مهارات تسيير ميزانية البيت

مهارات تسيير ميزانية البيت

ظاهرة الإستدانة:

ظاهرة الإستدانة تجتاح العالم, والشرق الأوسط مع شمال أفريقيا ليسوا إستثناء، فلقد إرتفعت القروض الفردية إرتفاعا كبيرا في منطقة الخليج خلال السنوات الأخيرة، حيث وصلت 30% بين عامي 2013 و2014، وحسب ما كشفته بيانات إحصائية لوزارة المالية الكويتية مثلا، أن صندوق دعم الأسرة اشترى قروض نحو 16 ألف مواطن كويتي بقيمة 1.3 مليار دولار !! مع بداية عام 2016، وهي زيادة بنسبة 37% مقارنة 2015. نفس الوضع مع تونس، فقد بلغت قيمة ديون التونسيين للبنوك نحو 8 ملايين دولار !!، وأغلب تلك الديون تدخل في القرض العقاري وتمويل شراء سيارة عائلية وقروض الإستهلاك بنسبة 70% من إجمالي الديون البنكية للأفراد. ويرجع الخبراء هذا التضخم في منظومة الديون لتدني الأجور وتصاعد الأسعار والقروض البنكية المفخخة التي يلجأ إليها المواطن التونسي لتغطية نفقاته خاصة مع ضغط المناسبات كالأعياد والحفلات والموسم الدارسي .  ضف إليها، النتائج التي كشفها المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية في تونس، حيث صرح أنّ المصاريف الصحية بلغت 37.5% من مصاريف الأسرة التونسية ما يجعلها أيضا ضحية للدين الأسري، والمعايير الدولية تشير إلى ضرورة عدم تجاوز نسبة 20%.

دول مجلس التعاون الخليجي اقترضت 40 مليار دولار عام 2015، 26 مليار دولار منها اقترضتها السعودية لوحدها

باستثناء دول الخليج إنظمت كذلك مصر ولبنان والمغرب والأردن إلى القائمة، ويحذر صندوق النقد الدولي من الإنعكاسات الكارثية على الأسرة، و الاقتصاد ككل، عبر قوله:
“ارتفاع دين الأسر يعطي دفعة للنمو الاقتصادي على المدى القصير، ولكن هذه الآثار تتخذ مسارًا معاكسًا في غضون 3 إلى 5 سنوات، حيث يصبح النمو أبطأ من المتوقع وتزداد إحتمالات وقوع أزمة مالية، لأن الأسر المثقلة بالديون ستضطر إلى خفض الإنفاق لسداد القروض، وكما بينت أزمة 2008، يمكن أن يؤدي حدوث صدمة إقتصادية مفاجئة، كهبوط أسعار المساكن، إلى خلق دوامة من حالات العجز عن السداد تهتز لها دعائم النظام المالي”.
 ووفقًا لتحليلات أخرى، فلقد بلغ إجمالي قيمة القروض الشخصية الممنوحة للأفراد في المنطقة 303.2 مليار دولار، استحوذت السعودية وحدها على 30%، تليها الإمارات بنسبة 29.3%، ثم الكويت 17.2%، وقطر 11.5%، وسلطنة عمان 8.5%، والبحرين 3.6%. وهي أرقام هائلة ومخيفة، خاصة فيما يتعلق بالقروض الفردية والأسرية، وأهم مؤشر لهذه الأرقام هي وجود خلل في التخطيط وإدارة ميزانية الأسرة، ما يجعلها عرضة للنكسات الإقتصادية والنفسية والإجتماعية، وتجنبًا لذلك، يوصي الخبراء بمجموعة من الإستراتيجيات والخطوات اللازمة لتقليل المصاريف وتحقيق إدخار بعضها لفترة الأزمات والحاجات الملحة. بعيدًا عن الإنفاق العفوي.. كيف تخطط لميزانية متوازنة ؟ مع توسع الإحتياجات مقابل تزايد أسعار السلع والخدمات والسعار للحصول على الموضة الرفاهية والمغريات العصرية التي سببتها الإشهارات الكثيفة، بات من الصعب جدا على الأسر النجاة  بنفسها من المصاريف الفجائية والعشوائية، ما يبقيها بعيدة عن التحكم في الإنفاق المتوازن ورهينة الدّيون والقروض الخانقة.  
خطة واضحة للميزانية
  على هذا الأساس، يلّح الخبراء بالنظر إلى هذه المسألة بجدية واعتبارها عنصرًا أساسيًا لتنظيم الحياة الأسرية، و إتباع الإرشادات التالية: 01- التخطيط: على أرباب الأسر الإتفاق على الأهداف والرغبات المشتركة، و تحديدها دون إقصاء لأي طرف, ثم كتابة خطة واضحة تحدد فيها الميزانية, الأولويات, والهامش. 02- المحاسبة: متابعة وموازنة دخل الإسرة ونفقاتها لمدة شهر،وذلك بجمع كل الفواتير الخاصة بها، بدايةً من فواتير الكهرباء والمياه, الغاز, الهاتف وجميع الفواتير، وبإحصاءها تكون قد حددت قيمة الأموال التي اكتسبتها وأنفقتها، ثم قم بتحديد تكاليف الكماليات، واكتب ميزانية تخفض من مصروفاتك وتحقق معها الإدخار.
عدم المبالغة في مجاراة الضغوط الاجتماعية والمتطلبات العصرية وعدم الإستعجال في إتخاذ قرارات الشراء والإنفاق، وخاصةً على الكماليات والمنتجات التي تنتهي صلاحيتها خلال شهور فقط.
03- الإدخار: أحرص دائما على تحقيق الإدخار، بوضع أهداف مستقبلية ووفر لها قسطا شهريا, شراء عقار, مركب, زواج, الدّراسة الجامعية للأبناء، وربما لأهداف إستثمارية للحصول على موارد جديدة. 04 الإستثمار: تجنب الديون والقروض لتغطية حاجياتك، لإنها ملزمة، كما سيلازمك الشعور بالتوتر والقلق، وإذا أردت التوسيع في الرزق فعليك بالإستثمار, ستحقق بها الرزق الحسن, وتتجنب تراكم الديون، لا نقصد بالإستثمار مشاريع عملاقة أو إنشاء شركة, أنشأ إستثمار على قدك, وتذكر جيدا أنّ الإستثمار عملية تراكمية, ونتيجتها ستأتي عند تراكم الخبرات والجهود 05- الحالات الخاصة: خطط للحالات الطارئة والمفاجآت المالية، فالمحطات الصعبة من سنن الحياة والأهم أن تكون مستعدا لها ، مثل فقدان الوظيفة أو حدوث طارئ، لذلك مهم جدا إنشاء صندوق الطوارئ على توفير مبالغ من المال لتغطية النفقات غير المتوقعة. 06- ميزانية خاصة بالإجازة: أنت من تحدد ميزانية السفر،وليس السفر من سيحدد ميزانيتك,  فمهم جداً الإدخار وتحديد الميزانية المناسبة للسّفر. والأهم أن تكون قرارتك نابعة أعتمادا على قناعتك أنت وليس لما يريده غيرك أو الإعلام أو الإشهار, وتجنب المبالغة في مجاراة الضغوط المفتعلة والمتطلبات العصرية، وتجنب أيضا الإستعجال في إتخاذ قرارات الشراء والإنفاق، خاصة مع الكماليات والمنتجات التي تنتهي صلاحيتها خلال شهور فقط. بالنسبة لمستخدمي البطاقات، التسوق بإستخدام البطاقات البنكية أصعب للإلتزام بميزانيتك. فحاول أن تجعل جزأ مهما من تسوقك نقدا.
 
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on google
Share on linkedin
Share on skype
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu