموت الرحيم لنفسه بمال وفير ! 

فكر وقرر رئيس الجلسة وقبل عرض المحكوم عليه بالإعدام وأمر بإستحضار رصاصة واحدة لتنفيذ الحكم، قال له أحدهم ماذا لو لم يمت فالرجل طويل القامة عريض المنكبين، لكن رئيس المحاكمة تعهد بأن يضع الرصاصة الوحيدة، في الموضع الوحيد الذي تقضي فيه على صاحبها في الحال .. وكان ما أراد القاتل والمقتول !.

 


المصدر:
كتاب الحلقة المفقودة للصحفي محمد يعقوبي.

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on google
Share on linkedin
Share on skype
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu